دروس في مادة علوم القرءان

دروس في مادة علوم القرءان من إعداد الاستاذ محمد أشوخي

17/07/2020

تعريف التأويل لغة واصطلاحا

التأويل في اللغة
مادة (أول) في كل استعمالاتها اللغوية تفيد معنى الرجوع، والعود، جاء في اللسان:
الرجوع: آل الشيء يؤول أولاً ومآلاً: رجع، وأول إليه الشيء: رجعه، وآلت عن الشيء: ارتددت …والإيل والأيل: من الوحش، وقيل هو الوعل، قال الفارسي: سمي بذلك لمآله إلى الجبل يتحصن فيه …وقال أبو عبيد في قوله: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ [ آل عمران:7] قال: التأويل المرجع والمصير، مأخوذ من آل يؤول إلى كذا أي صار إليه، وأولته: صيرته إليه …) وفي تهذيب اللغة: (وأما التأويل فهو تفعيل من أول يؤول تأويلاً وثلاثيه آل يؤول: أي رجع وعاد)
وقال ابن فارس: (أول الحكم إلى أهله: أي أرجعه ورده إليهم... وآل الجسم إذا نحف، أي رجع إلى تلك الحالة، ومن هذا الباب تأويل الكلام وهو عاقبته وما يؤول إليه، وذلك قوله تعالى: هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ [الأعراف:53]، ويقول: ما يؤول إليه في وقت بعثهم ونشورهم...) .
إذا التأويل هو ما أول إليه أو يؤول إليه، أو تأول إليه، والكلام إنما يرجع ويعود ويستقر ويؤول إلى حقيقته التي هي عين المقصود به ، وهذا هو المعنى الوارد في الكتاب والسنة.
ب- أما معنى التأويل في اصطلاح العلماء، فله ثلاثة معان:
الأول: (أن يراد بالتأويل حقيقة ما يؤول إليه الكلام، وإن وافق ظاهره، وهذا هو المعنى الذي يراد بلفظ التأويل في الكتاب والسنة، كقوله تعالى: هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ [الأعراف:53] ومنه قول عائشة – رضي الله عنها -: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا ولك الحمد: اللهم اغفر لي، يتأول القرآن)) .
الثاني: يراد بلفظ التأويل: (التفسير) وهو اصطلاح كثير من المفسرين، ولهذا قال مجاهد – إمام أهل التفسير -:
إن الراسخين في العلم يعلمون تأويل المتشابه، فإنه أراد بذلك تفسيره وبيان معانيه، وهذا مما يعلمه الراسخون.
الثالث: أن يراد بلفظ (التأويل): صرف اللفظ عن ظاهره الذي يدل عليه ظاهره إلى ما يخالف ذلك، لدليل منفصل يوجب ذلك، وهذا التأويل لا يكون إلا مخالفاً لما يدل عليه اللفظ ويبينه، وتسمية هذا تأويلاً لم يكن في عرف السلف، وإنما سمي هذا وحده تأويلاً طائفة من المتأخرين الخائضين في الفقه وأصوله والكلام، وهذا هو التأويل الذي اتفق سلف الأمة وأئمتها على ذمه، وصاحوا بأهله من أقطار الأرض، ورموا في آثارهم بالشهب...) ، وهذا التأويل الذي عناه أكثر من تكلم من المتأخرين في مسألة الصفات والقدر ونحوها.
وهو من أعظم أصول الضلال والانحراف حيث صار ذريعة لغلاة الجهمية والباطنية والمتصوفة في تأويل التكاليف الشرعية على غير مقصودها أو إسقاطها أو تأويل جميع الأسماء والصفات.

04/08/2019

تقدم لكم مؤسسة الفتح الخاصة للتعليم العتيق بمكناس درس ابن الشيخ سعيد الزياني سلمان في حفل تكريمي بمؤسسة الفتح بمكناس ●▬▬▬▬▬▬▬ஜ۩۞۩ஜ▬▬▬▬▬▬▬● صفحة المؤسسة ....

