حفيدات خديجة رضي الله عنها

حفيدات خديجة رضي الله عنها اللهم أغفر لي خطيئتي يوم الدين

21/02/2026

الصيام للأطفال
كيف نعرف العمر المناسب وكيف نجهز الطفل للصيام بدون إجبار أو تخويف ،،؟؟

مفتاح كل فكرة احاول جعل طفلي يعتنقها أو سلوك احاول جعل طفلي يسلكه هو التدرج والتدريب مع المرونة والقدرة على الإقناع ،،
فإذا حأعلم طفلي الصيام لازم استعد واعده وفقا للأربعة عناصر السابقة ،،

ماهو العمر المناسب للصيام للأطفال ،،؟؟

من 4-6 سنوات

الطفل يبدأ يفهم معنى الصيام ويكون ضمن يومه كفكرة يستشعر تعلق الأهل بالصيام إعدادهم للإفطار الجو الإسري الجميل بعد الإفطار وروح رمضان في البيت ماتخلي تجربته كلها ابعاد ونفور وربط لفكرة الصيام بالعبء والتعب والضيق والغضب جمل زي انا صايمة وتعبانة ماتتعبني زيادة أو ماتلعب وتزعجنا اقعد في مكان واحد انا زهجانة او يعلو صوت الأب بسبب انه مرهق وصايم ،، خلوا معنى الصيام عندهم جميل عشان يعتنقوه بمحبة ،، كمان ممكن نشجعه على الصيام لساعات قصيرة جدا (مثلاً حتى الضحى أو الظهر)،،

الأهم في هذا العمر هو غرس الفكرة، وليس الفرض،،

من 7-9 سنوات

دا تحديدا العمر المثالي لبدء التدريب الجاد لكن بطريقة متدرجة،، ممكن يصوم الطفل نصف يوم ،، أو يومين في الأسبوع حسب طاقته،،
وهنا لازم نركز على تحفيزه بدل الضغط عليه،،
نتفقد تحمله خلال اليوم نترك ليه باب الإفطار مفتوح اذا رغب نسأله من احساسه وهو صايف نخليه يفتخر بنفسه بشكل متزن ونشجع عقله على التفكير والتفكر بطرح اسئلة جديدة عن الصيام او العبادات ونسمع رأيه ،،

من 10 سنوات الى عمر التكليف ،،

الطفل يقدر يصوم يوم كامل إذا كان بصحة جيدة و ممكن نخفف عليه اذا حس بالإرهاق
نبدأ نعلمه معاني الصيام الأعمق ،، كيف يكون صيام القلب والجوارح وليس فقط الامتناع عن الأكل والشرب،،
نضيف لفكرة الصيام فكرة شحن طاقتنا الروحية عبره واتصالنا مع ربنا ،،

كيف نهيئ الطفل نفسياً وجسدياً للصيام ،،؟؟

نقدم ليه الصيام كرحلة جميلة قبل ماتكون واجب ،،

نتكلم عن الميزات البناخدها من الصيام نفسيا وجسديا ماتقولي كلام مكرر اتذكري انهم جيل مختلف واعي لازم تكوني عارفه حتقولي شنو وحتقنعيه كيف ،،

اربطي الصيام بالرحمة، بالحب، بالشعور بالآخرين،، ما بالعقاب والنار ،،

اصنعي أجواء رمضانية خاصة ليه مثلاً زيني غرفته وطاولة المذاكرة غيري في جدولة يومه بمساعدته وسموه توقيت رمضان ،،

صممي ليه تقويم صيام خاص ارسموه سوا ويضع علامة على كل يوم صامه ويحتفل ،،
اعملي ليه إفطار يحبه بعد الصيام،، وخليه يشارك في تحضيره،،

جهزي له هدية صغيرة أو نجمة على لوحة الإنجازات بعد كل يوم يصومه،،

علميه أن الصيام ليس فقط عن الامتناع عن الأكل،،

تحدثي معه عن صيام اللسان (عدم قول الكلام الجارح او البذئ تجنب الكذب والغيبة والنميمة )،،

صيام العين (عدم مشاهدة الأشياء السيئة)،،

صيام القلب (الابتعاد عن الكره والضغينة)،،

كوني قدوة انت وأبوه ،، طفلك يتعلم منك أكثر مما يسمع منك ،،

إذا شافك صائمة بروح جميلة، متوازنة مستمتعة بالعبادة،، حيتعلم منك بدون ما تحتاجي تضغطي عليه،،

لكن إذا شافك صائمة وانت عصبية متوترة صوتك عالي بتسخطي وتتشكي فطبيعي إنه يحس الصيام شيء سلبي،،

كيف نحمي أطفالنا من فخ المقارنة والتباهي بالصيام ،،؟

ما تخلي الصيام وسيلة للمفاضلة بين الأطفال،،

لما طفلكِ يسمع منك "شوف فلان صايم بدون تعب، وأنت تقول تعبت وعايز تفطر "، حيبدأ يشعر أنه "أقل"،،

الطفل لما يحس إن الصيام اختبار لقدراته،، مش تجربة يتقرب بها لله،، حيكبر وهو يربط العبادات بالخوف بالمنافسة وبالسعي لإرضاء الناس بدلًا من رضا الله،،

فهميه أن الصيام رحلة شخصية،، ما مقارنة مع غيره،،

قولي ليه "انت تصوم عشان نفسك، عشان علاقتك مع الله، ما عشان تكون أحسن من زول تاني "،،

ذكريه إن الله ينظر لصدق نيته ومحاولته،، ما لعدد الساعات القدر يصومها،،

احميه من التباهي الزائد بالصيام،،

لما طفلك يبدأ يقول: "أنا صمت يوم كامل وأختي ما قدرت"،، أو

"أنا أحسن من فلان لأني صايم"،، هنا لازم توضحي ليه
"الصيام ما وسيلة عشان نحس إننا أفضل من غيرنا،، الصيام يعلمنا التواضع الرحمة ادراك النعم والشعور بالآخرين"،،

الطفل لما يستخدم الصيام عشان يتفاخر،، حيكبر وهو بيستخدم الدين كوسيلة للتفوق على الآخرين بدلًا من كونه وسيلة للنمو الروحي،،

كوني واعية ومنتبهة لحديثك امامه
ماتخلي الصيام مقياس لقيمة الطفل،، بل مقياس لتدرج لنضجه الروحي،،


مفيد جدا لإنشغاله عن الجوع والعطش اثناء اليوم خليه يحدد أهدافه الرمضانية،، بدل من التركيز على عدد ساعات الصيام،،

" تحب تعمل شنو رمضان كيف تحب تقرب من ربنا ،،

لما يكون عنده أهداف روحية الصيام حيكون بالنسبة له جزء من تجربة كاملة،،

طفلك ما في سباق،، ما تخليه يحس إن الصيام اختبار لقدراته،، خليه يحسه تجربه جميلة يعيشها بسغف ورغبة حقيقية ،،

17/01/2026

نواقض شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ✅⚠️
أعاذني الله وإياكم منها ⬇️
كما أن لصلاة والزكاة والصوم والحج وجميع العبادات لها شروط ونواقض
الشهادتين كذلك


1️⃣⬅️الشرك في عبادة الله: أي جعل شريك مع الله في عبادته، سواء كان ذلك بدعاء الأموات، أو الاستغاثة بهم، أو النذر لهم.
يقول الله 《إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ》 المائدة 72
2️⃣⬅️من جعل بينه وبين الله وسائط: أي اتخذ وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم
يقول تعالى(. قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) غافر66
3️⃣⬅️من لم يكفّر المشركين: أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم.
قوله تعالى(لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ۘ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۚ) المائدة 73
4️⃣⬅️من اعتقد أن غير هدي النبي أكمل من هديه: أو أن حكم غيره أحسن من حكمه
قول الله تعالى (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)البقرة 44
5️⃣⬅️من أبغض شيئًا مما جاء به الرسول: ولو عمل به، لأن كراهة ما أنزل الله تُحبط الأعمال.
قوله تعالى (ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ)محمد 9
6️⃣⬅️من استهزأ بشيء من دين الله: أو ثوابه أو عقابه.
قوله تعالى (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ.لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ۚ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ) التوبة 55.56
7️⃣⬅️السحر: ممارسة أنواع السحر. يقول تعالى(وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ) البقرة 102
8️⃣⬅️مظاهرة المشركين: ومناصرتهم ومعاونتهم على المسلمين.
قولهتعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) المائدة 51
9️⃣⬅️من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة النبي: أو أن حكمًا غير حكمه أكمل من حكمه.
قوله تعالى(وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) آل عمران 85
0️⃣1️⃣⬅️الإعراض عن دين الله: لا يتعلمه ولا يعمل به، كما في قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا}.
الكهف 57

بارك الله فيكم وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

17/01/2026

🛑 أكبر حاجة ممكن توقفك في حياتك ما الفشل…
ولا الناس…
ولا الظروف…

العدو الحقيقي مرات بكون جوّاك: الأنا.

