ما المقصود بأن القضاء الإداري قضاء إنشائي؟
فى سبيل تبسيط الإجابة عن هذا التساؤل فإنه يتردد بين العامة والخاصة مصطلح «أن القضاء الإدارى قضاء إنشائي أو قضاء خلاّق أي يخلق القواعد القانونية» فما هو المقصود بهذه العبارة؟
يُقصد بهذه العبارة أن القضاء الإداري يُصدر – ( القضاء الإداري الفرنسي) – أحكاما كبرى يطلق عليها الفقه والقضاء باللغة بالفرنسية Les grands arrêts، ويرجع خلق وإبداع هذه الأحكام إلى أن القضاء الإداري يتميّز أكثر من القضاء العادى فى أنه قضاء إنشائي، أي أنه يقوم بإنشاء وخلق القواعد القضائية حتى ولو لم ترد صراحة فى النصوص القانونية، وأن الواقع العملي يشهد على أن القضاء هو مصدر رسمي من مصادر صنع القانون الإداري، بل إن القضاء كمصدر يغلب فى هذا الفرع من فروع القانون على التشريع ذاته كمصدر للقانون، وهو الأمر الذى نرى معه أن القانون الإداري يُعتبر قانوناً قضائياً بصفة أساسية، حيث يشغل القضاء أهم مصادر القانون الإداري ، فهو يعتلي بين هذه المصادر المركز الممتاز الذى يعتليه التشريع بالنسبة للقانون المدني.
حيث أصبحت حكمة القضاة وحصافتهم هى التعبير الناطق والحى الذى يخلق قواعد القانون، ومن ذلك أن نصف قواعد التقنين المدني – وليس القانون الإداري فقط – هي من خلق القضاء فى ظل التقنين المدنى القديم.
ويستند القاضى الإداري عند إنشائه لقواعد القانون الإدارى إلى القانون الدستوري الدولي international Constitutional Law The ونصوص المعاهدات الدولية السارية المتعلقة بحقوق الإنسان، وإلى نصوص الدستور، والمبادئ العليا فوق الدستورية Supra constitutional.
الأمر الذى يؤكد يقينا أن القضاء الإداري – وبحق – قضاء إنشائي وخلاّق يُصْدر أحكامه بناء على المُوجّهات العامة فى القانون الدستوري الدولي والاتفاقيات الدولية والدستور والقوانين والسوابق القضائية، وأن القضاء الإداري مصدر أصلى للقانون الإداري.
ونحن نرى أن ذلك لا يعنى أن القاضى الإداري قد أصبح مُشرعا، لأنه يوجد هناك فارق شاسع بين التشريع كمصدر رسمى للقانون وبين القضاء كمصدر أصلى للقانون الإداري ، ويدرك فهم القضاة المهني لعملهم وحكمتهم جيدا الحدود الدقيقة الفاصلة بين المصدرين.
ولا شك فى أن أى حكومة رشيدة سوف تكون فخورة بأن يستمتع مواطنوها بحقهم الدستوري فى المواطنة الفعلية وفى حماية القضاء الإداري لحقوقها وحقوقهم الدستورية وحقهم فى التقاضي أمام القضاء الإداري على درجتين، حتى لو اختلفت أحكام القضاء الإداري الإنشائي الخلاّق من درجة إلى أخرى، لأن العبرة هى بالحقيقة الأخيرة التى تقرها المحكمة الأعلى، وقد أقرّت تلك الحقيقة أخيراً دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا.
مجلة القانون الدستوري والإداري
مجلة إلكترونية قانونية دولية.
العدالة قاعدة إجتماعية أساسية لإستمرار حياة البشر مع بعضهم البعض، فالعدالة محور أساسي في الأخلاق وفي الحقوق وفي الفلسفة الإجتماعية وهي قاعدة تنطلق منها بحوث إيجاد المقاييس والمعايير الأخلاقية والقانونية.