15/06/2019

هل ترغبون الإستمرار في هذه الدروس

28/01/2018

1- النصوص :
---------------
يقول الشيخ محمد بن علي الصبان :
إن مبـــادئ كل علــــم عشــــــــــــرة *** الحـــــد والموضوع ثم الثمـــــــــرة
ونسبة وفضله والواضــــــــــــــــــــع *** الاسم الاستمداد حكم الشــــارع
مسـائل والبعض بالبعض اكتفى *** ومن درى الجميع حاز الشـــرفا
*******************************
2 - شرح الكلمـــــــــــــات :
----------------------------------
محمد بن علي الصبان : هو الشيخ محمد بن علي الصبان، أبو العرفان، المصري، المتوفى في القاهرة سنة 1206 هـ
الحد : التعريف فائدته : ثمرته
حاز الشرفا : نال القدر والشأن العظيم
*********************************
3 - عنـاصر الدرس :
----------------------
أ - مبادئ علوم القرءان العشرة .
حد ه - موضوعه - ثمرته – ونسبته - فضله - واضــــعه - اسمه - استمداده - حكم الشــــارع فيه - مسـائله.
ب - تعريف التفسير رواية ودراية والتأويل .
*********************************************
ينبغي لكل طالب علمٍ وفنٍ أن يعرف المبادئ في الفن الذي يريده, وهي الأصول والقواعد الخاصة به, فلا وصول لمن حُرم الأصول وفي بيان أهمية ذلك يقول الناظم:
إن مبـــادئ كل علــــم عشـــــــــرة *** الحـــــد والموضوع ثم الثمـــــــــرة ونسبــــــــة وفضلــــه والــواضـــــــع *** الاسم الاستمداد حكم الشـــــارع
مسـائل والبعض بالبعض اكتفى *** ومن درى الجميع حاز الشـــرفا
وهذا النظم منسوب للشيخ محمد بن علي الصبان، أبو العرفان، المصري، المتوفى في القاهرة سنة 1206 هـ.
أ - مبادئ علوم القرءان العشرة :
-1- تعريفه أو حده : (هو مباحث تتعلق بالقرآن الكريم من ناحية نزوله وترتيبه وجمعه وكتابته وقراءته وتفسيره وإعجازه وناسخه ومنسوخه ودفع الشبه عنه ، ونحو ذلك. )
-2- موضوعه: القرآن الكريم من أية ناحية من النواحي المذكورة في التعريف.
-3- ثمرته أو فائدته: يعين على فهم القرآن الكريم ومعرفة تفسيره ، فهو كعلم المصطلح لمن أراد أن يدرس علم الحديث.
-4- فضله: من أشرف العلوم وأفضلها لتعلقه بأشرف الكتب وأجلها.
-5- نسبته: هو أحد العلوم الشرعية المتعلقة بالقرآن الكريم.
-6- واضعه: قيل: هو علي بن إبراهيم بن سعيد المشهور بالحوفي المتوفى سنة 430 هـ.
-7- اسمه: علوم القرآن ويسمى أيضاً بأصول التفسير.
-8- استمداده: من القرآن والسنة وعمل الصحابة.
-9- حكمه: فرض كفاية.
-10- مسائله: قضاياه التي تذكر فيه كمعرفة كيف نزل القرآن وكيف جمع وما هو المكي والمدني .
*********************************************
[1] أي بمعناه الاصطلاحي، وأما بمعناه الإضافي المركب فهو : مجموعة العلوم المتصلة بالقرآن، كعلم التفسير وعلم القراءات وعلم الرسم العثماني وعلم أسباب النزول وعلم الناسخ و المنسوخ وعلم إعجاز القرآن وعلم إعراب القرآن وعلم غريب القرآن، إلى غير ذلك مما يتصل بالقرآن الكريم من العلوم الدينية والعربية.
[2] أما موضوع علوم القرآن بالمعنى الإضافي فهو : مجموع موضوعات تلك العلوم، وموضوع كل واحد منها هو القرآن الكريم من ناحية واحدة من تلك النواحي . فعلم التفسير موضوعه القرآن الكريم من ناحية شرحه ومعناه، وعلم القراءات موضوعه القرآن الكريم من ناحية لفظه وأدائه.

19/03/2013

الحكمة من ذكر المتشابه في القرآن الكريم:

( النوع الأول من أنواع المتشابه وهو ما استأثر الله بعلمه )

1/ رحمة الله سبحانه وتعالى بهذا الإنسان الضعيف الذي لا يطيق معرفه كل شيء
2/ الابتلاء و الاختبار أيهم من البشر بالغيب ثقة بخبر الصادق أم لا ، )) والذين اهتدوا يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يتذكر إلا أولوا الألباب)) والذين في قلوبهم زيغ ينكرون به وهو الحق من ربهم ويتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنه والهروب من الدين جمله . هاتين الحكمتين .. قوله جل وعلا (( هو الذي انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشبهات )) انظر بعدها ماذا قال سبحانه .. )) فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنه وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يتذكر إلا أولوا الألباب )) في هذه الآية نص في موضوعنا للمتأمل و المتدبر لذلك جاء بعدها مباشره (( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمه انك أنت الوهاب" .
3/ ما ذكره الفخر الرازي بقوله إن القرآن يشتمل على دعوة الخواص والعوام وطبائع العوام تملك أكثرهم عن إدراك الحقائق فمن سمع من العوام في أول الأمر إثبات الوجود ليس بمثل ولا متحيز ولا مشار إليه .. إلى أن قال .. يعني هو يريد أن يبين أن الذي يؤمن بالغيب له من الفضل والدرجة ما ليس لغيره فنحن نؤمن باليوم الأخر ، ونؤمن بالملائكة ، وبالقدر خيره وشره ، وهذا ولا شك درجه لأهل الإيمان وهي درجه الإيمان بالغيب درجه لأهل الإيمان وليست لمن غيرهم من أهل الكفر والعصيان .
4/ إقامة الدليل على عجز الإنسان و جهالته مهما عظم استعداده وغزر علمه وإقامة شاهد على قدرة الله الخارقة وانه وحده سبحانه وبحمده هو الذي أحاط بكل شيء علما وان الخلق لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وهنالك لا يخضع للعبد و يخشع ويطام من كبريائه ويخنع ويقول ما قالت الملائكة بالأمس ((سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا انك أنت العليم الحكيم )) ، أي أن الإنسان مهما بلغ من العلم ومهما بلغ من الإحاطة فهي قاصرة دون علم الله جل وعلا ودون إحاطته .

الحكمة من ذكر المتشابه في القرآن الكريم : ( في النوع الثاني والثالث من أنواع المتشابه )

