أمهات كتب المذهب المالكي وبعض أقوال العلماء فيها:
- الموطأ للإمام مالك 179ه
قال ابن العربي: "الموطأ هو الأصل الأول واللباب، والبخاري الأصل الثاني في هذا الباب، وعليهما بنى الجميع كمسلم والترمذي.
قال ابن عبد البر:"كتاب الموطأ لا مثيل له ولا كتاب فوقه بعد كتاب الله عز وجل"
-المدونة للإمام عبد السلام سحنون 240ه
كان سحنون يقول: "عليكم بالمدونة فإنها كلام رجل صالح وروايته.
وروى ابن رشد في المقدمات عن بعض الشيوخ: "ما بعد كتاب الله أصح من موطأ مالك رحمه الله ولا بعد الموطأ ديوان في الفقه أفيد من المدونة.
- الواضحة لعبد الملك بن حبيب 238
قال العتبي: رحم الله عبد الملك ما أعلم أحدا ألف على مذهب أهل المدينة تأليفه ولا لطالب علم أنفع من كتبه.
وقال ابن حزم: "المالكيون لا تمانع بينهم في فضلها واستحسانهم إياها.
- العتبية أو المستخرجة لمحمد بن أحمد بن عبد العزيز العتبي ت 254 أو 255
قال ابن حزم:"إن لها في الإفريقية القدر العالي والطيران الحثيث"
وقال ابن العربي:" إياكم والعتبية فإنها بلية.
- الموازية لمحمد بن إبراهيم بن زياد المعروف بان المواز 269
قال فيه عمر الجيدي: "كتاب الموازية من أجل كتب المالكية وأصح مسائلها وأبسطها كلاما وأوعبها"
- التهذيب لأبي سعيد خلف بن القاسم البرادعي كان بقيد الحياة سنة 373
قال النابغة الشنقيطي:
واعتمدوا التهذيب للبرادعي # وبالمدونة في البرا دُعي
معهد الشيخ الحاج مالك سه للدراسات الإسلامية و البحوث العلمية في تواوون
معهد شيخ الحاج مالك سه للدراسة الاسلامية والبحوث العلمية
الموسوعات الفقهية في المذهب المالكي:
- التهذيب لأبي سعيد خلف بن القاسم الأزدي البرادعي كان بعيد الحياه سنة (373ه).
- النوادر والزيادات لعبد الله بن أبي زيد(ت386ه)
- الجامع لأبي بكر محمد بن عبد الله بن يونس(ت 451ه)
التمهيد والاستذكار لأبي عمر يوسف بن عبد البر ت(ت463ه)
_ التبصرة لابس الحسن علي ابن محمد الربعي اللخمي(ت478)
- المنتقى لأبي الوليد الباجي سليمان خلف (ت474ه)
- البيان والتحصيل لأبي الوليد ابن رشد القرطبي(ت520ه)
- التنبيه على مبادئ التوجيه لأبي الطاهر إبراهيم بن عبد الصمد بن بشير التنوخي كان بعيد الحياة سنة (526ه)
- شرح التلقين لأبي عبد الله محمد بن علي المازري(ت536ه)
- المختصر في الفقه المالكي لأبي عبد الله محمد بن محمد بن عرفة التونسي (ت803ه)
- أحكام البرزلي لأبي القاسم أحمد البُرزُلي التونسي (841ه)
- المعيار المعرب لأبي العباس أحمد بن يحيى بن محمد الونشريسي (ت910ه)
- فتح الفتاح لأبي الحسن بن رحال المعداني(1040ه) شرح فيه مختصر خليل بدأ بكتاب النكاح.
- أوضح المسالك وأسهل المراقي إلى سبك إبراز الشيخ عبد الباقي، لأبي عبد الله محمد بن أحمد الرهوني الوزاني (ت1230ه)
- نوازل التسولي لأبي الحسن علي بن عبد السلام التسولي (ت1258ه)
- المعيار الجديد لأبي عيسى المهدي بن محمد الوزاني (ت1342ه)
18/03/2025
ماكنْتُ أدْرِي
كنْتُ أمرُّ به مُنذُ حقْبةٍ من الزَّمنِ، ماكنتُ أعتقد ولمْ يخطر بِبالِي قطُّ بأني سأذهبُ إليهِ حتى ساقني القدْرُ الذي يستطيع أن يسوق كُل شيْءٍ، وكنتُ أمْشي مِشية ذي همةٍ عاليةٍ متوجها إلى حيثُ طلبتُ منه رُخَص الذهاب إليه، وأوَّلُ مكانٍ طرقْتُ إليْهِ وجدت هناك رجلاً في دِهليزِ الدارِ، وسألتُه عن مكان طلب رُخص للذهاب إلى حيثُ أنوي الذهاب إليه، وقالَ هَيّه إلى نهاية هذا الجدارِ، سوف تجدُ مطلبك، وفعْلاً هكذا، وجدت ضالتي المنشودة هنَاكَ، ثمَّ سُجِّلُوا بطاقتي الشخصية في دفاترهم، وقدّمُوا إليَّ رقْعةً كُتبَ عليها اسمي