15/01/2021
ما الذي نعنيه "بالشخصية السلطوية" ؟ إننا نرى عادة فرقا واضحا بين الفرد الذي يريد أن يحكم , يتحكم , أو يمنع الآخرين و بين الفرد الذي ينزع ( يميل ) إلى الخضوع , إلى الطاعة , أو لأن يتعرض للإذلال . لنستخدم مصطلحا ( تعبيرا ) أكثر لطافة إلى حد ما , يمكننا أن نتحدث عن القائد و عن أتباعه . بشكل طبيعي كما قد تكون الاختلافات بين الحاكم و المحكوم – بطرق عدة – علينا أن نقر أيضا أن هذين النوعين , أو ما يمكننا أن نصفهما , هذين الشكلين من الشخصية السلطوية هما بالفعل مرتبطين ببعضهما البعض بقوة .
ما يجمعهما , و ما يحدد جوهر الشخصية السلطوية هو عدم القدرة على الاعتماد على النفس , عدم القدرة على أن تكون شخصية مستقلة , أو بكلمات أخرى , غير قادرة أو عاجزة عن تحمل الحرية .
عكس الشخصية السلطوية هو الشخص الناضج : شخص لا يحتاج إلى أن يلتصق بالآخرين لأنه يقبل و يفهم العالم بنشاط , و الناس , و الأشياء من حوله . ما الذي يعنيه هذا ؟ يبقى الأطفال محتاجين لأن يبقوا مرتبطين ( ملتصقين ) بأحد ما . في أرحام أمهاتهم يكونون – بالمعنى الفيزيائي ( المادي ) – متحدين مع أمهاتهم . بعد الولادة , و لعدة أشهر و بكثير من الطرق حتى لعدة سنوات , فإنهم يبقون – بالمعنى السيكولوجي النفسي – جزءا من أمهاتهم . لا يمكن للأطفال أن يوجدوا من دون مساعدة الأم . لكنهم ينمون و يتطورون . يتعلمون المشي , الكلام , و أن يجدوا طريقهم في العالم الذي يصبح عالمهم . يملك الأطفال مهارتين , متأصلتين في الفرد , يمكنهم أن يطوروهما : هما الحب و العقل .
الحب هو رابطة ( ارتباط ) و شعور الإنسان تجاه العالم بينما يحتفظ هذا الإنسان باستقلاليته و كرامته . الشخص المحب يرتبط مع العالم . إنه لا يخشاه لأن العالم هو منزله . يمكنه أن يفقد نفسه ( يضيع نفسه ) لأنه متأكد من نفسه .
يعني الحب إدراك العالم كتجربة شعورية . لكن هناك طريقة أخرى للإدراك و الفهم هي الفكر . إننا نسمي هذا النوع من الفهم بالعقل . إنه مختلف عن الذكاء . الذكاء هو استخدام العقل لتحقيق أهداف عملية محددة . يستعرض الشمبانزي الذكاء عندما يرى موزة أمام قفصه لكنه لا يستطيع الوصول إليها بواسطة عصا أو اثنين من قفصه , عندها يجمع العصوين معا و يحصل على الموزة . هذا هو ذكاء الحيوان , الذي هو نفس الذكاء المراوغ الذي نسميه عادة بالفهم عندما نتحدث عن البشر . العقل هو شيء آخر . العقل هو فعالية ( ن