18/05/2026
خطيب جامع ومدرس ديني
18/05/2026
17/05/2026
تحية خاصة كبيرة لأحدث أبرز المعجبين لديّ! 💎 محمد سمراني
اترك تعليقًا للترحيب به في مجتمعنا، @أبرز المعجبين
16/05/2026
قناتي على الواتساب
https://whatsapp.com/channel/0029VbCVl3BC1FuFMHYdvK3M
راتب دورة للمواعظ والحكم والإرشاد الإسلامي – WhatsApp channel Follow راتب دورة للمواعظ والحكم والإرشاد الإسلامي's WhatsApp channel. هي مجموعة من التوجيهات والدروس والخطب والنصوص والعبر المستمدة من مصادر التشريع الإسلامي والتراث الإيماني، والتي تهدف إلى تقويم سلوك المسلم، وتزكية نفسه، وتعميق صلة قلبه بالله وعالم الآخرة. Join 41 followers for the latest updates.
16/05/2026
تحية خاصة لأحدث المتابعين لي! يسرني انضمامك! Abdul Azeez Qomorudeen Adesina, عصام ودالعالم ودالعالم, Abu Badr
أَعمَالٌ تَعدِلُ الحَجَّ بِالثَوَابِ
15/05/2026-28 ذو القعدة 1447هـ
الحَمْدُ للهِ الذِي دَعَا عِبَادَهُ إِلَى حَجِّ بَيْتِهِ الْحَرَام وَأَعطَى عَلَى ذَلِكَ جَزِيلَ الأَجْرِ وَوَافِرَ الإِنْعَام فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ نَقِيَّاً مِنَ الآثَام وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا جَنَّةُ الْمَلِكِ العَلَّام وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَام وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ بَيَّنَ الشَرَائِعِ والأَحكَامِ اللَهُمَّ صَلِّ وسَلِم وبَارِك عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ البَرَرَةِ الكِرَام وَالتَّابِعِينَ وَسَلِّمْ تَسْلِيمَاً مُتَتَابِعاً إِلَى يَوْمِ يُدْعَى النَّاسُ لِلبَعثِ وَالْقِيَام
أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: تَهِيمُ القُلُوبُ وَالأَروَاحُ فِي هَذِهِ الأَيَامِ إِلَى مَهبَطِ الرَّحَمَاتِ فَكُلُنَا يَتُوقُ شَوقاً لِلذَّهَابِ إِلَى بَيتِ اللهِ الحَرَامِ فَهِيَ دَعوَةُ سَيدِنَا إِبرَاهِيمَ عَلَيهِ السَّلَامُ إِذْ قَالَ: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ (إبراهيم:37)
يَا رَاحِلِينَ إِلَى مِنًى بِقِيادِي هَيَّجْتُمُ يَوْمَ الرَّحِيلِ فُؤَادِي
سِرْتُمْ وَسَارَ دَلِيلُكُمْ يَا وَحْشَتِي الشَّوْقُ أَقْلَقْنِي وَصَوْتُ الْحَادِي
كَيفَ لَا نَشتَاقُ إِلَى الحَجِّ وَنَبِيُّنَا ﷺ يَقُولُ: "مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ
وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ" متفق عليه
وَﷺ يَقُولُ: "والحَجُّ المَبْرُورُ ليسَ له جَزَاءٌ إلَّا الجَنَّةُ" متفق عليه
كَيفَ لَا نَشتَاقُ إِلَى الحَجِّ واِسْتِلامِ الحَجَرِ الأسْودِ وتَقْبِيلِهِ وَنَبِيُّنَا ﷺ قَالَ فِيهِ: "وَاللَّهِ لَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ يَشْهَدُ عَلَى مَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ" الترمذي وَقَالَ ﷺ أَيضاً: "مَسْحُ الْحَجَرِ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ يَحُطُّ الْخَطَايَا حَطًّا" ابنُ حِبَّان
كَيفَ لَا نَشتَاقُ إِلَى الحَجِّ وَفِيهِ شُربُ مَاءِ زَمزَمَ قَالَ ﷺ: "خَيْرُ مَاءٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَاءُ زَمْزَمَ فِيهِ طَعَامٌ مِنَ الطُّعْمِ وَشِفَاءٌ مِنَ السُّقْمِ" ابنُ حِبَّان
كَيفَ لَا نَشتَاقُ إِلَى الحَجِّ وَفِيهِ الوُقُوفِ بعَرَفَات قَالَ ﷺ: "مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْداً مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمِ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ" رواه مسلم
إِخْوَةَ الْإِيمَانِ: يَا مَن حَالَت دُونَهُ العَوَائِقَ لِيَحظَى بِفُرصّةِ حَجِّ البَيتِ فَفَضلُ اللهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ عَظِيمٌ وَرَحمَتُهُ وَاسِعَةٌ تَفَضَّلَ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ بِمَا يُقلِلُ مِن حَسرَةِ المُحبِّ الصَادِقِ والمُشتَاقِ لِتِلكَ الدِّيارِ المقدَّسَةِ بِأَن فَتَحَ لَهُم أَبوَابَ أَعمَالٍ صَالِحَةٍ مَنْ عَمِلَهَا وحَافَظَ عَلَيهَا وَالْتَزَمَ بِهَا فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَكتُبُ لَهُ أجْرَ الحَجِّ فَمِن هَذِهِ الأَعمَالِ الصَّالحَةُ:
أَوَّلُهَا نِيَّةُ الحَجِّ وَالعُمرَةِ الخَالِصَةُ للهِ تَعَالَى فَعِندَمَا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِن غَزوَةِ تَبُوكٍ قَالَ: "إِنَّ أَقْوَامَاً خلْفَنَا بالمدِينةِ مَا سَلَكْنَا شِعْباً وَلاَ وَادِياً إِلاَّ وَهُمْ مَعَنَا حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ" رواه البخاري
