خطب جمعة مكتوبة

خطب جمعة مكتوبة

Share

نشر خطب مكتوبة لعدد من المشايخ

08/03/2026
19/10/2023

🎤
*خطبة جمعة بعنوان: ((غــــــزة
بين الألم والجراح والصبروالكفاح ))
5ربيع ثاني1445هـ 20 اكتوبر2023م
*إعــداد الأســتاذ/ مـحـمــد الـجــرافـي*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌

*الخطبـة الأولـى:*
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب، وأيده بنصره يوم تحزبت عليه الأحزاب، أحمده سبحانه وأشكره على ما أعطى وأثاب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ما سأله سائل فخاب، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خير من صلى وصام واستغفر وأناب، صلى الله عليه وعلى آله وإخوانه الأصحاب، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الحساب.

أما بعد: فاتقوا الله معاشر المؤمنين حق التقوى.
عباد الله تخجل الكلمات التي تُقال في وصفك يا غزّة، يا عُقر دار الرّجولة والبطولة العربيّة، يا خليفة الأبطال، وسلالة الأشاوس التي ترفض الظّلم والاستعمار، كان الله معكِ في كلّ خطوة، وحفظكم الله تعالى يا أهلنا في غزّة.

بكثير من الحُزن نستقبل أخبارك يا غزّة الأبية، يا دار العزّة والأنفة، ويا حكاية المجد التي نفتخر بانتمائنا الوَطني الذي يربطنا بها، فنسأل الله أن يكون العَون والنّصير لكِ في تلك التداعيات الأخيرة، فهو الكافي عن خذلان العالم كُلّه.
إنّ قطّاع غزّة، هو بقعة الخير التي نتعلّم منها حكايات البطولة والشّهامة، هي تلك الملاحم العظيمة التي لم تنته، والتي نراها بعين اليقين، صمودًا أسطوريًا لبقعة صغيرة أمام أعتى قِوى وأسلحة العالم.

بـ غزة في العراء تصيح ثكلى فترجم بالقذائف والرعود
وأشلاء مبعثرة لقوم يزين جباههم أثر السجود
وأطفال الحصار قضوا سراعا ضحايا كل كاذبة الوعود
مجازر ضجت الفلوات منها وشاب لهن ناصية الوليد
يحتار الجنان، ويعجم البيان، ويكل اللسان عن تصوير حالة البؤس والبأساء، واللأواء والضراء لأهلنا في غزة المكلومة المحاصرة...

فهل نتحدث عن المحرقة اليهودية، التي تقصف بلا رحمة ولا إنسانية، الجوامع والجامعات، والمدارس والجمعيات؟ أم نتكلم عن شلالات الدماء، ومجازر الأشلاء، لأطفال في عمر الزهور يمزقون، أو يئنون ويتوجعون ؟ أم نصور مرارات الأمهات، وقد تعالت صيحاتهن، واصفرت وجوههن، وطالت همومهن حتى طار الرقاد من جفونهن؟
لمثل هذا يذوب القلب من كمد إن كان في القلب إسلام وإيمان.

هذه هي يهود، هذه طبيعتهم، هذه نفسيتهم التي طالما خدرنا بسلام وتعايش سلمي معهم هذه حقيقتهم كما صورها القرآن الكريم. ماذا ننتظر من قوم قست قلوبهم فهي كالحجارة أو أشد قسوة؟
عباد الله ما هي جريمة أهل غزة؟

أيها الإخوة: ما هي جريمة أهل غزة حتى اتفقت كلمة حكّام العرب والعجم على مقاطعتهم وإرادة إبادتهم على أيدي هؤلاء الطغاة الذين لُعنوا أينما ثقفوا، الذين ضُربت عليهم الذلة والمسكنة، الذين هم أشد الناس عداوة للمؤمنين؟ لماذا أمطرت يهود صواريخها، وأنزلت سموم حقدها على غزه الأبية؟ لماذا غزة قدرها الحصار والتجويع، والحرب والترويع؟ ما هي جريمتهم؟
جريمتهم لأن غزة الآن هي التي تحتضن بين جنبيها أبطال فلسطين، الذين أعلنوا مبدأ المقاومة والجهاد أمام الإملاءات اليهودية.

جريمتهم لأن أبطال غزة هم الذين قالوا مرحبا بالمنايا، في سبيل كرامة الأمة وعزتها، وحفظ مقدساتها.
جريمتهم لأن رجال غزة رفضوا منطق الاستسلام باسم السلام، أمام من لا يؤمن بعهد ولا ميثاق. رفضوا حياة الذل والترقيع والهوان، ولسان حالهم يقول:

لا تسقني ماء الحياة بذلة بل فأسقى بالعز كأس الحنظل
لأنهم الأبطال الذين قالوا للأمة بعز وشموخ:
لا تبكوا على الشهيد فعندنا مولود جديد يذكر بني صهيون بسعد وابن الوليد
يا أهل غزة إن الله جاعل لما نرى وترون فرجاً ومخرجاً، وأسأل الله أن يعجّل في ذلك.
تذكروا يا أهل غزة أصحاب سيدنا موسى عليه السلام عندما قالوا: {إِنَّا لَمُدْرَكُون}. فقال لهم سيدنا موسى عليه السلام: {كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِين}.

يا أهل غزة: المحن تجعل رجالاً صدقوا ما عاهدوا الله عليه، تجعل عباداً لله توكُّلُهم عليه، تجعل صناديداً للوقوف أمام هؤلاء الطغاة.

يا أهل غزة: أرجو الله عز وجل أن تكونوا أنتم السبب في قتل اليهود الذين قُطِّعوا في الأرض أُمماً كما قال تعالى: {وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون}، فإذا أراد الله إهلاكهم جميعاً جاء بهم لفيفاً، كما قال تعالى: {وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُواْ الأَرْضَ فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا}. لماذا يأتي بهم الله لفيفاً؟ ليبعث الله عليهم عباداً له أولي بأس شديد.

أرجو الله تعالى أن تكونوا أنتم يا أهل غزة من هؤلاء العباد أصحاب البأس الشديد الذي على أيديهم يكون هلاك هؤلاء، حيث يخاطب الحجرُ والشجرُ المؤمنَ الصادقَ ويقول له: (يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ، إِلا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ) رواه مسلم.

فتحيّة إجلال إلى أولئك الرجال الذين صدقوا ما عهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا.
والله سيشهد التاريخ أن الصابرين الصامدين هناك وقفوا أمام غطرسة يهود بسلاح الإيمان.

سيشهد التاريخ أن رجال غزة قدموا أطفالهم قربانا لقضية فلسطين. سيشهد التاريخ أن أبناء ياسين وأحفاد عز الدين القسام ما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله، وما ضعفوا وما استكانوا، والله يحب الصابرين.

