عبدالله الاسد:
الذكرى السنويه لزميلي الراحل العلامه... الدكتور أبو القاسم. هنا أورد بعض من بحوثه.
الجزء ٦
د . ابوالقاسم الجرافي
مصدر الذهب
هناك اتفاق علمي (معهد ماكس بلانك للفيزياء في هايدلبيرغ) على أن الذهب يتواجد في الكون، كغيره من عناصر الجدول الدوري الثقيلة، نتيجة لانفجار نجوم نيوترونية. يحدث مثل هذا الانفجار عندما يقترب نجمان عند نهاية حياتهما من بعضهما، ويظلان يدوران مع بعضهما لفترة طويلة تمتد لبلايين السنوات، ثم يرتطمان وينفجران من مركزيهما انفجاراً مدوياً للحظات، يسميه الفيزيائيون “السوبرنوفا”.
استطاع العلماء مراقبة هذه الظاهرة بعد تطور التلسكوبات الهائل مؤخراً، حيث راقب علماء في 17 نوفمبر 2017 انفجار نجمين في المجموعة التي تسمى (ليو)، وهو انفجار لاشعة غاما دام مدة خمس ثوانٍ.
ووضح علماء ناسا أن المادة المكثفة في النجوم النيوترونية مضغوطة ضغطاً هائلاً يفوق مادة الشمس، ومشبعة بالذهب والمعادن الثقيلة الأخرى التي تنتشر عند الانفجار في أرجاء الكون. كما وضحوا أن هذه الانفجارات نادرة الحدوث إذ تحدث كل حوالي 100000 عام، وأنها موجودة منذ بداية الكون قبل 13.6 مليار سنة. ولذلك، لابد من اعتماد وجود الذهب في الكرة الأرضية مع وجود المجموعة الشمسية، أي قبل 4600 مليون سنة.
يتوقع العلماء أن هذه الانفجارات قد حدثت عدة مرات، وتسببت في انتشار الذهب والمعادن المصاحبة له كالفضة والنحاس والبلاديوم والزئبق وغيرها من المعادن الثقيلة. والذهب عنصر كيميائي يأتي دائماً مصحوباً بشوائب من الفضة والرصاص والنحاس والزئبق والبلاديوم. ويتميز الذهب بلمعانه الذي يقاس بوحدة الكارات، وهي درجة نقائه من الشوائب، ويأتي في درجات 24 كارات، 22 كارات، 18 كارات، 14 كارات، و9 كارات. وتعتبر 24 كارات أعلى درجة نقاء، بمعنى أن الذهب الذي يحدد بنقاء 18 كارات يعني أنه بنسبة 18 على 24 أي 75%.
العدد الذري للذهب هو 79، ويتميز بأنه لا يتأثر كغيره من الفلزات بالعوامل الفيزيائية والكيميائية، بل يتميز بثبات صفاته، وقد ميزه ذلك مع إمكانية طرقه وتمديده إلى أن يصبح كالورق وإمكانية تشكيله في كل الأشكال.
بالإضافة إلى استعمال الذهب كحافظ للثراء والزينة، له استعمال متنوع في الصناعة: في مجال التكنولوجيا والفضاء، ويمكن اعتباره معدن المستقبل بامتياز. فهو يستعمل اليوم في الموصلات متناهية الصغر من أجل التيارات المنخفضة في الأجهزة والمعدات، لأن المعادن الأخرى تتعرض للتآكل، بينما الذهب يتميز بكفاءة توصيل عالية دون خوف عليه من التآكل. كما يستخدم في الهواتف الذكية، وأجهزة تحديد المواقع GPS، ويستعمل كذلك في طب الأسنان في الحشوات والتيجان والجسور وتقويمها، لأن جزيئات الذهب خاملة كيميائياً ولا تسبب حساسية.
لابد أن كثافة الذهب العالية قد أودعته أعماق الكرة الأرضية عندما وصل الأرض بعد الانفجار النيوتروني، ولابد أن يكون قد نزل إلى أعماق القشرة الأرضية والوشاح، وأن يكون قد صعد إلى الأعلى مدفوعاً بالحرارة العالية والضغط في الأعماق، كما تدل عليه ظواهر البراكين التي تقذف الحمم عالياً، والصخور البلوتونية القرانيتية المدفوعة من الوشاح حتى أعالي القشرة الأرضية. ولا بد للذهب أن يكون قد تحول نتيجة درجات الحرارة العالية في أعماق الأرض الناتجة من مركز الأرض، الذي تعادل حرارته نحو 6000 درجة، أي حرارة الشمس، إضافة إلى الحرارة الناتجة عن الإشعاع والتفاعلات الكيميائية بين الصخور في الأعماق.
يتسلق الذهب في بخار الماء الساخن hydrothermal المشبع عبر الشقوق والفتحات في الصخور وعلى أسطح الطبقات، ويترسب ويبرد في شكل عروق، ويتراكم أحياناً مصحوباً في معظم الأحيان بصخور المرو في شكل عدسات وكتل صغيرة شبه مستديرة، ولكنه يأخذ أشكالاً مختلفة حسب الصخور المحيطة، ويلتصق أيضاً بالصخور الكبريتية ومع صخور البارايت والرخام، ويرتبط بمواقع الأكسدة كمواقع ما يسمى بقاع الحديد وفي مواقع تغير المعادن.
ينقسم الذهب إلى نوعين:
1. Placer: ينتج عن تفتت الصخور بتعرضها لعوامل طبيعية، بداية بالتعرية الفيزيائية (Vollsack)، أي التي تتأثر بتفاوت درجة الحرارة بين الليل والنهار الكبير في الصحراء، مما يؤدي إلى تفكك الصخور، مروراً بالرياح والمياه التي تنقل الذهب عبر الوديان والأنهار والخيران والبحيرات وشواطئ البحار، حيث يترسب في شكل قطع صغيرة شبه مستديرة بفعل النقل بالمياه لمسافات طويلة.