الأنا بتخليك:
• 🛑 تتخيل نفسك كبير قبل ما تنجز
• 🛑 ترفض النصيحة عشان “أنا احسن من الزول اللي بنصحني ده"
• 🛑 تتضايق من النقد بدل ما تستفيد
• 🛑 تركز على الشكل والصورة أكتر من الشغل الحقيقي


✅ أنت ما محتاج تثبت للناس إنك قوي… محتاج تثبت لنفسك إنك ممكن تتطور وتتغير وبتقى احسن.

🧠 النجاح الحقيقي محتاج تواضع، صبر، وشغل في صمت.
وكل ما قلّت الأنا… زادت فرصك في انك تكبر وتتطور

✅ الخلاصة:
اتخلص من الغرور قبل ما يتخلص منك.

ده الزيت من كتاب ego is the enemy 📕

الكلام ده للسمحين بس وصباح الخير

الزوج الصالح هو الذي يخاف الله في زوجته، فيحسن إليها قولا وفعلا،  ويجعل المودَّة والرحمة أساس بيته، ويتحمل المسؤولية بصب...
17/01/2026

الزوج الصالح هو الذي يخاف الله في زوجته، فيحسن إليها قولا وفعلا، ويجعل المودَّة والرحمة أساس بيته، ويتحمل المسؤولية بصبر وحكمة، فيكون أمانا وسكنا قبل أن يكون زوجا.

17/01/2026

🔴 السَّعَادَةُ: مَفْهُومُهَا، أَسْبَابُهَا، ومُعَوِّقَاتُهَا فِي ضَوْءِ الْقُرْآنِ وَالسّنة
الحمدُ للهِ الَّذي جَعَلَ السَّعادَةَ الحقيقيَّةَ في القُربِ منه، والأنسِ بذكرِه، والاطمئنانِ إلى قضائِه وقدَرِه، وأشهدُ أن لا إلهَ إلّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنّ سيّدَنا محمّدًا عبدُه ورسولُه، صلّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وصحبِه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أيُّها الإخوةُ والأخواتُ في الله،
ما السَّعادةُ الّتي يبحثُ عنها النّاسُ منذُ خُلِقوا؟ أهي مالٌ؟ أم جاهٌ؟ أم لذّةٌ عابرة؟ أم راحةُ ضميرٍ وسكينةُ قلب؟
إن السعادة هي غاية كل إنسان، ومطلب كل روح، وبها تطيب الحياة، وتسمو النفوس.
"إن كل إنسان في هذه الحياة يسعى إلى السعادة، وهي مطلب حقيقي لجميع الناس، المؤمن والكافر، والبر والفاجر، والغني والفقير، كلهم يريدون السعادة ولكنهم يختلفون في نظرتهم لها، فمنهم من يراها في جمع المال والدرهم، وآخر يراها في الحصول على المناصب الرفيعة، وآخر يراها في الحصول على الشهادات العالية، ومنهم من يراها في غير ذلك.
والحق أن هذه الأمور جزء من السعادة، وليست السعادة كلها، فهي سعادة وقتية تزول بزوالها، فصاحب المال قد يفقد ماله، وصاحب المنصب قد يزاح من منصبه، بل إن هذا المال الذي هو عصب الحياة إذا لم يستخدمه صاحبه في طاعة الله يكون وبالاً عليه، قال تعالى: {فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} [التوبة: 55].

قال الشاعر:
ولسْتُ أَرَى السَّعَادَةَ جَمْع مَالٍ ... ولَكِنَّ التَقِيَّ هُو السَّعيدُ
- ليسَ السَعيدُ الذي تُسْعِدُُهُ دُنياهُ ... إن السَعيدَ الذي ينجُو من النَار
كما قال سبحانه: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ} [آل عمران: 185].
"
سنتناولُ في هذه المحاضرة مفهومَ السَّعادةِ في ضوءِ الوحيَيْنِ الشريفَيْنِ: القرآنِ الكريمِ والسُّنَّةِ النبويّةِ المطهّرة .

⚫ أوَّلًا: مَعْنَى السَّعَادَةِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ وَاسْتِعْمَالِ الشَّرْعِ
● في اللغة:
السَّعادةُ مأخوذةٌ من الفعل "سَعِدَ" أي نَعِمَ واطمأنَّ.
● في الاصطلاح الشرعي:
هي حالةُ الاطمئنانِ الدائمِ الناتجةِ عن الإيمانِ باللهِ، والرضا بقضائه، والعملِ بطاعته، والبعدِ عن معصيته، وهي لا تُنالُ بالحواسّ ولا تُقاسُ بالمادّة، بل هي نورٌ يقذفه اللهُ في القلب.
قال اللهُ تعالى:
﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾
(سورة النحل، الآية 97)
فهذه الحياة الطيبة هي السَّعادةُ بعينها، لا تُشترى بمال، ولا تُوهب إلا لمن عمر قلبه بالإيمان.
السعادةُ في الإسلامِ هي الفوزُ بالنعيمِ الأبديِّ في الآخرة، وما يسبقُهُ من حياةٍ طيِّبةٍ في الدنيا. وهي ثمرةٌ للإيمانِ الصادقِ والعملِ الصالحِ، وليست مجرَّدَ مَتاعٍ زائلٍ أو ثروةٍ عابرةٍ.
إنّ السعادةَ ليست مُجرَّدَ حالةٍ عابرةٍ من الفرح، بل هي طُمأنينةُ القلبِ، وانشراحُ الصدرِ، ورضَا النَّفسِ بما كتبَ اللهُ وقدَّر، وانسجامُ الإنسانِ معَ فطرتِه التي خُلقَ عليها لعبادةِ خالقِه.

⚫ ثَانِيًا: أسباب ومَصَادِرُ السَّعَادَةِ الْحَقِيقِيَّةِ
● ١- من أسباب السعادة وراحة البال أن يسعى الإنسان للتخلّص من كل ما يسبب له الحزن والهم، وأن يبحث عمّا يجلب له السرور والطمأنينة.
فلا فائدة من التفكير في الماضي وما فيه من أحزان أو مواقف مؤلمة، لأن ما مضى لا يمكن تغييره، والانشغال به لا يزيد إلا تعباً وضيقاً. لذلك عليه أن يجاهد نفسه لينسى ما لا يُصلِح التفكير فيه.
وكذلك لا يشغل باله بالخوف من المستقبل وما قد يحدث فيه من فقر أو مصيبة أو غير ذلك من الأمور التي لا يعلم حقيقتها، فكل ما سيأتي بيد الله تعالى وحده، وهو الحكيم الذي يدبّر الأمور كما يشاء.
وما على الإنسان إلا أن يسعى في الخير ويتوكل على ربه، فإذا فعل ذلك واطمأن قلبه إلى تدبير الله، شعر بالسكينة وزال عنه القلق والهم.
ينظر : الأسباب المفيدة للحياة السعيدة للشيخ السعدي (ص20).