التحكيم الإداري
يعرف الفقهاء التحكيم الإداري بأنه: «الاتفاق الذي تكون بموجبه الدولة أو أحد أشخاص القانون العام طرفاً تلجأ بموجبه إلى إحالة منازعاتها ذات الطابع الإداري الحالية أو المستقبلية من اختصاص قضائها وقانونها الإداريين إلى محكم أو هيئة تحكيمية لحل النزاع بحكم نهائي ملزم»، وباعتبار أن دور الدولة قد تطور من كونها حامية للمجتمع ضامنةً لأمنه إلى ممارسة دور التدخل الاقتصادي في جميع أوجه النشاط الاجتماعي، وخاصة بعد ازدهار العلاقات الاقتصادية للدول ومؤسساتها ونموها، وامتداد ذلك إلى قيام علائق اقتصادية وتجارية مع عناصر دولية أخرى. كما أن بعض الدول قد دأبت - ولاسيما دول العالم الثالث - على انتهاج سياسات التحفيز وتشجيع الاستثمارات الأجنبية من أجل توفير المناخ المناسب الذي يضمن التطور الاقتصادي مع ضمان المخاطر السياسية والاقتصادية.
فقد أدت هذه العوامل جميعاً إلى اضطرار الدولة وأشخاصها الاعتبارية العامة لإبرام عقود تجارية واقتصادية مع أطراف دولية. وقامت بناءً على تلك العوامل المستجدة تساؤلات، كان من أهمها: أي قانون هو الواجب التطبيق على تلك العقود؟ وأية محاكم يمكن أن تتولى حسم المنازعات التي تثور بشأنها؟
ويمكن تقسيم العقود التي تبرمها الدولة بحسب طبيعتها إلى فئتين:
- الفئة الأولى: تلك العقود التي تتنازل فيها الدولة عن سلطتها العامة ومظاهرها، وتبرم عقوداً باعتبارها تاجراً لا يتمتع بمظاهر السلطة. وتعدّ هذه العقود عادية تخضع لقواعد القانون المدني أو التجاري.
- الفئة الثانية: العقود التي تبرمها الدولة بوصفها صاحبة السيادة والسلطان، وهي العقود الإدارية التي تخضع لأحكام القانون الإداري الوطني.
وقد عدّ اللجوء إلى التحكيم حديثاً ومن الناحية العملية ميداناً واسعاً لحل الخلافات التي يمكن أن تثور بين أشخاص القانون العام والشركات الوطنية أو الدولية تجنباً لإشكالات القانون واجب التطبيق والمحاكم المختصة، بيد أن العقبة التي قامت ولم تزل هي صعوبة تنازل الدولة عن حق اللجوء إلى إحدى سلطاتها؛ وهي السلطة القضائية، وهجر القضاء الوطني بمنظومته المتكونة عبر العصور، والاحتكام إلى شخص أو هيئة، والقبول بأي قرار يصدر.
ومع أن العالم قد تجاوز مراحل في تطوير هذه العقبة؛ فإن منبراً لم يزل معقوداً حتى الساعة تأرجحت فيه الآراء بين قبول فكرة التحكيم في المنازعات الإدارية ورفضها. ومرتكز هذا الحوار الأساسي يتجلى في مناقشة أهلية الدولة للجوء إلى التحكيم في المسائل ذات الطابع الإداري أو التي يمارس فيها الشخص المعنوي العام سلطاته بوصفه سلطة عامة. وما هو توصيف اتفاق التحكيم الذي يلجأ الأطراف إلى إبرامه؟ وهل هو عمل تصرفي أو عمل إداري؟ ليمكن تحديد أهلية الدولة في إبرام مثل هذه الاتفاقات.
وتحت مظلة هذه التحفظات نصت معظم القوانين صراحة على وجوب توافر أهلية التصرف بالحقوق كما في حالة الشخص الذي يرغب باللجوء إلى التحكيم، وعلى مثل هذا جاء نص المادة /2059/ مدني فرنسي المعدلة التي أعطت الحق للأشخاص باللجوء إلى التحكيم فيما يتعلق بالحقوق التي يملكون التصرف بها.
12/02/2026
الفرق بين العقود الإدارية والعقود المدنية
تتشابه العقود الإدارية مع العقود المدنية في أحكام كثيرة وأهمها أن تنشأ عن توافق إرادتين، ولكن في المقابل هناك فروق بينهما وهي أن العقود الإدارية تخضع للقانون الإداري والقضاء الإداري أما العقود المدنية فتخضع لأحكام القانون الخاص (المدني) والقضاء العام العادي. وفي العقود الإدارية التعاقد يتم بين طرفين غير متساويين فالإدارة تسعى إلى تحقيق المصلحة العامة أما المتعاقد معه من الأفراد او الشركات فيسعى إلى تحقيق مصلحة خاصة. وفي العقود المدنية فالأصل هي المساواة بين طرفي العقد لأن كل منهما يهدف إلى تحقيق مصلحة خاصة.
