رفاعه

رفاعه

Share

رفاعه جوار السنما

30/12/2023
26/11/2023

رحمه الله

14/09/2022

// قوم نادي عنان //

* ﺷﺎﻋﺮ ﺍﻟﻮﻃﻦ و الحب و الجمال
ﺍﻟﺮﺍﺣﻞ ﺧﻠﻴﻞ ﻓﺮﺡ بدري*

ﻋﻨﺎﻥ : ﻣﻄﺮﺑﺔ ﻣﻦ ﺟﻴﻞ
ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻨﺎﺕ

ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺪﺓ :

كان ذلك العام ١٩٢٥م بمناسبة زﻭﺍﺝ الصحفي الأﺩﻳﺐ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ كشه وهو من أعضاء نادي الخريجين و أحد مؤسسي تنظيم اللواء الأبيض مع الشاعر خليل فرح ..!!

ﺍﻟﺰﻭﺍﺝ ﻛﺎﻥ ﺑﻤﺪﻳﻨﺔ ﺭﻓﺎﻋﺔ التي توجه إليها خليل فرح لمشاركته الفرح ، ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺨﻠﻴﻞ
ﻗﺪ ﺍﺳﺘﻘﻞ اﻟﻘﻄﺎﺭﻣﻊ ﺑﻌﺾ ﺃﺻﺪﻗﺎءه متوجها للحصاحيصا ﻭﻣﻨﻬﺎ إﻟﻲ
ﺭﻓﺎﻋﺔ لحضور زواج ﺻﺪﻳﻘﻪ ﺍﻟﺼﺤﻔﻲ
ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻛﺸﻪ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻛانت ﻭﺟﻬﺔ ﺃﺻﺪﻗﺎﺀﺧﻠﻴﻞ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻭﺩﻣﺪﻧﻲ ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻣﺮ ﺍﻟﻘﻄﺎﺭ باﻟﺤﺼﺎﺣﻴﺼﺎ
ﻟﻢ ﻳﻠﻔﺘﻮﺍ ﻧﻈﺮ ﺍﻟﺨﻠﻴﻞ لذلك لرغبتهم أن ﻳﺬﻫﺐ ﺍﻟﺨﻠﻴﻞ ﻣﻌﻬﻢ ﺇﻟﻲ ﻣﺪﻧﻲ
ﻓﻠﻢ ﻳﺠﺪ اﻟﺨﻠﻴﻞﻧﻔﺴﻪ ﺇﻻ ﻭﻫﻮ ﻓﻲﻣﺤﻄﺔ ﻣﺪﻧﻲ بعيدا عن وجهته وعن صديقه كشه و حفل زواجه

جادت قريحة الشاعر خليل بهذه ﺍﻷﺑﻴﺎﺕ وبعث بها ﻟﺼﺪﻳقه ﻛﺸﻪ ويعود الفضل لكروان الحقيبة الراحل بادي محمد الطيب في بعث هذه الأغنية من مرقدها :.

قوم نادي عنان واتباعا وقفل حوانيت الباعة
نزلت للدنيا شفاعة سعت امدرمان لرفاعة

هنا يطلب الخليل بمناداة عنان واتباعها وعنان فتاة مغنية وقد ذكرها الخليل في قصيدته الوطنية ( ماك غلطان)

اطرى فلان وليالي عنان وين ياسلام
كنا حنان والحله جنان نوح ياحمام

ولعظم المناسبة يطالب باغلاق حوانيت الباعة ويصف سيرة العريس من امدرمان ( بيت المال) لرفاعة ابوسن والقصيدة مليئة بوصف المكارم ووصف منطقة رفاعة

هنا تلقى الخلق الاعرابي
لاخوف لاضيم لامرابي
ظل الشكرية الكابي
والشرف الاصلو ركابي
وايضاً يصف منطقة رفاعة بوصف جميل

هي شامة في تورنا الابرق
هي جنة نيلنا الازرق

الا أن يختم القصيدة بتوضيح ملابسات عدم حضوره الزواج و باعتذار رقيق للعريس

اعذرني اخوك انغش
لا اتعد هواك لاكش
اذكرني ولو بقشة
بيت مال وعيال يا كشة
قوم نادى عنان

قوم نادى عنان واتباعه وقفل حوانيت البــاعه
نزلت للدنيا شفاعه وسعت امدرمان لرفاعه
وطن الآباء يا ام طاعه أجمة ومشهـوره سباعه
من دون أترابا مطاعه حضريه تقول فى طباعه
المجد الحاسده مداعى هو أساس المــا بتداعى
وسعت أسلافنا وداعه وصارت فى جيلنا بداعه
رفعت أعلاما رفاعه وشمخت بى كبارنا يفاعه
وطن السناب يا رباعه نزل العـربان فى رباعه
هنا تلقى الخلق الأعرابى لا خوف لا ضيم لا مرابى
ظل الشكرية الكابى والشرف الأصله ركـابى
هنا روعة عصراً ولى وروايــع جيلنــا الهله
عصبيه تناطح الجله ومدينه منــافيه الــزله
إياك يا عاشق تحرق فى بحــور أوصافك تغرق
هى شامه فى تورنا الأبرق هى جنـــة نيلنـا الأزرق
فى ربوعا الصيد إن وقل وشــافن مجنــون يتعقل
كفروع البان تتنقل رطب القــاماتن فقـــل
الصيد الضارب الوادى اجفـــل نــافـر غادى
شرفن لى صوت الحادى حفلــن ضمــاهن نـادى
العز من حاضر وبادى حـرسن ما جـــاهن عادى
النور فى خدودن بادى وســلامة الـذوق شى عادى
لا تنسى ليالى العشه وفى الحلــه هبــوب الرشه
إتعشى عشاك واتمشى هــوى بيت المــال ما انفش
اعذرنى أخوك إنغش لا اتعــد هــواك لا كــش
أذكرنى ولو بى قشه بيت مــال وعيــال يا كشه