سبق ذكرها في الحكمة من ذكر المتشابه في القرآن الكريم في النوع الأول . ولا حاجه للإعادة .. ثم يستطرد المؤلف ويقول : (( من الحكم في النوعين الأخيرين من أنواع المتشابه نذكر منها على سبيل الإجمال :
1/ تحقيق إعجاز القرآن الكريم لان كل ما استتبع فيه شيء من الخفاء المؤدي إلى التشابه له مدخل عظيم في بلاغته وبلوغ الطرف الأعلى في البيان ، وبلاغه القرآن لا شك فيها ، القرآن الكريم في أعلا درجات البلاغة والبيان والفصاحة ، كيف لا وهو كلام الله عز وجل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، وتحدى به الله عز وجل أهل البلاغة وأهل الفصاحة قريش على بلاغتها وفصاحتها وشاعريتها وعقلها مع ذلك تحداهم الله سبحانه وتعالى ومراحل التحدي والعجز كما ذكر بالقرآن الكريم بسوره وبآية ومن ذلك (( قل لوان اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا )) أي لو تعاونوا واجتمعوا لم يبلغوه ولم يأتوه بل من سولت له نفسه وحاول أن يعارض القرآن الكريم أو يأتي بمثله اعتبر من اجهل الناس ومن أحمق الناس واعتبر كلامه في اقل درجات البيان ، ولا يخفى عليكم ما حصل لمسيلمة الكذاب وأمثاله من الذين حاولوا معارضه أو مجارات القرآن الكريم .
2/ تيسير حفظ القرآن الكريم والمحافظة عليه لان كل ما احتواه من تلك الوجوه مستلزمه للخفاء دال على معاني كثيرة زائدة على ما يستفاد من اصل الكلام ويرد عن هذه المعاني الثانوية الكثيرة الألفاظ لخرج القرآن في مجلدات واسعة ضخمه . قال تعالى (( قل لو كان البحر مداد لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا )) وكذلك يدرك القارئ لدقة القرآن وعذوبة أسلوبه وروعة بيانه ولذة أسلوبه على قراءة وتشجعه على استظهاره وحفظه .
3/ متى كانت المتشابهات موجودة كان الوصول إلى الحق أصعب واشق وزيادة المشقة توجب مزيد الثواب قال تعالى (( ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين )) أي أن المتأمل والناظر والراسخ في العلم الذي يبحث ويستنبط ويحاول أن يصل إلى الدليل والى الحق يأتيه من المشقة ما يأتيه فهو مثاب على هذا العمل وحسبه الاجتهاد والله تعالى يقول ((والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين )) .
4/ اشتمال القرآن على المحكم والمتشابه يضطر الناظر فيه إلى تحصيل علوم كثيرة مثل اللغة والنحو وأصول الفقه مما يعنيه على النظر والاستدلال فكان ذلك سبب في تحصيل علوم كثيرة .
5/ اشتمال القرآن الكريم على المحكم والمتشابه يضطر الناظر فيه إلى الاستعانة بالأدلة العقلية فيتخلص من لومه التقليد وفي ذلك تنويه بشأن العقل والتعويد عليه ولو كان كله محكم لما احتاج إلىالدلائل العقلية ولا العقل مهمل .. إلى أخر كلامه .
أي أن النظر وإعادة النظر والتأمل والاستنباط تفيد الناظر وتفيد المستنبط وتقوي عنده ملكه الجمع بين الأدلة والترجيح والنظر والتوسع في العلم وفي الخير والقرآن الكريم المتأمل فيه والناظر يجد العجب العجاب في جميع العلوم كيف لا وهو كلام الله عز وجل الذي لا ينبض أبدا مهما شرح ومهما فسر ومهما تأمل المتأمل لوجد الزيادة والزيادة وصدق الله تعالى (( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)) .

ملاحظه :
بالنسبة للحكم هنا المؤلف فرقها وفصلها جعل منها حكم تتعلق بالنوع الأول من أنواع المتشابه وهو ما استأثر الله به بعلمه في خمس حكم أو أكثر من ذلك والمتأمل يجد أكثر وأكثر ، وبالنسبة للنوعين الأخيرين من أنواع المتشابه وهو مما يصل إليه بعض الناس في سبيل النظر والتأمل و الاستنباط ، ومن يصل إليه الرسوخ في العلم والنظر ، ذكر حكما أو خمس حكم أو ست أو أكثر ، نقول لك أن بعض الحكم تتداخل فقد ينطبع على حكمة النوع الأول والنوع الثاني والثالث ما تتفق فيه الحكم بعضها من بعض فنقول هنا يمكن اعتبار هذه الحكم في النوع الأول كما يمكن اعتبار بعض الحكم في النوع الأول لكن بشيء من التكليف ولقد رأينا ما يجب أن تراعيه إما بعض هذه الحكم لا تتأتى إلا في أنواع خاصة من المتشابهات.......

19/03/2013

أقسام المتشابه :

المتشابه في الجملة ثلاثة اضرب :..
1/ متشابه من جهة اللفظ فقط : فالأول ضربان احدهما يرجع إلى الألفاظ المفردة إما من جهة الغرابة نحو الأب ، ويزفون.. أو الاشتراك كاليد واليمين .
2/ متشابه من جهة المعنى فقط : وثانيهما يرجع إلى جمله الكلام المركب وذلك ثلاثة اضرب .. ضرب باختصار الكلام نحو قوله (( وان خفتم آلا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء)) وتحدثنا عن ذلك .
3/ متشابه من اللفظ والمعنى معا : وضرب بالبسط والإطناب نحو (( ليس كمثله شيء )) لأنه لو قيل ليس مثله شيء كان اظهر للسامع . وضرب لنضم الكلام نحو (( انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما )) تقديره انزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوج ، والمتشابه من جهة المعنى أوصاف الله تعالى وأوصاف القيامة فان تلك الأوصاف لا تتصور لنا إذا كان ما يحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسه أو ليس من مثله .
إذا تكلم المؤلف في الضرب الأول والثاني ثم الآن يتكلم عن الثالث وهو المتشابه في جهتهما معا ، أي من جهة اللفظ ومن جهة المعنى.. فيقول : (( الضرب الأول من جهة الكمية كالعموم والخصوص نحو (( اقتل المشركين )) ، والثاني من جهة الكيفية كالوجوب والندب في قوله عز وجل (( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع )) الضرب الثالث ..من جهة الزمان كالناسخ والمنسوخ في قوله عز وجل (( اتقوا الله حق تقاته )) ، الضرب الرابع من جهة المكان والأمور التي نزلت فيها (( ليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها (( ، الضرب الخامس من صحة الشروط التي يصح بها الفعل ويفسد كشروط الصلاة والنكاح وهذه الجملة إذا تصورت علم أن كل ما ذكره المفسرون في تفسير المتشابه لا يخرج عن هذه التقاسيم .. أ .هـ

أنواع المتشابه :

