24/03/2026
إنا لله وإنا إليه راجعون
بقلوبٍ مؤمنةٍ بقضاء الله وقدره، يعتصرها الحزن والأسى، تنعى الحضرة العرفانية إلى الأمة الإسلامية عامة، وإلى طلاب العلم خاصة، وفاة الشيخ الزاهد، والمحدّث الفقيه، والعلامة المربي:
أبي عبد الرحمن الأستاذ يحيى جالو السنغالي السونينكي – رحمه الله تعالى رحمةً واسعة.
لقد كان الفقيد – رحمه الله – علماً من أعلام التربية، ونموذجاً نادراً في الزهد والورع، كرّس حياته لخدمة الإسلام وسنة النبي ﷺ، فلم يُعرف عنه انقطاعٌ عن الدعوة والتعليم، بل ظل ثابتاً على العهد، قائماً بواجب البلاغ، حتى آخر أيامه.
عُرف – رحمه الله – بتواضعه الجم، فكان يجلس بين صغار الأطفال كما يجلس بين كبار الطلبة، يغرس فيهم العقيدة، ويؤدبهم بآداب الإسلام، ويحيي فيهم محبة السنة. كما احتضن عشرات الطلاب من شتى البلاد، فآواهم، وأحسن تعليمهم، وربّاهم تربية صادقة قائمة على الإخلاص والاتباع.
وكان – رحمه الله – مثالاً في التقوى والاحتياط للدين، مجانباً للشبهات، شديد التمسك بالسنة، حتى قيل فيه: "إذا رأيت أبا عبد الرحمن فقد رأيت السنة تمشي على الأرض".
إن الحضرة العرفانية إذ تنعى هذا العَلَم الجليل، لتسأل الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وأن يجعل ما قدمه من علمٍ وتربيةٍ في موازين حسناته.
اللهم اغفر له، وارحمه، وارفع درجته في المهديين، واجعل ما بذل من جهدٍ في تعليم كتابك وسنة نبيك نوراً له في قبره ويوم لقائك.
كما تتقدم الحضرة العرفانية بخالص التعازي والمواساة إلى أهله وتلامذته ومحبيه، سائلين الله أن يلهمهم الصبر والسلوان، وأن يبارك في آثاره العلمية وتلامذته، وأن يجعلهم خير خلفٍ لخير سلف.