29/09/2024
الـ«تريـ.ـند» وقبـ.ائل السوشـيال ميـديا!!
--------------------------------------
بقلم : أ.علي الرّاعي
--------------------------------------
لم يتغيّر الأمرُ كثيراً، فالكائنات الطامحة لتتـ.زعم القبيلة، باتت بالآلاف اليوم؛ وكلُّ ما تغير؛ أنّ أمر الزعـامة انتقل من بطاح الأرض في الفيافي والصحارى، ومن الأدغال، والغابات إلى بطاح السوشيال ميديا من فيسبوك، وانستغرام، وتويتر وغيرها.. وانشغل الجميع بالـ"تريـند": ممثلون، إعلاميون، سياسيون، منجـ.ـمون، وحتى العاهـ.,ـرات وما سُمي صُنّاع محتوى.. وبات الجميع مستعدٌ كرمى عيون هذا "الترند" – كسب الجمهور، لأن يخـ.ـلع ملابسه على الهواء مباشرةً، ولأن يكـ.ذب، ويختلق القصص، ويفـ.ـبرك ويلـ.ـفق المواقف، ولفعل أي شيء لأجل وضع علامة الإعجاب هذه..
والمدهش، أن جمهور "القبيلة" مستعدٌ دائماً هو الآخر لإعلان ولائه وطاعـ.ته وعبـ.ادته للزعيم الفيسبوكي الجديد، أو الزعـيم الطـ.امح لكسب الجمهور.. البعض يقول، إنه أمرٌ مشروع فهو من تطورات التكنولوجيا والعصر.. وبعضٌ آخر يضع يده على قلبه، وينظر شـذراً لآلية التفكير عبر (التريـند)، التي تُدَمّر الثقافة وتُسطِّـحها وتجعلها محكومة بالربح المالي، لأنّ (التريـند) هنا يعني جمع المتابعين، والغاية في النهاية كسب الأموال.
وكما في كلِّ العصور، فجمهور القبيلة كثيراً ما يتبع التـ.افه، والسطحي والأفّاق، فيما المفكرون والشعراء والفلاسفة.. وكأنهم صعـ.اليك في هذه الصحارى الزرقاء..
تقول "الزعـ.ـيمة" الطـ.ـامحة وصانعة المحتوى: "أنا رايحة لـ الحمام"؛ عبارة تطلقها امرأة لها من مواصفات الغنج والدلع، بكسوةٍ أقل ما يُمكن من الثياب؛ كافية لأن تجمع متابعين، ومعجبين، ما يعـ.ـجز عنه كبار الشعراء والمفكرين في العالم العربي.. الأمر الذي على ما يبدو أنه أشعل نـ.ار الغيـ.رة في قلوب الكثير من الذين "روح قلبهم" حبَّ الظهور والاستعراض لاسيما من الصفوف الخلفية للكثير من الممثلين وحتى السياسيين.. الذي لا يتوانون عن اختلاق القصص التي تصل حد الفضـ.ـيحة لأجل هذا الذي يُقال عنه "تريـند"، هذا المصطلح الذي أمسى اليوم ك"موضة" قاصـ.ـمة للظهر، غاية الجميع تقريباً حتى باتت بعض المهن كما يذكر الفنان السوري بسّام كوسا – مؤخراً في إحدى مقابلاته – هي ستار للوصول إلى هذا "التريـند" حتى لو كان على جناح الفضـ.ـيحة، أو تلفـ.ـيق قصة، بل وحتى إشـ.اعة مـ.وت فنان أو غيره، وقد يلجأ إليها الفنان ذاته.
فالجميع اليوم يريد أن يعمل "تريـند"، والأمر متروك لهذه الشعوب التي عافت الكتاب منذ أول طباعته، وآخر الشعوب التي تعنيها القراءة ووجدت ضـ.التها في "زمن التفـ.ـاهة".. لدرجة أنّ سؤالاً تافـ.ـهاً مثل: "بتبيع حماتك بألف دولار" يمكن أن يحصد مئات الآلاف من الإعجابات.. إنها ذاتها الشعوب التي كان السير يقف في شوارعها عند عرض مسلسل ك"باب الحارة مثلاً".. تريـندات تنمو كالفطور خلال ليلة رعـ.ـدية، وتأتي بكل هذا الهـ.راء!!
هامش:
------------------------------------
قد لا يكون بيدنا حيـ.لٌ كثيرة؛ لكن بمقدورنا التقاط رائحة الأزهار.