منتدى السبرة الثقافي

منتدى السبرة الثقافي

Share

واحة صغيرة يسكنها الرائعون فكن منا وزد على روعتنا بروع?

20/06/2023

إنسان اليوم المادي يتصور أن "الرزق" الذي تتكلم عنه الكتب السماوية هو المال، وينسى أن العقل والحكمة والصحة واستقامة الضمير والصبر على المكاره هي أرزاق أعظم وأكبر في قيمتها من المال الذي ينفد ومن العملة التي تفقد قيمتها والمتاع الذي يبلى.

20/05/2023

خذ حريقي فكلُ مافي بلادي
مَن بلادي حتى الأسى والنكادَهْ

إنها لا تزال كالأمس تغد
شبه صيّادةٍ وتمسي مُصادَهْ

أينما سافرتْ تلاها لظاها
لا هنا، لا هناك تلقى ابترادَهْ

قل لدهريَّةِ الرحيل أضيفي
خبرةَ السِّندباد، يا سندبادَهْ

قل لها أين كان أحفاد (أروى)
يوم صاغت لها الأقاليم قادَهْ

****

هل أعيد الذي عَلِمْتَ وأدري
ربما نستشفُّ أشقى إفادَهْ

خلتَ (يحيى) على العصافير صقراً
فتلاه مَن صيرَّوهُ جرادَهْ

لو ترى اليوم دُورهم صحتَ فوراً
عِمْ مساءً يافقرَ (دار السعادَهْ)

****

قل لصنعا ماذا تودّينَ؟ قولي
توشك اليوم أن تفيد الوَدادَهْ

هل أقول اقتضامُ أطراف ذاتي
شبهةُ السِّلم أو غموضُ الإبادةْ

أي أزواج أمِّيَ الآن عمي
كم ستقضي يا ابْني ديون الحفادَهْ

هل أعيدُ الذي يقول المغني؟
عن تناجي (عز الهدى) و(زبادهْ)؟

أو أغني قَتْلَ (اليدومي) ينادي
وعلى بنته تنوح (القَعادَهْ)

قلتُ جهراً (سلمان أدرى بسعدٍ
َمثلاً من طرافهٍ وتلادهْ

وأبتْ أن تزيد حرفاً، لماذا؟
طمعاً في نقاوة الإستزادَهْ

****

سيدي رمتَ للحمى أمسِ رغْداً
هل ترى اليوم للجميع الرغادَهْ؟

كلُّ أمرٍ كما شهدت، ولكن
ألبسوا بنطلونَ (إبسن) عُبادَهْ

جمهروا ضحوة الخميس وبأتوا
ليلة السبت بعض خصيان (بادَهْ)

هل يسمِّي الفراغُ مايرتديه
موضةً - حسب ما أدّعوا - أو ضِمادَهْ

****

ولماذا أبنتُ أيلول كادتْ
كلَّ زوج أم اكتروها مُكادَهْ؟

ما بنوا غير دُورهم، من سيبني
كلَّ هذا الحمى قصوراً مُشادَهْ؟

من قصيده - سباحة على ريشة البرق

13/05/2023

من أينَ أنا؟ من يدري
أوَليستْ لي جنسيَّه؟

نسبي راياتٌ حُمرٌ
وفتوحاتٌ ذهبيَّهْ

فلماذا تستَغرِبُني
هذي الزُّمر الخشبيَّهْ

يا أخواني أصلي مِن
صنعاء أمّي: «دُبَعِيَّهْ»

صنعاويٌّ … حُجَريٌّ!
ما صنعاء … ما الحُجَرِيَّهْ؟

***

من أين أنا؟ تشويني
بتغابيها السُّخريَّهْ

عربيٌّ لا تعرفُني …
حتى الدُّنيا العربيَّهْ

وأبي ـ قالوا ـ يمنيٌّ
أمِّي ـ قالوا ـ يمنيَّهْ

لكن أنْسَتني لوني
وفمي أيدي الهمجيَّهْ

سنواتٌ جوعَى عطشى
وقياداتٌ تبعيَّهْ

وغراباتٌ لا تُروى
وغراباتٌ مرويَّهْ

***

يا ريحُ … بلادي خلفي
ومعي مثلي منسيَّهْ

حتى أرضي يا أرضي
كأهاليها منفيَّهْ!!