وفي العقود الإدارية تتمتع الإدارة بامتيازات وحقوق في تعديل شروط العقد والإشراف على تنفيذه وتوقيع الجزاءات في إنهاء العقد بإرادتها المنفردة خروجاً على مبدأ العقد شريعة المتعاقدين الذي يسري على العقود المدنية. ومن الفروق إيضاً أن الإدارة تخضع لقيود في إختيار المتعاقد معها في إبرام العقد الإداري وهي قيود لا يخضع لها الأفراد في عقودهم الخاصة فالأصل أن للفرد الحرية في التعاقد مع من يشاء.
25/01/2026
ما المقصود بأن القضاء الإداري “قضاء إنشائي”؟
يتردد كثيرا وصف القضاء الإداري بأنه قضاء إنشائي أو قضاء خلاّق، فماذا يعني ذلك؟
المقصود أن القضاء الإداري لا يقتصر دوره على تطبيق النصوص القانونية تطبيقا حرفياً، بل يمتد إلى إنشاء وتطوير القواعد القانونية من خلال أحكامه. وقد ظهر هذا الدور بوضوح في القضاء الإداري الفرنسي عبر ما يُعرف بـ الأحكام الكبرى (Les Grands Arrêts)، وهي أحكام أرست مبادئ قانونية مهمة حتى في غياب نصوص تشريعية صريحة.
لقد أثبت الواقع العملي أن القضاء الإداري يُعد مصدراً أصيلاً من مصادر القانون الإداري، بل إن دوره في هذا المجال يفوق أحياناً دور التشريع، مما دفع الفقه إلى اعتبار القانون الإداري في جوهره قانوناً قضائياً، لأن القاضي الإداري كان له الدور الأبرز في وضع قواعده ومبادئه، على خلاف ما هو مستقر في القانون المدني حيث يتصدر التشريع مصادر القاعدة القانونية.
بعبارة أوضح:
القاضي الإداري لا يكتفي بتطبيق القاعدة القانونية
بل يستنبط ويُنشئ – عند الضرورة – قواعد جديدة تنظم عمل الإدارة وتحمي حقوق الأفراد
ولا يقوم القاضي بهذا الدور من فراغ، وإنما يستند إلى مجموعة من المرتكزات، أهمها:
• نصوص الدستور
• الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، خاصة المتعلقة بحقوق الإنسان
• المبادئ الدستورية العليا
• السوابق والأحكام القضائية المستقرة
ومع ذلك، من المهم التأكيد أن هذا الدور الإنشائي لا يعني أن القاضي الإداري أصبح مشرّعاً؛ فهناك فرق جوهري بين التشريع كمصدر رسمي للقانون والقضاء كمصدر أصيل ومكمّل في مجال القانون الإداري. ويظل القاضي مدركاً للحدود الفاصلة بين وظيفته القضائية وسلطة المشرّع.
وفي النهاية، فإن وجود قضاء إداري إنشائي وخلاّق يُعد ضمانة حقيقية لحماية الحقوق والحريات، ويعكس صورة الدولة التي تحترم سيادة القانون وتكفل لمواطنيها حقهم في التقاضي وحماية حقوقهم الدستورية أمام قاضيهم الطبيعي
الفرق بين القرار الإداري و العقد الإداري
القرار الإداري والعقد الإداري هما أداتان قانونيتان تستخدمهما الإدارة العامة، لكن لكل منهما خصائصه ووظيفته. فيما يلي توضيح الفرق بينهما:
1. التعريف
• القرار الإداري: هو عمل قانوني يصدر عن إرادة منفردة من جهة الإدارة بهدف إحداث أثر قانوني معين، سواءً كان ذلك بتعديل أو إنهاء وضع قانوني قائم أو بإنشاء وضع قانوني جديد.
• العقد الإداري: هو اتفاق بين طرفين (عادةً ما يكون أحدهما جهة إدارية)، يهدف إلى تحقيق مصلحة عامة، ويخضع لبعض القواعد الخاصة التي تختلف عن قواعد العقود المدنية.
2. الإرادة
• القرار الإداري: يعتمد على إرادة واحدة، وهي إرادة الجهة الإدارية فقط، دون الحاجة لموافقة الطرف الآخر.
• العقد الإداري: يتطلب إرادتين متطابقتين، حيث يتفق الطرفان (الجهة الإدارية والطرف المتعاقد) على الشروط والأحكام.
3. الهدف
• القرار الإداري: يهدف إلى تنظيم أو تسيير مرفق عام أو تعديل وضع قانوني معين، كإصدار قرار تعيين موظف أو تعديل لائحة تنظيمية.
