10/07/2024
فلسطين في عهد الدولة الطولونية باختصار :
تعود تسمية هذه الدولة على اسم مؤسسها التركي الأصل أحمد بن طولون والي الدولة العباسية على مصر عام 868م ، وقد ساعدت الظروف السياسية المتدهورة في بغداد ابن طولون على الاستقلال بحكمه عن العباسيين مع الابقاء على الدعاء للخليفة العباسي في المساجد في المرحلة الأولى من حكمه ، وبعد أن استقرت الأمور له في مصر وجه أنظاره نحو بلاد الشام للأسباب الآتية :
1. الحصول على مواردها وخاصة من الأخشاب لصناعة السفن الحربية وتدعيم موقفه العسكري .
2. تأمين حدود مصر من جهة فلسطين .
3. حماية حدود مصر من القوات البيزنطية .
4. التقرب من الخلافة العباسية في بغداد .
سنحت الفرصة لابن طولون بتحقيق حلمه بالتوسع بعد أسند له الخليفة العباسي المعتمد مهمة القضاء على ثورة ( عيسى بن شيخ ) فتحرك بجيش كبير من مصر لكن مستشاري الخليفة أوقعوا بينه وبين ابن طولون بحجة أن ابن طولون يريد الاستقلال بشكل نهائي في مصر وضم الشام إليها .فما كان من الخليفة إلا عزله من قتال عيسى بن الشيخ وعين بدلا منه ( أماجور التركي ) الذي قضى على الثورة وحكم دمشق ، فضاعت أحلامه لبضع سنين حتى أتاه خبر وفاة خصمه أماجور عام 877م ، فأعلن ابن طولون الحرب على الدولة البيزنطية لكي يسيطر على الشام وعندما وصل إلى مدينة الرملة في فلسطين سلم له ( محمد بن رافع ) والي علي بن أماجور على فلسطين مقاليد الحكم ، ثم توجه إلى دمشق وتسلمها من علي بن أماجور ، بعدها تابع التوجه لحمص فحلب حتى وصل للثغور وثبت حكمه فيها وأخذ يستعد لقتال البيزنطيين لكنه تراجع بعد علمه عن اندلاع ثورة ابنه العباس في مصر وفي أثناء عودته قام بتحصين مدينة عكا وأمر ببناء السفن في مينائها ، كما حصّن قلعة يافا ثم غادرها إلى مصر التي هرب منها ابنه إلى مدينة برقة في ليبيا .
وسط هذه الظروف كانت الخلافات تدب بين الخليفة العباسي المعتمد وأخيه الموفق فتوجه أحمد ابن طولون مرة أخرة لمدينة الرملة التي كان سيلحقه إليها الخليفة المعتمد لكن أخيه الموفق تبعه وأعاده إلى مدينة سامراء بالعراق وأجبره على عزل أحمد بن طولون عن حكم مصر عام 882م ، لكنه بقي يحكم مصر والشام إلى أن توفي عام 884م فخلفه بالحكم ابنه ( خمارويه ) الذي نال الرضا من سكان فلسطين بسبب نقمتهم على الولاة العباسيين وسياستهم الاقتصادية ، فتوجه خمارويه بجيشه قاصداً الرملة لتأمين حدوده وتثبيت حكمه في الوقت ذاته توجهت جيوش المعتضد أبو العباس أحمد بن الموفق الذي يسعى ليكون والده الخليفة بعد الخليفة المعتمد فالتقى الجيشان في ( العوجاء قرب الرملة ) من أرض فلسطين عام 885م ودارت معركة كبيرة هزم فيها جيش خمارويه الذي هرب عائداً إلى مصر .
في عام 887م عاد خمارويه وسيطر على الشام بمعاونة قائده سعد الأسعر المحنك عسكرياً ، لكن خمارويه خاف من شعبية سعد فاستدعاه للرملة وقتله فثار أهل دمشق على الطولونيين ، فما كان من خمارويه إلا مراسلة أبا أحمد الموفق في بغداد لأجل الصلح فأجاب إلى ذلك وتمت توليه خمارويه من قبل الخيفة المعتمد مرة أخرى على مصر والشام لمدة ثلاثين عاماً ، وبعد وفاة المعتمد تسلم المعتضد فأقره عام 895 م على حكم مصر والشام وتوج الصلح بزواج الخليفة من ابنة خمارويه ( أسماء قطر الندى ) .
في عام 897م قتل خمارويه في دمشق على يد أحد خدمه فتولى الحكم ولده (أبو العساكر) لكنه لم يحكم سوى لبضعة أشهر، وتم خلعه وتولية أخيه أبو موسى هارون والذي ولى ( أبا زرعة الدمشقي ) والياً على فلسطين باسم الطولونيين .
لم تسر أمور الدولة الطولونية كما يجب بعد ذلك بسبب الخلافات على الحكم وخاصة بعد وفاة الخليفة العباسي المعتضد بالله عام 902م وتولي أخيه المكتفي بالله ، حيث تعرضت فلسطين لهجمات ثورة القرامطة ، فوجه الخليفة العباسي إلى دمشق القائد محمد بن سليمان بجيش كبير فسيطر عليها ثم توجه إلى فلسطين واستولى عليها سنة 904م ثم سار نحو مصر حيث جرت المعركة الفاصلة فسقطت الدولة الطولونية عام 905م وعادت فلسطين لسيطرة الدولة العباسية من جديد.
د. مؤيد .