وطني أسفارٌ تمضي
وتعود بلا أُمنيَّهْ

تشريدٌ لا بدءَ له
ومسافاتٌ وحشيَّهْ

حُرَّاسُ حدودٍ يقظى
وتقانينٌ وثنيَّهْ

مدنٌ لا أسماع لها
وزحاماتٌ عدميَّهْ

أسواقٌ كُبرى أدنى
ما فيهِنَّ البشريَّهْ

وبدائياتٌ غرقى
في الأقنعة العَصريَّهْ

وعلى رُغمي أستجدي
كلَّ الأيدي الحَجَريَّهْ

***

وبلادُ بلادي منفى
ومتاهاتٌ أبديَّهْ

من أين أنا؟ .. مجهولٌ
جوَّالٌ دونَ هويَّهْ

وبلا وطنٍ لَكِنِّي
موهومٌ بالوطنيَّهْ

ديوان لعيني أُم بلقيس - قصيدة يمني في بلاد الآخرين
أكتوبر 1972م
الصورة لشاعر #البردوني وزوجتة فتحية الجرافي

08/05/2023

نِعْمَ الأخِلَّاءُ خِلٌّ مَا بِهِ جَشَعُ
وَبئسَ صَاحِبُ سُوءٍ قُربُهُ وَجَعُ

فَاختَرْ صَديقَكَ وانظُر مَنْ بِرِفقَتِهِ
( إنَّ الطُّيُورَ عَلَى أَشكَالِها تَقَعُ )

نِعْمَ الأخِلَّاءُ خِلٌّ مَا بِهِ جَشَعُ
وَبئسَ صَاحِبُ سُوءٍ قُربُهُ وَجَعُ

فَاختَرْ صَديقَكَ وانظُر مَنْ بِرِفقَتِهِ
( إنَّ الطُّيُورَ عَلَى أَشكَالِها تَقَعُ )

08/05/2023

‏"ثم تكتشفُ أنكَ قلقتَ أكثرَ من اللازمِ
‏وخفتَ أكثرَ من اللازمِ
‏وظننتَ باللهِ الظنون
‏وأهلكتَ نفسكَ في التدبيرِ معتقداً أنّ الأمرَ بيديكَ
‏تمرُّ العاصفةُ فترى تدبيرَه وحكمتَه في الأمرِ
‏فتستحي من نفسكَ وتطلبُ عفوه
‏وتتأكد أن ربَّ الخيرِ لا يأتي إلا بالخير" ❤️

25/03/2021

صدق رسولنا العظيم عليه الصلاة و السلام حينما أجاب السائل الذى سأله :

• متى الساعة يا رسول الله ؟

فقال الرسول العظيم فى كلمات جمعت الحكمة كلها :

♠ لا تسألنى .. بل اسأل نفسك ماذا أعدت لها ..

صدقت يا رسول الله .

فهذا هو الكلام المفيد .

و الإغراق فى الفضول العلمى .. و السؤال عن كيف .. و متى .. و أين .. لن يؤدى إلى نتيجة و لن يغير من النهاية .

و نهايتك لن يغيرها إلا عملك .

قلبك و ما يضمر .. و قدمك و ما تسعى .. هما طريقك إلى جنتك و نارك .

Dr. Mostafa Mahmoud

من كتاب / على خط النار .

25/03/2021

نظرة على الشارع وعلى فاترينة الأزياء ومجلات الموضة وصالونات الكوافير وإعلانات الروج والمانيكير .. سوف تشعرنا بمدى الجناية التي جنتها الحضارة المادية العصرية على عقلية المرأة .. ومن الوهلة الأولى سوف نفهم أن هذه .. الحضارة لم تر في المرأة إلا دمية أو إلا لعبة أو متعة لإثارة الرغبة والشهوة وإشعال الخيال .

