إحدى أهم مدن محافظة السويداء في سوريا ، إن يَمَّمْتَ وجهكَ شطرَ الاتجاه الجنوبي الشرقي لمدينة السويداء وحّثّثْتَ السير فستظهر لك صلخد رابضة
هناك على تلة تعلو أكثر من ألف ومائتين متراً عن سطح البحر وتأخذ مكانها وسط مجموعة من التلال المترامية حولها كعروسٍ وسط وصيفاتها أو ذات جلالة مع حاشيتها .
لاشي يعترض نظركَ إن وقفت في صلخد ورميت بصركَ بعيداً ، ...فهي بعلوها وقلعتها تعتبر أعلى نقطة في المنطقة ا
لمحيطة لذا سيمتد النظر بك حتى مشارف مرتفعات الجولان غرباً والبادية شرقاً وجنوباً وبعض التلال شمالاً ، علوها هذا جعلها مصيفاً ذو هواء غاية في النقاء صيفاً وربيعاً ، أما شتاءها فهو قاسٍ كقسوة حجارتها البازلتية ولكن من ذا الذي لا يحمل من شتاءها شتى الذكريات الدافئة والجميلة ..؟
في قمة تلتها تلك قلعة أثرية حملت بصمات جميع الحضارات التي تعاقبت على المنطقة ، فمن هنا مرَّ الأنباط يوماً وتركوا العديد من التذكارات الباقية حتى يومنا هذا ،
وأتاها الأيوبيون - حكام دمشق - جاعلين منها إحدى إقطاعياتهم الخاصة فبنوا فيها مابنوا من اسوار وغيرها وأعطوها ملامح المدن القوية ذلك الوقت ، ومع المماليك كان
لها قصص وحكايا امتدت لعقود من الزمن فازدهرت وأضحت إحدى أهم الحصون في المنطقة وشهدت تطوراً عمرانياً قلَّ مثليه ذلك الوقت في تلك البقعة من المعمورة ، وبقيت
تتألق حتى أتاها الرجل الأصفر من الشرق برعونته ودمويته فهدم تحصيناتها وأثاع فيها الفساد فكان إن خبا بريقها ردحة من الزمن عندما كانت سبية بيد المغول حتى كان
ماكان من نهضة المماليك على يد ملكها الظاهر بيبرس الذي مسح شحوبها فطرد المغول منها وأوكل لذوي الشأن فيها بالبناء والترميم ، وتعاقبت عليها بعد ذلك أزمان شهدت فيها عهود ملوك وسلاطين كانت تخبو مع بعضهم وتزدهر مع آخرين إلى أن دمرتها الحروب والفتن فكان لها نصيب من الحصار والدمار عام 1409م ، وما إن حلَّ العثمانيون في بلاد الشام محتلين حتى أصبحت المدينة مهجورة ومدمرة وبقيت على حالها تلك إلى أن بدأت موجات السكان الحاليين بالتوافد إليها في منتصف القرن التاسع عشر فعادت المدينة للنهوض من بين أنقاضها ودبَّت الحياة بها من جديد فنمت وازدهرت وإن حولها الفرنسيون إلى ثكنية عسكرية فإنها قد تجاوزت محنتها بخبرة من عاش في أحلك المحن عبر تاريخ من مئات السنين شهد العديد والعديد من التقلبات ...
لايمكن الحديث عن تاريخ مدينة صلخد ببعض الكلمات هذه فهناك العديد من المراجع والكتب والباحثين داروا في فلك تاريخ المدينة وسبروا حضارات الشعوب القديمة حتى لملموا
من ثناياها تاريخ المدينة العريقة ، ولكن هذه الكلمات هي بمثابة صرخة بأن صلخد مدينة لها جذور تمتد إلى عمق التاريخ وليست عديمة الجذور كما يحلو للبعض أن يتخيلها ..
هذه صلخد ، وهذه صفحتها ، وهؤلاء محبيها وأصدقاءها : فمرحباً بالجميع ....