أُوصِيكُمْ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ خَيْرًا

  • Home
  • Tunisia
  • Tunis
  • أُوصِيكُمْ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ خَيْرًا

أُوصِيكُمْ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ خَيْرًا الدكتور سلمان العبدلي

أعزائي تلاميذ السنة الثامنة، أضع بين أيديكم هذا التحرير النموذجي الذي يجمع كافّة خصائص النص الوصفي ومقوّماته الجمالية.ين...
01/08/2026

أعزائي تلاميذ السنة الثامنة، أضع بين أيديكم هذا التحرير النموذجي الذي يجمع كافّة خصائص النص الوصفي ومقوّماته الجمالية.

ينقلكم هذا النص إلى أحضان الجريد التونسي لتشاهدوا أجواء موسم جني التمور وتفاصيله الساحرة، وذلك في إطار محور "المدينة والريف".

ندعوكم لمطالعته بتمعّن للاستفادة من رصيده اللغوي الثري وتوظيف تقنيات الوصف في إنتاجاتكم الكتابية القادمة.

حين ظهرت نتيجة التوجيه الجامعي، وجدتُ اسمي مرفوقًا بجملة طويلة رسميّة حدّ البلادة: "كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بت...
28/07/2026

حين ظهرت نتيجة التوجيه الجامعي، وجدتُ اسمي مرفوقًا بجملة طويلة رسميّة حدّ البلادة: "كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس". لكنّ لا أحد ينطقها كاملة. لا الطلبة، لا الأساتذة، لا حتى عمال المطاعم الذين يبيعون "صحن كفتاجي" بأضعاف ثمنها. الجميع هناك يناديها باسمٍ خفيفٍ على اللسان، مشحونٍ بألفةٍ عجيبة: "النوف".
سألتني قريبتي: "وين باش تقرى؟"
قلتُ وأنا أحاول أن أبدو واثقًا: "في النوف".
فضحكت. وكأنني قلت لها أنني سألتحق بكتيبة من الحالمين المنفيين في برج من إسمنت، لا تفتح نوافذه إلا على الضياع.

جئتها وحدي، عابرًا المسافات والجهات، من أحد أرياف سيدي بوزيد، أحمل حقيبةً خفيفة وسؤالاً ثقيلاً: ما الذي ينتظرني هنا؟
كان أول يوم دراسي يشبه حفلة تنكرية: وجوه لا أعرفها، ملابس صاخبة، طالبات يُشعلن سجائرهنّ دون خوف، وكأنهنّ يُشعلن النار في عُرفي القرويّ البسيط.
أما ساحة الكلية، فهي مهرجان من الأجساد المتلاصقة والهمسات المتقطعة. كل شيء فيها مزدوج: طالب وطالبة، نظرة وهمسة، وعد وافتتان، وكلّ حبّ فيها بدا لي مثل الفقاعات... جميل الشكل، زائف الجوهر.

بحثت عن جداول الدروس مثل من يبحث عن المعنى وسط فوضى العالم. مبنى الكلية بدا بسيطًا، لكنه من الداخل متاهة إسمنتية، يصعب فيها تمييز الطابق من الطابق، والقسم من القسم.
كنت أهاب أن أسأل. لا لأنني متكبر، بل لأنني محتشمٌ حتى عن الحياء نفسه.
مشيت كيلومترًا كاملًا، أصعد سلّما وأنزل آخر، أتوه بين القاعات، إلى أن رأيت الجداول معلقة على حائط قديم، كأنها شهادة وفاة معلّقة في بيت منسيّ.

كانت حصتي الأولى على الساعة الحادية عشرة. دخلت القاعة، وجلست متأخرًا في آخر الصف، مثل تلميذ يخشى أن يزعج المدينة بحضوره الريفيّ.
هناك، رأيته: رجل بسيط الهيئة، خفيف الظل، في يده كتاب للمتنبي بدا كامتدادٍ لذراعه، لا يفارقه. إنه عبد الستار العوني، الأستاذ الذي يشبهنا كثيرًا. ابن الريف، من أرياف سليانة، فلاحيّ اللسان، إنسانيّ القلب، يحبنا نحنُ أولاد "الورَكْ"، لأننا منه، وهو منّا.