2. Prime أو Oride: يوجد الذهب في صخور الديوريت Diorite والمرو Quartz والجرانيت Granite، وكذلك في الصخور الكبريتية Sulphides مثل الشالكوبارايت Chalcopyrite والسفالارايت Sphalarite.
الشاهد أن الإنسان قد فطن إلى استعمال الذهب كوسيط للتعاون التجاري منذ نشأة المجتمعات وبداية تطورها الاجتماعي والاقتصادي، وقد بدأت عملياته كنقد منذ سقوط الإمبراطورية الرومانية في أوروبا، وانتشر استخدامه كعملة في أوروبا مع توسع التجارة. كانت هناك عملة تسمى الإليكتروم في تركيا حوالي 650 قبل الميلاد، ثم انتشر استعمال الذهب في الجزيرة العربية منذ الخلافة الأموية وحتى سقوط الخلافة العثمانية في القرن العشرين.
من الأحداث المهمة المرتبطة بالذهب وصول الأوروبيين لأمريكا الجنوبية في القرن السادس عشر، وما صاحب ذلك من نهب كميات كبيرة من الذهب ونقلها إلى أوروبا. ثم جاء القرن التاسع عشر حيث سافر الأمريكيون لاكتشاف الذهب في كاليفورنيا (1849)، وكلورادو (1891)، وفي جنوب أفريقيا (1886). بدأ الذهب حينها كمقياس أساسي للثراء وما زال حتى اليوم يحدد بما يسمى Gold Standard أو قاعدة نظام النقد الذي يربط العملة الورقية بكمية الذهب في البنوك المركزية.
الحروب والنظم الاقتصادية اللاحقة، مثل الحرب العالمية الثانية وحرب فيتنام، أدت إلى تغيير دور الذهب في النظام النقدي العالمي، حتى قرر الرئيس الأمريكي نيكسون في 15 أغسطس 1971 إلغاء إمكانية تبديل الذهب بالدولار، مما شكل حدثاً تاريخياً كبيراً في مسيرة الذهب.
اليوم، أصبح الذهب الملاذ الأمثل منذ أن بدأ العالم يعاني من أزمات التضخم المالية، كما حدث في عام 2008، حيث بدأ سعر الذهب بالتصاعد. حتى عام 2007 كانت جنوب أفريقيا أكثر الدول إنتاجاً للذهب، إلى أن تفوقت عليها الصين.
عن تمعدن الذهب:
تنتقل الأبخرة الساخنة المشبعة بالماء والذهب والشوائب المصاحبة للمعادن الثقيلة الأخرى عبر الشقوق والفتحات في الصخور، وتترسب في القشرة الأرضية في شكل عروق وتكتلات صغيرة. ويمكن فرز الذهب في نوعين:
1. الذهب Prime أو “اللود”، أي الذهب الموجود في الصخور، يرتبط بالأحزمة الخضراء التي تنقسم إلى ثلاثة أنواع:
• Meso-thermal: عروق الذهب في صخور المرو، والذهب المرتبط بمواقع التغير المعدني Alteration Zone Minerals.
• ترسبات الذهب المرتبطة بـ Major Shear Zone.
• الترسبات المرتبطة بالمعادن الكبريتية Sulphides مثل التشالكوبارايت Chalcobyrite والسفالارايت Sphalarite والبارايت Byrite، وتلك التي أعيد ترسبها في مواقع الأكسدة مثل Gossans.
2. الذهب Placer: الناتج عن التعرية ونقلته المياه في الأنهار والوديان والخيران، ويتركز في العصرين الجيولوجيين الأخيرين: العصر الثلاثي Tertiary والرباعي Quaternary.
الذهب البرايم يتواجد في عروق المرو على شكل عدسات وأشكال شبه مستديرة يقل سمكها عن 3 أقدام، وتوجد تداخلات باتلوثية، وتأتي عملية التمعدن لاحقة للعمليات التكتونية مثل Emplacement وFolding، ولكنها تسبق التدخلات القرانيتية الحديثة.
أماكن تمعدن الذهب في السودان:
• في عروق المرو وعلى حائط الصخر المجاور، بطول العرق الذي يمتد أحياناً لمسافة 2 كم.
• في الشيست الأخضر، مع الصخور الباثلوتية، بعد تكسير إقليمي يحدث بعد الأوروجين Oogenesis وتحول الصخور القاعدية Metamorphism of Basic Complex.
• ترسبات مرتبطة بالمعادن الكبريتية مثل Sphalerite وChalcopyrite والزنك والنحاس والبارايت Pyrite، وتلك التي أعيد ترسبها مثل المرتبطة بـ Gossans Iron Hat.
• ينتشر الذهب في شرق وشمال السودان، في جبال البحر الأحمر، وبين جبال البحر الأحمر والنيل، من حدود السودان الجنوبية الشرقية حتى حدود السودان الشمالية والشمالية الشرقية، وغرب السودان.
أمثلة لمواقع الذهب:
1. منطقة أرياب: جزء من حزام يمتد من السودان عبر البحر الأحمر إلى جبل سيد في المملكة العربية السعودية، طول العرق بين 16 و62 متراً، امتداد القبعة حتى 1500 متر، احتياطي Gold حوالي 1.7 طن، نحاس 700 ألف طن، وزنك 100 ألف طن.
2. منطقة أم نباردي: طول العروق الشرقية 300 متر، الذهب 19 طناً، تركيز 28 غرام/طن، والعروق الجنوبية 1.5 كم، الذهب 20 طناً، تركيز 21.45 غرام/طن.
3. منطقة جبيت: أشهر موقع ذهب في التاريخ، مع امتداد شرق بتركيز 101.5 غرام/طن.
4. جبل نجيم: شرق أبو حمد، عرقان بطول 950 و900 متر، تركيز الذهب 26 غرام/طن، الفضة 13 غرام/طن، احتياطي 50 طناً.
5. موقع أوار: التمعدن في المرو الأبيض، تركيز 60 غرام/طن، احتياطي 2–4 طن.
