26/01/2020
أما بعدُ
جلستُ - وقد حضرني شيطانُ شعري - أكتبُ قصيدةً ، بينما هي مُنشغلةٌ عنّي بِعملِ المَحشي ، وما إن بدأتُ حتّى جاءَني صوتُها مُجلجِلا : معجون الطماطم خلص ياحودة !
- الطماطم كتير في درج التلاجة ياروح قلبي .
- لأ الطماطم وحدَها مش كفاية .
- حاضر
ونزلتُ أشتري أم معجون الطماطم وعدتُ على عَجَل ، وما إن تهيّأت للكتابة حتى وجدتُها فوق رأسي .
- أنا آسفة ياحبيبي ، البصل اللي جُوّة مِش كفاية .
طب ماقلتيش ليه قبل ما انزل ؟
- معلش ياحبيبي ، كدا خلاص مش ناقصني حاجة .
نزلت جِبت البَصل وطلعت .
جلستُ وقد تململَ شيطانُ شعري وكادَ يَصفعُني على مُؤخّرة رأسي ( مشّيها رأسي ) وعاودتُ الكتابة ، فإذا بعامل النّظافة يطرقُ البابَ ،
أعطيتُه الكيسَ وعاودت الجلوسَ وأمسكتُ بالقلم ، فإذا بِصَوتِ أمير الغناء العربي الحالم الرقيق شعبان عبد الرحيم ( هابطّل السّجاير واكون إنسان جديد ) منبعثًا من مذياع جاري العزيز .
استعذتُ بالله من الشّيطانِ الرّجيم ، وزادني ذلك إصرارا على كتابة القصيدة ، وما إن استهللتُ الكتابةَ حتّى جاءَتني صارخةً ( يالهوتي .. الغاز خلّص والأنبوبة فِضيت ) .
لعنتُ الشّعرَ والكتابةَ والأدبَ ، وعلمتُ أن طريقي إلى الشعر مسدودٌ مسدود ، ورميتُ قلمي ، ومزّقتُ وَرَقي وغادرتُ بيتي لا ألوي على شيء ، ثم عُدتُ حاملا معي جرّةَ الغاز ، وعزائي أن حلّة الحشي ستكونُ أطيبَ من ( قِفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ ) .
محمود المصري