كنّا نخشى أولئك الأساتذة الذين يأتون بالبدلات الأنيقة، والأستاذات اللواتي يرتدين الجيبات القصيرة، لكن سرعان ما أدركنا أن الهندام لا يصنع القلب، وأن أطيبهم قلوبًا هم أولئك الذين كنا نحذرهم خجلاً وجهلاً.

جلس العوني، وبدأ يدرّس البلاغة، موضوع الحصة: التشبيه. فجأة، نظر إليّ من تحت نظارته، وقال بصوته المليء بالحنان والهيبة:
"تَعالْ يا أستاذ، أكتب البيت الشعري على السبورة، واشرح لزملائك البيت، واستخرج طرفيْ التشبيه ونوعه."
نهضتُ محتشمًا، وخطوت نحو السبورة. أملى عليّ بيتًا من جواهر المتنبي:

"من يهن يسهل الهوان عليه *** ما لجرحٍ بميّتٍ إيلامُ"

كتبتُ البيت، ووقفت أتأمله، كأنني أُحدّق في مرآة لا تعكس شيئًا. شقّ عليّ شرحه، وخاب ظنّي بذكائي المتخيّل وأظلَمَ جَحْشِي

نظر إليّ العوني وقال، كأنما يفتح نافذةً في عقلي:

"ألا ترى يا أستاذ أن التشبيه في هذا البيت لم يُؤت فيه بصورة من صور التشبيه؟ فالمتنبي يقول إن الذي تعوّد الهوان يسهل عليه تحمّله ولا يتألم له، لأنّ الميت إذا جُرح لا يتألم. ألا ترى أن المفهوم من ذلك أن من اعتاد الهوان مثل الميت، قد ماتت معه حواسه؟ وأنت هنا أمام تشبيه لم يُوضَع فيه المشبّه والمشبّه به في صورة من الصور التي مرّت بك، بل فُهم من الكلام ولمُح منه. إذن، أنت أمام تشبيهٍ ضمنيّ."

تلك اللحظة لم تكن شرحًا لبيتٍ شعريّ، بل شرحًا لحياتي القادمة، لسنواتي في "النوف"، منذ تلك اللحظة، أدركت أن البلاغة ليست علمًا يُدرّس، بل نَفَسٌ يُتنفّس. ليست قواعد تُحفظ، بل ومضات تُلتقط بين سطور الحياة. فهمت أن التشبيه الحقّ لا يُكتب على السبورة، بل يسكن العيون التي تُشبهك دون أن تنطق، والقلوب التي تراك قبل أن تصل. صرتُ أرى البلاغة في خطوات الطلبة المرتبكة، في لهجة الريف التي تخترق جدران المدينة، في حياء الواقف خلف القاعة لا لضعفٍ فيه، بل لأنّ صوته لم يتعلّم الصراخ بعد. من يومها، لم أعُد أبحث عن البلاغة في الكتب، بل صرتُ أراها تمشي أمامي... على هيئة أستاذ منسيّ، وبيت شعر قديم، وفتى جاء من الريف يحمل قلبًا يلمع أكثر من كلّ المجازات.

سلمان العبدلي

مراجعة لدرس "الجذر في اللغة العربية" لتلاميذ السنة سابعةإعداد: الأستاذة محرزية الشواشي وصديقتهاإصلاح: الأستاذ سلمان العب...
28/07/2026

مراجعة لدرس "الجذر في اللغة العربية" لتلاميذ السنة سابعة
إعداد: الأستاذة محرزية الشواشي وصديقتها
إصلاح: الأستاذ سلمان العبدلي

أصدقائي تلاميذ السنة ثامنةأهديكم هذا العمل الذي أنجزته عن بعد مع تلامذتي ويتضمن نصّا حول المحور الأول (المدينة والريف) +...
28/07/2026