Kamal Satti

12/06/2022

شيخ لطفي:حكاية رجل ومدرسة

توثيق: أمير الشعراني
امتدت رحلة بحثنا عن حكاية شيخ لطفي بين مدينتي رفاعة والخرطوم، وقبل ان نلج لمدينة رفاعة عابرين النيل الازرق من فوق صهوة بنطونٍ تليد مددنا ألسنتنا ساخرين من حكاية راودتنا عن نفسنا الامارة، حكاية اصبحت اشبه بالاسطورة اسمها «كبري رفاعة الحصاحيصا» تحتاج منا لتوثيق آخر في يوم آخر.
في مدينة رفاعة كانت المفاجأة تنتظرنا في ديم الشيخ لطفي الذي اتخذ من جوار مسجده مثوى اخيراً رقد عليه مودعاً الدنيا الفانية، فقد اخبرنا حفيده الفاتح عبدالرحمن ان ابناء الشيخ لطفي استقر بهم المقام في العاصمة القومية منتشرين فيها بين رياض الخرطوم وفتيحاب ام درمان فعدنا متأبطين صور المدرسة والقليل من الحكايات. في منزل جميل داخل مزرعة عبدالرحمن لطفي بالرياض التقينا بأبناء الشيخ لطفي في جلسة توثيق جميلة جمعنا فيها هذه الحكاية.
«1»
و...لقب الشيخ هذا قد اصبح باهتاً، بعد ان افسد علينا اللورد كتشنر حياتنا، في ظل صراع عهد المستعمر الانجليزي بين ثقافتنا السودانية العريقة والثقافة الغربية، فقبض الناس المرتبات وصار لقب الافندي منية التمني، وهنا لابد من وقفة نذكر فيها شيوخ اللغة العربية في السودان ومنهم الشيخ لطفي فقد ثبتوا عليها منفردين حين خلع بعض المشايخ العمائم ولبسوا القبعات بعد ان ادركوا ان زي المشايخ كان مبغوضاً عند الانجليز.
الشيخ لطفي هو محمد عبدالله قوي ولد بقرية «ام مطالة» التي اخذت الديمقراطية الثالثة اسمها وحولته الى ام القرى والفضل في ذلك يرجع الى الدكتور ادريس البنا، كما اخبرنا المهندس عبدالرحمن لطفي.
ينحدر الشيخ لطفي من رجل من عامة الناس يدعى عبدالله قوي لم يكن زعيم قبيلة ولا شيخاً لطريقة يرجع نسبه الى قبيلة الركابية «الصادقاب» نسبه لجده «عبدالصادق» المشهور «بدابي الفيلة»، والدته بتول عبدالصادق من قبيلة «الضباينة» هجروا «ام مطالة» في العام 1892م ليستقروا في مدينة رفاعة على ضفاف النيل الازرق في ديم القريداب الذي اخذ من الشيخ لطفي التسمية واصبح ديم لطفي.
«2»
وشيخ لطفي ينهل من بحر العلوم تلميذاً صغيراً في كتاتيب رفاعة، حضر «المستر جيمس كري» مسؤول التعليم الاول بحكومة الاستعمار البريطانية وكان وقتها يلقب بمدير عام التعليم، حضر الى مدينة رفاعة والتقى بالشيخ بابكر بدري طالباً منه عشرة من التلاميذ النجباء ليدخلهم الكلية بالخرطوم ولكن الشيخ بابكر بدري وجد صعوبة في اقناع اولياء الامور الذين كانوا يرون في التعليم الانجليزي مفسدة للاخلاق، وبعد جهد مقدر للشيخ بابكر بدري تم الحاق العشرة بالكلية بعد ان قام بتغيير اسمائهم اذ اطلق على ابوسن اسم «حلمي» وعلي عبدالله «ناصف» وشيخ شبيكة «عزمي» ومحمد عبدالله «لطفي» ويقول عوض لطفي احد ابنائه: قال لهم الشيخ بابكر بدري انتم اصبحتم مرموقين في البلد فلابد ان تكون اسماؤكم مميزة.
«3»