مواقع الذهب الأخرى في السودان (حوالي 150 موقعاً):
• أرياب، جبيت، قيسان، الكرمك، فازغلي، يابوس، جبال الأنقسنا، بالقوة، السريقة، جبل دول، جبل سيراكويت، جبل أبير كتايب، جبل همسان، جبل دورديب، جبل سنكات، أم نباري، مي علاقي، موادي علاقي.
في غرب السودان يتواجد الذهب في جبال النوبة، مع كبريتات النحاس، الزنك، والرصاص، في الجزء الشرقي من جبل زلالة وجبل أغب
Dr Abuelgasim ElGarafi
Popularization of Science & Tech.
عبدالله الاسد:
الذكرى السنويه لزميلي الراحل العلامه... الدكتور أبو القاسم. هنا أورد بعض من بحوثه.
الجزء 5
د . ابوالقاسم الجرافي
ملخص عن جيولوجية السودان:
السودان، الذي يقع بعد انفصال الجنوب، يمتد على مساحة 2,728,000 كم² (1,882,000 ميلا مربعا)، ويتميز توبوغرافيا بخمسة معالم رئيسية:
1. وادي نهر النيل
2. البحر الأحمر
3. السهول الداخلية
4. أحواض الترسب الداخلية
5. المرتفعات البركانية
وتقع 45% من مساحة السودان بين ارتفاع 300 و500 متر، و50% تقع بين ارتفاع 500 و1200 متر فوق سطح البحر، وتقع 2% تحت 300 متر.
من مكونات التوبوغرافيا الشهيرة:
• منخفض عطبرة
• منخفض النيل الأزرق
• منخفضات وادي قبقبة
• منخفضات وادي هوار
• وادي الملك
• وادي المقدم
• وادي خور أبو حبل
• المنخفض الشمالي الغربي
• منخفض نهر القاش
بالإضافة إلى هذه المكونات التوبوغرافية، هناك بعض المرتفعات في السودان مثل:
• جبال البحر الأحمر التي تمتد على طول الساحل السوداني مواجهة المملكة العربية السعودية، ويصل ارتفاعها إلى 7,270 قدمًا
• جبال النوبة التي يصل ارتفاعها إلى 1,344 مترًا
• جبل مرة الذي يرتفع إلى قدما
يتميز السودان بوجود صخور نارية، وصخور متحولة، وصخور رسوبية.
ويتكون بنسبة 49% من صخور تنتمي للعصر الجيولوجي البريكامبري، تسمى بالتركيبة الأساسية (Basement Complex) وهي صخور النايس (Gneiss)، والشيست (Schist)، والجرانيت (Granite)، يتخللها الرخام (Marble) والمرو (Quartz). تعتبر هذه الصخور الأساسية أقدم صخور السودان، ويقدر عمرها بـ 3,000 مليون سنة. ولم يتم التأكد من ذلك بقياس الإشعاع الذري، وإنما اعتمد هذا العمر بمقارنتها بصخور مماثلة في تشاد التي تمت دراستها وتم تحديد عمرها معمليًا بـ 3,000 مليون سنة. وقد وجدت هذه الصخور أيضًا في جبل العوينات في أقصى شمال السودان الغربي (تقارير وزارة المعادن).
الغالبية العظمى من هذه الصخور الأساسية صخور متحولة تتكون عندما يرتفع صهير الماغما من الوشاح حتى سطح الأرض، حيث الفشرة الأرضية، ونتيجة ارتفاع درجة حرارة الصهير والضغط، يحدث تفاعل مع الصخور الرسوبية والنارية التي تختلط بها، متغيرًا كيميائيًا وفيزيائيًا، وتتفاعل مع معادن الصخور التي تختلط بها وتترسب وتبرد بعد أن تتحول أو تتغير إلى صخور متحولة بتغيير معادنها وتركيباتها الفيزيائية.
تتواجد بعض الصخور المتحولة في الجزء الأسفل من البريكامبريوم كمجموعة النايس (Gneiss) في الإقليم الشمالي، وفي منطقة السبلوقة، وفي صخور البيوضة، وفي النيل الأزرق، وفي جبال الانقسنا، وفي جبال البحر الأحمر. هذا الجزء يسمى أيضًا البريتوريزويك الأسفل (Lower Proterozoic).
أما الجزء الأوسط من البروتروزويك فيضم تجمع صخور الشيست الأخضر (Green Schist) الذي يتميز بتراكم معدن الذهب، وهو عبارة عن تسلسل رسوبيات بركانية تم تغييره بالمتمورفيزيم (Metamorphism) ويحتوي على صخور البازلت (Basalt)، الشيل (Shale)، الأنديزيت (Andesite)، الرهوليت (Rhyolite)، القروفاك (Greywacke)، الكونغلوميرات (Conglomerates)، الرخام (Marble)، والبيروكلاست (Petroclasts). يسمي في بعض المواقع بأسماء محلية مثل: نفيردايب، البطّانة، مجموعة راكال، الكورو (مجلة رقم 40 وزارة المعادن 1995).
وتتميز صخور الشيست الأخضر (Green Schist) بتداخلات بلوتينية (Plutonic Intrusions) ترافقها أو تتبعها. كل هذه الصخور ذات انتشار محدود وأعمار متباينة ولكن لديها نفس التركيب البيتروقرافي (Petrographic)، وتتميز باحتوائها على صخور بركانية أندزيتية وكذلك سيربنتينية (Serpentine)، ولذلك اعتبرها البعض صخور أوفيوليت (Ophiolite) صخور وشاح وصلت إلى السطح. الأمر الذي ينم على مواقع تكوين أخاديد (Rifts) في المستقبل (فايل 1985). ويتضح ذلك في عدة مناطق منها: سول حامد، وادي أونيب، أوشيب، وادي دديدة بجبال الانقسنا. كما تتواجد أيضًا في جبال النوبة، مثل: كابوس وبلولة. كما شاهد جيولوجيون هذه الصخور في وادي هوار عند آبار راحب.