● ٢ - الإيمَانُ بِاللَّهِ وَالاعْتِصَامُ بِهِ
• لا سعادةَ بلا إيمانٍ، ولا طمأنينةَ بلا توحيدٍ. فمن عرف ربَّه، استغنى به عن الخلق، وذاقَ طعمَ الرّاحة ولو قلَّ زاده.
قال تعالى:
﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾
(سورة الرعد، الآية 28)
وهذا الاطمئنانُ هو روحُ السعادةِ، لأنَّ القلبَ إذا سكنَ إلى ربّه، لم تضطربْ به أمواجُ الحياة.
• وقال النبيُّ ﷺ:
«ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا»
رواه مسلم (حديث رقم 34).الترمذي (2623)
عن العباس بن عبد المطلب
فالرضا عن الله هو مفتاحُ السعادةِ الروحيةِ والدنيوية.
فالإيمان بالله والعمل الصالح من أسباب السعادة ، قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97]، قال ابن عباس: الحياة الطيبة هي الحياة السعيدة "
تفسير ابن كثير (8/ 352)
والحياةُ الطيبةُ هي انشراحُ الصدرِ وسكونُ القلبِ، حيثُ يذوقُ المؤمنُ حلاوةَ الطاعةِ ولذةَ القربِ من اللهِ، وإنْ أصابَتْه مصائبُ الدنيا؛ لأنَّ قلبهَ معلَّقٌ باللهِ لا بِمَتَاعِها.
وهذه السعادة شعور يضعه الله في قلوب عباده الصالحين وإن كانوا في ضيق الدنيا.
قال ابن القيم رحمه الله وهو يتحدث عن شيخه ابن تيمية رحمه الله: «ومع ما كان فيه من ضيق السجن إلا أنه كان من أشرح الناس صدرًا، وأطيبهم عيشًا، وأنعمهم قلبًا، تلوح نضرة النعيم على وجهه، وكنا إذا ضاقت بنا الأرض، واشتد بنا الكرب، أتيناه فما هو إلا أن نسمع كلامه ونراه، حتى ينقلب ذلك قوة وثباتًا وطمأنينة، فسبحان من أشهد عباده جنته قبل لقائه، وفتح لهم أبوابها في دار العمل، فآتاهم من طيبها وريحها ما استفرغ قواهم لطلبها، والمسابقة إليها»
الوابل الصيب من الكلم الطيب (ص82).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «إن في الدنيا لجنَّة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة»
الوابل الصيب من الكلم الطيب ص81 ).
وقال أيضًا عندما قيل له: إن السلطان قد أمر بنفيك إلى قبرص أو قتلك، أو سجنك، فقال: «والله إن بي من الفرح والسرور ما لو قسم على أهل الشام لوسعهم، والله إني كالغنم لا تنام إلا على صوف، إن نفيت إلى قبرص دعوت أهلها إلى الإسلام».
ويقول أحد السلف: «إنه لتمر بي أوقات أقول: إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب»، ويقول آخر: «لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من النعيم لجالدونا عليه بالسيوف».

● ٣- سلامة العقيدة والتطبيق العملي:
- إنَّ تحقيقَ التوحيدِ الخالصِ والالتزامَ بأركانِ الإسلامِ هو أساسُ الطمأنينةِ. قال تعالى: ﴿ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَلَمۡ یَلۡبِسُوۤا۟ إِیمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُو۟لَـٰۤئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ﴾ (الأنعام: 82). فالأمنُ هو السعادةُ.

● ٤ - القناعة برزق الله:
إن من قنع بما قسم الله سبحانه له انشرح صدره، وارتاحت نفسه، روى مسلم في صحيحه، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَم، وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاهُ»
مسلم رقم (1054).

● ٥- الإيمان بقضاء الله وقدره، فإن الإنسان إذا آمن بالقضاء والقدر، أحس براحة نفسية، وانشراح صدر بما وقع له، وإن كان مما يكره، فقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الإيمان بالقضاء والقدر ركن من أركان الإيمان الستة.
روى أبو داود في سننه من حديث ابن الديلمي عن أُبي بن كعب أنه قال: «لو أن الله عَذَّبَ أَهْل سَماواته وأَهلَ أَرْضه عَذَّبَهُم وَهُوَ ذلك ذو ذو ذوق شر ظَالِمٍ لَهُم، وَلَو رَحمهُم كَانَت رَحْمَتُهُ خيراً لهم من أعْمالهم، ولو أنْفَقت مِثْلَ للواد أُحدٍ ذَهباً في سبيل اللهِ مَا قَبِلَهُ الله مِنْك حتى تُؤْمن بالقدر، وتَعلَم أن ما أصابَك لم يكن لِيُخْطِئكَ وأن ما أَخطأك لم يكُن ليُصيبك فلو مُتَّ على غير هذا لَدَخَلْتَ النارَ»، قال: ثم أتيت عبدالله بن مسعود فقال مثل ذلك، قال: ثم أتيت حذيفة بن اليمان فقال مثل ذلك، قال: ثم أتيت زيد بن ثابت فحدثني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل ذلك " برقم (4699) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (3/ 890) برقم (3932).
وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: «إِذَا سَأَلتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِن بِاللهِ، واعْلم أنَ الأُمَةَ لو اجْتَمعُوا على أن يَنْفَعُوكَ، لم يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قد كَتَبَه الله لكَ، ولو اجتمعوا على أن يضرُوكَ لم يَضُرُّوكَ إلا بِشَيْءٍ قد كَتبَهُ الله عليكَ، رُفِعَت الأقلامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ»
(4/ 409 - 410) برقم (2669) وقال محققوه: إسناده قوي.
قال عمر - رضي الله عنه -: «أصبحت وما لي سرور إلا في مواضع القضاء والقدر».

قال عبيد الله بن عتبة:
واصْبِرْ عَلَى القَدَرِ المَحْتُوم وارْضَ به ... وإن أَتَاكَ بمَا لا تَشتهي القدرُ

فَما صَفَا لامرئٍ عَيْشٌ يُسَرُّ بهِ ... إلا سَيَتْبَعُ يوْماً صَفْوَهُ كَدَرُ

● ٦- الرِّضَا وَالتَّسْلِيمُ لِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ .
• الرضا بابُ السّعادةِ الكبرى. فكم من غنيٍّ ساخطٍ شقيٍّ، وكم من فقيرٍ راضٍ سعيدٍ.
قال الله تعالى:
﴿ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِنۢ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ﴾ (سورة التغابن، الآية 11)
•وقوله "يَهْدِ قَلْبَهُ أي إلى السكينةِ والطمأنينةِ والرضا بالقضاء، فيسعد في الدنيا والآخرة".
• وعن النبي ﷺ قال:
«عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ»
رواه مسلم (حديث رقم 2999).
وهكذا تُبنى السعادةُ على الرضا والصبر والشكر.
الرضا بقضاء الله وقدره:
هذه هي قمةُ الرقيِّ النفسيِّ، والإيمانُ بالقضاءِ والقدرِ ركنٌ من أركانِ الإيمانِ. فمن أيقنَ أنَّ ما أصابَهُ لم يكنْ ليُخطِئَهُ، وما أخطأَهُ لم يكنْ ليُصِيبَهُ، ارتاحَ قلبُه وسَكَنَتْ نفسُه.
• كيفية تحقيق الرضا:
* تذكُّرُ أنَّ المصيبةَ كفارةٌ ورفعةٌ:
المؤمنُ بينَ شُكرٍ وصبرٍ، وفي كليهما فوزٌ وسعادةٌ.
عن صهيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «

عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وليسَ ذاكَ لأَحَدٍ إلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إنْ أصابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكانَ خَيْرًا له، وإنْ أصابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا له.
رواه مسلم ،رقم: 2999 )

● ٧- النظرُ إلى من هو أدنى في أمورِ الدنيا: القناعةُ لا تأتي إلا بمقارنةِ الحالِ بمن هم أقلُّ حظاً في الدنيا.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انْظُرُوا إلى مَن هو أسْفَلَ مِنكُم، ولا تَنْظُرُوا إلى مَن هو فَوْقَكُمْ؛ فَهو أجْدَرُ أنْ لا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ».
سنن الترمذي،رقم : 2513

● ٨ - تقوى الله والعمل الصالح الدائم:
التقوى هي الميزانُ الذي يُقاسُ به العبدُ عندَ اللهِ، وهي الموصلُ للنعيمِ الأبديِّ. قال تعالى في صفةِ أهلِ الجنةِ: ﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِینَ فِی جَنَّـٰتࣲ وَنَهَرࣲ ۝ فِی مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِیكࣲ مُّقۡتَدِرِ۬﴾ (القمر: 54-55).