هكذا أرادوا بالمرأة حينما صمّموا لها الفساتين ووسّعوا لها الفتحات على الصدر والظهر وحينما حزقوا لها البنطلونات وضيقوا البلوزات .. واستدرجوا المرأة من غرورها حينما قالوا لها .. ما أجمل صدرك .. ما أجمل كتفيك .. ما أروع ساقك .. ما أكثر جاذبيتك حينما يكون كل هذا عارياً .. ووقعت المرأة في الفخ .. وخلعت ثوب حيائها .. وعرضت جسمها سلعة تنهشها العيون .

وقالوا لها البيت سجن .. وإرضاع الأطفال تخلف .. وطهي الطعام بدائية ..
مكانك إلى جوار زوجك في المصنع وفي الأتوبيس و في الشارع .

وخرجت المرأة من البيت لتباشر ما تصلح له و ما لا تصلح له ..من أعمال و ألقت بأطفالها للشغالة .. وقالوا لها جسمك ملكك أنت حرة فيه بلا حسيب ولا رقيب وليس لك إلا حياة واحدة وكل يوم يمضي من أيامك لن يعود .. عيشي حياتك بالطول وبالعرض .. أنفقي شبابك قبل أن ينفد .. واستثمري أنوثتك قبل أن تشيخ ولا تعود لها سوق !

وساهم الفن بدوره ليروج هذا المفهوم .. ساهمت السينما والمسرح والإذاعة والأغنية والرقصة والقصيدة .. ودخلت الغواية إلى البيوت من كل باب وتسربت إلى العقول وتخللت الجلد وأشعلت الخيال بسعار الشهوات.. وأصبحت المُثل العليا في المجتمع هى أمثال مارلين مونرو .. وكلوديا كردينالي ولولو بريجيدا ..

وأصبحت البطلات صاحبات المجد عندنا ..أمثال شفيقة القبطية و بمية كشر و منيرة المهدية !

وأصبحت القدوة هي زوجة هربت من بيت الزوجية !

وظنت المرأة بنفسها الشطارة والفهلوة فظنت أنها تقدمت على أمها وجدتها حينما اختارت لنفسها هذه المسالك .. والحقيقة أنها استدرجت من حيث لا تدري .. وكانت ضحية الإيحاء والإستهواء وبريق الألفاظ وخداع الفن والإعلام الذي تصنعه حضارة مادية وثنية لا تؤمن إلا باللحظة ولا تعترف إلا بلذائذ الحس .. الصنم المعبود لكل إنسان فيها هو نفسه وهواه .

والمحراب هو فاترينة البضائع الإستهلاكية .. والهدف الذي من أجله يلهث هو إشباع الحاجات العاجلة !

ترى كيف كانت نظرة الإسلام للمرأة ؟ .. الإسلام المتهم بالرجعية والتخلف و البداوة .. الإسلام الذي قالوا عنه إنه أفيون الشعوب !

لم ينظر الإسلام للمرأة على أنها دمية أو لعبة أو متاع ، بل نظر إليها على أنها أم ورأى فيها شريكة عمر لا شريكة ليلة .

وقال عنها القرآن الكريم إنها السكن و المودة و الحرمة وقرة العين .. واختار لها البيت والحجاب و الرجل الواحد تعظيمًا لها وحفاظًا عليها ..

وكانت خديجة لمحمد عليه الصلاة والسلام .. أكثر من مجرد شريكة لقمة أو شريكة فراش ، فقد شاركته الدعوة والرسالة .

واحتضنت هموم النبوة .. وكانت الناصح والصديق والأم الرءوم والسند المعين ..