أَينَ سعدٌ أينَ قَعقَاعٌ أَمَا *** في إمَاء الله مَن تُنجِبُ عَمْرا
لا يُعِيدُ المجدَ شَجبٌ بَاردٌ *** بل سُيُوفٌ تُنْهِك البَاغِين نَحْرا
غزة الإيمان عُذْرًا إنَّنَا *** لِهَوى النَّفْسِ وللشَّيطَان أَسْرى
ألفُ مِليُونٍ وزدنا كثرةً *** في سباتٍ، وتَخالُ القومَ سَكْرى
يا رياحَ النَّصر سيري وابعَثِي *** في رُكام اليَأس بالتمكينِ بُشرى
يا دماءَ الشُّهداءِ انتثري *** وانشُري من مسْكِكِ الأذْفَرِ عطرا
إِنْ يطُلْ ليلُ المآسي إنَّ في *** غَلَس الظلمةِ في الآفَاقِ فَجْرا
غُلِّقت الأبواب دونهم وفُتحت لغيرهم:

نعم أيها الإخوة لقد غُلِّقت الأبواب دون هذه الفئة المؤمنة الصامدة المنكسرة بقلبها إلى الله تعالى من قبل حكام العالم العربي والعجمي إلا من رحم الله تعالى، فقُطِّعت عنهم مقومات الحياة، الماء والطعام والكهرباء والدواء ولا إغاثة لهم، ولو استطاع العالم أن يقطع عنهم الهواء لفعل.
فيا غزة أنت مضيئة بجهاد رغم قطع الكهرباء

غزة يا أرض البطولة ما لي أجدك اليوم حزينة ؟! أنت فخر لكل مسلم ..أنت درة في جبين الأمة غزة يا مرقد الشهداء لماذا أنت اليوم وحيدة ؟! أنت أمة .. بل كل فرد فيك يعدل أمة غزة أنت حرة ... أنت درة ... أنت أمة

إنها المعجزة أن تحشد دولة جيشها الرابع على مستوى العالم، وعشرات الآلاف من جنوده المدربين، وتتصدى له منظمة محدودة السلاح، محاصرة في رقعة صغيرة، وتشتبك مع جنوده، وتجبره مرارًا على التراجع وعدم التوغل في المدن.

حتى قال ضابط يهودي: "إنها حرب أشباح، لا نرى مقاتلين، إنهم سرعان ما يندفعون علينا من باطن الأرض فينقضون علينا، لقد دبّ الذعر في جنودنا من هؤلاء الأشباح".
فتحية إكبار وإجلال لهؤلاء المجاهدين على أرض فلسطين:
تحيةٌ لفتيةٍ كأسودِ الغابِ ليس لهم *** إلا الرماحُ إذا احمرّ الوغى أجموا
كالبرقِ إن عزموا، والرعد إن صدموا *** والغيثِ إن وهبوا، والسيل إن هجموا

قلت ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه غافر الذنوب والخطيئات

*الخطبـــة.الثانيـــة.cc*
عباد الله: للمسجد الأقصى شأن عظيمٌ, وسورةٌ تتلى, قالَ سُبحانه: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ
المسجِدُ الأقصى هو ثاني مسجِدٍ بُنِيَ في الأرض، سُئل رسولُ الله أيُّ مسجِدٍ وضِع في الأرض أوَّل؟ قال: ((المسجدُ الحرام))، قيل: ثمّ أيٌّ؟ قال: ((المسجدُ الأقصى))، قيل: كم كان بينهما؟ قال: ((أربعونَ سَنةً ً، ثمّ أينما أدرَكتكَ الصلاةُ بعدُ فصلِّهِ فإنّ الفضلَ فيه))

أيُّها المؤمنون : شأنُ القدسِ شأنُ المسلمين كُلِّهمم , فلِكلِّ مسلمٍ حقٌّ في الأرضِ المباركة، يقابِلُه واجِبُ النُّصرةِ بكلِّ صوَرِه وأشكاله ,
وإنَّ كثرةَ الاعتداءاتِ السافرةِ على فلسطينَ وأهلِها وأنصارِها , بدايةُ نصر قريبٍ بإذنِ الله , وتحقيقٌ للنصر الموعود على لسان الصادق المصدوق كما ذكرنا في الحديث السابق فعن أبي هريرة رضي الله عنه : أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال : (( لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ المُسْلِمُونَ اليَهُودَ ، حَتَّى يَخْتَبِئَ اليَهُودِيُّ مِنْ وَرَاء الحَجَرِ وَالشَّجَرِ . فَيَقُولُ الحَجَرُ وَالشَّجَرُ:يَا مُسْلِمُ هذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي تَعَالَ فَاقْتُلْهُ ؛ إلاَّ الغَرْقَدَ فإنَّهُ مِنْ شَجَرِ اليَهُودِ ))

إن أهل غزة بثباتهم واستشهادهم أيقظوا الأمة بدمائهم، وأحيوا قضية فلسطين المحتلة، ولسان حالهم: بسم الله، رب الغلام ورب أطفال وشهداء غزة، تحيى الأمة بإذن الله, حتى خرجت كاتبة علمانية مع المظاهرات في المغرب، وقالت: أنا علمانية، لكني أقول اليوم حي على الجهاد ونعم للمقاومة, وهذا والله ما يقلق العدو.

فـ غزة رغم الجوع والحصار .. رغم ما مر بك من شدة وكربة غزة لا نملك سوى دموعنا ودعائنا تكاد قلوبنا يصعق ... تكاد نفوسنا تزهق فلا نملك إلا أكفاً نرفعه لرب السماء لا نملك إلا سجوداً نناجي فيه إلهنا
غزة لك الله وليس لك من دونه ناصراً غزة لك الله وليس لك من دونه وكيلاً غزة لك الله وليس لك من دونه معيناً غزة الكبرى عذراً .. إن نفوسنا خجلى كسيرة غزة الكبرى عذراً .. إن أيدينا عاجزة مشلولة غزة الكبرى عذراً ..

إننا أمة ثكلى مكلومة
فلا نملك لإخوتنا في غزة إلا الدعاء، وبعده الاستقامة على شريعة الله عز وجل، لأن الدعاء أسهمه لا تخيب، انظروا إلى دعاء سيدنا موسى عليه السلام عندما قال: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيم * قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُون}.

نسأل الله عز وجل أن يُكرِم أهل غزة بالنصر من عنده، لأنه القائل: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ}، أسأل الله تعالى ألا يجعل يداً لمنافق ولا لمجرم على أهلنا في غزة، وأن ينصرهم من عنده نصراً معززاً عاجلاً غير آجل.