التحق شيخ لطفي بالكلية بالخرطوم في الفترة ما بين «1903- 1907» ودرس كل المراحل الاولية فيها ثم التحق بقسم المعلمين بكلية غردون وقد وجد امامه من شيوخ التعليم بالسودان الشيخ عمر اسحق احد مؤسسي مدرسة ام درمان الاهلية، والشيخ كمال الدين عباس من بربر. وكانت بداية حياته العملية في مدينة الابيض معلماً بالكتاتيب والمدارس الوسطى.. يقول ابنه علي لطفي، عندما اشتد بوالدي الحنين الى رفاعة طلب من الشيخ الشريف محمود المغربي وهو ولي من الاولياء الصالحين كان كثير الجلوس معهم ان يدعو لهم الله لينقلوا الى ديارهم وكان معه الشيخ عمر اسحق الذي يريد هو الآخر ان ينقل الى ام درمان ولم تمض ايام على هذا الحديث حتى جاءتهم خطابات نقلهم الى ام درمان ورفاعة ويقول ابناء الشيخ لطفي ان والدهم كان يذكر هذا الشيخ الجليل بالخير واستجابة الدعاء حتى مات.
«4»
عين الشيخ لطفي مفتش اول اللغة العربية في الخرطوم في 1942م وكان مسؤولاً عن جميع مدارس السودان وعرف عنه اصطحابه ابناءه في جولته بين المدارس.
من طرائف الحكاوي يقول ابنه علي كنت دارساً بكتاتيب الموردة فقال لنا ناظر المدرسة بكرة المفتش زائر المدرسة فلابد ان تكونوا نظيفي الملابس والاجساد وسادت المدرسة حالة من الترقب والاهتمام لزيارة المفتش وعند وصوله صحت بأعلى صوتي «هي دا ما أبوي!!»
«5»
منحه الحاكم العام براءة كسوة شرف دينية وحررت له شهادة بذلك في «11» ديسمبر 1943م وكان يقول عنها دي كسوة مذلة كل ما قرأ البراءة التي تقول: نمنحكم هذه الشهادة تقديراً لعطائكم في خدمة وطنكم وتعاونكم الجليل مع الحاكم العام وحكومته..
كان الشيخ لطفي يضم شفتيه ويقول: دي كسوة مذلة ماكسوة شرف ويدعو على الانجليز بالمسخ «الله يمسخن».
«6»
احيل الشيخ لطفي للمعاش في نهاية العام 1944م فقرر ان يبني مدرسة بمدينة رفاعة، وعندما تقدم بطلب تصديق لها اقروا له بتمويل مشروع زراعي حتى يشغلوه عن فكرة بناء المدرسة إلا انه رفض قائلاً لهم «انا عمري كملتوا في التعليم ما بفهم في الزراعة»، ورفض كذلك ان تكون المدرسة بمنطقة المسلمية، فتدخل السيد عبدالرحمن المهدي ودعا الشيخ لطفي ان يأتي ويبنيها في مدينة ام درمان ويقوم هو بتمويله ولكن الشيخ لطفي رفض ايضاً فكرة السيد عبدالرحمن بعد ان شكره عليها.
فتدخل السيد علي الميرغني ودعاه الى ان يأتي الى الخرطوم بحري وينشيء مدرسته ومن قبله تكونت لجنة من السادة محمد احمد البرير وعبدالله الفاضل، وعبدالرحمن يعقوب صالح، واحمد الطاهر اول قاضي قضاة سوداني لاقناع الشيخ لطفي بان يحضر الى الخرطوم وينشيء مدرسته بالخرطوم ويقوموا هم بتمويله ولكنه رفض كل هذه الافكار واصر على قيامها برفاعة وقال قولته المشهورة لمفتش التعليم البريطاني :«انا بفتحها وانت تعال سدها»، وعندما رأت السلطات اصراره على رأيه طلبت منه ان يدفع امنية «مبلغ من المال» قدره الف جنيه للتعجيز. فتصدى لهم اهالي رفاعة واسهموا في دفع هذه الامنية بعد ان قال السيد محمود عبدالمجيد انه مستعد بدفع «الالف جنيه» لشيخ لطفي ويفتح المدرسة، ومن الذين اسهموا في دفع هذه الامنية: عبدالسلام عائد من الحصاحيصا، ومن رفاعة كل من محمد خير افندينا، والوداعة عثمان، ومحمد الحسن محجوب، وعلي مالك، ومحمد عبدالله ابوسن، وامام شريف، ومحمد أحمد حلمي ابوسن.
«7»
أفتتح المدرسة في العام 1945م محمد خير افندينا بدون تصديق من مدير التعليم، وقاسم الشيخ لطفي الطلاب بيته الذي اصبح جزءاً منه داخلية للطلاب التي امتدت الى منزل الطيب الجزولي والسيد بشير مالك اما المعلمون فسكنوا في منزل محمد الجزولي.
وكانت المدرسة في سنتها الاولى تقوم على اكتاف اشهر شيوخ التعليم في السودان حيث يترأسها الشيخ محمد عبدالله لطفي ناظراً لها والشيخ يوسف القوي والشيخ احمد حامد.