● ٩- ذِكْرُ اللَّهِ وَالْأُنْسُ بِهِ:
الذكرُ هو غِذاءُ الروحِ، ومصدرُ السكينةِ. قال تعالى: ﴿ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَتَطۡمَىِٕنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَىِٕنُّ ٱلۡقُلُوبُ﴾ (الرعد: 28).
والذكرُ حياةُ القلوبِ وماءُ السعادةِ. فكلّما أكثر العبدُ من الذكر، زاد أنسُه بربّه، وخفّت همومُه.
قال تعالى:
﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ﴾
(سورة البقرة، الآية 152)
• وقال ﷺ:
«مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ، وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ»
رواه البخاري (حديث رقم 6407) ومسلم (حديث رقم 779) عن أبي موسى الأشعري
فكيف يعيشُ سعيدًا من مات قلبُه عن ذكر الله؟!
إن الذكر يطرد الهم والحزن، ويجلب الفرح والسرور وطيب العيش.

● ١٠ - صَفَاءُ النِّيَّةِ والعملُ الصالحُ.
- الْعَمَلُ الصالح لِلَّهِ ، لا يمنحُ الجسدَ راحةً فقط، بل يملأُ القلبَ نورًا وسرورًا.
قال الله تعالى:
﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ ﴾(سورة العنكبوت، الآية 9)
• وعن النبي ﷺ قال:
«إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ»
رواه مسلم (حديث رقم 2564).
فطهارةُ القلبِ وصدقُ العملِ منبعُ سعادةٍ لا تزول.

● ١١- إدخال السرور على المسلم:
السعادةُ ليست منعزلةً، بل هي متعديةٌ للغيرِ، وإسعادُ الآخرينَ جزءٌ من سعادتِكَ.
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « أَحَبُّ الناسِ إلى اللهِ أنفعُهم للناسِ، وأَحَبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سرورٌ تُدخِلُه على مسلمٍ، تَكشِفُ عنه كُربةً، أو تقضِي عنه دَيْنًا، أو تَطرُدُ عنه جوعًا، ولأَنْ أمشيَ مع أخٍ في حاجةٍ؛ أَحَبُّ إليَّ من أن أعتكِفَ في هذا المسجدِ -يعني: مسجدَ المدينةِ- شهرًا، ومن كظم غيظَه ولو شاء أن يُمضِيَه أمضاه؛ ملأ اللهُ قلبَه يومَ القيامةِ رِضًا، ومن مشى مع أخيه في حاجةٍ حتى يَقضِيَها له؛ ثبَّتَ اللهُ قدمَيه يومَ تزولُ الأقدامُ"
حسن لغيره: أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (6026)، وأبو الشيخ في ((التوبيخ والتنبيه)) (97)، وقوام السنة الأصبهاني كما في ((الترغيب والترهيب)) للمنذري (3/265) واللفظ له .
هذا الحديثُ يرسِّخُ مبدأَ السعادةِ التكافليةِ في الإسلامِ، فالسعادةُ الفرديةُ لا تكتملُ إلا بالسعادةِ الجماعيةِ والاجتماعيةِ.

● ١٢- حُسْنُ الْخُلُقِ وَالْإِحْسَانُ إِلَى النَّاسِ
• الأخلاقُ الطيبةُ تزرعُ السّعادةَ في القلبِ قبل أن تثمرَ في الآخرين.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسولُ الله ﷺ:
«أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا»
أخرجه أبو داود (4682) مختصراً، وأخرجه الترمذي (1162) باختلاف يسير وبزيادة في آخره، وأحمد (7402) باختلاف يسير
• وعن جابر بن عبد الله قال ﷺ أيضًا:
«خَيْرُ النَّاسِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ» أخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) (2/1)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (1234) واللفظ لهما، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (5787) مطولاً
فالإحسانُ إلى الخلقِ يُعزّزُ الإحساسَ بالرضا والاكتمال النفسيّ، فينقلبُ العملُ عبادةً والسلوكُ عبيرًا من السعادة.
وأن يعلم المؤمن علم اليقين أن السعادة الحقيقية في الآخرة، وأن الدنيا دار المصائب والنكد والأحزان، قال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} [البلد:4].
وقال تعالى حاكيًا عن أهل الجنة: {وَقَالُوا الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ المُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ} [فاطر: 34 - 35].
وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ»رواه مسلم
رقم (2956).

● ١٣- الاستغفار والتوبة الدائمة:
الذنوبُ هي غواشي القلوبِ، وسببُ الهمِّ والغمِّ والشقاءِ. والاستغفارُ هو مطهرُها ومجلبُ السعادةِ والرزقِ.
﴿فَقُلۡتُ ٱسۡتَغۡفِرُوا۟ رَبَّكُمۡ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارࣰا ۝ یُرۡسِلِ ٱلسَّمَاۤءَ عَلَیۡكُم مِّدۡرَارࣰا ۝ وَیُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَٰلࣲ وَبَنِینَ وَیَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّـٰتࣲ وَیَجۡعَل لَّكُمۡ أَنۡهَٰرࣰا﴾ (نوح: 10-12)

● ١٤ - صلة الأرحام والإحسان إلى الناس:
العيشُ في وِئامٍ معَ المجتمعِ، وبِرُّ الوالدينِ وصلةُ الأرحامِ، مصدرٌ عظيمٌ للسعادةِ، وهي سببٌ للبركةِ في الرزقِ والعمرِ.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «مَن أَحَبَّ أنْ يُبْسَطَ له في رِزْقِهِ، ويُنْسَأَ له في أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ».
صحيح البخاري رقم: 2067 )ومسلم (2557

⚫ ثَالِثًا: مَعَاوِقُ السَّعَادَةِ وَمُفْسِدَاتُهَا

● ١- الذنوبُ والمعاصي
• الذنوبُ ظلمةٌ في القلبِ، وضيقٌ في الصدرِ، وحرمانٌ من البركة.
قال تعالى:
﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ (سورة طه، الآية 124)
• إنَّ في القلبِ وحشةٌ
لا يزيلها إلا الأنسُ به، وفيه حزنٌ لا يذهبه إلا السرورُ بمعرفته.