وكُتبَ في جانبه، إن هذا الرخص صالحٌ لمدَّةِ ثلاثةِ أشهرٍ، وفَجْأةً خرجتُ كَأنّني مُهْطِعٍ إلى دَاعِ الحَقِّ- لولا التُّقى لقلتُ إنَّهُ هو- وَأشرْتُ إلى صاحب دراجة ناريةٍ، وتَساوَمْتُ معَهُ، ثم انطلقنا نَجُوبُ الطرُق المتشعشعة حتّى وصلنا، ولمّا وطَأْتُ قَدَمِي توجهتُ إلى الدكانِ، واشتريتُ بعض الزاد ليكونَ هديةً رَمزِيةً قدْ تستطيع- وقد لاتستطيع- جبْرَ الخاطر الذي أفضل مِن جبر الكسر لأن الكَسر إذا جُبِرَ يصلحُ، بينما الخاطرُ كالزجاجِ كسرُها لايُشعبُ، فأدْخَلْتُ رُخَصِي فِي ثُقب، وبقيتُ أنتظرُ اسمي مع المنتظرينَ، وَ تارةً تخرج سيارتهم المخيفة التي تُرعدُ القلوبَ، وتارةً أخرى تَدْخُلُ، ولمْ يزلْ يجولُ في خاطِري فِكْرةَ ماكنتُ أدْرِي ما كنتُ أدْرِي ماكنتُ أدْرِي، حتى خَرجَ المُنادِي وبيدهِ قائمةُ الحاضرينَ، والحاضرونَ خُشعًا أبصارهم كأنهم جرادٌ منتشرٌ، ونَادَى الفوجَ الأول ثم تَوغَّلُوا وخَرَجُوا، وكذلك الفوج الثاني والثالث، والرابع والخامس، وفي كُل فَوجٍ كنْتُ أظنُّ بأنني سأنْتَمِي إليهم، والذي أدهى وأمر أن الأفواج المنتظرة يتعالون أصواتهم كأنهم في سوق عكاظ حيثُ كان لكلِ شاعر شملته ولكل ساحرٍ خيمتهُ، ولكل مَن هب ودبَّ جماعتُه.
وفي نهايةِ المطافِ دخلتُ مع الفوج الخامس فأصبحتُ مُندَهِشًا لخلافِ ماكنتُ أتوقع من الآلامِ والويْلاتِ، فتقابلتُ مع المَزُورِ، فتكلمتُ معهُ هاتفِيًّا؛ لأن الزجاج حالتْ دونَ الملامسةِ،إن هذا لشيء عجيبٌ، واطمأننْتُ قلبهُ وجَبرْتُ خاطرَهُ.
تفسير الأمين امبي
17/03/2025
الطفل لاينسى
لاتُدمرْ شخصيّته، قُلْ له يمكن أن تكون كُل ماتريده، لاتقل لهُ تستطيع أن تكون رئيسًا أو حاكمًا وحينها يعتقدُ أن الرئيس هو القمة فما بعدها قمَّةٌ، أو هو الغاية وماوراءها غاية قصْوى ،وإذالم يكُنهُ لن يجد مايشفي غليله تحت البسيطةِ العريضة،قُلْ لهُ كُن واثقًا بنفسك ، كن معتمدًا على نفسك، وذلك لايعني بأنك منعزل عن الآخرين ؛ لأن ذلك مستحيل كماقيل قديما: الإنسان مَدني بطبعه، أو بعبارة أخرى: الإنسان كائن اجتماعي، لاتُخوفْهُ دَعْه ليحاول فإن خَطأَ شجعْهُ، فاحذفْ كلمة لاتعرف شيئا؛ لأن الذكاءات مختلفة- كماقال المُربون النفسانيون- فإن كوْنَه ضعيف المستوى في الرياضيات لايعني بأنه ضعيف مطلقًا، لاتُشَتتْ أفكاره ، دعْه يشارك لأن له حقًا في المشاركة الفعالة مع زملائه، لأن الدرس الناجح في النظام الجيد الذي يواكب العملية التعليمية التعلمية يَبدأُ من التلميذ وينتهي إليه؛ لأن لِكُل منهم حقًّا في الفهم، إذن ولابد من مراعاة الفروق الفردية، أو بعبارة أخرى إن مبدأَ التفرد من أهمّ المبادئ التي تبناه النظام الحديث الذي يُفرض على أن لكل فرد شخصيةً متميزة عن الأخرى، لاتجرح قلبه ؛ لأن جراحة القلب كالجروح قصاص،شَوقْهُ بالدرسِ، واخْلقْ بالوضعية التواصلية المتنوعةِ، نَوِّعْ أسلوبك؛ لأن التَّمرْكُزَ بأسلوب واحدٍ يسَبب الضجر والمللَ، عَطِّشْهُ بمافيكَ، حَفِّزْهُ إلى المشاركة، وفي هذا الصدد يقول المُرّبي المُونْتاني:
على المرَبِّي أن يتعلم كيف يتوارى أمام تلميذه.
وانتقِ الكلمات التي تخاطبها معه ؛ لأنها تؤثر في قلبه وعقله وسيكولوجيته بشكل طبيعي؛ لأنه بمثابة صفحة بيضاء ، فكل ما قطر فيها لايمكن تفريقها بلْ يذوبُ ذوبان الثلج في المياه، وهو يتأثر منك أكثر من الأب والأم، فكًُل ماقلتَه هو بالعين والرَّأسِ.
تفسير الأمين امبي
حُرر في مدرسة ابتدائية تطبيقية جَرْمين(école élémentaire germain de thies classe cp ) في تياس في فصل التحضيري الثاني.
نعمَةٌ لاتَزُولُ.