يتميز العصر الجيولوجي البريكامبري في السودان بالدور الذي لعبته ظاهرة الأوروقوني (Pan-African Orogeny) والتي أثرت في أماكن عدة في أفريقيا. وهي ظاهرة حرارة وضغط تغير معالم القشرة الأرضية وتكوين الجبال، وقد حدثت في الفترة بين 700 و1,000 مليون سنة. ويبدو أنها حدثت عدة مرات في هذه الفترة وتأثرت بها الصخور، مما أدى إلى تكرار تغييرها البلوري (Crystallographic) والبتروقرافي (Petrographic).
ينسب للأوروقوني البان-أفريكي تكوين:
• جبال شمال كردفان التي تحتوي على الجرانيت والترمالين
• جبل راحب
• حزام دارفور قبل 570 إلى 590 مليون سنة
• براكين ورسوبيات جبال النوبة وصخور أوفيوليت قبل 700 مليون سنة
تمثل جبال النوبة منخفضًا محيطيًا. وهناك تداخلات من الرخام والكوارزيت في المنطقة بين النيل والبحر الأحمر بين البليوزويك والميزوزويك (540-66 مليون سنة). ثم جاءت مرحلة Flow Sheet Erosion (Pedi Planation) التي وقفت حائلًا دون تكوين الرسوبيات في الباليوزويك والميزوزويك، مع استثناء السبلوكة التي تكونت في العصر الكامبري قبل 530 مليون سنة.
وفي نهاية البان-أفريكانزم، اكتشف الجيولوجيون وحدة مولاسية (Molasses) لم تتأثر بعملية التحول الإقليمي التي أثرت في كثير من المواقع في السودان وبعض البلاد الإفريقية. وهي عبارة عن رسوبيات رملية وصخور بركانية وجدت في مناطق:
• جبال النوبة
• أبو حبل
• مجموعة ناوا
• شرق البيوضة
• مجموعة الأماكي
• آبار راحب في وادي هوار
ووجدت معها رسوبيات أركوزية (Arkoses) وصخر غرين (Siltstone). وتعتبر كل هذه الوحدات مولاسية تم طيها (Folded) وتكسيرها (Faulted) وتم ترسبها بين الجبال (Intra-mundane) وتنتمي إلى العصر الجيولوجي الكامبري وبداية الباليزويك.
لقد استمر النشاط الداخلي في الوشاح (Intrusive Activity) وأحدث عدة تداخلات (Intrusions) في مواقع:
• تاهيلا (أحمد 1977)
• أبو تكير وأرهايب (جار النبي 1976)
• جبل دامبير (الشرقاوي والربعة 1976)
• في سلالا (جار النبي 1976)
• جبل شنديب (حسين 1977)
• البيوضة (الموند 1977)
• السيلوكة (الموند 1971)
يسمى هذا الجزء في السودان “اوات”، ويتكون من صخور: جرانيت إليانلوثي، جرانوديوريت، جرانيت باتلوتي، جرانيت حديث، سيانيت، قابرو. ويغطي في الشرق منطقة أوات وجبل استوريبا، ويتكون هذا الجزء من رسوبيات مولاسية في غرب دارفور، ترسبت في آخر مراحل الحدث البان-أفريكاني في العصر الكامبري.
عبدالله الاسد:
الذكرى السنويه لزميلي الراحل العلامه... الدكتور أبو القاسم. هنا أورد بعض من بحوثه.
الجزء 4
د . ابوالقاسم الجرافي
خبير جيولوجي سابق بالأمم المتحدة
تاريخ الأبحاث الجيولوجية في السودان
من المعروف تاريخيًا أن الفراعنة النوبيين في السودان ومصر بدأوا استغلال الذهب في السودان منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة. وفي التاريخ الحديث، استمر السودان كمصدر للذهب، مرورًا بالخديوي، إذ كان البحث عن الذهب دافعًا لغزوه واستعماره للسودان.
لكن لم يبدأ الاهتمام بالمعلومات الجيولوجية قبل عام 1837 مع المكتشف روسيكار (تقارير وزارة المعادن). وقد أنشئت مصلحة الجيولوجيا في عام 1905، وعُيّن البريطاني بارون كأول جيولوجي حكومي. ثم صدر أول تقرير جيولوجي عام 1945، ولم تصدر بعد ذلك إلا أعداد محدودة، على الرغم من وجود حوالي 282 تقريرًا كانت قد كتبت.
بعد ذلك، جاء الجيولوجي أندرو، صاحب الفضل في جمع التقارير وكتابة تقرير عن جيولوجيا السودان في عام 1948، وأصدر أول خريطة جيولوجية للسودان بمقياس 1:8,000,000، ثم ألحقها بأخرى بمقياس 1:4,000,000. وفي عامي 1950 و1960 ظهرت خرائط بمقياس رسم 1:1,000,000 من الجيولوجي ديلان، كما توجد خريطة بمقياس 1:250,000.
في عام 1971، قام بروفيسور وايتمان، الذي ترأس قسم الجيولوجيا بجامعة الخرطوم، بمراجعة المعلومات المتاحة عن جيولوجيا السودان وأضاف إليها الكثير، وأصدر أول كتاب عن جيولوجية السودان. ثم بروفيسور فايل، الذي عمل أيضًا في قسم الجيولوجيا بجامعة الخرطوم، أصدر في عام 19.. خريطة جيولوجية للسودان بمقياس 1:2,000,000. لعبت هذه الخريطة دورًا مهمًا لأنها احتوت على كل المعلومات المتاحة في مساحة السودان، وأضاف فايل الكثير من المعلومات من خلال الدراسات الحقلية وتحليل الصور الجوية لأجزاء كثيرة من السودان، ما أتاح قاعدة مهمة للمقارنة الإقليمية مع دول الجوار.
واصل فايل دراسته حتى عام 1987، وقدم الكثير من الدراسات التفصيلية والكرونولوجية (Chronological) لتحديد أعمار الوحدات الجيولوجية. وفي عام 1986، قدم فايل مع دوقوس معجمًا للوحدات الجيولوجية في السودان، مع رصد كل الأبحاث الجيولوجية السابقة (Bibliography and Lexicon).