واشتغلت المرأة بالتمريض ، وصاحب النساء أزواجهن في الغزوات .. وجلست المرأة للفقه .. وجلست لتلقي العلم .. و أنشدت الخنساء الشعر بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام .. وكان يستزيدها قائلًا .. هيه يا خناس ..

ولم يبح الإسلام التعدد إلا للضرورة وبشرط العدل ..
وما أباح التعدد إلا إيثارًا لأن تكون المرأة زوجة ثانية بدلًا من أن تكون عشيقة ! وهذا أكرم .. ثم عل القاعدة العامة في الزواج هي الزوجة الواحدة لأن العدل بين النساء أمر لا يستطيعه الرجال ..

وقد عهد الإسلام إلى الرجل بأن يبني ويُعمّر ويفتح الأمصار ويتاجر ، ولكنه عهد إلى المرأة بما هو أشرف من كل هذا .. بحضانة الإنسان و تربيته .

إن الرجل له أن يصنع أي شيء و لكن المرأة وحدها هي التي سوف تصنع الرجال .. وهذا غاية التكريم وغاية الثقة .. هل هذا هو التخلف ؟! .. أم أن التخلف الحقيقي هو أن تسير المرأة نصف عارية حلمها إثارة رجل وغايتها متاع ليلة ، ومثلها الأعلى إمرأة هلوك يقتتل حولها السكارى !

كم خدعوك يا أختي .. وكم استدرجوك إلى حتفك .. وخلعوكي من عرشك وانتزعوكي من خدرك .. وباعوكِ في أسواق النخاسة رقيقاً تثمن بقدر ما فيها من لحم ..

وأنت نصف الأمة .. ثم إنك تلدين لنا النصف الآخر .. فأنت أُمّة بأسرها .. ولا يستطيع الرجل أن يقود التطور وحده .. تُرى هل آن الأوان أن تعيدي النظر .. تُرى هل آن الأوان لتعرفي قدرك وتعرفي دورك ؟!

.

مقال : المرأة
من كتاب / الإسلام .. ما هو ؟

25/03/2021

و من خصائص الإسلام أنه لا يرى الخير الأمثل في حياة الصوامع .. و لا يراه أيضاً في لذّات الواقع الهابطة .. و إنما هو يهذب الواقع ما استطاع ، و يمد منه الجسور ليصعد بها إلى الحياة المُثلَى خطوة خطوة .. دون إرهاق للفِطرة و الطبع ..

و لولا هذا الرفق و اللين في تعهُد النَفس و رياضتها لبقيت المُثُل في أبراجها حِبراً على ورق .. و لَضاع الإنسان في حضيض المادة كما تضيع المياه العذبة في ثنايا الرمال " الدكتور بكري شيخ أمين في كتابه : أدب الحديث النبوي " ..

و جاء في الحديث :
ما انتقم رسول الله لنفسه قط و ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً .

د. مصطفى محمود رحمه الله ..
من كتاب: مُحمد صلى الله عليه وسلم

25/03/2021

قصـــة المبـــروك ...

أفرغ الرجل كأس الخمر الرديئة في جوفه و شرع يبكي و يتمتم نادماَ .. تُبت إليك يا رب .. لا أعود إلى شربها أبداً أعاهدك و أستغفرك ..
و بعد لحظات كان يملأ كأساً أخرى ليلقيها في جوفه ليعود فيستفغر باكيا مغمغماً .. سامحني يا رب .. هذه اخر مرة .. تبت إليك و رجعت إليك و أنبت إليك ..
ثم ما تلبث الغفلة أن تسيطر عليه و يعاوده ضعفه فيغالبه فيغلبه فينكب على كأس أخرى .. ثم يعود فيقف تائباً باكياً بالباب .