الدُّنيا دوَّارُ، فاشكُر على الحال التي أنت فيها، فحاولْ أن تصل إلى الغايةِ ؛ لأن المطلوب منك هو الوُصولُ، ولايهمك الكيفية والنتيجة لأننا سُئِلنا عن الأسباب ولانُسألُ عن النتيجة، وهذا رجُلٌ زوَّجَ بِنْتَيهِ إحداهما للفلاح ، والأخرى لصاحب مَصنعِ الفخار،وبَعد حقبة من الزمن، ذهب ليتفقد عن حالهما وعن حال زوجيهما، فبدأ بالأولى وسألها عن الحال والأحوال، وقالتْ : إن زوجي استأجرَ أرضًا واشترَى بُذُورًا بِدَيْنٍ، فإن أمطرتْ فلله الحمد ، وإن لم تُمطر ستحلُّ بنا المصيبة، وتركها وذهب إلى الثانية ، وسألها عن الحال والأحوال، فكانَ جوابها: إن زوجي اشترى ترابًا بديْنٍ، وعمله فخَارًا، وتركه تحت الشمس ليجِف ، فإن لم تُمطرْ فلله الحمد و إن أمطرت ستعمُّ علينا البَلْوى، وتركهما وسأل عن زوجيهما وسألاَ، وقالا : إن أمطرت فلله الحمد وإن لم تُمطر فلله الحمد.
ياصاحبي هكذا هي حال الدنيا، مايناسبُك قد لايُناسبُ غيركَ، ومايُناسبُ غيرك قدْ لايُناسبُك؛ لمثل هذا قِيلَ قديمًا: إن نعمةَ القتى قد تَكونُ نقمةَ الفتَى،وهناك بَوْنٌ شاسع بينَ شجرَة آدم وشجرة موسى عليهما السلامُ.
أنتَ أكثر مني علمًا أن معظم مشكلاتنا بين أحبابنا وأهلنا وأصدقائنا ورفقائنا هي تقع بين سببينْن: 1-مقصودًا لم يُفهم، 2-ومفهومًا لمْ يُقصد .
تفسير الأمين امبي
حُرِّرفي تياس بتاريخ 13 مارس 2025 في رمضان
العاصفة النسوية وتخاذل حراس القيم
نقطة ضوء
في زمن تشن فيه حرب شرشة على الأسرة السنغالية، أَستبشِرُ خيرا بمنصة أمهات الشعب PLATE-FORME NDAYI ASKANWI التي أطلقها هذه السيدة مريام خادم امباكي - البروفسورة في جامعة إبادير اتيام في جامنياجو - ورفيقاتها للنضال ضد النسوية، والتي ثمثل صرخة جريئة في مواجهة عاصفة النسوية الأخيرة والتي تخاذل موداب ومثيلاتها عن التصدي لها. وذالك بعد هجمة النسوية الأخيرة على قانون الأسرة وبالذات على قوامة الرجل على الأسرة بمن فيها من المرأة والطفل..
يجدر بنا التذكير في هذا المقام بتاريخ هذا الصراع الثقافي المرير، فقد شُرعت مدونة الأسرة السنغالية سنة 1972م بعد معارضة شديدة من كل الخلافات الصوفية في السنغال والتي تمثل صوت المجتمع الديني والثقافي، وقد رفضوا وقتها 74 نقطة تطعن فيها هذه القوانين في قيم المجتمع، ولم يمنع ذالك من تمريره.
وفي سنة 1980م أقيمت لجنة إسلامية لمراجعة مدونة الأسرة CICOF، وانتهت دراساتهم إلى أكثر من 200 مقترحات لمراجعة مدونة الأسرة. وقد تم تجاهاها.
ومن الجانب الآخر وقع السنغال على اتفاقيات مثل CDAO 1979 وأخرى في 1995م وصولا إلى اتفاقية مابوتو 2003م، وتنص جميع هذه الاتفاقيات في نقاطها المشتركة على :
1- المساواة في البيت الزوجي
وهذه المساواة يرددها كثير من الناس دون أن يدركوا ما خلفها، فهذه المساواة تقضي كل أشكال القوامة المفترضة للرجل على أسرته وهو ما يسمى بـ PUSSANCE PATERNEL في القانون السنغالي، في المادة : 277 و 280 وغيرها من مدونة الأسرة، وتنص هذه المواد على أن الرعاية في البيت الزوجي مشتركة، تقوم بها الزوج في مصلحة الأسرة والولد. وفي حال حدث سوء استعمال للسطة من قبل الأب، أو الإهمال عن الأسرة وغيرها من الحالات المذكورة، تقضي العدالة بأن تقوم الزوجة بدور ولي الأمر بدلا عن الزوج.
لكن هذه القوامة ما زالت تزعج فلول العملاء والعميلات النسويين ولا يزالون لا يرضون إلا بالقضاء عليها بشكل كامل.
2- تحريم الزواج قبل سن 18 سنة.
3- الحرية الجسدية.
ففي اتفاقية مابوتو يجب أن يسمح لكل فتاة تبلغ 13 سنة أن تحصل على مانع الحمل CONTACEPTION من أي مشفى أو صيدلية، ويحق لها ممارسة الجنس مع من تريد، ويحق لها في جسدها ما يشاء بلا رقيب، كل هذا مع تحريم الزواج قبل السن الثامنة عشرة.