في عام 1974، وقعت اتفاقية ثنائية بين السودان والسعودية، وأنشئت هيئة مشتركة لدراسة الثروات المعدنية التي اكتُشفت في قاع البحر الأحمر أثناء دراسات دولية للمحيط الهندي، حيث ركزت برامج الهيئة على دراسات الحفر الساخنة في قاع البحر، والتي تكونت فيها معادن أولية من نوعها عالميًا. تمت تجربة تعدين هذه الرواسب بنجاح، أي تعدين الرسوبيات المعدنية من عمق حوالي 2000 متر في عرض المحيط، ومعالجة هذه الرسوبيات على سطح سفينة، ودراسة الأثر البيئي للنفايات وإمكانية استغلالها. بالفعل حصلت شركة سعودية على رخصة تعدين لهذه المعادن من وزارتي المعادن في الدولتين، ولكن لم يُتخذ قرار نهائي بالتعدين بعد.
هذه قائمة بالخرائط التي نفذت من المؤسسات الرسمية العالمية التي قدمت دعمًا فنيًا وعلميًا للسودان بوضع خرائط جيولوجية حتى العام 1995، كما يوضح تقرير مؤسسة Robertson Research، مثل مؤسسات من روسيا، ألمانيا، فرنسا، الصين، بلجيكا، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وكذلك جامعات Leeds وUniversity of New South Wales وPortsmouth Polytechnic وUniversity of Mainz وFree University of Berlin، بالإضافة إلى مؤسسة Hunting.
البرنامج الألماني البحثي الاستثنائي (Sonderbereich Nr.) أضاف معلومات جيولوجية جديدة، خاصة لمنطقة البيوضة، كما شارك فيه عدد كبير من طلاب الدكتوراه في الجامعات الألمانية.
هناك مشروعات استكشاف مختلفة ومشاريع تعدين أسفرت عن معلومات تفصيلية عن التركيبات الجيولوجية التي تُستغل حاليًا والتي يسعى المستثمرون لاستغلالها قريبًا، مثل مشروع أرياب، الذي لم تعد أهميته مرتبطة بمعدن الذهب فقط، بل بالمعادن المصاحبة له، والتي تمثل قيمة اقتصادية كبيرة للمنطقة. وهناك أيضًا مشروع مناجم المغربي، مشروع رضا، ومشروع جبل عامر، بالإضافة إلى المعلومات التي يجمعها أصحاب الشركات الصغيرة (حوالي 150 شركة حسب منشورات الشركة السودانية للمعادن) والمعدنون العشوائيون.
بدأت هيئة الأبحاث الجيولوجية بتحديث الخريطة الجيولوجية بإصدار خريطة جديدة بمقياس 1:100,000، وقد قطعت شوطًا كبيرًا. أما البحث الجيولوجي البترولي، فقد قطع أشواطًا كبيرة، قاد إلى تحويل السودان إلى دولة بترولية تعتمد بشكل كبير على تصدير البترول قبل انفصال جنوب السودان. بالرغم من أن معظم الآبار الاقتصادية تقع في الجنوب المنفصل، هناك بعض التركيبات في السودان الجديد أثبتت جدواها وتنتج حاليًا، وأخرى في الشمال واعدة ومقترحة للمستثمرين. وقد أسفر البحث عن البترول عن دراسات وأبحاث شملت كل المنخفضات (Basins) المعروفة حتى الآن.
استفاد الباحثون السودانيون من اهتمام شركة شيفرون بالسودان، ما ربط الجيولوجيين السودانيين بأنشطتها خارج السودان، وتدرب عدد كبير من الجيولوجيين السودانيين على جيولوجيا البترول وصناعة البترول.
في مجال الجيولوجيا الهيدرولوجية، قامت هيئات إدارة المياه بالكثير من الدراسات في أقاليم السودان المختلفة، وما زال السعي مستمرًا، إذ ما تزال مناطق كبيرة في الغرب والشرق تعاني من شح مياه الشرب.
يجب أن نقرر أن البحث الجيولوجي في السودان لم يحظَ باهتمام الدولة الكافي، فبالرغم من المساعدات الفنية والبعثات الجيولوجية، لم يكن هناك اعتماد حقيقي على تقييم الثروات المعدنية لتطويرها وإضافة عائدها للميزانية العامة. وما زال البحث الجيولوجي في انتظار استراتيجية وخطط علمية لتطويره، بدءًا من تدريسه بشكل فعال لتخريج جيولوجيين يمكن الاعتماد على أبحاثهم، مرورًا ببرامج التدريب التي يجب أن تنظمها وزارة المعادن، وصولًا إلى المكاتب الإقليمية للتخطيط الجيولوجي التفصيلي، والمعامل الحديثة التي تتطلبها الأبحاث الجيولوجية.
كما لابد من انتقاد عدم التعاون بين مؤسستي البترول والمعادن، إذ أدى هذا الجفاء غير المبرر إلى أن الدراسات والنتائج البحثية الناتجة عن التنقيب عن النفط، والتي تحتاج لمعرفتها تخصصات جيولوجية أخرى، لم يتم توظيفها بالشكل الأمثل، خاصة فيما يتعلق بالعصور الجيولوجية الطباشيرية والثلاثية والرباعية. لذلك، يجب إعادة فتح مكتب للبترول في هيئة الأبحاث الجيولوجية، ليكون حلقة وصل بين الأبحاث الجيولوجية ومؤسسات البترول، والعمل على إضافة كل المعلومات غير السرية التي يحصل عليها الجيولوجيون العاملون في المؤسسات البترولية إلى خريطة السودان الجيولوجية.
عبدالله الاسد:
الذكرى السنويه لزميلي الراحل العلامه... الدكتور أبو القاسم. هنا أورد بعض من بحوثه.
الجزء 3
د/ أبو القاسم الجرافي
لا يستطيع أحد أن يؤكد أن السودان غني بالثروات المعدنية، وذلك لأن البحث الجيولوجي في السودان لم يجد الاعتبار الذي يستحقه، والاستثمار المطلوب لتطوره من الدولة لم يتحقق حتى الآن. السياسيون السودانيون لا يثقون في الاستثمار الذي يستغرق زمنًا طويلًا نسبيًا، وعلى الأخص ذلك المرتبط بالبحث العلمي كالتعدين، ويفضلون الاستثمار السريع كما في الزراعة أو التجارة.