ذلك هو الشيخ مبروك .. و كانوا يسمونه " الشيخ " من باب السخرية بحاله .
ستون سنة و لكن هيكله المضعضع يوحي بأنه جاوز المائة .. جاء إلى الدنيا لقيطاً ملقى على الرصيف في لفة و قضى صباه في ملجأ للأيتام ثم في سجن للأحداث .
لم يدع منكراً إلا قارفه و لا مخاضة أو حال إلا انغرس فيها .
كان يخرج من سجن ليدخل سجناً و يخرج من تخشيبة ليلقى في تخشيبة و انتهى حاله إلى ان أصبح حارساً في قرافة ..
ينام و يأكل و يشرب و يسكن مع الموتى .. يحرس القبور نهاراً ثم يعود فينبشها ليلا ليبيع الجثث لطلبة الطب في مقابل جنيهات قليلة يسكر بها .

ذلك هو " الشيخ مبروك " صاحب ملف السوابق الحافل . و لكنه طراز خاص من المجرمين ..كان مجرما " غلباناً " دائم البكاء دائم الندم منكسر الوجه إلى الأرض يلازمه الشعور بأنه حشرة و بأنه لا يستحق شعاع الشمس الذي يطلعه الله عليه و لا نسمة الهواء التي يتنفسها و لا اللقمة الجافة التي يأكلها .
و لم يكن يرتكب ذنباً إلا كانت وراءه ضرورة ملحة تدفعه .. و حياته كلها كانت محاولة مستمرة للاستقامة دون جدوي . فهو يغالب طبعه و طبعه يغلبه . و يغالب ضعفه و ضعفه يغلبه . ثم يبكي في النهاية و يشعر بالخزي و الهوان . و يحاول أن ينسي ذلك الهوان بالشرب فيزداد بالشرب هوانا .

يشعر دائماً ان الله يراه .. و لا يدري من أين يأتيه ذلك الشعور .. و لا كيف يفعل ما يفعل أمام عين الله التي لا تنام .
شعوره الدائم الذي لا يفارقه هو الإشمئزاز من نفسه . و هو شعور ملازم له كالتنفس لا خلاص منه .. و كأنه صرصور غارق في مستنقع من الصمف كلما حاول الخلاص ازداد غرقا . لا ينجيه من الموت يأسا إلا إيمانه بأن ذنوبه مهما عظمت فإن عفو الله اعظم ..
و إن الله لا تنفعه طاعتنا و لا تضره ذنوبنا .. فهو غني بنفسه عن العالمين .. و هو الذي وسع كل شيء رحمة و علما .. و هو الوهاب الذي لا يحتاج لأحد .

لا يكف عن البكاء .
و لا يكف عن الوقوف بباب الرحمة و إن كان يشعر بأن يديه ملطختان بالآثام .. يعرف الناس تاريخه ويسخرون منه و لكنهم يعطفون عليه .. و البعض يقول له .. ادع لنا يا شيخ مبروك فيقول لهم .. يدعو لكم الشيخ مبروك .. و لكن لا أنا شيخ و لا أنا مبروك و يبكي و يمد يده المرتجفة تحت جلبابه ليخرج الزجاجة فيشربها ممزوجة بدموعه ثم يمضي يحث الخطى لائذاً بالجدران منكس الوجه إلى الارض ليختفي في ظلمة المقابر .. و هو يستغفر و يطلب العفو .


و اليوم كان على الشيخ مبروك أن يفتح حوش الحاج إبراهيم للمرة الخامسة ليلتقي الإبن الخامس للحاج .. تلك القصة التي كانت تتكرر كل عام .. كلما أنجب الحاج إبنا شق له لحداً .
و كان قلب الشيخ مبروك ينفطر حزناً على ذلك الأب الواله الغارق في دموعه .

قال الحاج و هو يبكي :
ذلك هو إبني الخامس .. بنتي الوحيده أصابها شلل الأطفال من شهور و أصبحت كسيحة تتحرك على كرسي بعجلات .. و بالأمس قال الطبيب .. إنه لا فائدة .. تآكلت جذور الأعصاب و لم يعد ينفع طب و لا دواء .. عن قريب نشق لها لحداً آخرا يا شيخ مبروك .. عن قريب آتي بها إليك محمولة .. يا رب رجمتك .