كما يحق للزوجة أن ترفض ممارسة الجنس مع زوجها، وإذا جامعها زوجها بدون رضاها فيحق لها إحالة زوجها إلى القضاء بتهمة الاغتصاب. كما يحق لها تحديد نسلها إلى ولدين أو ثلاث من دون موافقة زوجها من دون أي عواقب قانونية.
4- تجريم رفض الأبوية.
أي إذا اتهمت قتاةٌ رجلا بأنه أبو ولدها، ورفض الرجل ذالك تحيله المراة إلى القضاء. ولا يخفى عليكم كوارث القضاء السنغالي في ملف المرأة، بسبب ضغوط النسوية وتخاذل غيرهم حتى ليبدو للمتابع أن السنغاليين أكثرهم نسويون.
وهذه غيض من فيض من الكوارث التي يريدون تمريرها في شكل قوانين تحكمنا جميعا.
5- محاربة التعدد.
إن التصور النسوي للزواج هو أنه صراع بين الرجل والمرأة، وهذا التصور للصراع تبثه النسوية عبر غطاء إعلامي هائل في المسلسلات والحوارات التلفزيونية والهجمات المتكررة على الأسرة كمؤسسة اجتماعية عبر تضخيم بعض مشاكل الأسر كأنها قيامة الساعة. حتى يتخيل البريء والساذج والساذجة أنه في ورطة بسبب تضخيمهم لهذه المشاكل. ( وهو منهج خطابي سياسي معروف يستعمله المعارضة لإضعاف شرعية الحكومة وهو تهويل مشاكل الشعب وإقناعهم بأنهم في ورطة كبيرة " اخلق المشكلة ثم كن الحل"). فيقنعونهم بأنهم يدافعون عن المرأة والطفل وما هم إلا مروجون للقيم الأوروبية التي بشرت بها بعد حروبها العظمى الأخيرة.
إن مسيرة الإحتلال الثقافي الأوروبي تمضي بقوة في كل مناحي الحياة، وهناك منظمات تنفق على كل من يجعل الجندرية جزءا من خطابها إنفاقا سخيا. وهي منظمات معروفة. #فأهيب بالمنظمات والحركات والطرق وجميع أشكال التكتلات الإسلامية في السنغال وضواحيها، أن تكون على قدر المسؤولية في مواجهة هذا المسخ الثقافي المنظم، عبر كل الطرق الممكنة، عبر الحوارات التلفزيونية والمسلسلات واللايفات والمنشورات المدعومة والمحاضرات والمناهج التعليمية.
كما أهيب المثقفين المسلمين، الواعين بإسلاميتهم، أن يشكلوا غطاءا إعلاميا ومدا فكريا للمرابطين والمرابطات على هذه الثغرة الحساسة. ثغرة الأسرة.
كما لا انفك أعبر عن خيبة أملي بحركة MODAP التي تضم المستعربين وابناء الدارات في فاستيف، اولا عبر أسلوب خطابهم غير المسؤول أو دون المسؤولية المنتظرة منهم في قضايا الدين وقضايا المتعلمين بالعربية، وثانيا في سكوتهم حتى الآن عن هذه البرباغندا التي تمهد للمراجعة القانونية التي تعني تمرير مخططات الإحتلال الثقافي وتدمير الأسرة. وقد قامت السيدة AWA KANE صاحبة جمعية WOMEN FOR WOMEN AND SHILDRIN مستبشرة بعد اقتراح البرلمانية مريام امباكي إزالة القوامة الأبوية، تقول: "بإزالة هذه القوامة، ستسطيع النساء أن تمنعن إرسال أولادهن إلى المدارس القرآنية." ومن ينسى رسالة حاكم AOF إلى مفتش التعليم السنغالي وقتها، أنه لا بد من تقويض المدارس القرآنية ومحاربتها وإزالة شرعيتها لأنها تمثل العائق الأساسي لهذه الشعوب لاعتناق المسيحية والقيم الأوروبية.
تحركوا أيها الأئمة، أيها المثقفون، أيها المستعربون، إنكم على ثغر عظيم ولكن كانكم لا تعرفون.
وحدث فإن القوم يدرون ظاهرا
وتخفى عليهم خافيات الدوافعِ
Abdoulahi Sall
26/02/2025
زيارة رئيس البعثة الأزهرية في السنغال لمعهد الحاج مالك سي
20/02/2025
فرخ زنا في أصول الفقه !
تُلفى في أصول الفقه نكتة أصولية بديعة، أطلق عليها تاج السنة ذو العز بن المرتضى الدبوسي اسم 《فرخ زنا》
وهذه النكتة الأصولية نافعة، عبر عنها بن العربي في أحكام القرآن بقوله: 《 الفرع إذا عاد إلحاقُه بالأصل بالإسقاط سقط في نفسه》، وعبارته في نكت المحصول : 《 متى ما أسقَطَ التعليلُ أصلَ الذي ينشأ عنه سقط في نفسه》.
ولنضرب لذلك مثلا يستَرْوِح إليه الناظر:
قال تعالى {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: 48]
وقال بعض المالكية، وأهل العراق: إن كل مائع طاهر يزيل النجاسة.