● ٢- التعلّقُ بالدنيا ونسيانُ الآخرة
• من جعل الدنيا غايتَه خسر راحةَ القلب وإن امتلك كلّ شيء.
عن أنس بن مالك
قال رسولُ الله ﷺ:
« من كانتِ الآخرةُ هَمَّهُ جعلَ اللَّهُ غناهُ في قلبِهِ وجمعَ لَه شملَهُ وأتتهُ الدُّنيا وَهيَ راغمةٌ ، ومن كانتِ الدُّنيا همَّهُ جعلَ اللَّهُ فقرَهُ بينَ عينيهِ وفرَّقَ عليهِ شملَهُ ، ولم يأتِهِ منَ الدُّنيا إلَّا ما قُدِّرَ لَهُ"
أخرجه الترمذي (2465) واللفظ له، وابن أبي الدنيا في ((الزهد)) (332)، والحارث في ((المسند)) (1092)

●٣- سوءُ الظنِّ بالله واليأسُ من رحمته
• قال تعالى:
﴿ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾
(سورة يوسف، الآية 87)

• وعن أبي هريرة قال النبي ﷺ:
يقولُ اللَّهُ تَعالَى: أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي، وأنا معهُ إذا ذَكَرَنِي، فإنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وإنْ ذَكَرَنِي في مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ في مَلَإٍ خَيْرٍ منهمْ، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ بشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ ذِراعًا، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِراعًا تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ باعًا، وإنْ أتانِي يَمْشِي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً.
صحيح البخاري رقم: 7405 ) و مسلم (2675) باختلاف يسير.
فمن ظنّ بربّه خيرًا سعدَ وإن ضاقت عليه الدنيا.

⚫ أقسام السعادة ودرجاتها
إنَّ السعادةَ في الإسلامِ ليست نوعاً واحداً، بل هي مراتبُ ودرجاتٌ تتناسبُ معَ عُمرِ الإنسانِ وطموحِه وعملِه، ويمكنُ تقسيمُها إلى:
●١- السعادة الدنيوية (المؤقتة):
هي ما يشعرُ به الإنسانُ من راحةِ البالِ، وهدوءِ النفسِ، والبركةِ في الرزقِ والأهلِ، وهي مُعِينٌ على طاعةِ اللهِ.
روى ابن حبان في صحيحه من حديث سعد - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَرْبَعٌ مِنَ السَّعَادَةِ: المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، وَالمَسْكَنُ الوَاسِعُ، وَالجَارُ الصَّالِحُ، وَالمَرْكَبُ الهَنِيءُ»
صحيح ابن حبان برقم (4021).
وروى مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ»
اخرجه مسلم رقم (1467).
ووصفت هذه المرأة الصالحة في حديث آخر رواه أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «سُئل رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ قَالَ: الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيْعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلاَ تُخَالِفُهُ فِيمَا يَكْرَهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ» 12/ 383 - 384) برقم (7421) وقال محققوه: إسناده قوي.

● ٢- السعادة الأخروية (الخالدة):
هي السعادةُ الكاملةُ التي لا يعتريها شقاءٌ ولا ينغصُها حزنٌ، وهي الفوزُ بجنةِ عرضُها السماواتُ والأرضُ، ورؤيةُ وجهِ اللهِ الكريمِ.
و السَّعَادَةُ فِي الْآخِرَةِ أَكْمَلُ وَأَبْقَى
لأن السعادة في الدنيا ظلٌّ زائل، أمّا في الآخرة فهي النعيمُ المقيم.
قال الله تعالى:
﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ۖ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ﴾ (سورة هود، الآية 108)
-وعن أنس بن مالك قال صلى الله عليه وسلم:
يُؤْتَى بأنعمِ أهلِ الدنيا من أهلِ النارِ يومَ القيامةِ ، فيُصْبَغُ في جهنمَ صَبْغَةً ، ثم يقالُ له : يا ابنَ آدمَ هل رأيتَ خيرًا قَطُّ ؟ هل مَرَّ بك نعيمٌ قَطُّ ؟ فيقولُ : لا واللهِ يا ربِّ ، ويُؤْتَى بأَشَدِّ الناسِ بُؤْسًا في الدنيا من أهلِ الجنةِ ، فيُصْبَغُ في الجنةِ صَبْغَةً ، فيقالُ له : يا ابنَ آدمَ ! هل رأيتَ بُؤْسًا قَطُّ ؟ هل مَرَّ بك شِدَّةٌ قَطُّ ؟ فيقولُ : لا واللهِ يا رَبِّ ! ما مَرَّ بي بُؤْسٌ قَطُّ ، ولا رأيتُ شِدَّةً قَطُّ"
أخرجه مسلم حديث رقم 2807).
فهذه هي السعادةُ الكبرى الّتي لا يعقبُها ألمٌ ولا فناء.

• مآل السعداء:
لقد اختُزِلَتْ السعادةُ الكبرى والكاملةُ في القرآنِ في مصيرِ المؤمنينَ المتقينَ في جناتِ الخلدِ، حيثُ الخلودُ والرضوانُ والنعيمُ الذي لا يزولُ.
﴿ یَوۡمَ یَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِیࣱّ وَسَعِیدࣱ ۝ وَأَمَّا ٱلَّذِینَ سُعِدُوا۟ فَفِی ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِینَ فِیهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَاۤءَ رَبُّكَۖ عَطَاۤءً غَیۡرَ مَجۡذُوذࣲ﴾ (هود: 105-108)
فَغَايَةُ السعادةِ هيَ هذا النعيمُ الدائمُ، الذي لا يَنقَطِعُ، وهو عَطَاءٌ غَيۡرُ مَجۡذُوذٍ؛ أي غيرُ مقطوعٍ ولا ممنوعٍ.

⚫ الْخَاتِمَةُ
أيُّها الأحبّة،
السعادةُ ليست ملبسًا يُرتدى، ولا مالًا يُكتسب، ولا جاهًا يُنال؛ بل هي صفاءُ قلبٍ واتصالٌ بخالقٍ كريم.
هي في ركعةٍ خاشعة، ودمعةٍ صادقة، ورضا بما كتب الله، وبسمةٍ في وجه يتيم.
فلتكن سعادتُنا أن نُرضيَ الله، ونُسعدَ خلقه، فهناك تبدأُ الراحةُ وتنتهي كلُّ أوجاع الحياة.
قال الله تعالى:
﴿ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ﴾ (سورة الشعراء، الآية 227)
وقال أيضًا:
﴿ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾ (سورة النور، الآية 52)
أيها الكرامُ، إنَّ السعادةَ الحقيقيةَ وفقَ المنظورِ الإسلاميِّ هيَ تلكَ القائمةُ على أساسٍ متينٍ من الإيمانِ والرضا، هيَ سعادةُ الروحِ قبلَ سعادةِ الجسدِ، وسعادةُ الآخرةِ قبلَ سعادةِ الدنيا. هي توازنٌ دقيقٌ بينَ قولهِ تعالى: ﴿وَٱبۡتَغِ فِیمَاۤ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡـَٔاخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِیبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡیَا﴾ (القصص: 77).
علينا أنْ نُدرِكَ أنَّ كلَّ لَذَّةٍ دنيويةٍ لا تَرْجِعُ إلى طاعةِ اللهِ، هيَ سَحَابَةُ صيفٍ، لا تلبثُ أنْ تنقشعَ وتتركَ وراءَها وحشةً.
أما السعادةُ المستمدةُ من القربِ من اللهِ، فهيَ شجرةٌ مثمرةٌ، أصلُها ثابتٌ وفرعُها في السماءِ، تُؤتِي أُكُلَها كلَّ حينٍ بإذنِ ربِّها.
فَلْنَسْعَ سَعْيَ السعداءِ، بالعملِ، والذكرِ، والرضا، وخدمةِ الخلقِ، لنفوزَ بالوعدِ الإلهيِّ:
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُوا۟ فَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ۝ أُو۟لَـٰۤئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِینَ فِیهَا جَزَاۤءَۢ بِمَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ﴾ (الأحقاف: 13-14)
اللهمَّ اجعلنا من السعداءِ في الدنيا والآخرةِ.
واملأ قلوبنا نورًا، وصدورنا سكينةً، وأيامنا طاعةً وبركاته

🔴 أهمية الوقت في حياة المسلم● الحمدُ للهِ رب العالمين، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريكَ له، جعلَ اللَّيلَ والنّ...
30/12/2025