ولكن لا بد للسودان من اتخاذ قرار حازم لاستثمار جدي في البحث الجيولوجي، حتى يتسنى له معرفة ما إذا كان موعودًا بأن يجد مخرجًا اقتصاديًا للتحول إلى دولة رفاهية باستغلال ثرواته المعدنية أم لا.
برنامج علمي حديث ومراكز تدريب
في تقديري، برنامج علمي حديث وشجاع، يستوعب كل خريجي الجيولوجيا، مع إنشاء مركز تدريب وتخصص بمستوى عالمي وكفاءات مدربة عالمية متخصصة لتدريب هؤلاء الخريجين، وتوزيعهم على عشرة مكاتب جيولوجية إقليمية لتفصيل خريطة جيولوجية حديثة تؤخذ بأحدث أساليب الأقمار الصناعية بمقياس 1:5000000، وإنشاء معمل مركزي متخصص في الخرطوم، وأقسام جيولوجية متخصصة ومؤهلة بخبرات عالمية في المركز مرتبطة بالمكاتب الإقليمية.
برنامج كهذا لا يكلف أكثر من طن واحد من الذهب لمدة خمس سنوات، وهو الاستراتيجية المطلوبة، بدلًا من السماح لأكثر من مليوني معدن عشوائي يلوثون التربة والمياه السطحية والجوفية.
القانون الجديد للتعدين وأثره
يُعتبر الذهب معدنًا استراتيجيًا مثل المعادن المشعة، ولذلك لا تُفرط الدولة في تعدينه أو تصديره، وتحارب تهريبه. لكن وزارة المعادن، بموافقة المؤتمر الوطني، ارتكبت خطأ استراتيجيًا خطيرًا عندما استبدلت قانون التعدين بقانون جديد، سمح لأعضاء المؤتمر الوطني بالثروة المعدنية في السودان، وذلك بإلغاء أهم شرطين من شروط الحصول على رخصة التعدين:
1. المقدرة والخبرة في التعدين.
2. المقدرة المالية.
وبإلغاء هذين الشرطين، امتلك أعضاء المؤتمر الوطني كل المناطق في السودان التي تشير إلى إمكانية تمعدن. ورغم أن الإشارة إلى إمكانية تمعدن لا تعني وجود معدن ذو جدوى اقتصادية، فإن هؤلاء متمترسون وراء الرخص التي حصلوا عليها دون وجه حق، ويطالبون بملايين الدولارات ثمناً لها.
تأثير الرخص على الاستثمار والاستكشاف
عندما فطنت الوزارة إلى عدم قدرة هؤلاء على التعدين، ولم يستجيبوا لإنذارات الوزارة بعدم إيفائهم بشروط التنقيب، لم تستطع الوزارة نزع هذه الرخص التي تعطل استغلال المعادن بواسطة الشركات العالمية الجادة.
كما أن السماح بالتنقيب العشوائي يشكل خطرًا بيئيًا، إضافة للمشاكل بين المعدنيين العشوائيين وشركات التعدين الكبرى. قانون التعدين القديم لا يسمح بالتعدين العشوائي إلا لعدد محدود من سكان المنطقة التي بها التمعدن، ولا يسمح إلا بتعدين الذهب الذي انفصل بعوامل التعرية وانجرف في الخيران.
حتى لو دافع البعض عن التعدين العشوائي بحجة حاجة البلاد للعملات الحرة، فإن تصريحات الوزارة توضح أن حكومة السودان لا تستطيع شراء أكثر من قيمة مليار دولار، بينما تعلن الوزارة أن حصيلة التنقيب العشوائي تفوق التسعين طنًا، أي ما لا تقل قيمته عن 3.5 مليار دولار.
تداعيات التعدين العشوائي
نتج عن تغيير قانون التعدين قيام ما لا يقل عن 150 شركة بتعدين الذهب بطريقة عشوائية، كأنها تقوم بعمليات تحجير، بطحن الصخور التي تحتوي على عروق الذهب وفرز المعادن بطريقة تشكل خطورة كبيرة على البيئة، وذلك دون أي نصيب للدولة.
على الوزارة إيقاف هذه الشركات فورًا، ومنع تعدين الذهب بهذه الأساليب الخطيرة، وعدم السماح إلا للشركات التي تقدم دراسات جيولوجية علمية، ودراسة لتقييم الأثر البيئي، ودليل على المقدرة المالية، وتنفيذ برنامج علمي تحدده الوزارة، وبعد تحديد حصة الإنتاج كما هو معمول به مع كل شركات التعدين في العالم.
دور الوزارة الاستراتيجي
الوزارة عليها متابعة دراستها للتركيبات الجيولوجية عبر المكاتب الإقليمية، ووضع خطة لإخراج خريطة جيولوجية بمقياس 1:50000 بالأقمار الصناعية، يتبعها تخريط حقلي بواسطة جيولوجيين يعينون في المراكز الإقليمية.
على الوزارة أيضًا:
• إنشاء مركز للتدريب في الخرطوم وبورتسودان بكل التخصصات الجيولوجية لتطوير معارف الخريجين لفترة لا تقل عن عام.
• إنشاء معمل مركزي حديث، وأقسام مؤهلة في المركز مثل: الجيوفيزياء، الصخور، المعادن، الجيولوجيا الاقتصادية، الجيوكيمياء، tectonics وغيرها.
• التنسيق مع أقسام الجيولوجيا في الجامعات وشركات البترول العاملة في السودان، لضمان تراكم المعرفة الجيولوجية، وإضافة المعلومات التي تكشفها الجامعات وشركات البترول إلى الخريطة الجيولوجية العامة، والخريطة المعدنية، وخريطة الـtectonics، والمعرفة البترولوجية والمعدنية والاستراتيغرافية.