• العقد الإداري: يهدف إلى تحقيق مصلحة عامة عبر توفير خدمة أو إنجاز مشروع مثل إنشاء بنية تحتية، ويتضمن عادة حقوقًا والتزامات متبادلة.
4. القابلية للطعن
• القرار الإداري: يمكن الطعن فيه أمام القضاء الإداري إذا كان مخالفًا للقانون أو ينطوي على إساءة استعمال السلطة.
• العقد الإداري: يمكن الطعن في بنوده أو تنفيذه أمام القضاء الإداري عند النزاع، ولكن بطريقة تختلف عن القرارات الإدارية؛ فهو يخضع لشروط العقد والالتزامات
التعاقدية.
5. آثار مخالفة القانون
• القرار الإداري: إذا صدر بشكل مخالف للقانون، يمكن أن يتم إلغاؤه من قِبل الإدارة أو القضاء، ويعتبر باطلًا.
• العقد الإداري: في حالة الإخلال، قد يتم فسخه أو تعديله، ويترتب عليه تعويض للطرف المتضرر حسب الشروط التعاقدية وقواعد القانون الإداري.
6. طبيعة السلطة
• القرار الإداري: يمثل مظهرًا من مظاهر السلطة العامة، ويعكس قدرة الإدارة على فرض قراراتها دون الحاجة لموافقة الطرف المتأثر.
• العقد الإداري: يعكس نوعًا من التعاون والشراكة لتحقيق المصلحة العامة، مع بقاء الإدارة محتفظة بسلطات استثنائية لضمان سير العمل وتقديم الخدمات العامة.
الإثبات في القضاء الإداري
يقوم بناء نظرية الإثبات أمام القضاء الإداري في ضوء اعتبارات وعوامل متعددة، تؤدي إلى صياغة النظرية على وجه يناسب ظروف الدعوى الإدارية، وهذه العوامل المؤثرة في الإثبات اقتضت ظهور نظرية مستقلة للإثبات في القانون الإداري، ولعل أهم هذه العوامل التي تعطي لنظرية الإثبات أمام القضاء الإداري خصوصيتها إنما يتمثل في كون الإدارة طرفاً في الدعوى الإدارية مع تمتعها بامتياز إجرائي مهم يتجسد في أن الإدارة مزودة تلقائياً بأدلة الإثبات الطبيعية، في حين يقف الفرد أمامها أعزلَ ومجرداً من هذه الأدلة المتمثلة في الأوراق الإدارية، وربما لا يدرك شيئاً عنها أو عما سطر فيها من بيانات وما انتهى إليه مصيرها، سواء أكانت في صالحه أم على خلاف ذلك، وكثير من هذه الأوراق لا يتسنى للفرد تحديده أو معرفته، وربما لا تقدمه الإدارة تلقائياً أو تعمل على حجبه عنه، وبذلك يكون الفرد بحكم طبيعة الأمور أعزلَ من أدلة الإثبات التي تؤيد دعواه. وتؤدي هذه الظاهرة في النهاية إلى الإخلال بالتوازن العادل بين الطرفين في الدعوى الإدارية من جهة ما يتحمله كل منهما من أعباء في الإثبات بالنظر إلى وضعه وإمكاناته. ولتحقيق العدالة تظهر الحاجة إلى قيام عناصر فعالة للتخفيف من الأعباء الواقعة على عاتق الطرف الضعيف والعمل على مساندته، أو بنقل هذه الأعباء كلية على عاتق الإدارة بعدّها الطرف القوي في الدعوى الإدارية، أو بمواجهتها ودفعها إلى تقديم ما لديها من عناصر وأدلة قد تكون في مصلحة الطرف الضعيف. ولذلك أعطي القاضي الإداري دوراً كبيراً في قيادة الدعوى الإدارية؛ مما ترتب عليه أن القاضي لا يترك مهمة الإثبات على عاتق الأفراد يقومون بها وحدهم ويقتصر دوره على الحكم لأقواهم حجة، وإنما يقوم هو نفسه بدور كبير في البحث عن الحقيقة. ولذلك يجوز مطالبة الإدارة بأن تقدم ما تحت يدها من أوراق ومستندات تفيد في الفصل في الدعوى الإدارية.
إقتران القرار الإداري بشرط فاسخ أو بأجل فاسخ
قد يصدر القرار معلقاً على شرط فاسخ، وهو قرار كامل وتكون آثاره نافذة، غير أن تحقق الشرط الفاسخ يؤدي إلى زوال القرار من تاريخ صدروه وليس من تاريخ تحقق الشرط .