وحكم القاضي أبو بكر بن العربي على قولهم بالغلط، من عدة وجوه من بينها قوله - اعتمادا على هذه القاعدة :"وهذا غلط؛ لأن النجاسة ليست معنى محسوسا، حتى يقال: كلما أزالها فقد قام به الفرض، وإنما النجاسة حكم شرعي عين له صاحب الشريعة الماء، فلا يلحق به غيره، إذ ليس في معناه، ولأنه لو لحق به لأسقطه؛ 《والفرع إذا عاد إلحاقه بالأصل بالإسقاط سقط في نفسه》
وقال القاضي: " هذه نكتة يجب شد اليد عليها"
17/02/2025
رثاء الشيخ مصطفى صالح امباكي للشيخ الحاج عبد العزيز سه الدباغ رحمة الله عليهما.
17/02/2025
الشيخ مصطفى صالح مباكي:
عالم جليل ورمز للاستقامة والعرفان
يعد الشيخ مصطفى صالح مباكي من الشخصيات البارزة في الطريقة المريدية، فقد كان مثالا للمريد الصادق المتفاني في خدمة دينه ووطنه وطريقته، حيث جسّد مبادئ الصدق، والنزاهة، والزهد، والعرفان سواء في حياته اليومية او في علاقاته مع الناس. عُرف الشيخ بحكمته ونظرته الثاقبة للأمور، مما جعله محط احترام واسع داخل المريدية وخارجها. فلم يكن مجرد عالم ديني، بل كان مفكرًا عميق الرؤية، يتميز بإخلاصه المطلق ووفائه التام لتعاليم الشيخ أحمد الخديم، كما أنه كان صاحب شخصية قوية تجمع بين الحزم والتواضع، وهي سمات قلما تجتمع في شخص واحد.
أصوله ونسبه
وُلد الشيخ مصطفى صالح مباكي في بيئة دينية عريقة، تنحدر جذوره من شجرةٍ روحيةٍ عتيقة ومباركة، فهو سليل الخليفة العام الخامس للمريدية، الشيخ صالح مباكي، وحفيد مؤسس الطريقة المريدية الشيخ أحمدو بمبا. وأما والدته فهي السيدة سخنة ماتي جاخاتي بنت عبد الرحمن ، وقد نشأ في كنف عائلة متجذرة في التصوف الإسلامي، حيث غُرست فيه القيم الروحية والمبادئ الأخلاقية منذ نعومة أظفاره.
مولده وتربيته:
وُلد الشيخ في قرية غوت في منطقة جوباس القريبة من مدينة تياس بالسنغال، ونشأ في جو ديني ملتزم، حيث كان للبيئة التي أحاطت به أثر كبير في تشكيل شخصيته الفريدة. فقد كانت تربيته قائمة على مبادئ الزهد، والتقوى، والاعتماد على النفس، وهو ما انعكس في مسيرته الحياتية.
دراسته القرآنية والفقهية:
حفظ القرآن الكريم في سن مبكر من حياته على يد العلامة المقري شيخ مور مباي سيسي صاحب المدرسة القرآنية المباركة الشهيرة في مدينة جربل، وكان الشيخ مور مباي سيسي يحبه حبا جما، وكان يتفاءل له كثيرا، ويبشره بمستقبل باهر له في العلم والمعرفة والولاية والخدمة، لما كان فيه من أمارات الذكاء الخارق والنبوغ الباهر.
وقد استطاع في وقت وجيز جدا من حفظ كتاب الله وإتقانه حفظا وتلاوة وتجويدا ورسما، ثم واصل دراسته الشرعية على يد العالم العلامة المفسر الكبير الشيخ محمد دم، حيث تعمق في علوم الآلة والغاية من لغة وفقه، وتفسير، وبلاغة وآداب، والتصوف الإسلامي حتى بلغ فيها الغايات الاقصى. لم يكن الشيخ مصطفى مجرد حافظ للقرآن، بل كان متدبّرًا لمعانيه، متبحرًا في علومه المختلفة، يستشهد به في جميع مجالات حياته العلمية والعملية. وكان ذا مقدرة فريدة على تفسير النصوص الدينية بعمق وروحانية، مما جعله من أعمدة المريدية في نشر تعاليم الشيخ أحمدو بمبا المستمدة من القرآن الكريم. كما كان يُعرف بحفظه القوي للمتون الشرعية المختلفة وشروحاتها، مما جعله مرجعًا في المجال الديني.
نبوغه المبكر وتميزه الفائق:
لم يكن مجرد طالب علم، بل أظهر منذ صغره نبوغًا استثنائيًا وتميزًا فكريًا نادرًا. تميز بذكائه الحاد، وسرعة بديهته، وقوة استدلاله، مما جعل كلمته مسموعة في الأوساط الدينية والعلمية. فقد كان يحلل الأحداث بعقل ثاقب، مستندًا إلى مبادئ الشريعة ومتطلبات الواقع، وهو ما جعله مرجعًا دينيًا ومفكرًا مصلحًا في آن واحد. وكان منفتحا على معارف عصره، وكان له شبكة علاقات وصداقات واسعة مع الجالية اللبنانية المحتكرة للتجارة في العواصم والمدن الكبرى في السنغال، فكان يأخذ منهم الصحف الصادرة في الشمال للاطلاع على المستجدات في العالم العربي والإسلامي، وقد مكنه ذلك من توسيع أفقه المعرفية بشكل واسع في ذلك الوقت، مما اكسبه محبة واحترام الجميع. وكان جدته الشيخ فاطمة جاخاتي تحبه حما جما لما كان يرى من خصال حميدة.