ومن تلاميد السنة الاولى: عبدالوهاب الريس، ومتولي الحويرص، وعلي يس قيلي الذي عمل سفيراً بالخارجية ، وصادق محمد الحسن.
«8»
حكى شريف التهامي في احد لقاءاته الاذاعية وهو الذي درس ضمن الدفعة الثالثة التي تخرجت من مدرسة لطفي حكى ان زوجة الشيخ لطفي كانت تعاودهم اذا مرضوا في الداخلية وتسحن لهم القرض وتدلك به اجسادهم.
ويقول الباشمهندس عبدالرحمن لطفي عندما سمعت التهامي يتحدث هذا الحديث طرت فرحاً وانا احمل الرادي الى اشقائي وعرفت ان في السودان مازال الناس يحفظون للآخرين فضلهم.
«9»
توفى الشيخ لطفي في الثاني من رمضان عام 1961م بمستشفى الخرطوم ونقل جثمانه الطاهر الى مدينة رفاعة ودفن بجوار مسجده برفاعة في ديم لطفي الذي حمل اسمه.
وكتب عنه مستر هيبر مفتش اول تعليم مديرية النيل الازرق الذي عمل الشيخ لطفي مساعداً له، كتب في احد تقاريره «ان الشيخ لطفي لم يكن مفتشاً للتعليم فحسب انما كان ولي من اولياء الله المعتقد فيهم ففي كل الرحلات التي اصطحبني فيها كان الناس يأتون اليه ويطلبون منه البركة والخير».
«10»
مات شيخ لطفي وبقيت مدرسته منارة للعلم ومنهلاً للمعرفة لا ينضب فتولى الشيخ احمد يوسف قوي ادارة المدرسة من بعده، ثم ابنه علي لطفي حتى انتدب للعمل بالخارج في العام 1966م.
ويقول علي لطفي ان المدرسة مر بها عدد كبير من المعلمين بالسودان وضعوا بصماتهم على سبورتها كان اشهرهم :فتح الرحمن البشير امد الله في ايامه ، والكاتب والروائي العالمي الطيب صالح، وسيداحمد نقد الله الذي عمل صحفياً «بالرأي العام» وكان يحرر حديث الاربعاء، وخضر السيد لاعب استاك الشهير وشقيق السيد نصرالدين السيد ومحمد عبدالعزيز ابوسمرة.
«11»
في العام 1985م كانت حاجة ابناء الجنوب للتعليم ملحة ففتح لهم مدرسة الشيخ لطفي وقال لهم : ابنائي لو الداخليات اتملت بيوتنا مفتوحة ليكم».
وتولى ادارتها الاستاذ قرنق ليو ومازال حتى الآن.. ويشهد اهالي رفاعة للاستاذ قرنق بالحنكة ومحبة الناس والادارة الرشيدة وقد كرمه اهالي رفاعة اكثر من مرة. ولابناء الجنوب مساحة من الحب كبيرة داخلهم للشيخ لطفي وابنائه فيقول عبدالرحمن لطفي كل ما نلتقي بهم داخل وخارج السودان يذكرون لنا فضل الشيخ لطفي ومدرسته عليهم.
«12»
الشيخ لطفي ترك من ورائه ذرية صالحة وهم: عبدالله لطفي، كان صاحب مشاريع زراعية واصبح عميداً للمدرسة مع قرنق ليو حتى توفى الى رحمة الله. وعوض لطفي عمل بالغابات وكان صاحب مشروع لزراعة البن بالجنوب اكلته نيران الحرب قبل ان يثمر، وسيدة لطفي زوجة الدكتور عباس حمد نصر، وآمنة لطفي زوجة الاستاذ الراحل محمود محمد طه، وفاطمة لطفي زوجة احمد يوسف قوي نائب مدير تعليم الشمالية السابق. ويوسف لطفي بالولايات المتحدة الامريكية، والمهندس عبدالرحمن لطفي والد الفاتح لطفي الذي مهد لنا الالتقاء بأسرة الشيخ لطفي.
«13»
كان ومازال عشم ابناء لطفي ان يرتقوا بهذه المدرسة لتصبح كلية ثم تصعد من بعد ذلك لجامعة فتقدموا بطلب للتصديق لهم بذلك ولكن طلبهم قوبل بشرط تعجيزي اشبه بأمنية المستعمر التي طلبها من والدهم عندما طلب التصديق له بانشاء المدرسة، فطلبت منهم الحكومة ان يدفعوا «150» الف دولار. فهل يتصدى عارفو فضل هذا الشيخ ويدفعوا الامنية فتنهض جامعة لطفي؟!!
وان عارفي فضله لكثيرون..

