09/04/2023
زعموا ان رجلا قد بلغ في البخل غايته ، وصار اماما فيه ، وانه كان اذا صار في يده الدرهم،خاطبه وناجاه وفداه واستبطنه ( ابقاه في باطن يده ) وكان مما يقول له :
كم من ارض قطعت ، وكم من كيس فارقت وكم من خامل رفعت ، ومن رفيع قد اخملت . لك عندي الاتعرى والا تراك شمس ، (( ثم يلقيه في كيسه ويقول : )) اسكن على اسم الله في مكان لاتهان ولاتذل فيه ولا تزعج منه" وانه لم يدخل فيه درهم قط فاخرجه وان اهله الحوا عليه في شهوه طعام ، واكثروا عليه في انفاق درهم ، فماطلهم ما امكن ذلك . ثم حمل درهما فقط ، فبينما هو ذاهب اذ رأى حواء ( جامع الحيات ، الحاوي : الذي يرقي الحية ) قد ارسل على نفسه افعى لدرهم ياخذه ، فقال في نفسه اؤتلف شيئا تبذل فيه النفس باكلة او شربه ؟ والله ماهذا الا موعظة لي من الله . فرجع الى اهله ورد الدرهم إلى كيسه . فكان اهله منه في بلاء وكانوا يتمنون موته والخلاص منه ، والحياة بدونه .
فلما مات وظنوا انهم قد استراحوا منه قدم ابنه فاستولى على ماله وداره ، ثم قال "ماكان ادم ابي ؟ فإن اكثر البذل إنما يكون في الادام ( مايستمرا به الخبر ) "قالوا": كان يتادم بجبنه عنده" قال: ارونيها" فاذا فيها حز كالجدول من اثر مسح اللقمه. قال : ماهذه الحفره ؟ "قالوا": كان لايقطع الجبن وانما كان يمسح على ظهره ، فيحفر كما ترى "قال" بهذا اهلكني، وبهذا اقعدني هذا المقعد، لو علمت ذلك ماخرجت في جنازته . قالوا: "فانت كيف تريد ان تصنع ؟" قال" اضعها من بعيد فاشير عليها باللقمه "
18/03/2023