اهتمامه بالتراث الخديمي:
كان حياته في جربل في ذلك الوقت فرصة نادرة مكنته من الاطلاع الواسع على تراث الشيخ الخديم الروحي والعرفاني والأدبي، حيث أبدى الشيخ مصطفى اهتماما مبكرا بتراث الشيخ ، فكان في وقت مبكر من حياته يجمع الروايات والمأثورات عن الشيخ الخديم من كل من كان يعرف عنه الاتصال المباشر بالشيخ الخديم رضي الله عنه، وكان له أوفر حظ وأكبر نصيب من الروايات العالية الأسانيد التي جمعها ممن صحبوا الشيخ الخديم ولازموه في جربل، وكان يجمع في بيته كبار المريدين ويسألهم عن سيره الشيخ وقصص حياته، وكان يسجل ذلك في أشرطته؛ خاصة الأناشيد الدينية التي كان تنشد في الحلقات اثناء المواليد والمواسم بشكل خاص.
وهكذا تمكن الشيخ مصطفى من حفظ وصيانة مجموعة كبيرة من تراث الشيخ النثري والشعري إلى جانب الكرامات والخوارق والروايات الشفوية الخ. وكان محبوبا جدا لدى أعمامه من أبناء الشيخ الخديم ومن كبار المشايخ المريدين، وكان يقربونه إلى أنفسهم ويدعونه إلى مجالسهم الخاصة، فكان مقربا جدا من عمه الشيخ محمد البشير وكان يلازمه في معظم الأوقات، وكان يرافقه ويحمل له دواوين القصائد الخديمية التي تتلى في مجالس الذكر والانشاد في رمضان كما أخبرني بذلك. وكان معروفا لدى الجميع بكثرة حفظه للقصائد الخديمية وتلاوتها بشكل مدهش. وكان له اهتمام خاص بطريقة انشادها والقائها في المحافل والمواسم الدينية بطريقة مؤثرة تخترق القلوب.
شعره ومؤلفاته
كان محبًا للأدب والشعر، وتميز بموهبة فريدة في نظم القصائد لمدح وتمجيد الشيخ أحمدو بمبا والتعبير عن مبادئ المريدية بشكل عميق ومؤثر. وقد عُرف أيضًا بملكته الأدبية الرفيعة، وتميز شعره بالعمق والرمزية والروحانية العالية، مما جعله شاعرًا روحانيًا بارعًا في الوسط المريدي، حيث نظم العديد من القصائد في مدح الشيخ الخديم وبيان تعاليم المريدية.
*ومن أهم مؤلفاته النثرية* : -»الآيات تتنزل، والتاريخ يشهد" (1999)، وهو كتاب تناول قضايا واشكاليات معاصرة بأسلوب تحليلي عميق، وتمت ترجمته إلى الفرنسية والإنجليزية، مما يعكس تأثيره الفكري العابر للحدود.
خطيب مفوه وكاتب بارع:
كان من أبرز الخطباء في السنغال، حيث تميز بقدرته الفريدة على الإقناع والتأثير في مستمعيه. لم يكن خطيبًا تقليديًا، بل كان مفكرًا يستخدم المنطق والحجج الدامغة في خطبه، مما جعله يحظى بمتابعة كبيرة في المريدية وخارجها.
كراماته العديدة وخوارقه الروحية
عُرف عنه العديد من الكرامات التي تناقلها المقربون منه وزائروه، فكان يتمتع بفراسة المؤمن، حيث لم تكن تخطأ فراسته أبدا، وكان يتميز بقدرة فائقة على إجابة الخواطر والإخبار بالمغيبات، وهي من الخوارق التي تدل على روحانيته العالية واتصاله العميق بالله. كما نُسبت إليه كرامات في مواقف مختلفة أكدت مكانته الروحية الرفيعة، حيث كان يجيب عن تساؤلات مريديه قبل أن يبوحوا بها، ويقدم الحلول قبل أن يُطلب منه ذلك، مما زاد من تعلق الناس به وإيمانهم ببركته.
محاضراته القيمة
لم يكن يُلقي الدروس لمجرد التعليم، بل كانت محاضراته مليئة بالحكمة والتحليل العميق لقضايا المجتمع والدين. ركز على شرح وايصال تعاليم القرآن واشاراته وارشاداته الروحية والاخلاقية والعرفانية، فكانت محاضراته في معظمها تدور حول فلسفة الإرادة الصادقة والهمة العالية والآداب المرضية في التصوف الاسلامي وفي طريقة الشيخالخديم رضي الله عنه ، كما كان يسعى دائما إلى نشر القيم الإسلامية الصحيحة بعيدًا عن المغالاة أو التفريط. وكان يؤمن بأن التصوف الصحيح يجب أن يكون متجذرًا في العلم، وليس فقط في الممارسة الشكلية.
جهوده في خدمة المريدية
كان له دور محوري في تطوير المؤسسات المريدية، حيث عمل إلى جانب الخليفتين الشيخ عبد الأحد مباكي والشيخ صالح مباكي في إدارة شئون الخلافة المريدية وفي إنشاء البنى التحتية والمرافق العامة في مدينة طوبى وفي تطوير مشاريع الطريقة بشكل عام. كما كان له دور لافت في تنظيم مغال طوبى وإدارة شؤون الطريقة بحكمة واقتدار. فكان يدعم المشاريع التنموية التي تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي للمريدية في خلكوم، مما يعكس فكره الاستراتيجي وتخطيطه بعيد المدى.