أصدقائي تلاميذ السنة ثامنة
أهديكم هذا العمل الذي أنجزته عن بعد مع تلامذتي ويتضمن نصّا حول المحور الأول (المدينة والريف) + أنشطة مختلفة في مادتي النحو العربي والتصريف + إنتاج كتابي حول المدينة

أصدقائي تلاميذ السنة تاسعةأهديكم هذا العمل الذي أنجزته عن بعد مع تلامذتي ويتضمن نصّا حجاجيا حول المحور الأول (العمل) + أ...
20/07/2026

أصدقائي تلاميذ السنة تاسعة
أهديكم هذا العمل الذي أنجزته عن بعد مع تلامذتي ويتضمن نصّا حجاجيا حول المحور الأول (العمل) + أنشطة مختلفة في مادتي النحو العربي والتصريف + تحرير حجاجي من إنجاز التلميذة المتميزة درة الميساوي

أقصوصة "مجرم رغم أنفه" للأديب التونسي علي الدوعاجي قراءة ممتعة
20/07/2026

أقصوصة "مجرم رغم أنفه" للأديب التونسي علي الدوعاجي
قراءة ممتعة

أصدقائي تلاميذ السنة سابعةأهديكم هذا العمل الذي أنجزته عن بعد مع تلاميذي ويتضمن دراسة نص حول المحور الأول (الأسرة) + أنش...
19/07/2026

أصدقائي تلاميذ السنة سابعة
أهديكم هذا العمل الذي أنجزته عن بعد مع تلاميذي ويتضمن دراسة نص حول المحور الأول (الأسرة) + أنشطة مختلفة في مادتي النحو والتصريف

أصدقائي تلاميذ السنة 7 أساسيا إليكم هذه القصة الجميلة "للفقراء مجانا" للأديب المصري محمود تيمورمطالعة موفّقة
17/07/2026

أصدقائي تلاميذ السنة 7 أساسيا
إليكم هذه القصة الجميلة "للفقراء مجانا" للأديب المصري محمود تيمور
مطالعة موفّقة

منذ عام 2018، حظيتُ بشرف تعهد أبناء أعضاء البعثة الدبلوماسية الكويتية بتونس بالتعليم والبيان، مِمَّا شرع لي أبواب الاطلا...
17/07/2026

منذ عام 2018، حظيتُ بشرف تعهد أبناء أعضاء البعثة الدبلوماسية الكويتية بتونس بالتعليم والبيان، مِمَّا شرع لي أبواب الاطلاع الواسع على مناهجهم في العربية والتربية الإسلامية. ومن رحم هذه التجربة، عاينتُ بوناً شاسعاً يفصل بين ضفتين؛ إذ يتبدى لك الكتاب الكويتي في حُلَّة بصرية آسرة، تتآزر فيها الألوان الوظيفية والمساحات الرحبة لتفتح شهية المتعلم، وتستدرج شغفه، وترغّبه في معانقة الدرس إقبالاً وارتياحاً، بينما ينكفئ الكتاب المدرسي التونسي في قتمة بصرية وجفاف تنظيمي يُنفر المعلم والمتعلم على حد سواء؛ حتى إنني شخصياً—على قلة ارتيادي لكتاب النحو في المرحلة الإعدادية التي أدرّس بها—لتغشاني "غُمّة" وتضيق نفسي كلما قلّبتُ صفحاته كَمَداً على ما آل إليه إخراجه. ألم يحن الوقت بعد لتلتفت وزارة التربية إلى هذه الجماليات الغائبة وتراجع قوالبها الجافة لتواكب ذائقة جيل بصريٍّ بامتياز؟

(النموذجان مرفقان: كتاب النحو للسنة السابعة بالنظام الكويتي يميناً، ونظيره التونسي يساراً).

Address

Tunis

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when أُوصِيكُمْ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ خَيْرًا posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The School

Send a message to أُوصِيكُمْ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ خَيْرًا:

Shortcuts

Share

Category