12/06/2022

بابكر بدري في سطور :-
وُلدَ بابكر بدري في دنقلا بالسودان عام 1861 ميلاديا وينتمي لقبيلة (الرباطاب)، ونزح مع أسرته صغيرًا إلى مدينة رفاعة في وسط السودان. حفظ القرآن في الخلوة برفاعة ثم أرسل إلى مدني ليستزيد من العلم الشرعي.

تأثر بشدة بشيخه في الخلوة أحمد حامد الكراس خصوصاً من ناحية المبالغة في عزة النفس والبعد عن «الدناءة»فيقول بابكر عن شيخه «رغم أن حيران الخلوة كانوا يفيضون علي الأربعمائة طالب لم يكن له منهم مساعد ولا من غيرهم. كان، لا يبالي بأهل المال ولا أهل الجاه ولا يقبل هدية من أحد ولا يسمح لتلاميذه أن يعملوا في مزرعة أحد ولا يستغلهم للعمل في منزله». ويضيف «كان – – يمنعنا من عادات الخلوات المؤدية للدناءة كالشحتة بالشرافة في السوق أو في المنازل أو السعي لمآتم الاموات لنأكل لحم الصدقات»

بابكر بدري والمهدية :

آمن بالمهدي وهاجر مع والدته إليه حيث شارك في حصار الخرطوم وحضر فتحها ومقتل غردون. ثم رافق ود النجومي في غزوه لمصر حيث أسر وأقام بها زمانا. في القاهرة تلقف العلم وحصل على قدر كبير من المعرفة. وطاف بالمنصورة، واستقر تاجرًا بالإسكندرية، ثم تركها وسافر إلى أسوان. وفي كتابه تاريخ حياتي الذي نشر بعد وفاته تفاصيل رحلاته في تلك الفترة.

عاد إلى السودان عام 1898م ولبى نداء الخليفة عبد الله فحمل السلاح وحضر موقعة كرري الشهيرة في شمال أم درمان، وهي الموقعة التي كتب عنها تشرتشل كتابه حرب النهر.

نشاطه في التعليم :

استطاع بابكر بدري بمساعدة الكولونيل كورينج بناء مدرسة كان لها الفضل في تخريج علماء أجلاء أدوا دورًا كبيرًا في الحياة السودانية.

لم يكتف بابكر بدري بذلك بل افتتح أول مدرسة خاصة لتعليم البنات في السودان عام 1903م وأدخل فيها بناته. وجد بابكر بدري معارضة شديدة حين بدأ في تعليم البنات، فقد كان السودانيون آنذاك يتوجسون خيفة من تعليم المرأة. فأخذ يعمل بأناة وحكمة في هذا المجال، وبدأبه وحُسن فهمه للناس وطبائعهم تمكن آخر الأمر من كَسبَ ثقتهم، وبصّرهم بما للعلم الحديث من فوائد غابت على الناس بسبب شكوكهم في نوايا الاستعمار. وكانت فتيات رفاعة هن رائدات التعليم النسائي في السودان.

دخل بابكر بدري بهذا العمل الجليل التاريخ السوداني وسمي «رائد تعليم المرأة في السودان». بعد ذلك عمل بابكر بدري مفتشًا في مصلحة المعارف فاهتم بإدخال الحساب والقراءة والكتابة في كتاتيب القرآن الكريم، كما ألف كتابًا في المطالعة لتلاميذ المرحلة الابتدائية. وتقاعد عام 1927م عن العمل الحكومي، ولكنه بدأ في إنجاز عمل جليل آخر هو افتتاحه لمدارس الأحفاد التي أدّت وما زالت تؤدي دورًا تربويًا كبيرًا في الحياة السودانية.

أصبحت الأحفاد اليوم عدة مدارس للبنين والبنات، كما أنها أفضت إلى إنشاء كلية جامعية تخصصت في نوع من المعرفة تحتاج له الفتاة السودانية، صارت بعد ذلك جامعة متكاملة.

يعد بابكر بدري أول من ألف الشعر للطفل السوداني، وَضَمَّنَهُ كتاب المطالعة. وقد قام المستر سكوت والأستاذ يوسف بدري بترجمة بعض فصول كتاب حياتي إلى اللغة الإنجليزية.

23/06/2021

ما رايكم في رفاعه

31/08/2019

عثمان وقيع الله في سطور

ولد وقيع الله في رفاعة التي تقع في وسط السودان على ضفاف النيل عام1926 م ، تخرج من كلية كوردن للفنون الجميلة في الخرطوم وحصل على منحة دراسية فانتقل الى انكلترا ليدرس في مدرسة كامبرويل للفنون والحرف اليدوية في عام 1946-1949م .لقد انجذب للخط العربي فذهب الى مصر، وتتلمذ على يد الأستاذ سيد محمد ابراهيم في الخط العربي، وفي عام 1951م حصل على الإجازة في الخط، ثم عاد إلى السودان ليََُدرس في كلية الفنون الجميلة التي كان هو احد مؤسسيها. في عام 1952م اسس استوديو عثمان كملتقى للفنانين والمثقفين في السودان . في عام 1967م عاد الى انكلترا حيث اقام فيها العديد من المعارض . كان شاعراً واعلامياً من الطراز الأول وعمل في هيئة الإذاعة البريطانية في القسم العربي، وعمل مستشاراً للخط في شركة توماس لارو، وكانت له قدرة فائقة على الجمع بين اصول الخط التقليدية والإتجاه الحديث.توفى الفنان الكبير عثمان وقيع الله في اليوم الرابع من شهر يوليو ( كانون الثاني ) عام 2007 بعد ان عاد الى السودان، واصيب بمرض الملاريا،عن عمر 81عام .
عثمان وقيع الله عاشق الحرف العربي... ( عالية كريم )
عالية كريم
الفنان السوداني عثمان وقيع الله هو واحد من اهم الخطاطين في العالم العربي، عشق الحرف العربي، واعطاه من مخزونه طاقة فنية فذة، ولأنه يمتلك في اعماقه طاقة غزيرة من الإبداع، لذا فإنه انطلق بالحرف العربي خارج نطاق المألوف كي يعطيه المزيد من الإمكانيات والإيحاءات الشاعرية الحالمة، ونقله على لوحات احتلت خريطة الفن التشكلي . ان فن عثمان وقيع الله سيبقى شامخاً، لأنه يحمل اخلاصه، ووفاءه، واحتفاءه بالخط العربي . لقد كانت لهذا الفنان المبدع قدرة هائلة على العطاء، ومهارة عالية في تفريغ طاقته الإبداعية على الحرف العربي والخروج به عن المألوف ليجعل منه تشكيلات تتناغم مع اللون وتتلاحم مع الموضوع، لتجسم قيم جمالية استطاع ان يحفر بها اسمه بعمق ...