وكان عمه الشيخ عبد الاحد مباكي يحبه جدا ويقربه الى نفسه لكي يساعده في تسيير أمور الخلافة، وكان يكلفه بمهام عديدة داخل الطريقة وخارجه، وقد أوفدها لتمثيله في العراق في ضيافة الرئيس الراحل صدام حسين، كما شارك في مؤتمر المصالحة والوساطة في الحرب بين العراق وايران، وقد القى هناك محاضرات قيمة للغاية عن الدعوة المريدية وتعاليم مؤسسها الشيخ أحمد بامبا. وقد مثل عمه ايضا في الاسبوع الثقافي الذي نظمه اليونيسكو في باريس حول الشيخ الخديم والدعوة المريدية ، وهناك قدم الشيخ مصطفى مباكي محاضرة قيمة للتعريف بالمريدية ودوره البارز في نهضة البلاد من الناحية الروحية والثقافية والاقتصادية.
وفي ظل خلافة والده الشيخ صالح كان الراحل شجاعا بكل ما للكلمة من معنى، لا يعرف الملل ولا الكلل، لا يذوق للنوم طعما ولا للراحة مذاقا، فكان لا ينفك يبذل النفس والنفيس في خدمة الشيخ صالح، وكان نعم عضده الايمن ومستشاره وخادمه ومعينه في جميع الأمور، وكان يساعده في أمور الزراعة كإدارة مشروع خلكوم وغير ذلك من المهام، وكان يلقي بعض الخطب والكلمات نيابة عنه في بعض المناسبات.
الالتزام بالدعوة والزهد
كان همه كله منحصرا في أحياء التراث المريدي الذي ورثه عن جده وابيه، فلم يكن طموح الا في الحفاظ على المدارس القرآنية والمشاريع الزراعية التي ورثها عنهم رضي الله عنهم اجمعين ، لم يكن يسعَى وراء المناصب أو الثروات، بل عاش زاهدًا، مكرسًا نفسه لنشر تراث جده وخدمة المريدين. كان يرى أن العزوف عن الدنيا هو السبيل الحقيقي للتقرب إلى الله، وهو ما انعكس في حياته البسيطة والمليئة بالعبادة والخدمة. فكان نموذجا للشفافية والنزاهة في كل جزئية من جزئيات حياته المباركة.
صفاته وأخلاقه
عرف الشيخ مصطفى صالح بمحبة الشيخ الخديم والفناء فيه ، كما شهد له بذلك الشيخ منتقى مباكي في كلمات عالية مشحونة بالدلالات ومشحونة بالمعاني، فلم يكن له حديث ولا حوار خارج الكلام عن الله والقرآن والشيخ الخديم وقصائده، وما عدا ذلك فلغو وكلام فارغ يسبب له الانفعال ، ومن دلائل محبته للشيخ الخديم انه كان دايما يروي قصصه وسيرته وحكاياته في مجالسه وكان بدقائق المعاني وجلائل العبارات في كلامه عن الله والقران والشيخ الخديم وقصائده.
وكان سخيا للغاية لا يدخر يده شيئا وكان ينفق في سبيل الله ويعطي الهدايا الطائلة إلى الخلفاء ومشايخ المريدية وكل من له صلة بالشيخ الخديم.
وكان معروفا لدى الجميع بالصدق، والنزاهة، والشفافية، والتواضع، والكرم وعلو الهمة ومعالى الامور. كان رجلاً زاهدًا في الدنيا، لا تغريه المناصب أو الأموال، كما كان جريئًا في قول الحق، لا يخشى في الله لومة لائم. كان معروفًا بعدم تسامحه مع الفساد والتلاعب، وكان يواجه كل أشكال الظلم بوضوح وصراحة. فكان رجل الاستقامة والمواقف الجريئة سواء في علاقاته مع السلطة أو في إدارته لموارد المريدية، ظل رجلًا مبدئيًا، يرفض التلاعب أو استغلال النفوذ. لم يتردد في توجيه رسائل قوية حتى لكبار المسؤولين.
إرثه ووفاته
بعد حياة حافلة بالعلم، والعطاء، والتضحية من أجل الطريقة المريدية، عاد الشيخ مصطفى صالح مباكي الى ربه راضيا مرضيا بعد ظهر الأحد،17 شعبان، عن عمر ناهز ٨٥ ، فوري الثرى جنب والده الشيخ صالح مباكي، أمام المسجد الجامع بطوبى.
لقد كان رحيله خسارة كبرى للسنغال وللإسلام وللمريدية، لكن إرثه الفكري والأخلاقي سيظل خالدًا في قلوب المريدين، حيث يُعد نموذجًا نادرًا للصدق، الزهد، والاستقامة.