ثَانِيهَا المُحَافَظَةُ عَلَى صَلَاةِ الفَجرِ جَمَاعَةً قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَن صلى الفجرَ في جماعةٍ ثم قَعَد يَذْكُرُ اللهَ حتى تَطْلُعَ الشمسُ ثم صلى ركعتينِ كانت له كأجرِ حَجَّةٍ وعُمْرَةٍ تامَّةٍ، تامَّةٍ، تامَّةٍ" رواه الترمذي
ثالثها حُضورُ مَجَالِسَ العلمِ فِي الْمَسْجِد قَالَ ﷺ: "مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ لا يُرِيدُ إِلا أَنْ يَتَعَلَّمَ خَيْراً أَوْ يُعلِّمَه كَانَ لَهُ كَأَجْرِ حَاجٍّ تَامّاً حَجَّتُهُ" رواه الحاكم
رَابِعُهَا أَدَاءُ الصَّلَاةِ المَكتُوبَةِ فِي المَسجِدِ قَالَ ﷺ: "مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّراً إِلَى صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْحَاجِّ الْمُحْرِمِ وَمَنْ خَرَجَ إِلَى تَسْبِيحِ الضُّحَى لاَ يُنْصِبُهُ إِلاَّ إِيَّاهُ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْمُعْتَمِرِ وَصَلاَةٌ عَلَى أَثَرِ صَلاَةٍ لاَ لَغْوَ بَيْنَهُمَا كِتَابٌ فِى عِلِّيِّينَ" أبو داود
خَامِسُهَا بِرُّ الوَالِدَينِ أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَشْتَهِي الْجِهَادَ وَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ قَالَ: هَلْ بَقِيَ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ قَالَ: أُمِّي قَالَ: فَأَبْلِ اللَّهَ فِي بِرِّهَا فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَأَنْتَ حَاجٌّ وَمُعْتَمِرٌ وَمُجَاهِدٌ فَإِذَا رَضِيَتْ عَنْكَ أُمُّكَ فَاتَّقِ اللَّهَ وَبِرَّهَا" الطبراني
إِخْوَةَ الْإِيمَانِ: وَفِي الخِتَامِ مِمَا عَوضَ اللهُ بِهِ عِبَادَهُ غِيرِ القَادِرِينَ
عَلَى الحَجِّ القِيَامُ بِالأَعمَالِ الصَّالِحَةِ فِي العَشرِ الأُولَى مِن ذِي الحِجَّةِ فَقَدِ اجتَمَعَت فِيهَا أُمَّهَاتُ العِبَادَاتِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ اْلأيَّامِ الْعَشْرِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إَِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ" بخاري
وَإِنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ أَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: ذَهَبَ أهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ العُلَى وَالنَّعِيم المُقِيمِ فَقَالَ: وَمَا ذَاك فَقَالوا: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَتَصَدَّقُ وَيَعْتِقُونَ وَلَا نَعْتِقُ فَقَالَ رسول الله ﷺ: أفَلا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئاً تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ وَلَا يَكُونُ أحَدٌ أفْضَلَ مِنْكُمْ إِلَاّ مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ قالوا: بَلَى يَا رسول الله قَالَ: تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمِدُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ مَرَّةً" فَرَجَعَ فُقَرَاء المُهَاجِرِينَ إِلَى رسول الله ﷺ فقالوا: سَمِعَ إخْوَانُنَا أهلُ الأمْوالِ بِمَا فَعَلْنَا فَفَعَلُوا مِثلَهُ فَقَالَ رسول الله ﷺ: ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ" متفقٌ عَلَيْهِ
وأخيراً أُذَكرِكُم بِفَضلِ الأُضحِيَةِ قَالَ ﷺ: "مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ إِنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ
مِنْ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنْ الْأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْساً" ابن ماجه
وِيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ": مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ فَإِذَا أُهِلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ" مسلم
اللَّهُمَّ أُكتُبنَا عِندَكَ مِن الحُجَاجِ هَذَا العَامَ وَكُلَّ عَام وتَفَضَلَ عَلَى كُلِّ مُشتَاقٍ بِحَجَّةٍ مَعَ القُوَةِ والصِّحَّةِ وَالنَّفَقَةِ وَأَمنِ الطَّرِيقِ
فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ
أقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ وَأَشْهَدُ أَلاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تَعْظِيماً لِشَانِهِ وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ صَلَّى اللهُ عَليْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَعْوَانِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً
عِبَادَ اللهِ: اِتَّقُوا اللهَ فِيمَا أَمَرَ وَانتَهُوا عَمّا نَهَى عَنهُ وَزَجَرَ