وفاءاً وتكريماً





على قاعة المتحف الوطني البريطاني في لندن اقيمت امسية للفنان السوداني عثمان وقيع الله، وفاءاً، لوفائه وعطائه، وتكريماً،لطاقته التي كرسها احتفاًءاً وعشقاً للحرف العربي ...لقد دعت لهذه الأمسية كل من د . فانيشا بورتر مسؤولة قسم الشرق الأوسط وآسيا للمجموعة الإسلامية والسيدة نظيرة التميمي، وكانت الأمسية من تنظيم السيدة نظيرة التميمي .

أُفتتحت الأمسية بكلمة للدكتورة فانيشا بورتر وكانت كلمتها مصاحبة بعرض سلايدات وشرح تحليلي لأعماله وخاصة الأعمال التي اقتناها المتحف البريطاني الدائم،وعرضت د.بورتربعض السلايدات لعمله الخطي لأشعار الشاعر العراقي بلند الحيدر التي اقتنت منها عملين بشكل شخصي، تبعتها كلمة السيدة نظيرة التميمي منظمة الأمسية، ثم كلمة الروائي المعروف الطيب صالح، وتوالت الكلمات مشيدة بتاريخ الفنان وعطائه، ومشيدة باعماله التي تعلن عن خلوده وكانت الكلمات للدكتورة خديجة صفوت، السيدة خالدة رحمن، فنان السيرامك محمد عبد الله، د. احمد الشاهي، الفنان التشكيلي احمد السيد احمد الحسن، د. عبد الماجد محمد عبد الماجد،السيد حسن غزالي وابن الفنان محمد عثمان وقيع الله .

كلمات قيلت في الأمسية



وداعاً يا شيخ ألخطاطين
نظيرة ألتميمي

شاءت الظروف ان يغادر الاستاذ عثمان وقيع الله اخوته واصدقاءه رفاق الغربة من دون ان يودع. هذا الفنان صاحب الخطى الثابتة والذي احدث ضجة محبة و عطاء كبيرين و مدنا بتراث فني انساني هائل غادر بصمت...وما هذا التجمع الا بادرة لكسر طوق ذلك الصمت. لمستُ تجاوبا كبيرا من محبي عثمان وعمله الفنيِِ، و لكن لصغر المكان لم نعتمد ألأعلان عن دعوة مفتوحة.

كان لقائي الاول بعثمان وقيع الله، حين دعوته للمشاركة في معرض التراث العربي والأسلامي الأول و الذي كنت انوي تنظيمه لفنانين عدة من الدول العربية ـ وهو أيضاً أول لقاء لي بفنان سوداني. طرقت بابه في
Wimbledon ففتح لي الباب رجل طويل القامة،
ذو وجه سمح. كان بيته الذي يضم استوديو العمل دافئاً. وأول ما لفت نظري بعد جلوسي على كرسي خشبي متواضع فسائل نخيل في طور النمو تزين حافة الشباك. قلت: أنها لجميلة يا استاذعثمان. أجاب: هذا نوى تمر كنت قد جمعته في السودان. أزرعه لأستمتع بنموه، وليوفر لي مناخاً سودانياً أنا بحاجة له كي أبدع.

قلت: بصراحة لا ميزانية هناك لهذا ألمشروع و لا مردود مادي ...يعني حماس شباب. كان وقع كلماتي على أذني أستاذي وقع ألسحر.. فغادر مكانه و اختفى بين عشرات اللوحات، وماهي إلا دقائق حتى عاد وهو يحمل أربعة منها. ثم كتب على ورقة بيضاء أسماء لبعض ألفنانين ألسودانيين وطلب مني دعوتهم للمشاركة... كان سخياً، طيب الخلق، راقي الحديث

ولم أترك داره إلا وهو يرافقني إلى محطة قطارRaynes Park حاملا لوحاته تحت ابطيه مودعني إياها من دون عقد أو شروط تأمين قائلا " على بركة الله ". وفعلا على بركة الله هز ألمعرض ألوسط ألثقافي و ألفني بلندن و كتبت عنه ألصحف ألعربية "إنه ألمعرض ألذي كسر جليد ألغربة في بريطانيا".

