معلوم أنّ الإسلام دين الناس جميعاً بغضّ النظر عن قومياتهم وأجناسهم وأعمارهم وما إلى ذلك, ومع ذلك احتفى احتفاءً خاصًا بالشباب من الجنسين نظراً لأهمية هذا العمر وقوة حيويّة الشباب وعَِظم طاقاتهم وقدراتهم الفائقة على الإنجاز وتأجُّج شهواتهم ومَظِنّة اغترارهم بالدنيا وافتتانهم بمباهجها.
ولذلك نوّه قائد الأمة ومرشدها الأول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمرحلة الشباب في أكثر من حديث، ففي الحديث الذي أشاد فيه بالسبعِة أصنافٍ من الناس الذين يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله ـ وهوفي الصحيحَيْن ـ ذكر من السبعة بل في مقدمتهم بعد التنويه بالحاكم العادل: "وشابّ نشأ في طاعة الله"، بل في رواية لافتة أوردها الحافظ ابن حجر رحمه الله في "الفتح" عند شرحه للحديث ذات دلالة رائعة: "وشاب أفنى شبابه في طاعة الله". والعلماء نصوا على أن الشابة مثل الشاب.
وكذلك في الحديث الذي أخرجه الحاكم في "المستدرك" ـ وهو صحيح ـ قال صلى الله عليه وسلم: "اغتنم خمساً قبل خمس ..." وذكر r من هذه الخمسة: "شبابك قبل هرمك". فمرحلة الشباب هي عُمُر اغتنام الفرصة الذهبية ... فرصة العافية والحيوية وقوة الإقبال على خدمة الإسلام وفعل الخير وتحصيل العلم والتفوق في الحياة والجهاد لإعلاء كلمة الله.
بل إن النبي صلى الله عليه وسلم أنذر ـ كما في الحديث الصحيح الذي أخرجه الترمذي ـ كلّ إنسان أن مرحلة شبابه محاسبٌ عليها خصوصاً ومسؤول عن تصرُّ فاته فيها وستكون في ميزان التقويم بشكل خاص يوم القيامة, فقال صلوات الله وسلامه عليه : "لن تزولَ قَدَما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع ... ومن هذه الأربع :عن شبابه فيما أبلاه".