تطبيق برنامج كهذا لتطوير البحث الجيولوجي في السودان، ومعالجة جوانب القصور، ووضع استراتيجية مفصلة لتحديد نوعية وكميات المعادن وإمكانية استغلالها، ومعرفة ما إذا كان السودان يزخر بثروات معدنية ذات جدوى اقتصادية كبيرة، ليس بالأمر المعقد، وليس مكلفًا ماديًا، وكما جاء في المقدمة، طن واحد من الذهب لمدة خمس أعوام كافٍ لتحقيق الهدف وربما ينقل السودان من حالة الفقر والعوز إلى حالة الرفاهية.
عبدالله الاسد:
الذكرى السنويه لزميلي الراحل العلامه... الدكتور أبو القاسم. هنا أورد بعض من بحوثه.
الجزء 2
د . ابوالقاسم الجرافي
تؤهلني المواطنة والتخصص العلمي والقدر الضئيل من الديمقراطية الذي حظي بها السودان حتى الآن بأن أمارس حقي في المشاركة في الحكم، وطبيعتي كجيولوجي، وأن أبدأ ممارستي في الحكم بالاهتمام بالبحث العلمي الجيولوجي ومقدرة السودان على استغلال ثرواته المعدنية للقضاء على الفقر، دعمًا للنشاط الزراعي الأساسي، ومشاركة فعلية في تحقيق تنمية مستدامة تُستغل فيها الموارد المعدنية بعلم وحكمة دون ضياع حق الأجيال القادمة.
التدقيق في أداء وزارة المعادن
لابد من التساؤل: متى ستبدأ هذه الوزارة ممارسة الشفافية في مخاطبتها المواطنين؟ ومتى توقف المبالغ الضارة والمسيئة جدًّا للشعب السوداني علميًا واقتصاديًا؟
فمثلاً:
• أصدرت الوزارة تقريرًا يفيد بأن السودان يمتلك مخزونًا من الذهب يقدر بثلاثمائة وستين ألف طن، ما يساوي أكثر من صادر جنوب إفريقيا في المائة عام الماضية من الذهب، ودافعت دفاعًا مستميتًا عن هذا الادعاء في البرلمان وكل وسائل الإعلام. ثم اعتقدت أن الشعب السوداني سينسى هذه الممارسات، التي يمكن وصفها بأنها محركة علميًا ومسيئة للجيولوجيين السودانيين ومضرة اقتصاديًا، إذ لا يعقل أن تطالب دولة تمتلك ما قيمته واحد وثلاثة أرباع تريليون دولار بالغاء ديونها التي لا تزيد عن 40 مليارًا.
• لابد أن الوزارة قد أوعزت بإضافة معلومة ملكية، ستة آلاف طن من الذهب، التي جاءت في خطاب تنصيب رئيس الجمهورية، والذي قدمه لرؤساء الدول وممثليهم الذين شاركوا في حفل التنصيب واستمع إليه العالم، وعلى الأخص الدائنون.
• الخرائط التي قدمتها روسيا تم تجهيزها كجزء من البرنامج الجيولوجي الذي تفضلت به روسيا إبان الفترة المايويه، والذي علق بعد قطيعة مايو مع الاتحاد السوفييتي.
• تدعي الوزارة زورا عدة مرات أن السودان أصبح من الدول الأساسية في إنتاج الذهب، وأن إنتاج السودان قد فاق التسعين ألفًا، في الوقت الذي يصرح فيه السودان أنه لم يستطع شراء ما قيمته مليار ونصف المليار من الذهب الذي يعدن عشوائيًا. بالطبع، لا يمكن معرفة أن التعدين العشوائي قد فاق التسعين ألفًا.
التمكين في توزيع رخص الاستكشاف
تمارس الوزارة التمكين بتوزيع رخص الاستكشاف على أعضاء المؤتمر الوطني، وقد امتلكوا حتى الآن رخصًا لأي منطقة أظهرت تقارير الوزارة أنها تحتوي على تمعدن، بغض النظر عن أن هذا التمعدن قد أنتج معادن تستحق التعدين وذات قيمة اقتصادية أم لا.
هؤلاء يضعون تصاديق الاستكشاف في أدراج مكاتبهم، حتى إذا اختار مستثمر أجنبي دراسة أي من المناطق لمعرفة جدوى الاستثمار والاستكشاف، توجهه الجيولوجيا بالاتصال بمن استخرج الرخصة باسمه، الذي يطالب المستثمر بدفع ملايين الدولارات قبل أن يسمح له بالبدء في دراسة المنطقة. بالطبع، يرفض المستثمر مستغربًا من تصرف هؤلاء، الذين حصلوا على تراخيص استكشاف ليست لهم أدنى معرفة بالتعدين، وليست لديهم الإمكانيات المالية الكبيرة المطلوبة للاستكشاف.
مشاريع الوزارة والمعامل
لقد أعلنت الوزارة في الصحف أنها حصلت على قرض من أحد مصارف التنمية العربية لإنشاء معمل حديث للجيولوجيا، وطالبت الشركات بالتقدم للمنافسة في العطاءات، وفجأة سكتت عن ذلك.
لابد من التساؤل: لماذا لا تعطي الوزارة التحليل الجيوكيميائي الاهتمام الذي يليق بها؟ وإلى متى سترسل العينات الجيولوجية إلى إيرلندا وجنوب إفريقيا وألمانيا للتحليل؟ ومتى ستمتلك الوزارة معملًا حديثًا وكيميائيين أكفاء؟
من يريد التأكد من أن التحليل الكيميائي المتاح الآن لا يمكن قبوله، عليه زيارة قسم تحضير العينات ليرى كيف لا يمكن قبول نتائج هذا المعمل.
التدريب والخريطة الجيولوجية
أعلنت الوزارة عن كثير من استحقاقات البحث الجيولوجي، والتي بدونها لن يستطع السودان الاستفادة من ثرواته المعدنية، ولكن لم تنفذ الوزارة شيئًا يستحق الذكر. كما تحدثت الوزارة عن التدريب وإنشاء مركز متخصص لذلك.
تتطلب الخريطة الجيولوجية تحديثًا، وعمل التخطيط الجيولوجي الحقلي لا يحدث فيه شيء.