وَأَخرِجُوا حُبَّ الدُّنيَا مِن قُلُوبِكُم فَإِنّهُ إِذَا اَستَولَى أَسَرَ وَاَعلَمُوا أَنَّ اللهَ أَمَرَكُم بِأَمرٍ عَمِيمٍ بَدَأَ بِهِ بِنَفسِهِ وَثَنَّى بِمَلَائِكَةِ قُدسِهِ فَقَاْلَ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾
الدعاء
09/05/2026
تحية خاصة لأحدث المتابعين لي! يسرني انضمامك! مولاي عبد الله, حمدان أحمد محمد, الحسين الجيد, طريق الله, تعالو نحل المشكلة, Ayywb Alhig
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
08/05/2026
الحَمْدُ للهِ الذِي جَعَلَ تَعظِيمَ شَعَائِرِهِ مِن تَقوَى القُلُوبِ وَرَفَعَ مَنَازلَ المُعَظِّمِينَ لِشَعَائِرَهِ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ وَغَفَرَ لَهُم الذُّنُوبِ وَسَتَرَ عَلَيهِم العُيُوبَ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّهُ مِن لُّغُوبٍ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الصَّفِّي المَحبُوبِ أَعظَمُ الخَلقِ تَعظِيماً لِرَبِّهِ عَلَّامِ الغِيُوبِ
اللَهُمَّ صَلِّ وسَلِم وبَارِك عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ صَلاةً دَائِمَةً تُنَوَرُ بِهَا البَصَائِرَ وَالقُلُوبِ
أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ تَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ تَجعَلُ القَلبَ مُعظِّماً لحُرُمَاتِ اللهِ تعالى مُنقَاداً لأَوَامِرِهِ فَقَد حَدَثَت فِي زَمَنِ النُّبُوَةِ قِصَّةٌ عَجِيبَةٌ تُجسِّدُ مَعنَى التَّعظِيمِ الحَقِيقيِّ لِشَعَائِرِ اللهِ "بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ إِذْ جَاءَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِ اُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ" متفق عليه
اُنظُرُوا لِسُرعَةِ اِستِجَابَتِهِم لأَمرِ اللهِ وَتَعظِيمِهِم لِشَرعِهِ
قَالَ تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (البقرة: 143)
فَلنَتَقِ اللهَ تَقوَى مَنْ عَلِمَ أنَّ اللهَ يَرَاهُ وأنَّ مِيزَانَهُ الحَقُّ المُطلَقُ وَأنَّ حِسَابَهُ العَدلُ الذِي لا يُظلَمُ عِندَهُ أَحَدٌ
تَقَوى تجعلُنَا مِثلَ أُولَئِكَ الصَّحَابَةِ الكِرَامِ الَّذِينَ اِستَجَابُوا للهِ وَلِرَسُولِهِ بِلا تَرَدُّدٍ وَلَا تَأخِيرٍ
إِخْوَةَ الْإِيمَانِ: إنَّ تَعظِيمَ اللهِ سُبحَانَهُ رَكِيزَةُ الإِيمَانِ فَهُوَ يَنبُعُ من قَلبٍ صَادِقٍ وَيَتَجَسَّدُ فِي سُلُوكِ المُؤمِنِ وَحَيَاتِهِ بِسُرعَةِ الانقيادِ لأمرِ اللهِ تعالى وَرَسُولِهِ ﷺ فمَن عَظَّمَ اللهَ سُبحَانَهُ بِحَقٍّ عَظََّمَ أَوَامِرَهُ وَنَوَاهِيَهُ وَعَظَّمَ رُسُلَهُ وَكُتُبَهُ وَكُلَّ مَا يَنتَسِبُ إِلَيهِ سُبحَانَهُ قال تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (الزمر: 67)
هَذَا التَّعظِيمُ صَادرٌ عَن مَعرِفَةِ اللهِ بَأسَمَائِهِ الحُسنَى وَصِفَاتِهِ العُلَى وَمِن اِستِشعَارِ عَظَمَتِهِ وَقُدرَتِهِ وَحِكمَتِهِ وَرَحمَتِهِ فَكُلَّمَا ازدَادَ العَبدُ مَعرِفَةً بِرَبِّهِ اِزدَادَ لَهُ إِجلالاً وَخَشيةً وَمَحبَّةً
إِخْوَةَ الْإِيمَانِ: قال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (الحج: 32)
وَشَعَائِرُ اللهِ هِيَ كُلُّ ما عظّمهُ الله وكلَّ ما نُسِب إليه وكلَّ ما دلَّ عليه من مكانٍ أو زمانٍ أو عملٍ أو نُسك
فمن مظاهرِ تعظيمِ شعائرِ اللهِ أن نرى المساجدَ عامرةً بالمصلِّين وأن تُقامَ فيها الدروسُ والمواعظُ التي تنشرُ العلمَ الشرعيَّ الصحيح وأن نحرصَ على إقامةِ الصلاةِ في أوقاتِها وأن نؤدِّيَ الزكاةَ لمستحقِّيها وأن نصومَ رمضانَ إيماناً واحتساباً وأن نحافظَ على حُرمةِ الدماءِ والأموالِ والأعراض مصداقاً لقولِ النبيِّ ﷺ في حجَّةِ الوداع: "إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا" متفق عليه
هذا الحديثُ العظيمُ يضعُ أساساً متيناً لتعظيمِ حرماتِ المسلمين وهو ما نحتاجُه بشدَّةٍ في مرحلةِ البناءِ والتعافي فتعظيمُ شعائرِ اللهِ هو صمَّامُ الأمانِ للمجتمع وهو الذي يحفظُ عليه تماسكَه وقوَّتَه
إِخْوَةَ الْإِيمَانِ: إنَّ من تمامِ تعظيمِ شعائرِ الله تعظيمَ أنبيائِه وكتبِه وتعظيمُ نبيِّنا محمدٍ ﷺ فهو خاتمُ الأنبياءِ والمرسلين وسيِّدُ ولدِ آدم تعظيمُه يكونُ باتِّباعِ سنَّتِه والاقتداءِ بهديِه ومحبَّتِه أكثرَ من النفسِ والوالدِ والولدِ والناسِ أجمعين قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾ (الأحزاب: 21)
قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: "يَا رَسُولَ اللهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الْآنَ وَاللهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: الْآنَ يَا عُمَرُ" البخاري
ومن مظاهرِ تعظيمِ شعائرِ اللهِ تَعظِيمُ القرآنُ الكريم بتلاوتِه وتدبُّرِ آياتِه والعملِ بما فيه وتحكيمِه في حياتِنا قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر:9)
لِذَا يجبُ أن نرى صحوةً قرآنيَّة تعودُ فيها الأمَّةُ إلى كتابِ ربِّها حفظاً وتلاوةً وتدبُّراً وعملاً أن تُقامَ حلقاتُ تحفيظِ القرآنِ في كلِّ مسجدٍ وبيت وأن يكونَ القرآنُ هو المرجعَ الأوَّلَ والأخيرَ في كلِّ شؤونِ حياتِنا
إِخْوَةَ الْإِيمَانِ: ومن تعظيمِ شعائرِ اللهِ تعظيمُ الأماكنِ والأزمنةِ التي خصَّها اللهُ بفضلٍ ومكانة فمن الأماكنِ المقدَّسة المساجدُ بيوتُ الله وخاصَّةً المسجدُ الحرامُ والمسجدُ النبويُّ والمسجدُ الأقصى تعظيمُها يكونُ بتطهيرِها وتعميرِها بالعبادة وحفظِ حُرمتِها قال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ (النور: 36)
ومن الأزمنةِ المقدَّسة شهرُ رمضانَ المبارك ويومُ عرفة وليلةُ القدر ويومُ الجمعة والأشهرُ الحُرُم التي قال اللهُ تعالى عنها: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ (التوبة: 36) وتعظيمها يكون باستغلالها في الطاعات والاجتهاد في العبادة والتقرب إلى الله فيها بأنواع القربات ففي هذه الأزمنة تتضاعف الأجور وتُغفر الذنوب وتُرفع الدرجات
إِخْوَةَ الْإِيمَانِ: للأسفِ الشديد هناك مظاهرُ عديدةٌ لضعفِ التعظيمِ في حياتِنا وهي مؤشِّرٌ خطيرٌ على ضعفِ الإيمانِ في القلوب من هذه المظاهر الاستهانةُ بالصلاةِ والتكاسلُ عنها أو عدمُ أدائِها في أوقاتِها وكذلك الاستهانةُ بالقرآنِ الكريم بهجرِه وعدمِ تلاوتِه ومنها أيضاً الاستهانةُ بسنَّةِ النبيِّ ﷺ بتركِ العملِ بها أو السخريةِ منها ومن أخطرِ مظاهرِ ضعفِ التعظيم الاستهانةُ بحرماتِ المسلمين بالاعتداءِ على دمائِهم وأموالِهم وأعراضِهم قال النبيُّ ﷺ: "كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى
الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ" مسلم
فضعفُ التعظيمِ يؤدِّي إلى انتشارِ الفساد وإلى تفكُّكِ المجتمع وضياعِ الحقوق فيجبُ أن نعملَ على محاربةِ كلِّ أشكالِ الفسادِ والظلم وأن نُرسِّخَ قِيَمَ العدلِ والإنصاف وأن نحترم حقوق بعضنا البعض
إِخْوَةَ الْإِيمَانِ: مِن وَسَائِلِ تَحقيقِ التعظيمِ في قلوبِنا:
أولاً: طَلَبُ العِلمِ فمعرفةُ اللهِ بأسمائِه وصفاتِه ومعرفةُ شعائرِه وأحكامِه هي أساسُ التعظيم
ثانياً: تدبُّرُ القرآنِ الكريمِ والسنَّةِ النبويَّة فهما مصدرُ الهدايةِ والنور
ثالثاً: مجالسةُ الصالحينَ والعلماء فهم يُذكِّرونَنا باللهِ ويُعينونَنا على طاعتِه
رابعاً: محاسبةُ النفسِ وتزكيتُها وتطهيرُ القلبِ من أمراضِ الشبهاتِ والشهوات
خامساً: الدعاءُ والتضرُّعُ إلى اللهِ أن يرزقَنا تعظيمَه وتعظيمَ شعائرِه
وَلِتَعظِمِ شَعَائِرِ اللهِ تَعَالَى ثمراتٌ مِنهَا:
*تَحصِيلُ التَّقوَى وهي أساسُ كلِّ خيرٍ وفلاحٍ في الدنيا
والآخرة
* الفَوزُ بِمَحبَّةِ اللهِ ورضوانِه فمن عظَّمَ اللهَ أحبَّه الله
* الفَوزُ بِالسَّعَادَةِ وَالطُمَأنِينَةِ فِي الدُّنيَا
* الفوزُ بالجنَّةِ والنَّجاةُ من النَّار
* صَلاحُ المُجتَمَعِِِ وَاستقرارُه تَسُودُه العدالةُ والمحبَّة
إنَّ التعظيمَ الحقيقيَّ لا يكونُ بالأقوالِ المجرَّدة بل بالأفعالِ الصادقة قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ*كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (الصف:2-3)
إِخْوَةَ الْإِيمَانِ: إنها دعوةٌ صادقةٌ لأن نُراجعَ أنفسَنا وأن نُجدِّدَ عهدَنا مع الله وأن نكونَ من الذين يُعظِّمون شعائرَ اللهِ حقَّ التعظيم لعلَّ اللهَ أن يرفعَ درجاتِنا ويغفرَ ذنوبَنا ويجعلَنا من عبادِه الصالحين
فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ
أقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ وَأَشْهَدُ أَلاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تَعْظِيماً لِشَانِهِ وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ صَلَّى اللهُ عَليْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَعْوَانِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً
عِبَادَ اللهِ: اِتَّقُوا اللهَ فِيمَا أَمَرَ وَانتَهُوا عَمّا نَهَى عَنهُ وَزَجَرَ
وَأَخرِجُوا حُبَّ الدُّنيَا مِن قُلُوبِكُم فَإِنّهُ إِذَا اَستَولَى أَسَرَ وَاَعلَمُوا أَنَّ اللهَ أَمَرَكُم بِأَمرٍ عَمِيمٍ بَدَأَ بِهِ بِنَفسِهِ وَثَنَّى بِمَلَائِكَةِ قُدسِهِ فَقَاْلَ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾
الدعاء
الإِنسَانُ مِنَ الوِلَادَةِ إِلَى الرُّشدِ
1/5/2026
اَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي خَلَقَنَا أَطْوَاراً هُوَ الَّذِي أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ القَائِل ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ القَائِل "ما مِن مَوْلُودٍ إلَّا يُولَدُ علَى الفِطْرَةِ فأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أوْ يُنَصِّرَانِهِ أوْ يُمَجِّسَانِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ
أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً﴾
أَحِبَّتي فالله: بَعدَ انقِضَاء الَأَجَلِ لِحَيَاةِ الجَنِينِ فِي الرَّحِمِ يَأذَنُ اللهُ سُبْحَانَهُ بِوِلَادَتِه وتَبدَأُ مَرحَلَةٌ أُخرَى مِن حَيَاةِ الإِنسَانِ إِنَّهَا مَرحَلَةِ الطُفُولَةِ وَإِنَّهَا مِنْ أَهَمِّ مَرَاحِلِ حَيَاةِ الْإِنْسَانِ وَتَبْدَأُ مِنَ الْوِلَادَةِ إِلَى الْبُلُوغِ فَهِيَ الْأَسَاسُ فِي بِنَاءِ شَخْصِيَّةِ الْمَرْءِ وَتَكْوِينِ عَقْلِهِ وَتَنْمِيَةِ قُدُرَاتِهِ قال سُبْحَانَهُ :﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (غافر:67)
لِذَلِكَ لَا عَجَبَ أَنْ نَجِدَ اهْتِمَاماً بالِغاً فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِتَرْبِيَةِ الأَطْفَالِ وتَأهِيلِيهِمْ وَإِنْشائِهِمْ نَشْأَةً تُرضِي اللهَ تَعَالَى وَتَنْفَعُهُمْ في دِينِهِم ودُنيَاهُم
أَيُّها العَبدُ المُدَلَل: كَما تَكَفَل اللهُ لكَ بالرِّزقِ وأَنْتَ في بَطْنِ أُمِّكَ كَذَلك تَكَفَل بِهِ في طُفُولَتِكَ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ (الإسراء:31)
بل سَخَّرَ اللهُ تَعَالَى لكَ وَالِدَيّنِ يعتَنُون بِكَ ويُلَبُونَ حَاجَاتِكَ خِلَالَ فَترَةِ ضَعْفِكَ الأُولَى قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾ (الروم:54)
وزَرَعَ الحُبَّ والحَنانَ والرِعَايَة في قُلوبِهِمَا فَجَعَلَكَ زِينَةَ حَيَاتِهِم فَقَالَ تَعَالَى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً﴾ (الكهف:46)
فِإِنَّ بَطْنَ أمِّكَ كَانَ لَكَ وِعَاءً وَثَدْيَهَا كَانَ لَكَ سِقَاءً وَيَدَهَا لَكَ عَطَاءً وَحِجْرَهَا لَكَ فِرَاشاً وَأَمَاناً وَوِقَاءً
وأبُوكَ مَدرسَةٌ ومُعَلِّمٌ ووَسِيلَةٌ لِتَحصِيلِ الرَّزقِ وَالأَمَانِ قَالَ ﷺ:"كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهْىَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا" متفق عليه
فَالْمَسْؤُولِيَّةُ الأُولَى فِي تَرْبِيَةِ الْأَبْنَاءِ تَقَعُ عَلَى الْوَالِدَيْنِ وَعَلَيْهِمْ تَوْفِيرُ الْبِيئَةِ الْمُنَاسِبَةِ لِيَنْشَأَ أَطْفَالُهُمْ نَشْأَةً إِيمَانِيَّةً وَتَرْبَوِيَّةً مُسْتَقِيمَةً تُحَقِّقُ لَهُمُ السَّعَادَةَ فِي الدُّنْيَا والآخرة
أَحِبَّتي فالله: إِنَّ مَرْحَلَةُ الطُّفُولَةِ مَرْحَلَةُ بِنَاءٍ يَبْنِي فِيهَا الطِّفْلُ جَسَدَهُ وَمَهَارَاتِهِ وَيُنَمِّي مَوَاهِبَهُ الْمُخْتَلِفَةَ وَتَنْمُو وَتَكْتَمِلُ فِيها مَشَاعِرُهُ كَالْحُبِّ وَالْبُغْضِ وَغَيْرِهَا وَلِذَا يَنْبَغِي أَنْ يَبْنِيَ فِيهَا رُوحَهُ فَتُغْرَسُ فِيهَا الْقِيَمُ وَالْمَبَادِئُ وَالْأَخْلَاقُ وَ مَرْحَلَةُ الطُّفُولَةِ هِيَ مَجَالُ إِعْدَادٍ وَتَدْرِيبٍ لِلطِّفْلِ لِلْقِيَامِ بِالدَّوْرِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ فِي الْحَيَاةِ إِذْ تَتَمَيَّزُ هَذِهِ الْمَرْحَلَةُ بِالصَّفَاءِ وَالْمُرُونَةِ وَالْفِطْرِيَّةِ وَسُهُولَةِ التَّعَلُّمِ وَالتَّقَبُّلِ مِنَ الْوَالِدَيْنِ قالَ النبيُّ ﷺ:"ما مِن مَوْلُودٍ إلَّا يُولَدُ علَى الفِطْرَةِ فأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أوْ يُنَصِّرَانِهِ أوْ يُمَجِّسَانِهِ كما تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِن جَدْعَاءَ ثُمَّ قرأ:: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ (الروم: 30)" متفق عليه
وَمِنْ حُقوقِ الطفلِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى لِيَكُونَ التَّوْحِيدُ أَوَّلَ شَيْءٍ يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ أُمُورِ الْحَيَاةِ وَأَمَرَ الْإِسْلَامُ الْوَالِدَ بِتَسْمِيَةِ وَلَدِهِ اسْماً جَمِيلاً يَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ:"إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ" أَبُو دَاوودُ
وَيُسْتَحَبُّ تَحْنِيكُهُ ويُذبَحُ لَهُ عَقِيقَةً وَيُخْتَنُ الذَّكَرُ وَأَنْ تُرْضِعَهُ أُمُّهُ عَامَيْنِ كَامِلَيْنِ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ (سورة البقرة:233)