1/ مالا يستطيع البشر جميعا أن يصلوا إليه كالعلم بذات الله وحقائق صفاته ، وكالعلم بوقت القيامة ونحوه من الأمور التي استأثر الله تعالى بعلمها قال تعالى : (( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمه إلا هو (( ويقول عز وجل (( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي ارض تموت إن الله عليم خبير )) هذا العلم لا يستطيع البشر جميعا أن يصلوا إلى علمه فهل يستطيع احد منا أن يعلم ما يكسب غدا ؟
2/ ما يستطيع كل إنسان أن يعرفه : بطريق البحث والدرس والتأمل والنظر كالمتشابهات التي التشابه فيها من الإجمال والبسط و الترتيب ونحو ذلك مما سبق .
3/ ما يعلمه خواص العلماء دون عامتهم : ولذلك أمثله كثيرة من المعاني العالية التي يعرفها أهل الصفاء والاجتهاد عند تدبرهم وتأملهم ودقة نظرهم في إيراد كلام الله عز وجل ويؤيد هذا قول الله عز وجل : (( هو الذي انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قولبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنه وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم )) فهؤلاء خواص العلماء دون عامتهم يستطيعون بتوفيق الله عز وجل وبعد النظر والاستنباط والتأمل فهم المراد، يقول الأصفهاني في مفرداته : (( المتشابه على ثلاثة اضرب ، ضرب لا سبيل إلى الوقوف عليه ـ أي لا طريق البتةـ كوقت الساعة وخروج الدابة ونحو ذلك ، وضرب للإنسان سبيل إلى معرفته كالألفاظ الغريبة والأحكام ألغلقه ، وضرب متردد بين أمرين يختص به بعض الراسخين في العلم ويخفى على من دونهم ويشار إليهم بقوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما (( اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ))

19/03/2013

منشأ المتشابه وأقسامه وأمثلته "تتمة"

عناصر الدرس :
منشأ المتشابه وأقسامه وأمثلته "تتمة :
1- القسم الثاني : و هو ما كان التشابه فيه راجع إلى خفاء المعنى وحده أمثلته : 2- القسم الثالث : هو ما كان الخفاء راجع إلى اللفظ والمعنى معا أمثلته : ( أ- تحتمل الكلمة الخصوص العموم، ب- تحتمل الكلمة الوجوب والندب، ج- تحتمل الكلمة الناسخ والمنسوخ ، د- تكون الكلمة متوقفة على فهم المكان ، ه- يتوقف الحكم على شروط الصحة والفساد)
2- القسم الثاني : و هو ما كان التشابه فيه راجع إلى خفاء المعنى وحده مثاله :
ما استأثر الله بعلمه فهو كل ما جاء في القرآن الكريم من وصف لله تعالى أو لأهوال يوم القيامة أو من نعيم الجنة وعذاب النار، فإن العقل البشري لا يمكنه أن يحيط بحقائق صفات الخالق وأسمائه وفواتح السور ولا بأحوال يوم القيامة و لا بنعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار. فان تلك الأوصاف لا تتصور لنا إذا كان ما يحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسه أو ليس من مثله .
3- القسم الثالث : هو ما كان الخفاء راجع إلى اللفظ والمعنى معا :
يكون في أمور كثيرة : عندما تحتمل الكلمة الخصوص العموم، وعندما تحتمل الكلمة الوجوب والندب، وعندما تحتمل الكلمة الناسخ والمنسوخ ، عندما تكون الكلمة متوقفة على فهم المكان ، عندما يتوقف الحكم على شروط الصحة والفساد .
أ‌- قال تعالى : ((فاقتلو المشركين)) منه من يستثنى من المشركين النساء و الاطفال والشيوخ العجزة..... نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء تحتمل الخصوص والعموم من جهة الكمية .
ب‌- قال تعالى : ((فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع)) فانكحو قد تكون محمولة على الوجوب أو الندب من جهة الكيفية
ج- فاتقوا الله حق تقاته تحتمل أن تكون منسوخة من جهة الزمان بقوله تعالى : ((فاتقوا الله ما استطعتم )) وتحتمل ألا تكون منسوخة .
د- تحتمل معرفة جهة فهم المكان : قال تعالى: (( وليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها )) أي (( وليس البر بان تأتوا من ظهورها إذا كنتم محرمين لحج أو عمره )). فإن من لا يعرف آية العرب في الجاهلية لا يستطيع أن يفهم هذا النص الكريم على وجهه ،حيث ورد أن ناس من الأنصار كانوا إذا احرموا لم يدخل أحد منهم حائط ولادارا ولا مسقاط من باب فإذا كان من أهل الندر وأهل الندر هم سكان بيوت مبنية نقب نقبا في ظهر بيته يدخل ويخرج منه ، وان كان من أهل الوبر هم أهل البادية خرج من خلف خداء .. فنزل قوله تعالى : (( وليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى واتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون ))
- يتوقف على معرفة المكان : قال تعالى : (( انما النسيء زيادة في الكفر..)) فكلمة النسيء إذا لم تكن عارفا للمكان الذي خاطب القرءان فيه القوم لا تعرف معنى النسيء .
ه- الحكم الذي يتوقف عليه شروط حتى يصير صحيحا واذا لم تتوفر تلك الشروط فقد يكون فاسدا : كشروط الصلاة والنكاح .