كما في قرار التعيين فهو قرار فردي مقترن بشرط فاسخ يتمثل في رفض صاحب الشأن فإذا لم يتحقق الرفض استمر القرار صحيحاً ومنتجاً لآثاره، أما إذا رفض التعيين زالت آثار القرار بأثر رجعي من تاريخ صدوره وليس من تاريخ تحقق الشرط .
وقد تقرن الإدارة القرار الإداري بأجل فاسخ ، فإذا حل هذا الأجل زال القرار الإداري من تاريخ حلول الأجل على خلاف القرار المعلق على شرط فاسخ الذي تزول آثاره بأثر رجعي في تاريخ صدروه .
فالقرار في هذه الحالة يكون نافذاً ومنتجاً لآثاره حتى يتحقق الأجل الفاسخ، ومن ذلك القرارات الإدارية التي تحدد علاقة الموظف بالدولة والتي تنتهي حكماً ببلوغ الموظف سن التقاعد .
الفرق بين التسبيب والسبب في القرار الإداري
إذا كان " التسبيب " يعنى الإفصاح عن " الأسباب " التى يستند إليها القرار ، مما يعنى وجود رابطة بينهما ، إلا أنهما بالرغم من ذلك فكرتان متميزتان ، فالتسبيب أحد عناصر الجانب الشكلى للقرار ، والقواعد التى تحدده تتعلق بالمشروعية الخارجية للقرار ، أما الأسباب فهى أحد العناصر الموضوعية للقرار ، والقواعد التى تحكمها تتعلق بالمشروعية الداخلية للقرار.
والتسبيب يعتبر بالإضافة إلى أنه " عنصر " فى القرار، فإنه يعد جزءا أساسياً من مضمون مبدأ الشفافية ، ولذا فإنه يعد " أساساً " للرقابة على القرارات الإدارية من قبل السلطة الإدارية الأعلى والمعنيين والمواطنين والقضاء على حد سواء لأن بواسطة التسبيب يمكن الرقابة على أسباب القرار والإنحراف بالإجراءات .
أما دور السبب فهو غير ذلك ، أنه أساس القرار الذى يستند إليه ، و أحد عناصر محل الرقابة على القرار ، وليس أساساً للرقابة .
وأسباب القرار والتى تعد في واقع الأمر دراسة جدوى للقرار ، تشمل الجوانب القانونية و الفنية و الاقتصادية والاجتماعية و الإدارية و التقنية ( التكنولوجية ) .
وقد تجتمع هذه الأسباب كدافع للسلطة الإدارية لاتخاذ القرار وقد تقتصر أسباب القرار على بعضها دون البعض الآخر .
يقول الأستاذ الدكتور عبد الرزاق السنهوري: " أن من كان مظلوماً وكان خصمه قوياً كالإدارة، فلابد من ملاذ يلوذ به ويتقدم إليه بشكواه ولا شيء أكرم للإدارة وأحفظ لمكانتها من أن تنزل مع خصمها إلى ساحة القضاء تنصفه أو تنتصف منه وذلك أدنى إلى الحق والعدل وأبقى للهيبة والاحترام " .
الفساد في قطاع الجامعات والتعليم العالي
بقلم: الأستاذ أوله لوندين، جامعة أوبسالا
ترجمة وتلخيص: الدكتور سامر التركاوي ، الاختصاص: القانون الاداري من جامعة لينيه، السويد.
يُعدّ الفساد من أخطر الظواهر التي تهدد الثقة في المؤسسات العامة، بما في ذلك مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي. وفي عرضه أمام مؤتمر هيئة التعليم العالي السويدية (UKÄ) بتاريخ 24 أكتوبر 2024، تناول الأستاذ أوله لوندين من جامعة أوبسالا موضوع الفساد في الجامعات، موضحا أبعاده ومظاهره ومخاطره وسبل الحدّ منه.
ما هو الفساد؟
يُعرِّف الأمم المتحدة الفساد بأنه "استغلال المنصب أو السلطة لتحقيق منفعة شخصية أو لمصلحة جهة تربطها علاقة ولاء".
أما البنك الدولي فيعرّفه بأنه "إساءة استخدام السلطة العامة لتحقيق مكاسب خاصة".