*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
======================

14/10/2023

🎤
خطبة جمعة بعنوان:
((غــــزة تحـــت القصـف))
للدكتور/ أمير بن محمد المدري
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌

الخطبة الأولى:
الحمد لله الدائم بره، النافذ أمره، الغالب قهره، الواجب حمده وشكره، وهو الحكيم الخبير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في الملك والتدبير، جلَّ ذكره، وإليه يُرجع الأمر كله، علانيته وسره، لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه وهو على كل شيء قدير، سبحانه وبحمده جعل لكل أجلِّ كتاباً، وللمنايا آجالاً وأسباباً، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، الهادي البشير، والسراج المنير، صلى الله عليه وعلى آله الأبرار، وصحابته الأخيار، ما جن ليل وبزغ نهار، وسلَّم تسليماً كثيراً.
أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم ـ أَيُّهَا النَّاسُ ـ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم مُحسِنُونَ.

عباد الله :
لا زلنا وإياكم مع غزة ،غزة الصمود ،غزة الثبات ،غزة التحدي ، غزة المقاومة .
لكِ الله يا غزّة الجريحة ، كم في أثوابك الدامية من أحزانٍ وآلامٍ وأوجاعٍ وذكرياتٍ تفيض بالأسى والكرب.ما تكاد ترحل المصيبة بأثقالها وكَرْبها إلا وتخلفها مصائب تتكاثر كالسرطان في جسد هذا الجزء المـُنهك المـُنتهك من جسد أمتنا الغافلة.

مناظر الدم، والخراب، والحزن، وصرخات الوجع والألم، ومشاعر الحزن والبكاء، أصبحت روحاً ساكنة في جسد كلّ مسلم ومسلمة من سكّان غزّة المجاهدة الصامدة.

ألا فَلْيَحذَرِ المُسلِمُ مِن خُذلانِ إِخوَانِهِ بِأَيِّ نَوعٍ مِن أَنوَاعِ الخُذلانِ، قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: ((مَا مِنِ امرِئٍ يَخذُلُ امرَأً مُسلِمًا في مَوطِنٍ يُنتَقَصُ فِيهِ مِن عِرضِهِ وَيُنتَهَكُ فِيهِ مِن حُرمَتِهِ إِلاَّ خَذَلَهُ اللهُ تَعَالى في مَوطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصرَتَهُ)).

أعلموا عباد الله أَنَّ جَمِيعَ المُسلِمِينَ في مَشَارِقِ الأَرضِ وَمَغَارِبِهَا إِخوَةٌ، لا تَفصِلُ بَينَهُم حُدُودٌ وَلا تُفَرِّقُُهُم جِنسِيَّاتٌ، وَاللهُ تَعَالى هُوَ الَّذِي رَبَطَ بَينَهُم بِرِبَاطِ الأُخُوَّةِ الإِسلامِيَّةِ، قَالَ تَعَالى: ﴿إِنَّمَا المُؤمِنُونَ إِخوَةٌ، وَقَالَ تَعَالى: فَأَصبَحتُم بِنِعمَتِهِ إِخوَانًا﴾، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: ((المُسلِمُ أَخُو المُسلِمِ؛ لا يَظلِمُهُ وَلا يُسلِمُهُ وَلا يَخذُلُهُ وَلا يَحقِرُهُ))، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم : ((المُؤمِنُ لِلمُؤمِنِ كَالبُنيَانِ يَشُدُّ بَعضُهُ بَعضًا))، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: ((مَثَلُ المُؤمِنِينَ في تَوَادِّهِم وَتَرَاحُمِهِم وَتَعَاطُفِهِم كَمَثَلِ الجَسَدِ الوَاحِدِ؛ إِذَا اشتَكَى مِنهُ عُضوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى)).

أَلا فَلْيَهبَّ المُسلِمُونَ لِنُصرَةِ إِخوَانِهِم مَا استَطَاعُوا، العَالِمُ بِجَاهِهِ وَعِلمِهِ، وَالسِّيَاسِيُّ بِثِقَلِهِ وَوَزنِهِ، وَالكَاتِبُ بِقَلَمِهِ وَالخِطِيبُ بِلِسَانِهِ، لِنَحتَسِبْ مَا فِيهِ إِغَاظَةُ العَدُوِّ وَالنَّيلُ مِنهُ، وَلْنَحذَرِ التَّخَلُّفَ عَن الرَّكبِ، فَقَد قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿مَا كَانَ لأَهلِ المَدِينَةِ وَمَن حَولَهُم مِنَ الأَعرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَسُولِ اللهِ وَلاَ يَرغَبُوا بِأَنفُسِهِم عَن نَفسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُم لاَ يُصِيبُهُم ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخمَصَةٌ في سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوطِئًا يَغِيظُ الكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِن عَدُوٍّ نَيلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجرَ المُحسِنِينَ﴾[التوبة:120].

عباد الله :
في آخر الليل وعندما نشطت الشياطين جاء حيي بن أخطب للقاء كعب بن أسد وقال له:جئتك بعز الدهر وببحر طام ،جئتك بقريش على قادتها وسادتها وبغطفان على قادتها وسادتها وقد عاهدوني وعاقدوني على أن لا يبرحوا حتى نستأصل محمدا ومن معه.

تأمل يا عبد الله نستأصل محمداً ومن معه ، وهي نفس العبارة التي قالها اليهود وأذنابهم المنافقين في الدول العربية نريد أن نستأصل حكومة غزة ، وقامت وزيرة الخارجية الإسرائيلية بدور حيي بن أخطب اليهودي!
ثم وقعت معركة الخندق وثبت النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم ، وبعدها أعلن النبي صلى الله عليه وسلم نهاية غزو الكفار للمسلمين وقال: اليوم نغزوهم ولا يغزوننا ، وهذا عين ما أراه سيحدث مع المجاهدين في فلسطين بإذن الله تعالى ، فإذا ثبتهم الله وصبروا وصابروا فسيحكمون الضفة ثم فلسطين كاملة خلال سنوات قليلة جدا ، وسنشهد ذلك إن شاء الله.
إنها معركة مفصلية سواءً على المؤمنين أو على الكيان الصهيوني وأذنابه المنافقين ﴿ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً ﴾ [الأحزاب:22]

وانظر لوصف الهجوم الذي حدث يوم الخندق فهو نفسه ﴿ إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ *هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً ﴾ [الأحزاب:11] هذا وصف دقيق لحال إخواننا هناك في غزة فالقصف من البر والبحر والجو ، يقول جل وعلا:﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ﴾ [البقرة:214] أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ .. أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ

عباد الله :
إن الله تعالى يختار الشهداء اختياراً ويصطفيهم اصطفاءً قال جل وعلا:﴿ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ [آل عمران:140]
وقال جل وعلا:﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ وفي قراءة أخرى " قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُونَ كَثِيرٌ " فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴾ [آل عمران:146]

ولقد فضحت هذه الحرب المنافقين المتاجرين بدماء المسلمين ، وتستحق هذه الحرب أن نسميها بالفاضحة والكاشفة لأنها كشفت وفضحت المنافقين أفراداً كانوا أو جماعات أو حكومات أو حتى القنوات وهذا ما رآه الناس كالشمس في ضحاها .
هذه الحرب ﴿ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ ﴾ [الأنفال:37] وتأملوا معي قول الله تعالى وكأن الآيات نزلت اللحظة يقول جل وعلا: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾. [آل عمران:167]

كم نادت الشعوب ،كم نادى أصحاب الإيمان أغيثوا إخوانكم في غزة، قاتلوا أين اسلحتكم ؟أين جيوشكم؟ تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا عن أخوانكم، أما ترون الدماء والأشلاء ،أما ترون البيوت تُدمّر على من فيها ،فعائلات تُباد كاملة ،أما ترون بيوت الله تهدم ،دافعوا عن دينكم وعن بلاد المسلمين ،قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم بماذا وصفهم القرآن : ﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾[آل عمران:167]

واسمعوا وتأملوا قول الله تعالى بعد هذه الآية: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾[آل عمران:168]
كم سمعنا من أبناء جلدتنا من يقول قد نبهنا حماس وحذرناها ولم تسمعنا ،لو أطاعونا ما قُتلوا ،ونسي هؤلاء المنافقين أن الموت والحياة بيد ملك الملوك جل وعلا .
ثم يأتي قوله تعالى الفصل :
﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ر ،اللهم إنا نسألك أن تنصر أُخواننا على أرض غزة اللهم ثبت أقدامهم وأنصرهم نصراً مؤزرا وافتح لهم فتحاً مُبينا واجعل اليهود وما يملكون غنيمة للإسلام والمسلمون .

أيها المسلمون :إعلموا أن الأمة منصورة ،ودولة الباطل ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة ،يقول جل وعلا:﴿ إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ ﴾ [غافر:51]ويقول تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾
إن وعد الله قاطع جازم بينما يشاهد الناس أن الرسل وأتباعهم منهم من يقتل ومنهم من يهاجر من أرضه وقومه مكذباً مطروداً ، وأن المؤمنين فيهم من يسام العذاب ، وفيهم من يلقى في الأخدود ، وفيهم من يستشهد ، وفيهم من يعيش في كرب وشدة واضطهاد . . فأين وعد الله لهم بالنصر في الحياة الدنيا؟ ويدخل الشيطان إلى النفوس من هذا المدخل ، ويفعل بها الأفاعيل!
ولكن الناس يقيسون بظواهر الأمور . ويغفلون عن قيم كثيرة وحقائق كثيرة في التقدير .
فلو نظرنا إلى قضية الاعتقاد والإيمان في هذا المجال لرأيناها تنتصر من غير شك . وانتصار قضية الاعتقاد هو انتصار أصحابها . والناس كذلك يقصرون معنى النصر على صور معينة معهودة لهم ، قريبة الرؤية لأعينهم . ولكن صور النصر شتى .
إبراهيم عليه السلام وهو يلقى في النار فلا يرجع عن عقيدته ولا عن الدعوة إليها . . أكان في موقف نصر أم في موقف هزيمة؟
ما من شك في منطق العقيدة أنه كان في قمة النصر وهو يلقى في النار . كما أنه انتصر مرة أخرى وهو ينجو من النار . هذه صورة وتلك صورة . وهما في الظاهر بعيد من بعيد . فأما في الحقيقة فهما قريب من قريب! .
لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في قمة النصر وهو يكرر بل عزة: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ *لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ﴾ [الكافرون1،2] ولو أنه كان وحيدا بلا نصير ويضع عليه سلى الجزور.

عباد الله:
قد يبطئ النصر في عالم الواقع لأسباب كثيرة منها :أن بنية الأمة المؤمنة لم تنضج بعد نضجها ، ولم يتم بعد تمامها ، ولم تحشد بعد طاقاتها ، ولم تتحفز كل خلية وتتجمع لتعرف أقصى المذخور فيها من قوى واستعدادات . فلو نالت النصر حينئذ لفقدته وشيكاً لعدم قدرتها على حمايته طويلاً!
وقد يبطئ النصر حتى تبذل الأمة المؤمنة آخر ما في طوقها من قوة ، وآخر ما تملكه من رصيد ، فلا تستبقي عزيزاً ولا غالياً ، لا تبذله هيناً رخيصاً في سبيل الله .
وقد يبطئ النصر حتى تجرب الأمة المؤمنة آخر قواها ، فتدرك أن هذه القوى وحدها بدون سند من الله لا تكفل النصر . إنما يتنزل النصر من عند الله عندما تبذل آخر ما في طوقها ثم تكل الأمر بعدها إلى الله .
وقد يبطئ النصر لأن الأمة المؤمنة لم تتجرد بعد في كفاحها وبذلها وتضحياتها لله ولدعوته فهي تقاتل لمغنم تحققه ، أو تقاتل حمية لذاتها ، أو تقاتل شجاعة أمام أعدائها . والله يريد أن يكون الجهاد له وحده وفي سبيله ، بريئاً من المشاعر الأخرى التي تلابسه . وقد يبطئ النصر لأن البيئة لا تصلح بعدُ لاستقبال الحق والخير والعدل الذي تمثله الأمة المؤمنة . فلو انتصرت حينئذ للقيت معارضة من البيئة لا يستقر لها معها قرار . فيظل الصراع قائماً حتى تتهيأ النفوس من حوله لاستقبال الحق الظافر ، ولاستبقائه!
َإِنَّ اللهَ لَقَادِرٌ عَلَى نَصرِ عِبَادِهِ وَإِهلاكِ الكَفَرَةِ، وَلَكِنَّ مِن حِكمَتِهِ أَن جَعَلَ لِلنَّصرِ ثَمَنًا، قَالَ تَعَالى: ﴿ذَلِكَ وَلَو يَشَاءُ اللهُ لانتَصَرَ مِنهُم وَلَكِنْ لِيَبلُوَ بَعضَكُم بِبَعضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ فَلَن يُضِلَّ أَعمَالَهُم سَيَهدِيهِم وَيُصلِحُ بَالَهُم وَيُدخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَهَا لهم﴾.