وَإِذَا صَارَ الطِّفْلُ فِي مَرْحَلَةِ التَّمْيِيزِ يَنْبَغِي أَنْ يُلَقَّنَ أُصُولَ الْعَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ وَيُعَلَّمَ الْآدَابَ الْإِسْلَامِيَّةَ وَالْأَخْلَاقَ الْفَاضِلَةَ وَيُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ:"مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ" أَبُو دَاوودُ
أَحِبَّتي فالله: لَقَد اِهتَمَ الأَنبِيَاءِ عَلَيهِمُ السَّلَام بِتَوجِيهِ أَبنَائِهِم فَإِبْرَاهِيمُ عَلَيهِ السَّلَام يَدعُو رَبَّهُ ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ (إبراهيم: 35) وَيَعْقُوبُ عَلَيهِ السَّلَام يُوصِي بَنِيهِ: ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (البقرة: 132) ولُقْمَانُ عَلَيهِ السَّلَام يَأْمُرُ وَلَدَهُ ويعَلَّمُهُ: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (لقمان: 13) وَقُولهُ: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ (لقمان: 17)
وكَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي تَعَامُلِهِ مَعَ الْأَطْفَالِ أُنْمُوذَجاً يُقْتَدَى وَمِثَالاً يُحْتَذَى حتَّى أَخرَجَ جِيلاً نَشَرَ الإِسلامَ في الأَرضِ وأَضاءَ النُّورَ في المعمُورَةِ
سَلْ عَن عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ كَيفَ تَرَبَّى في مَدرَسَةِ مُحمَّدٍ ﷺ ذلكَ الطَّفلُ الذِي أَسلَمَ وهُو صَغِيرٌ ثُمَّ مَا بَرِحَ حتَّى قَادَ المسلِمينَ وصَارَ أَميراً للمُؤمِنِينَ قَالَ عنه النَّبِيُّ ﷺ في غَزوةِ خَيبرَ: "لَأُعطيَنَّ هذه الرَّايةَ غَداً رَجُلاً يَفتَحُ اللهُ على يَدَيه يُحِبُّ اللهَ ورَسولَه ويُحِبُّه اللهُ ورَسولُه" متفق عليه
سَلْ عَن أُسَامَةَ بنَ زَيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُما حِبِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَابنِ حِبِّهِ كَيفَ تَرَبَّى في مَدرَسَةِ مُحمَّدٍ ﷺ ثُمَّ لَم يَلبَثْ بَعدَ أَنْ بَلَغَ الثَّامِنةَ عَشرَةَ مِن عُمُرِهِ حتَّى وَلاَّهُ الرَّسولُ ﷺ إِمارةَ جَيشٍ فيهِ أَفَاضلُ الصَّحَابةِ
سَلْ عَن عبدِاللهِ بنِ عُمرَ بنِ الخطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُما كَيفَ تَرَبَّى في مَدرَسَةِ مُحمَّدٍ ﷺ الذي أَسلَم وعُمُرُهُ سَبعُ سَنوَاتٍ كَانَ ابنُ عُمَرَ رَاوِيةً مِن رُواةِ الإِسلامِ وحَافِظاً مِن حُفَّاظِهِ
سَلْ عَن عَبدِاللهِ بنِ عَباسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُما حَبْرِ الأُمَّةِ وتُرجُمانِ القُرآنِ كَيفَ تَرَبَّى في مَدرَسَةِ مُحمَّدٍ ﷺ وَقدْ مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ وهُوَ لَمْ يُناهِزِ الحُلُمَ لكِنَّهُ كانَ مِن أَعلَمِ الأُمَّةِ بكِتَابِ اللهِ وأَحفَظِهِم لسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ
أَحِبَّتي فالله: لْنَحْرِصْ عَلَى اتِّبَاعِ هَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّعَامُلِ مَعَ أَطْفَالِنَا لِتَسْعَدَ بِهِمْ أُسَرُهُمْ وَيَنْتَفِعَ بِهِمْ مُجْتَمَعُهُمْ وَيُسْهِمُوا فِي بِنَاءِ وَطَنِهِمْ فَهُمْ شَبَابُ الْغَدِ وَرِجَالُ الْمَسْتَقْبَلِ وَأَمَلُ الْوَطَنِ هَكَذَا نَكُونُ قَد طَوَينَا مَرحَلَةُ أُخرَى مِن مَرَاحِل حَيَاةِ الإِنسَانِ لِنَنتَقِل بَعدَهَا للإبحارِ في حَيَاةِ العَبدِ
ورِسَالَتَهُ ومُهِمَتَهُ فِي الدُّنيَا
نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُوَفِّقَ أَبْنَاءَنَا وَبَنَاتِنَا وَيَجْعَلَهُمْ مَصْدَرَ سَعَادَةٍ لَنَا وَيُبَارِكَ لَنَا فِيهِمْ وَأَنْ يُوَفِّقَنَا جَمِيعاً لِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ
فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد
أقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ
الغَفُورُ الرَّحِيمُ
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ وَكَفَى وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى أَشْهَدُ أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ المُجتَبَى اللهُمَّ صَلِّ عَلَى نَبِيِّكَ الْمُصْطَفَى وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَهْلِ الْوَفَا وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً
عِبَادَ اللهِ: اِتَّقُوا اللهَ فِيمَا أَمَرَ وَانتَهُوا عَمّا نَهَى عَنهُ وَزَجَرَ