و ألقى الرجل بنفسه على صدر الشيخ مبروك وراح يبكي و ينهنه كطفل يتيم .

قال الحاج في دموعه :
أدع لها بالشفاء يا شيخ مبروك .. لعل الله يشفيها بدعوتك ..

قال الشيخ مبروك و الخزي يملأ نبراته :
أنت اولى بالدعوة يا حاج .. أنت حجيت بيت الله .. و زرت النبي .. أما أنا فحجي كان إلي السجون و زياراتى للملاجئ و الأحداث و حظى من تقوى الله هو ما تري .. فكيف أجرؤ أن أرفع وجهى إليه بدعاء .

فعاد الحاج يقول باكيا :
بُحَّ صوتي بالدعاء و جاهدت نفسي صلاة و صوما فما استمعت السماء لدعائي ..
ادع لها انت يا شيخ مبروك فالله رب قلوب .. بحق الله ادع لها ولاتخيب رجاء اب ملكوم .

فرفع الشيخ مبروك يديه إلي السماء واجماً خزيان وتوجه إلي الله بتظرات خجلى وتمتم بدعوى مخضلة بالدمع متهدجة بالانكسار:
يا رب اشفها لا شاف سواك و عافها فلا معاف سواك .. و بكى الرجلان كما لم يبكيا منذ وُلِدا .


و في اليوم التالي شهدت القرافة الحاج ابراهيم يبحث عن الشيخ مبروك .. و يفتش عنه كالمجنون و هويقول لكل من يلقاه :أين الشيخ مبروك ؟ .. أين الشيخ مبروك دلوني على مكانه .. بنتي شفيت من الشلل .. قامت من كرسيها و مشت وحدها و قال الدكتور هي معجزة.أين الشيخ مبروك .. أين أجد الشيخ مبروك .


و لكن الشيخ مبروك كان قد مات و لقى ربه في فجر ذلك اليوم و دفن حيث لفظ أنفاسه و هو يتمتم باكياً كعادته كلما وضع خده لينام .
رب اغفر لي فمن يغفر الذنوب إلا انت .
رب إن ذنوبي و إن كثرت فانها لن تضرك و طاعاتي و ان كثرت فانها لن تنفعك فانت الغني عن العالمين .
رب مهما عظمت ذنوبي فان عفوك أعظم و مهما كبرت آثامي فان إحسانك أكبر .
سبحانك وسعت كل شيء رحمة و علما .. فارحم ضعفي وعجزي وفاقتي و انت القائل : " وَ خُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا " (28) النساء

رب اقبلني من المنكسرين الخائفين المشفقين الوجلين ..
يا رب انت الرب و انا العبد .. انت الوجود و انا العدم .. سبحانك لا أملك من نفسي شيئا و لا املك لنفسي شيئا.رب اسلمت نفسي اليك .. و أسلمت ضعفي اليك .. و أسلمت حقيقتي اليك .. و اسلمت ارادتى اليك .. و أسلمت روحى إليك .. لا حول و لا قوة إلا بكك .. بك أحيا و بك أموت و بك أُبعَث .. و بك أنال المغفرة و بك أدخل الجنة .

و طلع فجر ذلك اليوم معه آخر أنفاس الشيخ مبروك يسلمها إلي ربه .



و انتهت قصة رجل من الخطائين كان أقرب إلي الله من كثير من الطائعين من أهل الغرور بطاعتهم .

رجل غفر الله له لأنه عرف مقامه .. و كانت حياته كلها إنحناءً و إنكساراً و دخولاً من الباب الضيق .




Dr. Mostafa Mahmoud ..
من كتاب / نقطة الغليان

29/08/2020

إبراهيم سيد السمين

05/04/2020
Want your school to be the top-listed School/college in Ibb?

Click here to claim your Sponsored Listing.

Location

Ibb

Category

Website

Address


Ibb