وعلى الرغم من أن السويد تُعدّ من أقل الدول فسادا في العالم، إذ جاءت في المرتبة السادسة ضمن مؤشر مدركات الفساد لعام 2023 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، فإن الأستاذ لوندين يؤكد أن الفساد موجود أينما وُجد البشر، وأن غيابه الكامل مجرد وهم.
وجود الفساد في السويد
أشار لوندين إلى أن عدم وجود ضحايا واضحين يجعل اكتشاف الفساد أكثر صعوبة، وأن قلة الرغبة في الإبلاغ عنه تزيد من تفاقمه.
كما عرض عددا من القضايا التي شهدتها السويد في السنوات الأخيرة، منها فضائح في هيئة النقل، إدارة السجون، شركة الطاقة الوطنية، نظام المشتريات العامة، والجامعات نفسها.
لماذا الفساد خطر على المجتمع؟
يرى الأستاذ لوندين أن الفساد يُقوِّض الثقة العامة في مؤسسات الدولة، ويؤدي إلى:
ضعف رغبة المواطنين في دفع الضرائب.
تراجع الالتزام بالقانون.
ارتفاع تكاليف الخدمات العامة.
إضعاف العلاقة بين المواطن والدولة، وهي الركيزة الأساسية لنجاح النظام الديمقراطي.
ويضيف أن الميل إلى الفساد سلوك بشري طبيعي من منظور المصلحة الذاتية، لكن وجود أنظمة رقابية صارمة وقوانين تضارب المصالح هو ما يضمن بقاء المؤسسات نزيهة وشفافة.
مظاهر الفساد في قطاع الجامعات
ركّز العرض على عدد من المجالات الحساسة داخل الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، التي قد تكون عرضة للفساد أو سوء استخدام السلطة، ومنها:
المشتريات والعقود: حيث تشكّل الأموال الكبيرة بيئة خصبة للفساد، مثل العطاءات الموجهة أو العقود المباشرة غير القانونية.
براءات الاختراع والتعاون مع القطاع الخاص: خصوصا في مجالات الطب والعلوم الطبيعية، إذ قد يحدث تضارب مصالح بين الأبحاث الممولة من الدولة والمصالح التجارية الخاصة.
إعلانات الوظائف والتعيينات الأكاديمية: أحيانا تُصاغ الإعلانات لتناسب شخصا معينا، فيما يُعرف اصطلاحا بـ“الإعلان بمقاس الحذاء”.
الكتب والمقررات الدراسية: عندما يقوم الأستاذ بتأليف كتاب لمقرره الدراسي ويُلزم الطلبة بشرائه، تظهر شبهة تضارب مصالح.
الأنشطة الجانبية للأساتذة (Bisysslor): بعض الأنشطة الجانبية قد تضرّ بسمعة المؤسسة أو تتعارض مع مهام الأستاذ الأكاديمية.
المجموعات البحثية الصغيرة والمستقلة: قد تتكوّن داخلها ثقافات تنظيمية خاصة، وقد تُستغل فيها الطلبة الأجانب الذين يجهلون حقوقهم الأكاديمية.
كيف نحدّ من الفساد الأكاديمي؟
يؤكد لوندين أن مكافحة الفساد تبدأ بـ الوعي والشفافية، ويقترح الإجراءات التالية:
تحديد المناطق الأكثر عرضة للمخاطر مثل المشتريات والتعيينات والأنشطة الجانبية.
تثقيف الموظفين والباحثين حول مخاطر الفساد وأشكاله.
مراقبة البيئات الأكاديمية المغلقة التي قد تنشأ فيها قيم غير رسمية أو علاقات ولاء داخلية.
تعزيز احتمالية الكشف عن الفساد، لأن معرفة الموظفين بوجود رقابة فعّالة تشكّل رادعا قويا.
الخلاصة
الفساد في الجامعات لا يقتصر على الدول النامية أو الأنظمة غير الديمقراطية، بل يمكن أن يظهر حتى في أكثر الأنظمة شفافية كالسويد.
ويختتم الأستاذ لوندين عرضه بالتأكيد على أن الثقة العامة هي رأس المال الحقيقي للمؤسسات الأكاديمية، وأن الحفاظ على النزاهة والشفافية هو مسؤولية جماعية تبدأ من الفرد وتنتهي بالمؤسسة.
المصدر:
Olle Lundin, “Korruption och universitetsoch högskoleområdet”, UKÄ-konferens, 24 oktober 2024, Uppsala universitet.
Klicka här för att få din sponsrade notering.
Plats
Typ
Webbplats
Adress
Stockholm
37234