🔴 أهمية الوقت في حياة المسلم

● الحمدُ للهِ رب العالمين، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريكَ له، جعلَ اللَّيلَ والنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ ذِكْرًا أَوْ أَرَادَ شُكُورًا، وأشهدُ أن سيِّدَنا محمّدًا عبدُ اللهِ ورسولُه، أحرصُ الخلقِ على الوقت، وأعظمُهم بركةً في العمر، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد .
• أيها الأحبة الكرام .
▪️الـــوقـــت رأسُ مالِ الخلودِ وأنفاسٌ لا تعود .
- إن الحديث عن الوقت هو حديث عن الحياة ذاتها، عن رأس مال الوجود، وعن المادة الخام لمصيرنا الأبدي. الوقت ليس مجرد ثوانٍ ودقائق تتسرب، بل هو وعاء العمل، وميدان السباق، ومقياس الأعمار.
والزَّمَنُ وَالْوَقْتُ مِنْ أَثْمَنِ الأَشْيَاءِ الَّتِيْ لا يَسْتَطِيْعُ الْإِنْسَانُ شِرَاءَهَا، فَهُوَ يَمُرُ بِسُرْعَةٍ، وَلَا يُمْكِن أنْ يَعُوْد الزَّمَنُ إِلَى الْوَرَاءِ, فإن لِلْوَقْتِ في الْإِسْلَامِ -وَخَاصَةً عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ- قِيمَةً عَظِيمَةً؛ فَهُوَ رَأْسُ الْمَالِ، مَا ذَهَبَ مِنْهُ لَا يَعُودُ، وَمَنْ فَرَّطَ فِي وَقْتِهِ وَعُمُرِهِ فَقَدْ فَرَّطَ فِي خَيْرٍ كَبِيرٍ؛ لِأَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُضَيِّعُ عُمُرَهُ وَوَقْتَه، ولقد نبهنا الله عز وجل ونبيّه الكريم إلى قيمة هذا الكنز الثمين، الذي يغفل عنه كثير من الناس حتى يأتيهم هادم اللذات.
• إن الوقت هو جوهر الحياة، ومجموع الأنفاس التي نعيشها.
إنه رأس مال الإنسان الحقيقي، الذي لا يمكن تعويضه أو استرجاعه.
وكما قيل " السَّنَةُ شَجَرَةٌ، وَالشُّهُورُ فُرُوعُهَا، وَالأَيَّامُ أَغْصَانُهَا، وَالسَّاعَاتُ أَوْرَاقُهَا، وَالأَنْفَاسُ ثَمَرُهَا، فَمَنْ كَانَتْ أَنْفَاسُهُ فِي طَاعَةٍ فَثَمَرَتُهُ طَيِّبَةٌ، وَمَنْ كَانَتْ أَنْفَاسُهُ فِي مَعْصِيَةٍ فَثَمَرَتُهُ حَنْظَلٌ، فَأَيُّ الثِّمَارِ تُرِيدُ يَا مِسْكِينُ؟( ابْنُ القَيِّمِ)

⚫ تعريفُ الوقت
● معنى الوقت لغةً وشرعًا
• الوقتُ في اللغة: مقدارٌ من الزمانِ محدودٌ.

• وفي الاصطلاح الشرعي:
- هو عمرُ الإنسان الحقيقي، ورأس مال العبد الذي سيحاسب عليه.
فالحياة ليست إلا هذه الدقائق التي تمضي.

⚫ مكانةُ الوقت ومنزلتُه في القرآنِ والسُّنَّةِ .
● حديث القرآن الكريم عن الوقت .
• لقد تضافرت آيات القرآن الكريم على إبراز قيمة الوقت ،واعتنى القرآن الكريم بالوقت من نواحٍ متعدِّدةٍ وبصورٍ شتى.

● تسخير الليل والنهار وتعاقبهما ونعمة تنظيم الزمن .
- في مقدمة هذه العناية يقول الله تعالى في معرض الامتنان وبيان قدرته على تسيير الكون: ​{وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33) وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34)} [سورة إبراهيم: 33]
- ويقول تعالى موضحًا تنظيم الزمن وتعاقب الليل والنهار:
﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾
[سورة الفرقان: 62]
فقد جعل الله الليل والنهار يخلف كلٌّ منهما الآخر بطريقة منتظمة، ليتمكّن الإنسان من معرفة الزمن وتنظيم حياته، واستغلال أوقاته فيما ينفعه من الطاعات والشكر لله تعالى.

● القسم الإلهي بالزمن تعظيمٌ لمهمة الإنسان وتنبيهٌ له من الغفلة .
- لقد أقسم الخالق العظيم بأجزاء من الزمن، وهذا القسم الإلهي يرفع من شأن المُقسم به، ويدل على عظمته وضرورة التفكير فيه. فالله لا يقسم إلا بعظيم
- ولقد ورد القسم بالوقت في مواضع عديدة من القرآن الكريم والمسلم مطالب بأن يستثمر وقته على أكمل وجه ليتحول إلى رصيد من الحسنات، يكون له ذخرًا في الدنيا والآخرة.
* قال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (سورة العصر).
قال ابن عباس رضي الله عنهما: العصر هو الزمن، وقال ابن القيم: إن تسمية الدهر عصرًا أمر معروف في لغة العرب < بدائع التفسير (5/ 328 - 329).>
أقسم الله بالعصر، وهو الوقت، أو جزء منه (زمن العشي، أو الدهر كله)، ليبيّن أن الخسارة والحقيقية تكمن في تضييع الوقت دون استثماره في الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والصبر.

* وقال تعالى: ﴿وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ (سورة الضحى). هذا القسم يدل على أهمية هذين الوقتين وتعاقبهما كدليل على عظمة الخالق، وضرورة الاستفادة من كليهما، فالضحى للنشاط والعمل، والليل للراحة والعبادة.

* وقال تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ (سورة الليل). يؤكد هذا القسم أن تعاقب الليل والنهار آية من آيات الله، وأن لكل منهما وظيفته، وعلى الإنسان أن يستثمر كل منهما فيما خُلق له.

* وقال تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ (سورة الفجر). أقسم الله بالفجر، وهو بداية اليوم، وبليال عشر، وهي الليالي العشر الأولى من ذي الحجة التي لها فضل عظيم.
وهذا يؤكد قيمة البدايات وفضل بعض الأزمنة التي يضاعف فيها الأجر.

• القسم بأجزاء الليل والنهار .
- إن من بديع البيان القرآني إقسامه تعالى بالليل والنهار والضحى والفجر، لما فيها من دلالات على النظام والدقة ومواسم الطاعات.
فقوله تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ (سورة الفجر، الآيتان 1-2)،
وقال: ﴿وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ (سورة الضحى، الآيتان 1-2).
هذه الأقسام تدعو العقل إلى تدبر هذا النظام الكوني المحكم، الذي يمرُّ بالدقة المتناهية، ولا يتقدَّم أو يتأخر لحظة، وفي هذا دعوة للمؤمن أن يكون نظامه في حياته مطابقًا لهذا الإحكام.
- إن هذه الأقسام ينبه اللهُ فيها الخلقَ إلى قيمة الأوقات وما ينبغي عليهم من الاعتناء بها والحرص عليها.
لأن الزمن لا يعوض
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رضي الله عنه -: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَا تَزُوْلُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيْمَ أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيْمَ أَبْلاَهُ؟ وَعَنْ مَالِهِ فِيْمَ اكْتَسَبَهُ؟ وَفِيْمَ أَنْفَقَهُ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيْهِ؟»

● أمر القرآن باستثمار الوقت والمسارعة إلى الخير والعمل الصالح:
- لم يكتف القرآن الكريم بالقسم بالوقت، بل جاءت آيات صريحة تحث على اغتنامه في العمل الصالح والمسارعة إلى الخيرات:
* قال تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ (سورة الشرح: 7-8). هذه الآية دعوة صريحة لاستثمار الأوقات وعدم إضاعة لحظة في الفراغ. فإذا فرغ الإنسان من أمر من أمور الدنيا أو العبادة، فليتوجه إلى عبادة أخرى أو عمل نافع.