وَأَخرِجُوا حُبَّ الدُّنيَا مِن قُلُوبِكُم فَإِنّهُ إِذَا اَستَولَى أَسَرَ وَاَعلَمُوا أَنَّ اللهَ أَمَرَكُم بِأَمرٍ عَمِيمٍ بَدَأَ بِهِ بِنَفسِهِ وَثَنَّى بِمَلَائِكَةِ قُدسِهِ فَقَاْلَ جَلَّ مِنْ قَاْئِلٍ: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾
الدعاء
الإِنسَانُ فِي الرَّحِمِ ج3
العمل والشقاوة والسعادة
24/4/2026
اَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى القائل وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الأَوْفَى وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ جَعَلَ سَعَادَةَ المَرْءِ فِي الإِيمَانِ وَوَعَدَ المُعْرِضَ عَنْهُ بِالشَّقَاءِ وَالخُسْرَانِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ بَعثَهُ الحَكِيمُ هِدَايَةً للعَالَمِينِِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ
أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ
أَمْرِهِ يُسْراً﴾
أَحِبَّتي فالله: بَعدَ أَن ذَكرْنَا في خُطَبِنَا السابقةِ مَراحِلَ خَلقِ الجَنِينِ وِإرسَالَ المَلَكِ ونَفْخَ الرُوحِِِ وَالرِّزقِ وَالأَجلِ نُتَابِعُ الإِبحَارَ فِي مَعَانِي وَمَقَاصِدَ حديثِ النَّبِيِّ ﷺ: "ثُمَّ يُرْسَلُ إِلَيْهِ المَلَكُ فَيَنفُخُ فِيْهِ الرٌّوْحَ وَيَؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيْدٌ فَوَ الَّذِى لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا" متفق عليه
أَحِبَّتي فالله: كِتَابَةُ العَمَلِ هِي فِيمَا عَلِمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنهُ ففِي تَقْدِيرِ الْأَعْمَالِ مَا هُوَ سَابِقٌ وَ مَا هُوَ لَاحِقٌ فَالسَّابِقُ مَا كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَاللَّاحِقُ مَا يُقَدَّرُ عَلَى الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ من الأَعمَالِ القَولِيَةِ وَالفَعلِيَةِ وَالقَلبِيَةِ وأَنَّ الْأَعْمَالَ حَسَنَهَا وَسَيِّئَهَا أَمَارَاتٌ وَلَيْسَتْ بِمُوجِبَاتٍ وَأَنَّ مَصِيرَ الْأُمُورِ فِي الْعَاقِبَةِ إِلَى مَا سَبَقَ بِهِ الْقَضَاءُ وَجَرَى بِهِ الْقَدَرُ فِي الِابْتِدَاءِ. وَالشَّقَاوَةُ وَالسَّعَادَةُ هي الصَّلاحُ وَالطَّلاحُ والإِيمَانُ وَالكُفرُ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ*فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ*خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ*وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ (هود: 105-108)
وبَيَّنَ النبيُّ ﷺ أنَّ على العَبدِ السَعيَ والعَمَلَ فلا يَعْلَمُ الخَاتِمَةَ إلا اللهُ سُبْحَانَهُ فقالَ ﷺ: "ما مِنكُم مِن أحَدٍ ما مِن نَفسٍ مَنفوسةٍ إلَّا وقد كَتَبَ اللهُ مَكانَها مِنَ الجَنَّةِ والنَّارِ وإلَّا وقد كُتِبَت شَقيَّةً أو سَعيدةً فقال رَجَلٌ: يا رَسولَ اللهِ أفلا نَمكُثُ على كِتابِنا ونَدَعُ العَمَلَ؟ مَن كان مِن أهلِ السَّعادةِ فسَيَصيرُ إلى عَمَلِ أهلِ السَّعادةِ ومَن كان مِن أهلِ الشَّقاوةِ فسَيَصيرُ إلى عَمَلِ أهلِ الشَّقاوةِ فقال: "اعمَلوا فكُلٌّ مُيَسَّرٌ أمَّا أهلُ السَّعادةِ فيُيَسَّرونَ لعَمَلِ أهلِ السَّعادةِ وأمَّا أهلُ الشَّقاوةِ فيُيَسَّرونَ لعَمَلِ أهلِ الشَّقاوةِ ثُمَّ قَرَأَ: تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى*فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى*وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى*وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ (الليل: 5-10) متفق عليه
أَحِبَّتي فالله: قال سُبْحَانَهُ ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ (إبراهيم: 27)
فَأهلُّ الجَنَّةِ وَأَهلُّ النَّارِ مَعرُوفُونَ فِي عِلمِ اللهِ تَعَالَى فَعَلِيكَ أَن لا تَعجَبْ مَن عَمِلِ أَحَدٍ ولا تَسْتَنْكرَ عَملَ أَحَدٍ حَتَى تَنظُرَ عَلَى مَاذَا خُتِمَتْ حَيَاتُهُ قال النبيُّ ﷺ "لَا عَلَيْكُمْ أَلَّا تَعْجَبُوا بِأَحَدٍ حَتَّى تَنْظُرُوا بِمَ يُخْتَمُ لَهُ فَإِنَّ الْعَامِلَ يَعْمَلُ زَمَاناً مِنْ عُمْرِهِ أَوْ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ بِعَمَلٍ صَالِحٍ لَوْ مَاتَ عَلَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَعْمَلُ عَمَلاً سَيِّئاً وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ الْبُرْهَةَ مِنْ دَهْرِهِ بِعَمَلٍ سَيِّئٍ لَوْ مَاتَ عَلَيْهِ دَخَلَ النَّارَ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَعْمَلُ عَمَلاً صَالِحاً وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْراً اسْتَعْمَلَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ قَالَ: "يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ" أحمد