عدد الجيولوجيين في الوزارة
إن عدد الجيولوجيين في وزارة المعادن لا يتعدى 10% من العاملين، في الوقت الذي يفترض أن يكون 90% من العاملين في الوزارة من الجيولوجيين، والـ10% عبارة عن السائقين والعمال الدائمين، لأن العمل الجيولوجي يفرض ذلك، حتى المحاسب عليه أن يكون من الجيولوجيا الاقتصادية، وإلا فلن يستطيع فهم بنود الصرف الجيولوجية.
ملاحظات ختامية
• إدراج رخص الاستكشاف: لابد من اتهام عدد من الشركات بأنها حصلت على رخص استكشاف لاستغلال الامتيازات الجمركية، وبعضها حصل على الرخص للمضاربة.
• وزارة المعادن واستمرار إفقار السودان بالتمكين.
عبدالله الاسد:
الذكرى السنويه لزميلي الراحل العلامه... الدكتور أبو القاسم. هنا أورد بعض من بحوثه.
الجزء 1
د . ابوالقاسم الجرافي
مقدمة:
لم يهتم المستعمر البريطاني بالثروات المعدنية في السودان، وذلك ربما لأنه لا توجد ثروة معدنية على سطح الأرض سهلة الاستخراج في السودان كما في بعض المستعمرات الأخرى. ويتطلب استخراج الثروات المعدنية في السودان استثمارات مادية ومجازفات كغيرها من الاستثمارات الكبيرة. بالإضافة إلى أن الاستعمار البريطاني كان لفترة استعمار بالوكالة مع مصر، ولم يتوقع البريطانيون إمكانية بقائهم للسنوات الطويلة المطلوبة لاسترجاع الأموال الكبيرة التي يتطلبها الاستثمار.
لذلك ظل البحث الجيولوجي في السودان مهمشًا ومتأخرًا مقارنة بالبحث الجيولوجي في المستعمرات الأخرى. ويقاس تطور البحث الجيولوجي في الدولة بتطور الخريطة الجيولوجية، التي يقاس تطورها أيضًا بمقياس رسمها؛ فكلما كان صغيرًا، كلما احتوت الخريطة على تفاصيل جيولوجية أكثر، الأمر الذي يعني تقدم البحث الجيولوجي في الدولة وقدرة الدولة على استغلال ثرواتها المعدنية. ويرتبط تخلف البحث الجيولوجي بتخلف البحث العلمي في السودان، والذي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتخلف التعليم العالي.
والحديث عن وضع التعليم العالي في السودان حديث عن مأساة وطنية لم تلتفت إليها الثورة في السودان، بالرغم من مرور عامين عليها، وكان متوقعًا أن تحتل أسبقية في إنقاذ التعليم العالي والبحث العلمي، المتمثل في تدهور المستوى الأكاديمي لكل الجامعات. تشكو هذه الجامعات من عدم وجود أساتذة مؤهلين التأهيل المطلوب، وتشكو غياب المقررات المواكبة لتطور المعرفة في العالم، وتشكو المكتبات والمعامل والكثير من مقومات التعليم العالي.
بالإضافة لمأساة البحث العلمي، لقد أصبحت الثروات المعدنية في السودان غنيمة تنافس عليها أعضاء المؤتمر الوطني، الذين حرصوا على تملك أي جزء في السودان جاء ذكره في أي تقرير جيولوجي ربما يحتوي على معادن اقتصادية، وأغلقوا بذلك الطريق أمام أي مستثمر للتقدم بالاستثمار في السودان. وذلك لأنهم ظلوا يطالبون أي مستثمر بمبالغ كبيرة مقدمًا، الأمر الذي يرفضه المستثمر، كما وضحت ذلك في المقالات المرفقة (إفقار السودانيين بالتمكين 1-2).
وبعد أن سهل المؤتمر الوطني لأعضائه، كجزء من سياسة التمكين، الحصول على تراخيص لاستغلال مناطق كثيرة في كل أنحاء السودان بحثًا عن الذهب بأساليب بدائية وعشوائية، ظل هؤلاء يستعملون مادة الزئبق الممنوعة عالميًا بلا مبالاة وبلا مسؤولية، وسمموا أجزاء كبيرة من مساحة السودان بعنصر الزئبق إلى الأبد، وأهدروا مقدرات الأجيال القادمة وحقوقهم في حياة بدون أمراض، إذ يسبب الزئبق السرطانات وتشوهات الأجنة.
بالإضافة لذلك، مثل هذا التعدين البدائي الذي يمارسه هؤلاء المعدنيون، يسبب أضرارًا تعقد دراسة الصخور، لأنه يزيح من الصخور ظواهر وأجزاء يبحث عنها الجيولوجي ويعتد عليها في فهم جيولوجيا المنطقة.
الشاهد أن تطوير البحث الجيولوجي والاستعجال في استغلال الثروات المعدنية الاقتصادية أصبح ضرورة قصوى، بعد أن أصبح من الصعب على السودانيين تغطية تكاليف حياة العولمة الاستهلاكية الجديدة، التي زحفت إلى المجتمع السوداني كغيره من المجتمعات من الزراعة المطرية التقليدية فقط.
ولذلك، لا بد من جذب الاستثمارات العالمية للدخول في شراكات اقتصادية تستحق الاستثمار بين الدولة والشركات العالمية. ولكي تشجع الشركات الأجنبية على التعاون مع السودان، لا بد للسودان من تطوير الخريطة الجيولوجية، والتأكد من أن بالسودان معادن اقتصادية، وتحديد مواقعها وعرضها على المستثمرين. ويتطلب ذلك قرارًا شجاعًا بإلغاء جميع تراخيص الاستكشاف الممنوحة لشركات غير مؤهلة علميًا وماديًا للتعدين، التي حصلت عليها لارتباطها بالمؤتمر الوطني. وهذه تعني كل الشركات السودانية التي تحتفظ الآن في وزارة المعادن (إفقار السودانيين بالتمكين 1-2)
Click here to claim your Sponsored Listing.
Location
Category
Contact the school
Telephone
Website
Address
Cape Town