02/20/2026
" لا أعرف كيف أُوصلها لك تمامًا، لكن دعني أسألك بصدق:
هل جرّبت يومًا أن تفتّش في قلبك عن اليقين الحقيقي بالإيمان بالغيبيّات البسيطة التي جاء بها الكتاب والسُّنّة في ديننا؟
أعني: حين تقرأ أذكار الصباح، وتصل إلى فضل قراءة آية الكرسي، وتقرأ أنها تُجير قارئها من الجن إذا قالها صباحًا إلى المساء؛
هل تصدّق يقينًا، من أعماق قلبك، أنه بالفعل لن يستطيع جنّيّ أن يمسّك من لحظة قراءتك لها حتى المساء؟
وحين تقول ذِكر:
«لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يُحيي ويُميت وهو على كل شيء قدير»
عشر مرات بعد الفجر والمغرب،
وتقرأ في فضله أنه كعدل عتق عشر رقاب، وتُكتب لك به عشر حسنات، وتُمحى عنك عشر سيئات، ويكون لك حِرزًا من الشيطان؛
هل تتخيّل هذا الفضل حقًّا؟ وهل تصدّقه تصديقًا جازمًا كأنه واقع مُتحقّق لا شك فيه؟
حين تصوم يوم عرفة،
هل أنت موقن حقًّا أنه يُكفّر ذنوب سنة ماضية وسنة قادمة؟
وحين تقوم ليلة القدر،
هل يستوعب قلبك أن قيامها يعادل عبادة أربعٍ وثمانين سنة؟
هل يتصوّر هذا العدد ويصدّقه؟
وحين تناجي ربك في خلواتك قائلًا:
«يا رب اغفر لي ما تقدّم من ذنبي وما تأخّر، اغفر لي سرّه وعلانيته»
هل تؤمن من كل قلبك أن الله قد استجاب، وأن صحيفتك قد مُحيت من السيئات بالفعل؟
يا صديقي،
شَعرة اليقين هي من أعظم العبادات، بل هي الشَعرة الفاصلة بينك وبين الخشوع، وبين التدبّر، وبين أداء الطاعة بحبٍّ وإقبال، وبين استجابة الدعاء.
ولو أردت أن أنصحك بنصيحةٍ صادقةٍ تشتغل عليها سنوات،
فاجعل مع كل عبادةٍ تؤديها تدريبًا لقلبك على استحضار اليقين بفضلها،
وأن تُوقن تمامًا أنه ما دمت قد أيقنت، فقد وقع الفضل وانتهى الأمر ".