07/06/2015
إتصل بي بعد سنة من الغياب ..
ردة فعلي كمنت في رفع حاجبي تعجباً ..
كما أنني شعرت برجفة في يداي , وهزة لا إرادية في قدمي اليُسرى
أجبت :
- ألو
- مرحبا
- أهلاً
- كيف حالك ..؟
- ممم بخيــر
- أها , وما آخر أخبارك
- لا جديد ..
- وكيف هي دراستك ؟
- أشعر بصعوبة قليلاً لكن لا بأس , ها أنا قد أوشكت على التخرج
- أها , أتمنى لك التوفيق
- شكراً ..
وساد الصمت بيننا , كسرته قائلة :
-أرجو أن لا يزعجك سؤالي لكن هل يوجد شيء لاتصالك هذا ؟
تنهد ثم قال :
- أشعر بأنني أشتاقك .. !
"شعرت حينها برغبة قوية بالبكاء , زادت هَزة قدمي , ارتفعت حرارتي , وشعرت بإنفجار في وَجهي ..
قلت له :
أها ..
قال :
- ألا تريدين قول شيء حول الموضوع .. ؟
"لا أعلم ماذا حصل , لكنني تذكرت كل سيء فعله بمشاعري , شعرت أن الدنيا قد دارت ووصلت إلي لتأخذ لي حقي , وقلت له بتبلد :
- أتعلم ..؟ أظنني لم أعد أحبك .. !
ضحك باستخفاف وقال :
- بصدق .. ؟
قلت له :
- ولماذا هذه االضحكة .. ؟
- لا شيء , لكن أتريدي أن أذكرك كم مرة بكيتي فيها من أجلي ..؟
الحب دائمٌ يا عزيزتي وأنتِ للآن تحبينني ..
قلت له متعجبة :
- صدقت , الحب مرض نحتاج وقت طويل جداً للشفاء منه , لكن برأيك ألا يكفي من عمري ستة سنوات لهذا الحب اللعين .. ؟
قال :
- لا أعلم , لكنك تشتاقيني أنا متأكد ..
قلت له :
- أتعلم , أنا لم أكن أشتاقك في تلك الفترة التي توسلت إليك فيها للرجوع إلي ..
كنت أشتاق لتفاصيلنا , كنت أشتاق أن أخبرك عن صديقتي التي سقطت أرضاً في الجامعة , التي انفجرت ضحكاً على هيئتها , كنت أشتاق أن أخبرك عن مرض أمي وأبكي لك , كنت أشتاق أن أستيقظ على صوتك كما كنت تفعل،لا تلومني , من حقي أن أشتاق لأتفه التفاصيل بيننا , بعدما تحولت هذا التحول الجذري , أو ربما بعدما بانت حقيقتك السوداء ..
قاطعني قائلاً :
- ليس من حقك أن تضعي كل اللوم على ظهري..ضحكت وقلت له :
- آآه أعتذر , على أية حال لا أريد أن أفتح الصفحات القديمة وأناقش المشاكل التي فرقت بيننا , لكنني أريد أن أخبرك " أقسم أنني لم أعد أحبك" ..
سير أمامي مع أي فتاة تريدها لن أذهب لغرفتي باكية
إمشي من أمامي وتجاهلني , لن أحدق بك
تحدث عني بالسووء كما فعلت سابقاً ولن آتيك معاتبة , ولن أشعر بالخذلان
وأنا لن أتكلم عنك كي لا تبقى في ذاكرتي ,ولن افكر بك كي لا احلم بك
- أعجبتني جرأتك بالحديث .. !
قلت له :
- أعتذر لكن أنت من اتصلت , ولا أريد أن أطيل عليك لكن أريد أن أخبرك بشيء آخر ..
ضحك وقال :
- يا إلهي , شيء أقسى من هذا الكلام .. ؟
تغلغلت الدموع في عيناي وقلت له :
- أرجوك لا تدعني أن أراك .. !
حتى الصدفة حاول أن لا تصنعها , وإن حدثت , لا تنظر إلي نظرة الحب التي كنت تقنعني فيها دوماً , لا تجعلني أشم رائحة عطرك , ولا تأتي من امامي بمظهر لائق جداً فتجبرني على النظر إليك
لا تكتب عني , لا تسمعني صوتك من جديد , أرجووك .. !
قال لي بصوت منخفض :
- ألم تقولي أنك شُفيتي من هذا الحب ..؟
قلت له :
- نعم حقاً قد شُفيت , لكن مناعتي ما زالت ضعيفة جداً ..
حاول أن لا تخدشها ..
- حاضر اعدك بذلك .. !
أغلقت الهاتف على الفور , وجلست ..
لم أبكي لا أعلم لماذا , كان بداخلي شعور يشبه التعود على مرض ..
مرض تعايشت معه من صغري وأصبحت أحسبه شيء مني
شيء عادي في داخلي , شيء يكبر معي كقلبي ويداي , شيء من أعضائي •••
كان الله في عون كل مصاب لم يعتاد بعد
R :)