* وقال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (سورة آل عمران: 133).
- الله تعالى يأمرنا بالمسارعة إلى الخيرات، وكأن الوقت ميدان سباق، لا فُرصة فيه للتراخي والتأجيل، مما يدل على أن الوقت لا يحتمل التسويف والتأجيل في أمور الدين.
والأمر بـ "المسارعة" يحمل دلالة على وجوب استغلال اللحظة الحاضرة، وعدم الركون إلى الأمل الكاذب. فالتأجيل ليس من شيم المؤمن اليقظ.

* وقال تعالى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ (سورة الحديد: 21). تكرار الأمر بالمسابقة والمسارعة يؤكد على أن الفرصة محدودة، والعمر قصير، والجزاء عظيم، فلا مجال للتواني أو البطء.

● الحسرة عند ضياع العمر وذهاب الوقت .
• حسرة أهل النار على ضياع أوقاتهم:
- صور القرآن الكريم حسرة الكافرين والمفرطين يوم القيامة على ضياع أوقاتهم في غير طاعة الله حيث يطلبون العودة إلى الدنيا ليعملوا عملًا صالحًا، ولكن هيهات.
فلقد طلبوا العودة من الخالق العظيم ،وجاء الرد الإلهي قاطعا.
قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (سورة المؤمنون، الآيتان 99-100).
هذه الآية تصور الحسرة العظيمة لمن أدركه الموت وهو مقصر، يتمنى الرجوع إلى الدنيا ولو للحظات ليعمل صالحًا.
تأملوا صيغة الندم: "رَبِّ ارْجِعُونِ"، يطلب المزيد من الوقت ولو للحظة، ولكن يأتي الرد حاسمًا: "كَلَّا". لا رجعة! هذا وعظ مؤثر لكل حي، بأن يعمل اليوم قبل أن يأتي الغد الذي لا عمل فيه.
مرَّتْ سُنُون بالسعادةِ والهنا *** فكأنها مِنْ حُسنِها أيامُ
ثُمَّ انْقَضَتْ تلك السُّنُونَ وأهْلُهَا *** فكأنَّهـا وكأنَّهُـمْ أحْـلَامُ

* وقال تعالى: ﴿يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ (سورة الفجر: 24). هذا قول الكافرين يوم القيامة، الذين أهملوا حياتهم الدنيا ولم يستثمروها في طاعة الله، فيتمنون لو قدموا لأنفسهم عملًا صالحًا ينفعهم في حياتهم الآخرة

⚫ الوقت في السنة النبوية الشريفة .
- جسدت السنة النبوية المطهرة قيمة الوقت عمليًا وقوليًا، فكان النبي صلى الله عليه وسلم خير من استغل وقته، ووجه أمته إلى ذلك.
● أحاديث تبين قيمة الوقت:
* قال صلى الله عليه وسلم: "نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ"

الغبن هو الخسارة. ومعنى الحديث أن كثيرًا من الناس يخسرون هاتين النعمتين، فلا يستفيدون منهما حق الاستفادة. فمن ضيع صحته في غير طاعة، أو ضيع وقته في غير نافع، فقد غبن غبنًا فاحشًا.

* قال صلى الله عليه وسلم: "اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك" (رواه الحاكم).
هذا الحديث وصية نبوية جامعة للاستفادة من مراحل العمر المختلفة والظروف المواتية قبل فواتها.

- وَقَالَ الفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ لِرَجُلٍ: “كَمْ عُمْرُكَ؟” فَقَالَ الرَّجُلُ: سِتُّونَ سَنَةً، فَقَالَ الفُضَيْلُ: “إِذًا أَنْتَ مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً تَسِيرُ إِلَى اللَّهِ، تُوشِكُ أَنْ تَصِلَ”، فَقَالَ الرَّجُلُ: “إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ”، فَقَالَ الفُضَيْلُ: “يَا أَخِي، هَلْ عَرَفْتَ مَعْنَاهَا؟” قَالَ: “نَعَمْ، عَرَفْتُ أَنِّي لِلَّهِ عَبْدٌ، وَأَنِّي إِلَيْهِ رَاجِعٌ”، فَقَالَ الفُضَيْلُ: “يَا أَخِي، مَنْ عَرَفَ أَنَّهُ لِلَّهِ عَبْدٌ، وَأَنَّهُ إِلَيْهِ رَاجِعٌ، عَرَفَ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمَنْ عَرَفَ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَرَفَ أَنَّهُ مَسْؤُولٌ، وَمَنْ عَرَفَ أَنَّهُ مَسْؤُولٌ فَلْيُعِدَّ لِلسُّؤَالِ جَوَابًا”، فَبَكَى الرَّجُلُ، فَقَالَ: “يَا فُضَيْلُ، وَمَا الحِيلَةُ؟” قَالَ الفُضَيْلُ: “يَسِيرَةٌ”، قَالَ الرَّجُلُ: “وَمَا هِيَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟” قَالَ: “أَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ فِيمَا بَقِيَ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ مَا قَدْ مَضَى وَمَا قَدْ بَقِيَ”.
فَاعْرِفْ قَدْرَ وَقْتِكَ، وَشَرَفَ زَمَانِكَ، وَحَقِيقَةَ عُمْرِكَ، وَحَقِيقَةَ سَاعَاتِ أَيَّامِكَ، فَعُدْ اللَّيْلَةَ إِلَى اللَّهِ قَبْلَ فَوَاتِ الْأَعْمَارِ، وَاسْمَعْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ وَهُوَ يُنَادِي: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزُّمَر: ٥٣]. فَاتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَرَاقِبْ رَبَّكَ لَيْلًا وَنَهَارًا، وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ مُطَّلِعٌ عَلَيْكَ، وَيَرَاكَ. والوقتُ أنفَسُ ما عُنيتَ بِحِفْظِهِ = وَأَرَاهُ أَسْهَلُ مَا عَلَيْكَ يضيعُ

⚫ أهمية الوقت في حياة الرسول ﷺ و كيف نظّم النبي ﷺ حياته اليومية؟
- لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يترك وقته يمر سدى، بل كان له نظام يومي دقيق، يتوافق مع طبيعة دعوته ومهامه العظيمة:
* بعد صلاة الفجر: كان يجلس في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم يقوم فيذهب إلى أزواجه، أو يستقبل الوفود، أو يقضي حوائج الناس.
* في النهار: كان يقضي شؤون الأمة، يعلم أصحابه، يخطط للغزوات، يستقبل السفراء، يفصل في الخصومات، يزور المرضى، ويُشارك في الأعمال العامة.
* في الليل: كان يقضي بعض وقته مع أهله، ثم ينام قسطاً، ثم يقوم للصلاة وقيام الليل.
* هذا التنظيم لم يكن جامداً، بل كان مرناً يتناسب مع الظروف الطارئة والأحداث المستجدة، لكن الأصول كانت ثابتة.
● توزيع الوقت بين الحقوق والواجبات (حق الله، حق النفس، حق الأهل...)
لقد علم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه الاعتدال والتوازن في كل شيء، ومنها توزيع الوقت:
- "دخَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المسجدَ وحبلٌ ممدودٌ بينَ ساريتَيْنِ فقال: ( ما هذا ؟ ) قالوا: لزينبَ تُصلِّي فإذا كسِلَتْ أو فتَرَتْ أمسكت به قال: ( حُلُّوه ) ثمَّ قال: ( لِيُصَلِّ أحدُكم نشاطَه فإذا كسِل أو فتَرَ فليقعُدْ )
هذا الحديث يدل على أن العبادة تكون بنشاط، وأن الاستمرار فيها يكون بالتوازن.
- قال سلمان الفارسي لأبي الدرداء رضي الله عنهما :" إنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، ولِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، ولِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فأعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. فأتَى النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَذَكَرَ ذلكَ له، فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: صَدَقَ سَلْمَانُ" وهذا من أعظم الأحاديث التي تحدد منهج المسلم في توزيع وقته وجهده بين الحقوق المختلفة.
● حرص النبي ﷺ على أوقات الناس واحترامه لمشاعرهم واهتماماتهم
لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم حريصاً على وقته فحسب، بل كان حريصاً على أوقات أصحابه أيضاً:
* كان لا يُطيل في المجالس إلا لحاجة.
* كان يُصلي بالناس ويخفف الصلاة مراعاةً لحال المصلين.
* كان يستمع إلى شكاوى الناس ومشاكلهم ويحلها دون تضييع للوقت.
* كان يعلم أصحابه حسن استغلال الوقت في طلب العلم والذكر والعمل الصالح.
* وقالت عائشة رضي الله عنها لما سئلت : هلْ كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَخْتَصُّ مِنَ الأيَّامِ شيئًا؟ قالَتْ: لَا، كانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وأَيُّكُمْ يُطِيقُ ما كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُطِيقُ؟!" أي مستمر، قليل دائم، وهذا أفضل من الكثير المنقطع، ويساعد على استثمار الوقت بفعالية.