19/03/2013

منشأ المتشابه وأقسامه وأمثلته

عناصر الدرس :
منشأ المتشابه وأقسامه وأمثلته : 1- القسم الأول : ما كان الخفاء راجع له في اللفظ وحده ( أ- مثال التشابه في المفرد بسبب غرابته وندرة استعمال –ب- مثال التشابه في المفرد بسبب اشتراكه بين معان عده – ج- مثال المتشابه في المركب بسبب اختصاره (الحذف) – د- مثال المتشابه في المركب بسبب بسطه والاطناب فيه - ه- مثال المتشابه في المركب لترتيبه ونظمه )
التحليل :
- منشأ المتشابه وأقسامه وأمثلته
منشأ التشابه في الغالب هو خفاء مراد الشارع من كلامه، إما تفصيلا فنذكرأن منه ما يرجع الخفاء إلى اللفظ ، ومنه ما يرجع الخفاء إلى المعنى ، ومنه ما يرجع الخفاء إلى اللفظ والمعنى معا .. فهذه الأمور الثلاثة لعلها كما ذكرها أهل العلم هي منشأ التشابه .
1- القسم الأول : ما كان الخفاء راجع له في اللفظ وحده : هو ما كان التشابه فيه ، راجعا إلى خفاء في اللفظ وحده ، منه مفرد ومركب والمفرد قد يكون فيه ناشئا من جهة غرابته أو من جهة اشتراكه ، والمركب قد يكون الخفاء فيه ناشئا من جهة اختصاره أو من جهة بسطه أو من جهة ترتيبه.
أ‌- مثال التشابه في المفرد بسبب غرابته وندرة استعمال :
لفظ الأب بتشديد الباء في قوله سبحانه : (( وفاكهة وأبّا )) ما المراد بالأب ؟ قيل هو ما ترعاه البهائم بدليل الآية التي بعده (( متاعا لكم ولأنعامكم (( .
ب‌- مثال التشابه في المفرد بسبب اشتراكه بين معان عده :
لفظ اليمين في قوله سبحانه : (( فراغ عليهم ضربا باليمين )) أي فأقبل إبراهيم عليه الصلاة والسلام على أصنام قومه ضاربا لهم باليمين يديه لا بالشمال أو ضاربا لها ضربا شديدا وبقوه لأن اليمين أقوى الجارحتين، أو ضارب لها بصوب اليمين التي حلفها و نوه بها القرآن إذ قال : (( وتالله لأكيدنّ أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين )) وكل ذلك جائز ولفظ اليمين مشترك بينها . أو كلمة القرء بمعنى الحيض و الطهر
ج- مثال المتشابه في المركب بسبب اختصاره (الحذف) في قوله : (( وان خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم...... )) فان خفاء المراد فيه جاء من ناحية إيجازه وحذفه والأصل يقدر ب : (( وان خفتم ألا تقسطوا في اليتامى لو تزوجتموهن فانكحوا من غيرهن ما طاب لكم من النساء)) ومعناها أنكم إذا تحريتم من زواج اليتامى مخافة أن تظلموهن فأمامكم غيرهن فتزوجوا منهن ما طاب لكم وقيل أن القوم كانوا يتحرجون من ولاية اليتامى ولا يتحرجون من الزنا فأنزل الله الآية ومعناه : (( إن خفتم الجور في حق اليتامى فخافوا الزنا أيضا وتبدلوا بالزواج الذي وسع الله عليكم به فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع )) . د- مثال المتشابه في المركب بسبب بسطه والاطناب فيه : وضرب بالبسط والإطناب وهي الزيادة نحو (( ليس كمثله شيء )) لأنه لو قيل (( ليس مثله شيء)) كان اظهر للسامع وهي الاصل فزيدت الكاف للتأكيد .
ه- مثال المتشابه في المركب لترتيبه ونظمه : وضرب لنظم وترتيب الكلام وهو التقديم والتأخير نحو : (( الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما )) تقديره وأصله : (( الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا )) ، تقديم قوله قيما .

