25/07/2012
رموز عشتار وانتشارها من المركز إلى العالم
لقد مرت الربة السورية عشتار في ذهن الإنسان العربي القديم في عدة أطوار واكبت عملية نشوء الحياة على الأرض وتطور هذه الحياة من الخلايا الحية الأولى في الماء إلى حياة النبات والحيوان إلى الإنسان وكانت في كل مرحلة من المراحل تتخذ شكلاً جديداً . ولكن بعض هذه الرموز قد تمت سرقتها من قبل الصهاينة إذ أن ما يسمى اليوم بنجمة داوود السداسية ليست إلا بدعة من بدع التزوير الصهيوني. هذه النجمة السداسية لم تكن إلا أحد رموز الخصب المقدسة في ديانة الخصب العربية السورية اقترنت بالأنهار الستة التي تخرج من نبع السيدة في حورانينا (كهف السيدة) في جبل غامد, كما مثلتها أطواق العقد الستة التي تزين جيد السيدة العذراء (عشتار) وخصلات شعرها الستة التي تزين عارضة وجهها من كل جانب. ثم استمرت النجمة السداسية واحدة من أركان الزخرفة في التنزيل بالخشب والتطعيم بالصدف أو بالعاج والمعدن الذي امتاز به العرب السوريون منذ الزمن الموغل في القدم وحتى اليوم لسهولة استخدام الشكل السداسي في هذا المجال. وكما كانت النجمة الرباعية والسداسية ترمز للخصب عامة في ديانة الخصب, فإن الخماسية كانت ترمز للنور عامة والسباعية للشمس أو لعرش الرب وللزهرة وهي كوكب عشتار ربة الخصب . و كذلك الحال لما أصبح اليوم يسمى (الصليب المعكوف) . و هو رمز عربي سوري منذ أقدم العصور ويرمز للرغبة التي تزوبع حول الرحم كما سوف نرى .
ومن رموز عشتار الأخرى المرتبطة بمرحلة نشوء النبات والحيوان نجد:
الشجرة:
وتحديداً شجرة النخيل أو شجرة الصنوبر أو البخور أو المر أو الكندر وجميعها من الأشجار الخاصة بشبه جزيرة العرب وكذلك شجرة الزيتون البرية.وقد بقيت الشجرة ملازمة للربة عشتار في كل مناطق انتشار عبادتها وقد مثلت منذ البداية روح الخصب التي أخرجت من رحمها القوة المخصبة المتمثلة في الإله الابن. ففي الأساطير السورية القديمة يولد أدونيس من جذع شجرة المر في جزيرة العرب.
الجرة :
التي يتدفق منها الماء وهي تمثل الرحم الأول في المركز الذي انبثقت منه النعمة, قوام الحياة.وقد تعددت أنماط صياغة هذه الجرة فقد تصنع على هيئة جسم كروي ذي عنق قصير يليه ثديان وسرة واضحة وقد تزين السرة بصليب عادي أو صليب معكوف. وللسرة هنا قيمة رمزية كبيرة لأن سرة عشتار هي مركز الكون ومعبدها هو سرة الأرض.وإننا لنجد عشتار نفسها في العديد من صورها ومنحوتاتها تحمل بيدها جرة فخارية يميل عنقها إلى المام قليلاً. ومن ذلك تمثالها المعروف بربة الينبوع والذي يمثل عشتار مدينة ماري السورية.ومن اليسير أن نلاحظ في هذا التمثال كيف أن الجرة تقف بمثابة السرة وأن كلمة السرة و "سرت" العربية القديمة واحدة تعني السرّة وجبال السراة.
الصليب:
الذي يمثل في مركزه الرحم الذي هو المركز الأول لكل الولادات, كما يمثل بذراعيه المتقاطعين الذكورة والأنوثة ومثله الصليب المعكوف. واسمه بالعربية القديمة كريستو= رحم. وإن الصليب المعكوف يمثل دوران قطبي الخصب يحركهما التوق الأبدي للاتحاد والاقتران , فيتم بالحركة التحريض وتندلع شرارة الحب فيتغذى ويتقوى الخصب إلى الأبد.
الحصان والأسد :
اللذان يرمزان إلى ترويض الحيوان.حيث نرى صور عشتار وتماثيلها إما فوق ظهر أسد أو تمتطي ظهر حصانً عار وهي واقفة. ونجد عشتار أيضاً على قمة جبل مكلل بأشجار الصنوبر والعرعر يحيط بها أسدان من الجانبين متوجهان بالنظر إلى خصبها (ثدييها العاريين) . كما أن الأسد هو عرش عشتار إذ نجدها في بعض الصور تجلس متكئة على بذراعيها على أسدين من الجانبين.
البقرة السماوية أو العجلة :
وهي قرينة الثور, رمز رب الخصب في الحيوان. ففي صلاة سورية إلى إنانا من عهد سرجون الأول (الألف الثالث قبل الميلاد) نقرأ: "أيتها البقرة البرية الجموح, أنت أعظم من كبير الأرباب آنو"
كما نجد رموزاً أخرى لعشتار (الحمامة والأفعى) حيث ترمز الحمامة إلى الروح المقدس, طائر الحب والسلام وترمز الأفعى للتسلل الخفي للرغبة أو الشهوة التي هي أساس الحياة والموت في الدار الفانية.
لقد غطت عقيدة عشتار السورية برموزها العالم كله. نقلها السوريون (المعلمون الأوائل) معهم إلى مناطق انتشارهم مع رسالتهم التعليمية للسكان الأصليين لتلك المناطق فنرى عشتار السورية في (نقش عثر عليه في ميسينا) بملابسها الأوغاريتية التقليدية حاملة زهور الخشخاش وكما نرى في ذلك النقش الميجانا التي تستخدم لدق الحبوب وثمر الزيتون والعنب. ونجد في كريت البلطة المزدوجة واليمامة الإلهية والأفعى وعشتار الجبل مع أسديها وشجرة الصنوبر (شجرة عيدها) ومن كريت انتقلت تلك العقيدة وتلك الرموز شمالاً إلى الجزر البريطانية وجنوباً على طول الشاطئ الإفريقي وشرقاً نحو آسيا وحتى أقصى بقاع المعمورة فالتجار السوريون كما وصفهم ول ديورانت كانوا "وسيلة طوافة لنقل الثقافة" كما كان السوريون حسب قوله " فوق كل أرض و تحت كل سماء "