كَمَا أوضَحَ النَبيُّ ﷺ أنَّ أهلَ الجنَّةِ وأهلَ النَّارِ ليسَ باعتبارِ
ما يَراهُ الناسُ فقال:"إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ وَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ" متفق عليه
أَحِبَّتي فالله: مِنْ هُنَا كَانَ يَشْتَدُّ خَوْفُ السَّلَفِ مِنْ النِّفَاقِ وسُوءِ الْخَوَاتِيمِ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ قُلُوبَ الْأَبْرَارِ مُعَلَّقَةٌ بِالْخَوَاتِيمِ وَقُلُوبُ الْمُقَرَّبِينَ مُعَلَّقَةٌ بِالسَّوَابِقِ وَبَكَى بَعْضُ الصَّحَابَةِ عِنْدَ مَوْتِهِ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَبَضَ خَلْقَهُ قَبْضَتَيْنِ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ وَلَا أَدْرِي فِي أَيِّ الْقَبْضَتَيْنِ كُنْتُ رواه أحمد
وَكَانَ سُفْيَانُ يَشْتَدُّ قَلَقُهُ مِنَ السَّوَابِقِ وَالْخَوَاتِيمِ فَكَانَ يَبْكِي وَيَقُولُ: أَخَافُ أَنْ أَكُونَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ شَقِيّاً
وَكَانَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ يَقُومُ طُولَ لَيْلِهِ قَابِضاً عَلَى لِحْيَتِهِ وَيَقُولُ: يَا رَبِّ قَدْ عَلِمْتَ سَاكِنَ الْجَنَّةِ مِنْ سَاكِنِ النَّارِ فَفِي أَيِّ الدَّارَيْنِ مَنْزِلُ مَالِكٍ
وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ فِي دُعَائِهِ: "يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ"
أَحِبَّتي فالله: لنفهم الخلاصة أنَّ اللهَ تَعَالَى قَسَمَ رِزقَكَ وحَدَدَ أَجَلَكَ لِتَجْتَهِدَ بِعَمَلِكَ وتُحْسِنَ خَاتِمَتِكَ وأن الله سُبْحَانَهُ بِيَدِهِ كُلُّ شَيْءٍ ومع ذلك لم يُرِدْ أن نَعْبُدَه إِكْرَاهاً فقال تَعَالَى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ
قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ (البقرة: 256) وأرادَ أن تكونَ علاقتَهُ
بالعبدِ عَلاقَةَ حُبٍ فقال تَعَالَى: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ (المائدة: 54) وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِّلَّه﴾ (البقرة: 156) لَو أنَّ الله تَعَالَى جَبرَ عِبَادَهُ على الطَّاعَةِ لَبَطَلَ الثوابُ ولو أنَّ اللهَ تَعَالَى أَجبَرَ عِبَادَهُ عَلى المَعصِيَةِ لَبَطَلَ العِقَابُ وَلَو أنَّهُ تَرَكَهُم هَمَلاً لَبَطَلَ الوَعْدُ والوَعِيدُ وَكَانَ ذَلِكَ عَجزاً فِي القُدرَةِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ﴾ (الإنعام: 148)
إِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ عِبَادَهُ تَخْيِيراً وَنَهَاهُمْ تَحْذِيراً وَكَلَّفَ يَسِيراً وَلَمْ يُكَلِّفْ عَسِيراً وَأَعْطَى عَلَى اَلْقَلِيلِ كَثِيراً وَلَمْ يُعْصَ مَغْلُوباً وَلَمْ يُطَعْ مُكْرِهاً وَلَمْ يُرْسِلِ اَلْأَنْبِيَاءَ لَعِباً وَلَمْ يُنْزِلِ اَلْكُتُبَ لِلْعِبَادِ عَبَثاً وَلاَ خَلَقَ اَلسَّمَاوَاتِ وَاَلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذلِكَ ظَنُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ اَلنَّارِ
اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ عُمْرِنا آخِرَهُ وَخَيْرَ عَمَلِنا خَوَاتِمَهُ وَخَيْرَ أَيَّامِنا يَوْمَ نَلْقَاكَ فِيهِ اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ كَتَبْتَنا في السُّعَداءِ فَأثْبِتْنا في السُّعَداءِ وإنْ كُنْتَ كَتَبْتَنا في الأشْقِياءِ فامْحُنا مِنَ الأشْقِياءِ وأثْبِتْنا في السُّعَداءِ فَإنَّكَ تَمْحُو ما تَشاءُ وتُثْبِتُ وعِنْدَكَ أُمُّ الكِتابِ
فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد
أقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ
الغَفُورُ الرَّحِيمُ
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ وَكَفَى وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى أَشْهَدُ أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ المُجتَبَى اللهُمَّ صَلِّ عَلَى نَبِيِّكَ الْمُصْطَفَى وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَهْلِ الْوَفَا وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً
عِبَادَ اللهِ: اِتَّقُوا اللهَ فِيمَا أَمَرَ وَانتَهُوا عَمّا نَهَى عَنهُ وَزَجَرَ
وَأَخرِجُوا حُبَّ الدُّنيَا مِن قُلُوبِكُم فَإِنّهُ إِذَا اَستَولَى أَسَرَ وَاَعلَمُوا أَنَّ اللهَ أَمَرَكُم بِأَمرٍ عَمِيمٍ بَدَأَ بِهِ بِنَفسِهِ وَثَنَّى بِمَلَائِكَةِ قُدسِهِ فَقَاْلَ جَلَّ مِنْ قَاْئِلٍ: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾
الدعاء