19/03/2013

المحكم والمتشابه

تمهيد :
انزل الله الفرقان ليكون للعالمين نذيرا فرسم للخلق العقيدة السليمة والمبادئ القويمة في آيات بينات واضحة المعالم وذلك من فضل الله على الناس حيث احكم لهم أصول الدين لتسلم لهم عقائدهم ويتبين لهم الصراط المستقيم وتلك الآيات هي أم الكتاب التي لا يقع الاختلاف في فهمها سلامة لوحدة الأمة الإسلامية وصيانة لكيانها قال الله تعالى : {كتاب فصلت أباتة قرانا عربيا لقوم يعلمون}[هود: 1].
وقد تأتي هذه الأصول الدينية في أكثر من موضع بالقران مع اختلاف اللفظ والعبارة والأسلوب إلا أن معناها يكون واحدا فيشبه بعضها الأخر ويوافقه معنى دون تناقض أما ماعدا تلك الأصول من فروع الدين فان في آياتها من العموم والاشتباه ما يفسح المجال أمام المجتهدين الراسخين فالعلم حتى يردوها إلى المحكم ببناء الفروع على الأصول والجزئيات على الكليات وان زاغت بها قلوب أصحاب الهوى وبهذا الأحكام في الأصول والعموم في الفروع كان الإسلام دين الانسانيه الخالد الذي يكفل لها خير الدنيا والآخرة على مر العصور والأزمان .
1 - تعريف المحكم لغة وشرعا
المحكم لغة : الاتقان البالغ فإحكام الكلام : إتقانه بتمييز الصدق من الكذب في إخباره ، والرشد من الغي في أوامره.. ؛ والحكم : الفصل بين الشيئين، فالحاكم يمنع الظالم ويفصل بين الخصمين ، وكذلك من حكمت الدابة وأحكمت ، بمعنى منعت والحَكَمَةُ : اللجام حول الحنك، لأنها تمنع الفرس من الاضطراب . ومنه الحكمة لأنها تمنع صاحبها عما لا يليق – من فساد وخلل- فهي السداد والصواب .
أما اصطلاحاً فقد اختلف الأصوليون في تعريفه على أقوال منها :
أ- أن المحكم ما عرف المراد منه، إما بالظهور أو بالتأويل . ب- أن المحكم لا يحتمل من التأويل إلا وجهاً واحداً . ج- أن المحكم هو الواضح الدلالة الذي لا يحتمل النسخ . د- أن المحكم ما استقل بنفسه ولم يحتج إلى بيان . ه- أن المحكم هو المتقن الذي لا يتطرق إليه الإشكال .
والمتشابه لغة : مأخوذ من التشابه ، وهو أن يشبه أحد الشيئين الآخر ؛ والشبهة : هي أن يتميز أحد الشيئين من الآخر. وقيل هو المشاكلة وقيل التماثل في الكلام والجودة، وقيل الالتباس بسبب قوة الشبه، قال في القاموس : تشابها واشتبها أشبه كل منهما الآخر حتى التبسا.
أما اصطلاحاً فقد اختلف فيه أيضاً على أقوال :
أ- أن المتشابه ما استأثر الله بعلمه، كقيام الساعة، وخروج الدابة والدجال. ب - ان المتشابه ما لم يستقل بنفسه واحتاج إلى بيان برده إلى غيره. ج- أن المتشابه ما احتمل أكثر من وجه . د- ان المتشابه ما كان غير واضح الدلالة ويحتمل النسخ .
2- القرآن من حيث الإحكام والتشابه :
يمكن اعتبار القرآن محكماً كله أو متشابهاً كله أو اعتبار بعضه محكماً وبعضه متشابهاً وتفصيله ما يلي :
أ‌- القرآن كله محكم : أي أنه كلام محكم ومتقن ومصون من كل خلل واضطراب واختلاف ومانع للفساد والنقصان ، وفصيح يميز بين الحق والباطل والصدق والكذب في اخباره ، وبمعنى اخر إحكام ألفاظه . فقد قال العالم مصطفى الرافعي رحمه الله تعالى : " بل أحكمت كلماته ، وأحكمت حروفه فهو محكم البناء ووحدة متكاملة على تمام الكمال والتنسيق " . قال تعالى : {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [هود: 1].
ب- القرآن كله متشابه : لما بينهما من التشابه عينا كان أو معنى ؛ قال تعالى : {وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا} [ البقرة : 25 ] ، أن يشبه بعضه بعضا لونا لا طعما وحقيقة وتشابه الكلام يشق التمييز بينها : فهو متماثل ومتناسب بحيث يصدق بعضه بعضا في المعنى ؛ فالقرآن كله متشابه في الجودة والحسن والجمال، فآياته متشابهة في الحق والصدق، والإعجاز، والهداية إلى الخير. قال تعالى : {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ} [الزمر: 23].

ج- بعض القرآن محكم وبعضه متشابه : بمعنى أن الآيات المحكمة هي أم الكتاب أي أن هذه الآيات ج**ع الكتاب وأصله وأساسه وقعدده ، فهي بمنزلة الأم له، لا غموض فيها ولا التباس، كآيات الحلال والحرام التي هي أصل التشريع، بخلاف الآيات المتشابهة التي تختلف فيها الدلالة، على كثير من الناس، فمن رد المتشابه إلى المحكم الواضح فقد اهتدى. ولذلك يجب رد المتشابه الى المحكم لأن المتشابه فرع عن المحكم والفرع يجب أن يرد إلى الأصل ، ولو رد الفرع الى الاصل لما كانت هناك فتنة في الأمة قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} [آل عمران: 7]
3- اراء العلماء في معنى المحكم والنتشابه
تعرّض القرآن الكريم للمحكم والمتشابه من الآيات، وذكر أن هناك فارقاً هاماً بينهما حيث يحقّ للناس اتباع المحكم، بينما المتشابه لا يتبعه إلاّ المنحرفون لأجل أهدافهم المنحرفة بغية الفتنة. ومن هنا كان لزاماً علينا تمييز المحكم عن المتشابه لنكون على بصيرة في تعاملنا مع الآيات القرآنية الكريمة . فقد اختلف العلماء في تحديد معنى المحكم والمتشابه إختلافات كثيرة منها : 1) قول الحنفية : أن المحكم هو الواضح الدلالة الظاهر الذي لا يحتمل النسخ، أما المتشابه فهو الخفي الذي لايدرك معناه عقلا ونقلا وهوما استأثر الله بعلمه . 2) قول أهل السنة : أن المحكم ما عرف المراد منه إما بالظهور وإما بالتأويل، أما المتشابه فهو ما استأثر تعالى بعلمه، كقيام الساعة والحروف المتقطعة........ 3) قول بن عباس : ومنها أن المحكم مالا يحتمل إلا وجهاً واحداً من التأويل، أما المتشابه فهو ما احتمل أوجهاً كثيرة . 4) قول الامام أحمد : ومنها أن المحكم ما استقل بنفسه ولم يحتج إلى بيان ءاخر يوضحه ، أما المتشابه فهو الذي لا يستقل بنفسه بل يحتاج إلى بيان اخر يوضحه 5) قول امام الحرمين : ومنها أن المحكم هو السديد النظم والترتيب الذي يفضي إلى إثارة المعنى المستقيم من غير مناف ، أما المتشابه فهو الذي لا يحيط العلم بمعناه المطلوب من حيث اللغة إلا أن تقترن به أمارة أو قرينة . 6) قول بعض المتأخرين : ومنها أن المحكم هو الواضح المعنى الذي لا يتطرق إليه إشكال، مأخوذ من الإحكام وهو الإتقان ، أما المتشابه فنقيضه . ولكنه في الحقيقه رأي الطيبي إذ قال : ((المراد بالمحكم ما اتضح معناه، والمتشابه بخلافه)). ويؤيد هذا التقسيم أنه تعالى أوقع المحكم مقابلاً للمتشابه . فالواجب أن يفسر المحكم بما يقابله ويعضد ذلك أسلوب الآية وهو الجمع مع التقسيم لأنه تعالى فرق بين ماجمع في معنى الكتاب . وكفي بدعاء الراسخين في طلب العلم : ((ربنا لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمه إنك أنت الوهاب)) شاهداً على أن ((الراسخون في العلم)) مقابل لقوله : ((والذين في قلوبهم زيغ)) . وفيه إشارة إلى أن الوقف تام على قوله : (( إلا الله)) وإلى أن علم بعض المتشابه مختص بالله تعالى : وأن من حاول معرفته فهو الذي أشار إليه في الحديث بقوله : (( فاحذرهم)) . 7) ومنها أن المحكم ما كانت دلالته راجحة وهو النص و الظاهر، وأما المتشابه فما كانت دلالته غير راجحة وهو المجمل والمؤول والمشكل ويعزى إلى هذا القول الإمام الرازي فقال : (( واللفظ بالنسبة للمعنى الراجح يسمى ظاهرا،ً وبالنسبة للمعنى المرجوح يسمى مؤولاً، وبالنسبة للمعنيين المتساويين أو المعاني المتساوية يسمى مشتركاً، وبالنسبة لأحدهما على التعيين يسمى مجملاً . وقد يسمى اللفظ مشكلاً إذا كان معناه الراجح باطلاً، ومعناه المرجوح حقاً )) . ثم إن صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح،لابد من دليل منفصل . وذلك الدليل المنفصل إما أن يكون لفظياً وإما أن يكون عقلياً. والدليل اللفظي لا يكون قطعياً لأنه موقوف على نقل اللغات، ونقل وجوه النحو والصرف وموقوف على عدم الاشتراك وعلى ذلك فلا يمكن صرف اللفظ عن معناه الراجح (المتشابه) إلى المعنى المرجوح (المحكم) بدليل لفظي في المسائل الأصولية الاعتقادية و لا يجوز صرفه إلا بواسطة قيام الدليل القطعي العقلي . نظرة في هذه الآراء : نحن إذا نظرنا في هذه الآراء لا نجد بينها تناقضاً و لا تعارضاً بل نلاحظ بينها تشابهاً وتقارباً بيد أن رأى الرازي أهدها سبيلاً وأوضحها بياناً لأن أمر الإحكام والتشابه يرجع فيما نفهم إلى وضوح المعنى المراد للشارع من كلامه وإلى عدم وضوحه. وتعريف الرازي جامع مانع من هذا الناحية، لأنه استوفى وجوه الظهور والخفاء استيفاء تاماً .

