06/18/2026
في السابع عشر من يونيو، كشف الباحث الأمني Bob Diachenko عن تسريب أطلق عليه اسم FortiBleed، يُعدّ من أوسع حملات اختراق البنية التحتية للحماية في التاريخ الحديث.
الحملة استهدفت 73,932 جهاز FortiGate موزّعة على 194 دولة، وتسبّبت في كشف بيانات اعتماد ما يقارب 21,632 مؤسسة، من بينها شركات تقنية كبرى وجهات حكومية ومقاولون في قطاع الدفاع. التقدير الأولي يشير إلى أن العدد يمثّل قرابة نصف أجهزة Fortinet المكشوفة للإنترنت العام.
المجموعة المنفّذة، وهي مجموعة ناطقة بالروسية متعددة المشغّلين، اعتمدت أسلوباً صناعياً منظّماً. بدأت العملية بمسح شامل للإنترنت بحثاً عن واجهات الإدارة المكشوفة، ثم استخدمت قواعد بيانات ضخمة من تسريبات سابقة وسجلّات infostealer malware لتنفيذ ما يقارب 1.16 مليار محاولة دخول ضد أجهزة FortiGate، إضافة إلى 2.1 مليار محاولة موازية ضد سيرفرات Microsoft SQL.
في المرحلة الثانية، اعترض المهاجمون hashes الخاصة بـ SSL VPN authentication، وكسروها أوفلاين باستخدام عنقود حوسبي يضم 45 وحدة معالجة رسومية تُدار عبر إطار Hashtopolis. التفصيلة الأكثر دلالة من الناحية التقنية أن كثيراً من كلمات المرور المخترقة كانت معقّدة وتتجاوز عشرين خانة، غير أنها كانت أصلاً موجودة بصيغة plaintext ضمن دامبات سابقة، ما جعل تعقيد كلمة المرور بلا قيمة فعلية في معادلة الحماية.
نقطة أعمق تستحق التأمل: انتقال Fortinet مطلع عام 2025 من خوارزمية SHA-256 إلى PBKDF2 في تخزين بيانات الاعتماد لا يُفعَّل تلقائياً، بل يتطلّب إعادة تسجيل دخول حساب المسؤول بعد التحديث. ومن لم يفعل ذلك بقيت بياناته محفوظة بالخوارزمية الأضعف، رغم تحديث النظام بالكامل، وهذه نقطة فشل صامتة في كثير من البيئات.
بعد اختراق المحيط، انتقلت المجموعة أفقياً إلى بيئات Active Directory، وحقّقت سيطرة كاملة على عدد من الشبكات في اليابان وتايوان وفيتنام والعراق وتركيا. الحالة الأخطر كانت لمقاول دفاعي تركي متعاقد مع حلف الناتو، حيث تمّ تسريب وثائق دفاعية مصنّفة.
المفارقة أن انكشاف العملية لم يأتِ من تحقيق استخباراتي معقّد، بل من خطأ تشغيلي بسيط ارتكبه المهاجمون أنفسهم؛ تركوا directory listing مفعّلاً على أحد سيرفراتهم، فأصبح بإمكان أي زائر تصفّح كامل بنيتهم التحتية، بما فيها الأدوات والـ scripts والـ logs وسجلّ bash history وجداول cron. من هذه الآثار أُعيد بناء كامل تفاصيل العملية.
الدرس المنهجي هنا أن صلابة جدار الحماية لا تُقاس بمواصفاته، بل بنظافة بيانات الاعتماد المرتبطة به، ودورات تدويرها، وعزل واجهة الإدارة عن الإنترنت العا