من أجل هذا كله ، قد يبطئ النصر ، فتتضاعف التضحيات ، وتتضاعف الآلام . مع دفاع الله عن الذين آمنوا وتحقيق النصر لهم في النهاية .
نسأل الله أن يعز الاسلام والمسلمين وأن ينصر الحق وأهله وأن يخذل الباطل وحزبه.
اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم .

الخطبة الثانية :
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أيُّهَا المُسلِمُونَ، َيَتَسَاءَلُ مُسلِمٌ غَيُورٌ: وَمَاذَا في أَيدِينَا نحنُ الشُّعُوبَ وَالأَفرَادَ؟! وَمَاذَا نَملِكُ نُصرَةً لإِخوَانِنَا؟!
الجواب مع إيماننا وثقتنا بنصر الله فإننا مُطالبون بالقيام بالواجب الشرعي ومن ذلك :
أولاً: بِأَيدِينَا السِّلاحُ المَاضِي وَالقُوَّةُ القَاهِرَةُ، بِأَيدِينَا سِلاحُ الدُّعَاءِ، وَاللهُ هُوَ الَّذِي وَعَدَنَا بِالإِجَابَةِ وَهُوَ لا يُخلِفُ المِيعَادَ: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادعُوني أَستَجِبْ لَكُم﴾، وَمَنِ الَّذِي يَمنَعُ أَيَّ مُسلِمٍ في شَرقِ الأَرضِ وَغَربِهَا أَن يَرفَعَ كَفَّهُ إِلى اللهِ ضَارِعًا، وَأَن يَلجَأَ إِلَيهِ تَعَالى دَاعِيًا، وَأَن يُلِحَّ عَلَيهِ مُخلِصًا أَن يَحقِنَ دِمَاءَ إِخوَانِهِ المُسلِمِينَ، وَأَن يُهلِكَ الظَّالِمِينَ المُعتَدِينَ.،

أتهزأ بالدعاء و تزدريه **و ما تدري بما صنع الدعاء
سهام الليل لا تخطي و لكن ** لها أمد و للأمد انقضاء

قال تعالى: ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾.

ثانياً : بِأَيدِينَا أَسمَاعُ أَبنَائِنَا فَلْنُسمِعْهُم الحَقَّ، بِأَيدِينَا قُلُوبُهُم فَلْنَغرِسْ فِيهَا العَقِيدَةَ الصَّحِيحَةَ،لنغرس فيها روح المقاومة والعزة والجهاد ، لِنَغرِسْ في قُلُوبِهِمُ الوَلاءَ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلمُؤمِنِينَ أَينَمَا كَانُوا، وَالبَرَاءَ مِنَ الشِّركِ وَالمُشرِكِينَ أَينَمَا كَانُوا، لِنُحَذِّرْهُم ممَّن يُهَوِّنُونَ مِن شَأنِ هَذِهِ العَقِيدَةِ وَيَدعُونَ إِلى مَا يُسَمُّونَهُ التَّعَايُشَ السِّلمِيَّ الَّذِي مَا هُوَ في الحَقِيقَةِ إِلاَّ نَوعٌ مِنَ الخُضُوعِ وَضَربٌ مِنَ الخُنُوعِ، لَن نَزدَادَ بِهِ في أَعيُنِ الأَعدَاءِ وَقُلُوبِهِم إِلاَّ ذُلاًّ وَمَهَانَةً. إِنَّهُ لا بُدَّ أَن يَعِيَ أَبنَاؤُنَا الحَقَّ وَيَثبُتُوا عَلَيهِ، وَأَن لاَّ يَقبَلُوا فِيهِ أَيَّ نِقَاشٍ أَو خِدَاعٍ،قال تعالى: ﴿قَد كَانَت لَكُم أُسوَةٌ حَسَنَةٌ في إِبرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَومِهِم إِنَّا بُرَاءُ مِنكُم وَمِمَّا تَعبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ كَفَرنَا بِكُم وَبَدَا بَينَنَا وَبَينَكُمُ العَدَاوَةُ وَالبَغضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤمِنُوا بِاللهِ وَحدَهُ﴾[الممتحنة:4].

ثالثاً: مُطالبة الحكومات بقطع العلاقات الدبلوماسية والسياسة والاقتصادية .فنزويلا دولة ليست إسلامية ولا عربية تطرد السفير الإسرائيلي بينما دولٌ عربية مسلمة تسرح وتمرح فيها السفارات الصهيونية .
يكفي عمالة ،يكفي نفاق ،يكفي خنوع وذل ، مما يخافون على كراسيهم الله يعز من يشاء ويُذل من يشاء يؤتي الملك من يشاء قلم الخوف.
يخافون من إسرائيل يخافون من أمريكا ،نقول لهم الله أقوى من كل شيء .
كل يوم نسمع صفقات أسلحة للجيوش العربية ،يا ترى لماذا تُشترى هذه الأسلحة ، أليست لحماية الأمة وشرف الأمة ،أم أنها لقمع الشعوب .

رابعاً: ويجب علينا إعداد العُدة وكل أنواع العدة كما أمر الله فيُعد المسلم نفسه وأولاده ويجب أن يكون للمساجد والمدارس والجامعات دور كبير في بناء الجيل الذي ينصر دين الله وينصره الله القائل ﴿إن تنصروا الله ينصركم﴾

يا أمتي وجب الكفاح *** فدعي التشدق والصياح
ودعي التقاعس ليس ينصر *** من تقاعس واستراح
ما عاد يجدينا البكاء *** على الطلول ولا النواح
يا قوم إن الأمر جد *** قد مضى زمن المزاح
سقط القناع عن الوجوه *** وفعلهم بالسر باح
عاد الصليبيون ثانية *** وجالوا في البطاح
عادوا وما في الشرق *** نور الدين يحكم أو صلاح
عاثوا فساداً في *** الديار كأنها كلأ مباح
لم يخجلو من ذبح شيخ *** لو مشى في الريح طاح
أو صبية كالزهر لم *** ينبت لهم ريش الجناح
ذبحوا الصبي وأمه *** وفتاتها ذات الوشاح
عبثوا بأجساد الضحايا *** في انتشاء وانشراح
لم يشف حقدهم دم *** سفحوه في صلف وقاح
فغدوا على الأعراض *** لم يخشوا قصاصاً أو جناح
لم يعبؤوا بقرار *** أمن دانهم أو باقتراح
يا أمة الإسلام هبوا *** واعملوا فالوقت راح
الكفر جمَّع شمله *** فلم النزاع والانتطاح
فتجمعوا وتجهزوا *** بالمستطاع وبالمتاح
يا ألف مليون وأين *** هم إذا دعت الجراح
هاتوا من المليون ملياراً *** صحاحاً من صحاح
من كل ألف واحداً *** أغزو بهم في كل ساح
لابد من صنع الرجال *** ومثله صنع السلاح
لا يصنع الأبطال إلا *** في مساجدنا الفساح
في روضة القرآن في *** ظل الأحاديث الصحاح
لا يستوي في منطق *** الإيمان سكران وصاح
مًن همه التقوى *** وآخر همه كأس وراح
شعب بغير عقيدة *** ورق تذريه الرياح
من خان حي على الصلاة *** يخون حي على الكفاح