04/12/2012

مبحث في المحكم والمتشابه
الدرس الثالث للمستوى 3 اعدادي

أنواع المتشابه والحكمة من ذكره أنواع المتشابه

1/ مالا يستطيع البشر جميعا
أن يصلوا إليه كالعلم بذات الله وحقائق صفاته ، وكالعلم بوقت القيامة ونحوه من الأمور التي استأثر الله تعالى بعلمها قال تعالى : (( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمه إلا هو (( ويقول عز وجل (( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي ارض تموت إن الله عليم خبير )) هذا العلم لا يستطيع البشر جميعا أن يصلوا إلى علمه فهل يستطيع احد منا أن يعلم ما يكسب غدا ؟

2/ ما يستطيع كل إنسان أن يعرفه
بطريق البحث والدرس والتأمل والنظر كالمتشابهات التي التشابه فيها من الإجمال والبسط و الترتيب ونحو ذلك مما سبق

3/ ما يعلمه خواص العلماء دون عامتهم

ولذلك أمثله كثيرة من المعاني العالية التي يعرفها أهل الصفاء والاجتهاد عند تدبرهم وتأملهم ودقة نظرهم في إيراد كلام الله عز وجل ويؤيد هذا قول الله عز وجل : (( هو الذي انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قولبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنه وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم )) فهؤلاء خواص العلماء دون عامتهم يستطيعون بتوفيق الله عز وجل وبعد النظر والاستنباط والتأمل فهم المراد، يقول الأصفهاني في مفرداته : (( المتشابه على ثلاثة اضرب ، ضرب لا سبيل إلى الوقوف عليه ـ أي لا طريق البتةـ كوقت الساعة وخروج الدابة ونحو ذلك ، وضرب للإنسان سبيل إلى معرفته كالألفاظ الغريبة والأحكام ألغلقه ، وضرب متردد بين أمرين يختص به بعض الراسخين في العلم ويخفى على من دونهم ويشار إليهم بقوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما (( اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ))

الحكمة من ذكر المتشابه في القرآن الكريم: ( النوع الأول من أنواع المتشابه وهو ما استأثر الله بعلمه )

1/ رحمة الله سبحانه وتعالى بهذا الإنسان الضعيف الذي لا يطيق معرفه كل شيء
2/ الابتلاء و الاختبار أيهم من البشر بالغيب ثقة بخبر الصادق أم لا ، )) والذين اهتدوا يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يتذكر إلا أولوا الألباب)) والذين في قلوبهم زيغ ينكرون به وهو الحق من ربهم ويتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنه والهروب من الدين جمله . هاتين الحكمتين .. قوله جل وعلا (( هو الذي انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشبهات )) انظر بعدها ماذا قال سبحانه .. )) فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنه وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يتذكر إلا أولوا الألباب )) في هذه الآية نص في موضوعنا للمتأمل و المتدبر لذلك جاء بعدها مباشره (( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمه انك أنت الوهاب" .
3/ ما ذكره الفخر الرازي بقوله إن القرآن يشتمل على دعوة الخواص والعوام وطبائع العوام تملك أكثرهم عن إدراك الحقائق فمن سمع من العوام في أول الأمر إثبات الوجود ليس بمثل ولا متحيز ولا مشار إليه .. إلى أن قال .. يعني هو يريد أن يبين أن الذي يؤمن بالغيب له من الفضل والدرجة ما ليس لغيره فنحن نؤمن باليوم الأخر ، ونؤمن بالملائكة ، وبالقدر خيره وشره ، وهذا ولا شك درجه لأهل الإيمان وهي درجه الإيمان بالغيب درجه لأهل الإيمان وليست لمن غيرهم من أهل الكفر والعصيان .
4/ إقامة الدليل على عجز الإنسان و جهالته مهما عظم استعداده وغزر علمه وإقامة شاهد على قدرة الله الخارقة وانه وحده سبحانه وبحمده هو الذي أحاط بكل شيء علما وان الخلق لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وهنالك لا يخضع للعبد و يخشع ويطام من كبريائه ويخنع ويقول ما قالت الملائكة بالأمس ((سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا انك أنت العليم الحكيم )) ، أي أن الإنسان مهما بلغ من العلم ومهما بلغ من الإحاطة فهي قاصرة دون علم الله جل وعلا ودون إحاطته .