كان عثمان" يرحمه الله برحمته ألواسعة " يعمل داخل بيئة Wimbledon ألصغيرة و ضواحيها حيث تتقاطر ألنساء إلى بيته حاملات صغارهن ليعلمهم كتابة ألعربية... كان ألصغاريحبونه حباُ جماُ و يدعونه " عمو عثمان " و لا يغادروا داره إلا بعد أن يكرمهم ألحلوى و ألتمر ألذي كان يعشق مذاقه. أما عمله هذا فهو تطوعي ثمنه ألمحبة و رابطة ألوطن ألواحد.

بعدها يمتد أفق عثمان ألى ألساحة أللندنية و باقي ألمدن ألبريطانية، أما ألبيئة ألاوسع عنده فهي خارطة ألعالم كله.. فحين غادر طائر ألسودان هذا قريته رفاعة كان حاملا كما يقول "مدادي وأوراقي و قلمي " عابراً ألحدود ألجغرافية ليجعل من ألشرق و ألغرب أرضاً يطوعها بالاستفادة من ألممكن و ليناغم ألحضارات بحواره

لغة سلام و وئام ـ ناثراً في ألأفق عطاءً فنياً إنسانياً هائلاً.
وداعاً ياأستاذ عثمان ....أيها ألنبيل ألتقي
وداعاً يا شيخ ألخطاطين

في ذكرى عثمان وقيع الله

الروائي ألكبير ألطيب صالح

كان عثمان عبد الله وقيع الله رحمه الله من رواد ألفن في ألسودان. كان من ألفوج ألأول أللذين أبتعثتهم حكومة ألسودان لنيل شهادات عليا بعد أن أكملوا دراستهم في ألخرطوم. كانت بعثاتهم إلى لندن في أربعيننات ألقرن ألماضي. وقد كان موهوباً موهبة واضحة في كلية غوردن في ألخرطوم.

عاد إلى ألسودان وأصبح أحد ألمؤسسين لمعهد ألفنون ألجميلة في ألخرطوم، وهو معهد سرعان ما صارت له شهرة واسعة، ونشأت فيه ما عرفت بمدرسة ألخرطوم للفنون ألجميلة. وكان من تلاميذ عثمان في ذلك ألمعهد ألفنان ألعالمي ألمشهور إبراهيم ألصلحي.

كان عثمان موهوباً في ألرسم وشتى أنواع ألفنون، ولكنه منذ ألبداية آثر ألتخصص في ألخط ألعربي فصار أحد ألمبرزين فيه. وقد نقل ألمصحف ألشريف كاملاً بخط يده ثلاث مرات. وكان من ألأوائل أللذين أعتبروا ألخط قيمة جمالية في حد ذاته وليس مجرد حرف من حروف ألأبجدية. وقد أستغل عثمان ألحرف ألعربي في لوحات فائقة ألجمال.

كان عثمان رحمه ألله بالأضافة إلى ذلك، مهتماً بالشعر العاميّ، وقد حفظ منه قدراً كبيراً، وألف قصائد بالعامية السودانية، وكان صوته جميلاً.

وقد ترجم عثمان رحمه ألله، رباعيات عمر الخيّام شعراً الى العامية السودانية. كان أيضاً شاعراً مُجيدا ًباللّغة الفصحى، وكانت له طريقة مؤثرة جّداً في إلقاء ألشعر، سواء بالعامية أو ألفصحى.

رحمه ألله رحمة واسعة. كان انساناً ذا مواهب متعدّدة، وكان حسن المعشر حاضر البديهه، حافظاً، راوية، واسع المعرفة. وقد خسر السودان والعالم العربي برحيله خسارة عظيمة لا تعّوض.

من اعماله

وضع اول تصميم خطي للعملة السودانية.
قام بوضع تصميم المهرجان الإسلامي في بريطانية .
معرض جوال بعنوان القصص السبعة المكرس للفن الأفريقي .
معرض بعنوان الكتابة العربية، في المتحف البريطاني .
اعمال فنية صاغ فيها اشعار الشاعر السوداني التيجاني البشير والشاعر العراقي بلند الحيدري .
نقل المصحف الشريف بخط يده ثلاث مرات .

05/09/2018

الخرطوم ـ «القدس العربي»: اشتهرت مدينة رفاعة، الواقعة على الضفة الشرقية للنيل الأزرق عند تقاطع دائرة العرض 15 شمال بخط طول 15.33 في أنها «مدينة العلم والنور» والبنات الجميلات!