خامساً: مواصلة التبرعات والنفقات لإخواننا ،الذين يدافعون عن شرف الأمة كلها .
ما الذي طور صواريخ المقاومة إلا دعمكم فبعد أن كانت لا تصل إلا إلى عدة كيلومترات اليوم تصل إلى خمسين كيلومتر .
أبناء الشهداء يُكفلون بدعمكم ،ومن جهّز غازياً فقد غزا وهذا أقل واجب نقدمه لإخواننا الذين يقدمون أنفسهم وأولادهم وبيوتهم فداءً لأرض الأقصى ودفاعاً عن شرف الأمة.
فلا تبخلوا على إخوانكم ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ﴾ [محمد:38]،وما للإنسان من ماله إلا أكل فأبلى أو لبس فأفنى أو تصدق فأبقى .

اللهم إنا نسألك بذلِّ عبوديتنا لك، وبعظيم افتقارنا لك، أن تنتصر لعبادك المؤمنين المستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها... اللهم انتصر لعبادك المؤمنين المستضعفين في فلسطين. اللهم انصرهم على الصهاينة الغاصبين. اللهم اهزم كل من يساند اليهود، ويشجعهم على قتل المستضعفين والأبرياءِ من إخواننا الفلسطينيين. اللهم انصرنا على الأمريكيين الكائديـن الحاقدين. اللهم زلزل الأرض من تحت أقدامهم، وبث الـرعب في قلوبهم، وأذهب النـوم عن عيونهم. اللهم أضعف كل من يناصرهم. اللهم أرنا فيهم يومًا قريباً تَشفي به صدور قوم مؤمنين، وتُذهب غيظ قلوبهم. اللهم أحْسِنْ خلاص المسجونين والمأسورين من إخواننا المسلمين في سجون الأمريكيين الظالمين. اللهم اجعلنا ممن اصطفيته لقربك وولايتك، وشوقته إلى لقائك، وحبوته برضاك، وفرغت فؤاده لحبك. اللهم ارحمنا، وارحم والدينا، وارحـم من علمنا، والمسلمين أجمعين برحمتك يا أرحـم الراحميـن - آمين - والحمد لله رب العالمين. هذا وصلوا - عباد الله: - على رسول الهدى فقد أمركم الله بذلك في كتابه فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب:56]، اللهم صلِّ وسلّم على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين...

*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================

14/10/2023

🎤
خطبة جمعة بعنوان:

((غزة انتصرت وفُضِح المنافقون))

🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌

*الخطبة الأولى:*
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

الأمة تمرُّ بامتحان صعب:

فإن الأمة تمرُّ بامتحان صعب وصعب جداً، عندما يرى الواحدُ الطغاةَ وقد أمدَّهم الله في طغيانهم، فأخذوا يقتِّلون البشر، ويهدِّمون البيوت، ويقتِّلون الأطفال والنساء والشيوخ، ويُجْهِزون على الجرحى، ويقتلون الحرية ويجعلونها تحت أقدامهم، ثم يتصدَّرون في أجهزة الإعلام المسموعة والمرئية والمكتوبة ليتحدثوا للعالم أجمع عن الحرية والديمقراطية التي يجب أن تسود العالم أجمع، ويتكلَّمون عن رعاية حقوق الإنسان، وهم وضعوا حقوق الإنسان تحت أقدامهم في سبيل مصالحهم.

ثم بعد ذلك جرائمهم تطال العباد والبلاد، والحجر والشجر والدواب، حتى يقول ضعاف الإيمان: أين الله؟ أين نصر الله؟

امتحان صعب وفتنة عظيمة، ولكن علاجَنا من القرآن العظيم، علاجُنا من كتاب ربنا القائل: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيب}. أوَلسنا نطلب الجنة؟ الجنةُ غالية وثمنها غال، كما تحدثنا في الأسبوع الماضي.

هناك من يشكك في النصر:

علاجنا من خلال قول الله عز وجل: {ذَلِكَ بِأَنَّ الله مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُم}. فمن كان الله مولاه فهو الذي يتولاه، هناك من يشكِّك في النصر الذي أكرم الله عز وجل به المجاهدين في غزة، ويقولون: أيُّ نصر هذا؟ تَهديِمٌ، وَتَقْتِيلٌ للأبرياء، وزهقٌ لأرواح الأطفال والنساء والشيوخ العُزَّل الذين لا يملكون حولاً ولا قوة، أيُّ نصر هذا؟

نسي هؤلاء قول الله عز وجل: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَالله يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُون}. نسي هؤلاء بأن الخير قد يكون فيما نكره.

نسي هؤلاء سيرة النبي الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية، حيث تجلى فيه قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ الله مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُم}. ومن كان الله مولاه تولاه، ومن تولاه ساق إليه الخير وربما أن يكون بثوب مصيبة.

تجلى في صلح الحديبية قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَالله يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُون}. وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، شيءٌ يجعلُ العبدَ في حيرة، لا يستطيع أن يربط بين الواقع والغيب القادم.

صلح الحديبية:

في صلح الحديبية: وقع حسب الظاهر شيء يكرهه الصحابة، حتى رأينا سيدنا عمر رضي الله عنه كما جاء في الصحيحين قال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: أَلَسْتَ نَبِيَّ الله؟ قَالَ: (بَلَى)، قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: (بَلَى)، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا؟ قَالَ: (إِنِّي رَسُولُ الله وَلَسْتُ أَعْصِيهِ وَهُوَ نَاصِرِي)، قُلْتُ: أَوَلَسْتَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ: (بَلَى)، قَالَ: (أَفَأَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ)؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: (فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُتَطَوِّفٌ بِهِ)، قَالَ: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُ فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَيْسَ هَذَا نَبِيُّ الله حَقًّا؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا؟ قَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ نَاصِرُهُ، فَاسْتَمْسِكْ.

ما الذي حصل في صلح الحديبية حتى يقول سيدنا عمر رضي الله عنه هذا الكلام لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ اسمع يا أخي الكريم ماذا تُحدِّثنا السيرة العطرة عن صلح الحديبية.