الحكمة من ذكر المتشابه في القرآن الكريم : ( في النوع الثاني من أنواع المتشابه )
سبق ذكرها في الحكمة من ذكر المتشابه في القرآن الكريم في النوع الأول . ولا حاجه للإعادة .. ثم يستطرد المؤلف ويقول : (( من الحكم في النوعين الأخيرين من أنواع المتشابه نذكر منها على سبيل الإجمال :

1/ تحقيق إعجاز القرآن الكريم لان كل ما استتبع فيه شيء من الخفاء المؤدي إلى التشابه له مدخل عظيم في بلاغته وبلوغ الطرف الأعلى في البيان ، وبلاغه القرآن لا شك فيها ، القرآن الكريم في أعلا درجات البلاغة والبيان والفصاحة ، كيف لا وهو كلام الله عز وجل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، وتحدى به الله عز وجل أهل البلاغة وأهل الفصاحة قريش على بلاغتها وفصاحتها وشاعريتها وعقلها مع ذلك تحداهم الله سبحانه وتعالى ومراحل التحدي والعجز كما ذكر بالقرآن الكريم بسوره وبآية ومن ذلك (( قل لوان اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا )) أي لو تعاونوا واجتمعوا لم يبلغوه ولم يأتوه بل من سولت له نفسه وحاول أن يعارض القرآن الكريم أو يأتي بمثله اعتبر من اجهل الناس ومن أحمق الناس واعتبر كلامه في اقل درجات البيان ، ولا يخفى عليكم ما حصل لمسيلمة الكذاب وأمثاله من الذين حاولوا معارضه أو مجارات القرآن الكريم .
2/ تيسير حفظ القرآن الكريم والمحافظة عليه لان كل ما احتواه من تلك الوجوه مستلزمه للخفاء دال على معاني كثيرة زائدة على ما يستفاد من اصل الكلام ويرد عن هذه المعاني الثانوية الكثيرة الألفاظ لخرج القرآن في مجلدات واسعة ضخمه . قال تعالى (( قل لو كان البحر مداد لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا )) وكذلك يدرك القارئ لدقة القرآن وعذوبة أسلوبه وروعة بيانه ولذة أسلوبه على قراءة وتشجعه على استظهاره وحفظه .
3/ متى كانت المتشابهات موجودة كان الوصول إلى الحق أصعب واشق وزيادة المشقة توجب مزيد الثواب قال تعالى (( ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين )) أي أن المتأمل والناظر والراسخ في العلم الذي يبحث ويستنبط ويحاول أن يصل إلى الدليل والى الحق يأتيه من المشقة ما يأتيه فهو مثاب على هذا العمل وحسبه الاجتهاد والله تعالى يقول ((والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين )) .
4/ اشتمال القرآن على المحكم والمتشابه يضطر الناظر فيه إلى تحصيل علوم كثيرة مثل اللغة والنحو وأصول الفقه مما يعنيه على النظر والاستدلال فكان ذلك سبب في تحصيل علوم كثيرة .
5/ اشتمال القرآن الكريم على المحكم والمتشابه يضطر الناظر فيه إلى الاستعانة بالأدلة العقلية فيتخلص من لومه التقليد وفي ذلك تنويه بشأن العقل والتعويد عليه ولو كان كله محكم لما احتاج إلىالدلائل العقلية ولا العقل مهمل .. إلى أخر كلامه .

أي أن النظر وإعادة النظر والتأمل والاستنباط تفيد الناظر وتفيد المستنبط وتقوي عنده ملكه الجمع بين الأدلة والترجيح والنظر والتوسع في العلم وفي الخير والقرآن الكريم المتأمل فيه والناظر يجد العجب العجاب في جميع العلوم كيف لا وهو كلام الله عز وجل الذي لا ينبض أبدا مهما شرح ومهما فسر ومهما تأمل المتأمل لوجد الزيادة والزيادة وصدق الله تعالى (( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)) .

ملاحظه :بالنسبة للحكم هنا المؤلف فرقها وفصلها جعل منها حكم تتعلق بالنوع الأول من أنواع المتشابه وهو ما استأثر الله به بعلمه في خمس حكم أو أكثر من ذلك والمتأمل يجد أكثر وأكثر ، وبالنسبة للنوعين الأخيرين من أنواع المتشابه وهو مما يصل إليه بعض الناس في سبيل النظر والتأمل و الاستنباط ، ومن يصل إليه الرسوخ في العلم والنظر ، ذكر حكما أو خمس حكم أو ست أو أكثر ، نقول لك أن بعض الحكم تتداخل فقد ينطبع على حكمة النوع الأول والنوع الثاني والثالث ما تتفق فيه الحكم بعضها من بعض فنقول هنا يمكن اعتبار هذه الحكم في النوع الأول كما يمكن اعتبار بعض الحكم في النوع الأول لكن بشيء من التكليف ولقد رأينا ما يجب أن تراعيه إما بعض هذه الحكم لا تتأتى إلا في أنواع خاصة من المتشابهات.......

Address

دروس في مادة علوم القرءان
Tra B**g
50000

Telephone

+84954343554

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when دروس في مادة علوم القرءان posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share

Category