⚫ قيمة الوقت في حياة الصحابة والتابعين .
- لقد جسد الصحابة الكرام والتابعون لهم بإحسان هذا الفهم العميق لقيمة الوقت. فكانوا أحرص الناس على وقتهم وكانوا يعتبرون اللحظة الضائعة خسارة لا تُعوَّض:
* كانوا يقسمون أوقاتهم بين طلب العلم، والعبادة، والجهاد، والكسب الحلال، وتربية الأبناء، والاجتماع بالناس. فلم يكن عندهم فراغ يُهدر.

* قَالَ الصِّدِّيقُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: "يَا عُمَرُ! وَاعْلَمْ أَنَّ للهِ عَمَلًا بِالنَّهَارِ لَا يقْبَلُهُ بِاللَّيْلِ، وَأَنَّ للهِ عَمَلًا بِاللَّيْلِ لَا يَقْبَلُهُ بِالنَّهَارِ"

* وعُمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول: "إني لأكره أن أرى أحدكم فارغاً لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة".

* وَيَقُولُ ابْنُ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- كَمَا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي صَحِيحِهِ: "إِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ".

* ويَقُولُ عَلِيٌّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –: “مَنْ أَمْضَى يَوْمَهُ فِي غَيْرِ حَقٍّ قَضَاهُ، أَوْ فَرْضٍ أَدَّاهُ، أَوْ مَجْدٍ أَثَّلَهُ، أَوْ حَمْدٍ حَصَّلَهُ، أَوْ خَيْرٍ أَسَّسَهُ، أَوْ عِلْمٍ اقْتَبَسَهُ، فَقَدْ عَقَّ يَوْمَهُ وَظَلَمَ نَفْسَهُ”.

* ويُروى عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : “مَا نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ نَدَمِي عَلَى يَوْمٍ غَرَبَتْ شَمْسُهُ، اقْتَرَبَ فِيهِ أَجَلِي، أو نَقَصَ فِيهِ أَجْلِي، وَلَمْ يَزْدَدْ فِيهِ عَمَلِي))

وَفِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّه كَانَ يَقُولُ: "إِنِّي لَأَمْقُتُ الرَّجُلَ أَنْ أَرَاهُ فَارِغًا, لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ عَمَلِ الدُّنْيَا، وَلَا عَمَلِ الْآخِرَةِ"
وَلِلَّهِ دَرُّ الْقَائِلِ:
إِذَا مَرَّ بِي يَوْمٌ وَلَمْ أَسْتَفِدْ هُدًى*** وَلَمْ أَكْتَسِبْ عِلْمًا فَمَا ذَاكَ مِنْ عُمْرِي

* ويَقُولُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: "إِنِّي لَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي وَقَوْمَتِي"؛ يَعْنِيْ: يَحْتَسِبُ بِذَلِكَ الأَجْرُ مِنَ اللهِ.

* وقال الحسن البصري: "يا ابن آدم، إنما أنت أيام، فإذا ذهب يوم ذهب بعضك".
* وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ -رَحِمَنَا اللهُ وَإِيَّاه- يَقُولُ عَنْ حَالِ السَّلَفِ: "أَدْرَكْتُ أَقْوامًا كَانُوا عَلَى أَوْقَاتِهِمْ أَشَدَّ حِرْصًا مِنْكُمْ عَلَى دَرَاهِمِكُمْ وَدَنَانِيرِكُمْ!"

وقال آخر :
إنّا لَنفْرحُ بِالأَيامِ نَقْطَعُهَا ... وكُلُّ يَوْمٍ مَضَى يُدْنِي مِنَ الأَجَل
فَاعْمَلْ بِنفَسِكَ قَبْلَ المَوْتِ مُجْتَهِدًا ... فَإِنَّمَا الرِّبْحُ والخُسْرَانُ فِي العَمَل

قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ -رَحِمَنَا اللهُ وَإِيَّاه-: "ابْنُ آدَم! إِنَّ الْأَيَّام تَعْمَلُ فِيْكَ؛ فَاسْبِقْهَا وَاعْمَل فِيْهَا".

تَفِيْضُ العُيونُ بِالدُّمُوعِ السَّواكِبِ *** ومَا ليَ لا أَبْكِي عَلَى خَيْرِ ذَاهِبِ

عَلَى أَنْفَسِ السَّاعَاتِ لَمَّا أَضَعْتُها *** وقَضَّيْتُها في غَفْلَةٍ وَمَعَاطِـبِ

قال الإمام ابن الجوزي -رحمه الله-: "يَنْبغي للإنسان أن يَعْرِف شَرَفَ زمانِه، وقَدْرَ وقتِه، فلا يُضَيِّعُ منه لحظةً في غَيْرِ قُرْبَةٍ".

والوقتُ أَنْفَسُ ما عُنِيتَ بحفظِه *** وأراهُ أسهلَ ما عليك يَضِيعُ

فأنَّى لعاقل -يا عباد الله- يُبدِّد الوقتَ الشريفَ متعطِّلًا، ويُمزِّق الزمنَ النفيسَ متبطِّلًا، فذاك الذي أضاع الفُرَصَ، فباء بالخسارة .

دَقّاتُ قَلبِ المَرءِ قائِلَةٌ لَهُ *** إِنَّ الحَياةَ دَقائِقٌ وَثَواني

والناسُ غادٍ في الحياة وَرائِحٌ *** ما بين ربحانٍ بها أو خسْرانِ

⚫ الختام :
●لنكن أصحاب رسالة لا أسري .
- إن الوقت، أيها الأكارم، هو أنت! فاحفظوا أوقاتكم يحفظكم الله. كونوا أصحاب رسالة تستثمرون كل لحظة في نفع أو طاعة، ولا تكونوا أسرى للبطالة وطول الأمل الذي يُنسي العمل.
فلنحاسب أنفسنا الآن قبل أن نُحاسَب، ولننظر جميعًا في ساعات أيامنا:
* كم ساعة مرت بغير ذكر لله؟
* كم دقيقة ضاعت في لغو أو غيبة؟
* كم يومًا انقضى ولم ننجز فيه فرضًا أو نكتسب علمًا أو نُسدي معروفًا؟

🤲🤲 الدعاء 🤲🤲
نسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يغتنمون أوقاتهم في مرضاته، وأن يرزقنا البركة في أعمارنا، وأن يختم لنا بخاتمة السعادة والخير.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

Address

Wad Madani

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when حفيدات خديجة رضي الله عنها posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share

Category