أرسلت قريش سهيل بن عمرو ممثلاً عنها ليكتب بينهم وبين المسلمين كتاب الصلح، فلما جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هات اكتب بيننا وبينك كتاباً، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب ـ وكان الكاتب علياً رضي الله عنه فيما رواه مسلم ـ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اكتب ) فقال سهيل: أما (الرحمن) فوالله ما أدري ما هي؟ ولكن اكتب باسمك اللهم، فقال المسلمون: والله لا نكتب إلا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اكتب باسمك اللهم)، ثم قال: (هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم)، فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب (محمد بن عبد الله) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والله إني لرسول الله وإن كذبتموني)! اكتب محمد بن عبد الله. وفي رواية مسلم: فأمر علياً أن يمحوَها، فقال علي: لا والله لا أمحوها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أرني مكانها)، فأراه مكانها فمحاها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (على أن تخلّوا بيننا وبين البيت فنطوف به)، فقال سهيل: والله لا تتحدث العرب أنا أُخذنا ضغطة، ولكن ذلك من العام القادم، وليس مع المسلمين إلا السيوف في قِرابها، فكتب، فقال سهيل: وعلى أن لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا، ومن جاء منكم لم نردَّه عليك، فقال المسلمون: سبحان الله، كيف يُردُّ إلى المشركين وقد جاء مسلماً؟ والتفتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه: أتكتب هذا يا رسول الله؟ قال: (نعم، إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاءنا منهم فسيجعل الله له فرجاً ومخرجاً). ما هذا الصلح؟ في ظاهر الأمر الشروط تُملى من طرف واحد، ولحساب طرف واحد ألا وهو المشركون، فأيُّ صلح هذا فيما يراه البشر؟ إنَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا دين الله، والله يعلم وأنتم لا تعلمون، {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله}. {فَأَتَاهُمُ الله مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا}.

وحقاً قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعاً إلى المدينة وقلوبُ الصحابة تغلي، وما هو إلا أن نزلت سورة الفتح بكاملها:

بِسْمِ الله الرَّحْمـَنِ الرَّحِيم {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا* لِيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا * وَيَنصُرَكَ الله نَصْرًا عَزِيزًا}. فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمر فأقرأه إياها، فقال: يا رسول الله أوَ فتح هو؟ قال نعم، فطابت نفسه.

نعم أيها الإخوة جرت سنة الله في خلقه أن يوطئ بين يدي الأمور التي تعلقت إرادته بإنجازها مقدماتٍ تُؤذِن بها وتدل عليها، وتذكَّروا أيها الإخوة ما قلته لكم في الأسبوع الماضي قول الله عز وجل: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِين * وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِين * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُون}. عُلُوُّ فرعون كان سبباً لِمنَّة الله عز وجل على الذين استُضعِفُوا في الأرض فجعل منهم أئمة ووارثين ومكَّن لهم في الأرض، وأهلكَ فرعونَ وهامانَ وجنودَهما.

نعم أيها الإخوة، صلحُ الحديبية ـ بتلك الشروط القاسية التي كانت كلَّها في ظاهر الأمر للمشركين وليس للمسلمين منها شيء ـ كان فتحاً مبيناً، كما قال علماء السيرة: ما فُتِح في الإسلام فَتْحٌ قبله كان أعظم منه.

صور من نصر الله لإخواننا في غزة:

وإن ما جرى في غزة هو نصر بحمد الله عز وجل، عَرفَ هذا من عَرَفَ وجهله من جهل، نعم ما جرى في غزة نصرٌ، قد يقول أحدنا أين هذا النصر مع الهدم والتَّقتيل والتَّحرِيق والتشريد؟

النصر في غزة تجلَّى في كشف حقائق الذين يجعلون من قضيةِ فلسطين قضيَّتَهم، ويجعلونها سبباً للمحافظة على كراسيهم وعروشهم وكلهم يراهن على هذه القضية، وأنه هو أبوها وأخوها.

فجاءت أحداث غزة فكشفت حقائق الأدعياء وفضحتهم على رؤوس الأشهاد، وخاصة من الحكام الخونة الذين انتعلهم اليهود والغرب.

أيها الإخوة: أنا لا أعرف الحديث عن السياسة، ولا أعرف التكلم فيها، ولكن أرجع إلى القرآن العظيم، لنأخذ منه الآيات الكريمة ونسقطها على أحداث غزة المنتصرة.

أولاً: قالت اليهود لسيدنا موسى عليه السلام عندما دعاهم إلى الجهاد: {فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُون}. وهناك من قال للمقاومة مثل هذا الكلام: اذهبوا وقاتلوا إنا هاهنا قاعدون ننتظر، ماذا ينتظرون؟ ينتظرون أن تسلِّمهم اليهودُ قطاعَ غزة بعد القضاء على المقاومة فيها. وباؤوا بفضل الله عز وجل بالفشل. أليس هذا نصراً؟

ثانياً: يحدثنا الله تعالى عن المنافقين الذين يُثَبِّطون هِمَمَ المجاهدين: {الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِين}. وهناك من قال للمقاومة في غزة مثل هذا الكلام، أنتم السبب في قتل الأبرياء وقتل الأطفال والنساء والشيوخ، وفي التهديم الذي حصل، إرجافٌ منهم، وهذا يذكرني بقول المنافقين لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق، عندما بلغت القلوب الحناجر فقال أحدهم: (كانَ مُحَمّدٌ يَعِدُنَا أَنْ نَأْكُلَ كُنُوزَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَأَحَدُنَا الْيَوْمَ لا يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَذْهَبَ إلَى الْغَائِطِ) رواه البيهقي. هكذا ظهرت الفتنة المنافقة التي باعت دينها بعرض من الدنيا قليل، فقالت للمقاومة مثل هذا القول. أليس هذا نصراً؟

ثالثاً: أحداث غزة فضحت أصحاب القلوب المريضة الذين هم حريصون كلَّ الحرص على كراسيهم وعلى عروشهم، فجعلوا رقابهم تحت نعال اليهود والغرب، وهذا ما أشار الله تعالى إلى مثله في قوله عز وجل: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى الله أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِين}.