رحمه الله وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
✍️الشيخ شعيب كبي
17/02/2025
يحكي أبو بكر بن العربي(ت 543ه) في تفسيره قصة عجيبة في تواضع العلماء، فإليكم نص كلامه:
"أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ الْعُثْمَانِيُّ غَيْرَ مَرَّةٍ: وَصَلْت الْفُسْطَاطَ مَرَّةً، فَجِئْت مَجْلِسَ الشَّيْخِ أَبِي الْفَضْلِ الْجَوْهَرِيِّ، وَحَضَرْت كَلَامَهُ عَلَى النَّاسِ، فَكَانَ مِمَّا قَالَ فِي أَوَّلِ مَجْلِسٍ جَلَسْت إلَيْهِ: إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم طَلَّقَ وَظَاهَرَ وَآلَى، فَلَمَّا خَرَجَ تَبِعْته حَتَّى بَلَغْت مَعَهُ إلَى مَنْزِلِهِ فِي جَمَاعَةٍ، فَجَلَسَ مَعَنَا فِي الدِّهْلِيزِ، وَعَرَّفَهُمْ أَمْرِي، فَإِنَّهُ رَأَى إشَارَةَ الْغُرْبَةِ وَلَمْ يَعْرِف الشَّخْصَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْوَارِدِينَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا انْفَضَّ عَنْهُ أَكْثَرُهُمْ قَالَ لِي: أَرَاك غَرِيبًا، هَلْ لَك مِنْ كَلَامٍ؟ قُلْت: نَعَمْ. قَالَ لِجُلَسَائِهِ: أَفْرِجُوا لَهُ عَنْ كَلَامِهِ. فَقَامُوا وَبَقِيت وَحْدِي مَعَهُ. فَقُلْت لَهُ: حَضَرْت الْمَجْلِسَ الْيَوْمَ مُتَبَرِّكًا بِك، وَسَمِعْتُك تَقُولُ: آلَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَصَدَقْت، وَطَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَصَدَقْت.
وَقُلْت: وَظَاهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهَذَا لَمْ يَكُنْ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ؛ لِأَنَّ الظِّهَارَ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٌ؛ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. فَضَمَّنِي إلَى نَفْسِهِ وَقَبَّلَ رَأْسِي، وَقَالَ لِي: أَنَا تَائِبٌ مِنْ ذَلِكَ، جَزَاك اللَّهُ عَنِّي مِنْ مُعَلِّمٍ خَيْرًا. ثُمَّ انْقَلَبْت عَنْهُ، وَبَكَّرْت إلَى مَجْلِسِهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، فَأَلْفَيْته قَدْ سَبَقَنِي إلَى الْجَامِعِ، وَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا دَخَلْت مِنْ بَابِ الْجَامِعِ وَرَآنِي نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: مَرْحَبًا بِمُعَلِّمِي؛ أَفْسِحُوا لِمُعَلِّمِي، فَتَطَاوَلَتْ الْأَعْنَاقُ إلَيَّ، وَحَدَّقَتْ الْأَبْصَارُ نَحْوِي، وَتَعْرِفنِي: يَا أَبَا بَكْرٍ يُشِيرُ إلَى عَظِيمِ حَيَائِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ إذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ أَحَدٌ أَوْ فَاجَأَهُ خَجِلَ لِعَظِيمِ حَيَائِهِ، وَاحْمَرَّ حَتَّى كَأَنَّ وَجْهَهُ طُلِيَ بِجُلَّنَارٍ قَالَ: وَتَبَادَرَ النَّاسُ إلَيَّ يَرْفَعُونَنِي عَلَى الْأَيْدِي وَيَتَدَافَعُونِي حَتَّى بَلَغْت الْمِنْبَرَ، وَأَنَا لِعظمِ الْحَيَاءِ لَا أَعْرِفُ فِي أَيْ بُقْعَةٍ أَنَا مِنْ الْأَرْضِ، وَالْجَامِعُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ، وَأَسَالَ الْحَيَاءُ بَدَنِي عَرَقًا، وَأَقْبَلَ الشَّيْخُ عَلَى الْخَلْقِ، فَقَالَ لَهُمْ: أَنَا مُعَلِّمُكُمْ، وَهَذَا مُعَلِّمِي؛ لَمَّا كَانَ بِالْأَمْسِ قُلْت لَكُمْ: آلَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَطَلَّقَ، وَظَاهَرَ؛ فَمَا كَانَ أَحَدٌ مِنْكُمْ فَقُهَ عَنِّي وَلَا رَدَّ عَلَيَّ، فَاتَّبَعَنِي إلَى مَنْزِلِي، وَقَالَ لِي كَذَا وَكَذَا؛ وَأَعَادَ مَا جَرَى بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأَنَا تَائِبٌ عَنْ قَوْلِي بِالْأَمْسِ، وَرَاجِعٌ عَنْهُ إلَى الْحَقِّ؛ فَمَنْ سَمِعَهُ مِمَّنْ حَضَرَ فَلَا يُعَوِّلْ عَلَيْهِ. وَمَنْ غَابَ فَلْيُبَلِّغْهُ مَنْ حَضَرَ؛ فَجَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا؛ وَجَعَلَ يَحْفُلُ فِي الدُّعَاءِ، وَالْخَلْقُ يُؤَمِّنُونَ.
فَانْظُرُوا رَحِمَكُمْ اللَّهُ إلَى هَذَا الدِّينِ الْمَتِينِ، وَالِاعْتِرَافِ بِالْعِلْمِ لِأَهْلِهِ عَلَى رُءُوسِ الْمَلَإِ مِنْ رَجُلٍ ظَهَرَتْ رِيَاسَتُهُ، وَاشْتُهِرَتْ نَفَاسَتُهُ، لِغَرِيبٍ مَجْهُولِ الْعَيْنِ لَا يُعْرَفُ مَنْ وَلَا مِنْ أَيْنَ، فَاقْتَدُوا بِهِ تَرْشُدُوا"
✍️أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية» (1/ 248)
Cliquez ici pour réclamer votre Listage Commercial.
Emplacement
Type
Contacter l'école
Téléphone
Site Web
Adresse
Tivaouane