05/08/2025
سُئلتُ ذات مرة .. لماذا خلق الله الحشرة؟!
ولقد فكرت حين ذاك، وقلت في نفسي ربما لو أخذنا رأي الحشرة
لقالت: ولماذا خلق الله الإنسان؟!
ولو تأملنا الكون لوجدنا أن الله خلق لكل شيء آفة تعتدي عليه.
خلق القطن وخلق دودة القطن
وخلق النبات وخلق الجراد
وخلق الأسنان وخلق سوس الأسنان
وخلق العين وخلق الرمد
وخلق الأنف وخلق الزكام
وخلق الثمرة وخلق العفن
وخلق الحديد وخلق الصدأ
وخلق الإنسان وخلق معه جيشاً من الأعداء لاغتياله من بقٍّ وبراغيث وبعوض وذباب وديدان وميكروبات وسل وجذام وتيفوس وكوليرا!
والله لا يحاول إخفاء هذه الحقيقة وإنما أعلنها في كتابه على أنها
أمر مراد مقصود. فقال جل شأنه:
﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ ﴾
[البلد – 4]
أي في مكابدة وعناء.. فالله لم يرد بالدنيا أن تكون دار سلام وإنما أرادها أن تكون دار عناء وكفاح وشد وجذب بين أضداد.. أراد أن
يستحث كل شيء فيُسلّط عليه ضده. وأن يبتلي كل شيء بنقيضه.
ونعود فنقرأ في القرآن إشارة إلى هذا الناموس الذي جعل من الدنيا محلاً لتدافع المتناقضات.
يقول ربنا تبارك وتعالى في كتابه:
﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ ﴾
[البقرة – 251]
~
د. مصطفى محمود رحمه الله
من كتاب "من أسرار القرآن"