قالوا لا طاقة لنا بقوة اليهود، ونخشى أن تصيبنا دائرة، خوفاً على كراسيهم وعروشهم، فوضعوا رقابهم تحت نعالهم، ونافقوا لهم، أليس هذا نصراً، حيث فُضِحَ هؤلاء الأدعياءُ الذين يتاجرون في قضية فلسطين؟

ونسي هؤلاء أن اليهود لا يرعون إلاًّ ولا ذمةً، مصلحتُهم فوق كل شيء، قد ينتعلون أحدَهم، فإذا انتهت مهمته قتلوه، وأنا لا أريد أن أذكر الأسماء، هم الذين يقتلون من نافق لهم، ويقتلون من عاداهم، قتلوا من انتهت مهمته عندهم من المنافقين لهم، ويقتلون من وقف في وجههم، فهذا ذهب بالشرف والفخار، وذاك ذهب بالخزي والعار، هذا سجَّل له التاريخ تاريخه، وذاك سجل التاريخ تاريخه، هذا تاريخه مشرقٌ ومشرِّفٌ رَبِحَ الدنيا والآخرة، وذاك تاريخه أسودٌ وعارٌ عليه خسر الدنيا والآخرة.

أيها الإخوة: هناك من يقول أن الحرب لم تكن لصالح المقاومة؟

أقول لهؤلاء المرجفين: إن لم تكن نصراً للمقاومة فأيُّ نصر كان لليهود في غزة؟ هل بقتل الأبرياء وقتل النساء والأطفال والشيوخ العزَّل وتهديم البيوت حقَّقوا نصراً؟ هؤلاء الجبناء الذين وصفهم الله تعالى بقول: {لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُون}. فعلوا ما فعلوا من خلال الطيران ومن خلال المدرعات التي حبسوا فيها أنفسهم، وفتح لهم العالم أبوابه داعماً لهم، وحوصرت المقاومة وأهلُ غزة ومُنِع عنهم لا أقول السلاح بل الطعام والشراب والدواء، ومع ذلك ولَّى اليهود أدبارهم، وما استطاعوا على المقاومة، وأوقفوا الحرب من جانبهم، أوقفوا إطلاق النار من جانبهم فقط، مع أن السلاح الذي قاتلوا فيه هؤلاء العزَّل هو سلاح لا يكون إلا في قتال جيوش مع بعضهم البعض.

وهذا يذكِّرني أيها الإخوة بموقعة أحد، التي كانت في ظاهر الأمر انتصاراً للمشركين على المسلمين، ولكن العجيب أن نرى المنتصر ولَّى دبره وبقي المهزوم في داره، وتبعهم النبي صلى الله عليه وسلم مع الذين خرجوا معه في أحد حتى وصلوا إلى حمراء الأسد، وسمع جيشُ قريش بهم فولى مدبراً، فأيُّ نصر كان لهؤلاء المشركين؟ وأيُّ نصر كان لليهود في غزة؟ والمقاومة هي المقاومة بحمد الله عز وجل، واسأل الله تعالى الثبات لهم؟

الدرس الذي يجب علينا أن نأخذه:

أيها الإخوة الدرس الذي يجب علينا أن نأخذه من أحداث غزة، وأن يأخذه قادة المسلمين والعرب مع شعوبهم، هو قوله تعالى: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ الله وَعَدُوَّكُمْ}. لا بدَّ من الإعداد، وأول الإعداد هو قوَّة العقيدة، إعداد عَقَدي، إعداد إيماني بقوله تعالى: {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ الله لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُون}. إعداد إيماني بقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله}. إعداد إيماني بان الآخرة هي دار القرار، إعداد كما قاله سيدنا خالد رضي الله عنه لقادة الروم: (والله الذي لا إله إلا هو لأسيرنَّ إليكم بقوم يحبون الموت كحبكم الحياة) رواه ابن أبي شيبة. لا إعداد مادي فقط، لأن القوَّة بدون عقيدة لا قيمة لها، فالقوة لا تجعل حقاً، ولكن الحق هو الذي يجعل القوة.

وعلى رأس هذا الإعداد الصلةُ مع الله تعالى، والتي تتمثل بالصلاة، التي هي صلة بين العبد وربه، فيا أيها القادة، يا أيها الحكام ، يا أيتها الشعوب، الصلاةَ الصلاة.

هذا هو الإعداد الحقيقي أولاً، ثم الإعداد المادي على قدر الاستطاعة، أما إذا ظننا أن الإعداد يكون بالقوة فقط دون الإعداد العقدي فقد أخطأنا الحساب، لأن الوصول إلى إعداد مادي كإعدادهم يحتاج إلى زمن طويل، وربما أن لا نصل إلى ما وصلوا إليه، ولكن نعدُّ على قدر الاستطاعة بعد الإعداد العقدي ونحن على يقين {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ الله}.

ومن الإعداد اليوم الجهاد بالمال، فباب الجهاد بالمال مفتوح، وتذكروا أيها الإخوة قَولَ النَبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ فَقَدْ غَزَا) رواه مسلم.

باب الجهاد مفتوح لماذا لا تلِجوه؟ وماذا تنتظرون؟ هل ينتظر أحدكم أن تزهق روحه ليقول حينها: { رَبِّ ارْجِعُون * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُون}؟ هل تنتظرون أن تزهق الروح ليقول الواحد عندها: {رَبِّ لَوْلاَ أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِين}؟

أيها الإخوة جاهدوا بأموالكم فالباب مفتوح، وجزى الله خيراً من فتح هذا الباب في بلدنا، وإن سألتم هل يجوز أن نجعل زكاة أموالنا لإخواننا في غزة من أجل المنكوبين من أجل المقاومة؟ أقول لكم: نعم أيها الإخوة يجوز، ونص القرآن واضح، قال تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ الله وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ الله وَالله عَلِيمٌ حَكِيم}. والمقصود بقوله: {وَفِي سَبِيلِ الله} هو الجهاد.

ولكن أريد منكم أيها الإخوة أن تتركوا الزكاة لإخوانكم الفقراء في بلدكم، وأن تجعلوا مثل زكاة أموالكم لإخوانكم في غزة، أوما تذكرون أيها الإخوة عندما بايع النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة على النفقة في الفقر والغنى، حيث يقال: (تُبَايِعُونِي عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ، وَعَلَى النَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَعَلَى الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَعَلَى أَنْ تَقُولُوا فِي اللَّهِ لا تَأْخُذُكُمْ فِيهِ لَوْمَةُ لائِمٍ، وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِي إِذَا قَدِمْتُ يَثْرِبَ فَتَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَزْوَاجَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ، وَلَكُمْ الْجَنَّةُ) رواه أحمد والبيهقي والحاكم وابن حبان.

أسأل الله عز وجل أن يوفِّقنا للجهاد بالمال وبالنفس، وأن تكون أعمالُنا خالصةً لوجه الله عز وجل، وأن يرينا آثار هذا الفتح والنصر عاجلاً غير آجل. إنه سميع مجيب. أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم فيا فوز المستغفرين

*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================

Want your school to be the top-listed School/college in Aden?

Click here to claim your Sponsored Listing.

Location

Category

Website

Address


Aden