تاريخ موغل

ويرجع اسم «رفاعة» لقبائل رفاعة القواسمة وتشمل العبدلاب والرفاعين والحلاوين، سكنها العنج قبل السلطنة الزرقاء وما زالت آثارهم موجودة فيها حتى الآن كقصر نعامية وسكنها قبلاً الركابية. ونشأت كمنزلة لقبيلة رفاعة (فرع من هوازن) في عهد السلطنة الزرقاء ويسكنها اليوم: الرفاعيون والشكرية والجعليون والرباطاب والشايقية والركابية وغيرهم.
ومثل معظم مناطق ولاية الجزيرة فقد انصهرت فيها القبائل السودانية المختلفة وإن كان الغلبة للقبائل العربية، حيث أن 89٪ من السكان ينتمون للقبائل العربية و 5٪ نوبة 2٪ قبائل دارفور و3٪ هوسا وفلاته وو1٪ قبائل أخرى.
تقع مدينة رفاعة شرق ولاية الجزيرة، وهي عاصمة محلية شرق الجزيرة وكانت تتبع في السابق لنظارة الشكرية لذلك عرفت برفاعة أبو سن، ناظر قبيلة الشكرية الشهير واكتسبت -بذلك – صفات وجينات عديدة مهدت لتكون بوتقة تنصهر فيها قبائل السودان المختلفة.
وفي وقت مبكر، لم يكن التعليم فيه متاحا للبنين، شهدت مدينة رفاعة افتتاح أول مدرسة لتعليم البنات في السودان وكان ذلك في العام 1903 وهي مدرسة بابكر بدري للبنات وهي أول مدينة تأسس فيها منشط الكرة الطائرة في السودان بواسطة جعفر حسن ادريس.

معمار قديم

يأخذ سوق رفاعة طابعا معماريا قديما ويكتسب قيمته التجارية من القرى المحيطة بالمدينة، وتتميز رفاعة بالهدوء الشديد والبساطة في المباني والمعاني ويبلغ عدد الأحياءه فيها 24 والمساجد 23. والخلاوى وأشهر المساجد فيها مسجد الخليفة علي العتيق ولطفي وأنصار المهدي وأنصار السنة والخليفة عثمان وديم العوض وبت العشرابي والزهراء والشهداء. وأشهر خلاويها أحمد وقيع الله الخليفة الحسن تور يس وود نعمة والنقر والعمرابي وود الفادني والمغواري والأزهري والرفاعي.
وتنتمي لرفاعة «بيوت كبيرة» معظمها امتدت لأمدرمان مثل أسرة «آل البنا» وأسرة الشيخ بابكر بدري وأسرة الشيخ الهدية زعيم جماعة أنصار السنة الذي توفي مؤخرا، وينتمي لرفاعة عوض الكريم أبوسن أول ناظر للخرطوم في الحكم الانكليزي وارتبط بها الأديب الطيب صالح في بداية حياته المهنية والشاعر الهادي آدم شاعر أغنية «أغدا ألقاك» التي تغنت بها كوكب الشرق أم كلثوم حيث عمل معلما ومديرا لإحدى مدارسها.

بين رفاعة وأمدرمان

ويذكر تاريخ السودان الحديث العديد من أعلام مدينة رفاعة والذين وضعوا أساس التعليم الأهلي في امدرمان وإضافة لبابكر بدري مؤسس جامعة الأحفاد، هنالك بابكر المليك مؤسس مدارس المليك بام درمان، إبراهيم مالك مؤسس مدارس إبراهيم مالك، محمد شبيكة مؤسس مدرسة النهضة في امدرمان، وعبيد عبد النور مؤسس مدارس عبيد عبد النور بام درمان، والبشير الريح مؤسس مكتبة البشير الريح في امدرمان، وابو عاقلة يوسف وهو من مؤسسي إذاعة امدرمان وكذلك الصحافي قيلي أحمد عمر الذي عمل رئيسا لتحرير مجلة الخرطوم «الثقافية».
ولأبناء دولة جنوب السودان علاقة وثيقة بهذه المدينة، حيث كانت بها مدرسة الشيخ لطفي التي خصصت للجنوبيين لأكثر من عشرين عاما مساهمة من رفاعة في تعويض أبناء الجنوب الذين شردتهم الحرب، وتوفير بيئة تعليمية لهم. وتخرج في هذه المدرسة معظم القيادات الجنوبية التي تدير شأن دولة جنوب السودان اليوم.
لم ينس أبناء الجنوب هذه الخدمة، وأقاموا في عام 2009، أثناء اتفاقية السلام بين شمال وجنوب السودان احتفالا لإعادة تأهيل مدرسة الشيخ لطفي الثانوية برفاعة وفاء وعرفاناً منهم لهذه المؤسسة التعليمية التي بفضلها استطاع الكثيرون منهم إكمال تعليمهم بعد إندلاع الحرب في جنوب السودان في منتصف ثمانينيات القرن الماضي.
وتخرج فيها حوالي 13 ألف طالب جنوبي صار العديد منهم وزراء ومسؤولين في الدولة الحديثة.
وتعتبر رفاعة بالنسبة لأبناء جنوب السودان مدينة السلام الاجتماعي فأهلها فتحوا بيوتهم للجنوبيين عندما امتلأت الداخليات بهم.
الإحتفال الفريد من نوعه، تم فيه تكريم أسرة مدرسة الشيخ لطفي ومديرها لمدة 25 سنة الاستاذ قرن اليو اجانق وأيضاً تكريم والي ولاية الجزيرة ومعتمد محلية شرق الجزيرة. ورغم أن الجنوبيين درسوا في مدرسة واحدة، لكنهم اختلطوا بالمجتمع وتركوا بصمة واضحة فيه.

ريف وحضارة

وتمتاز رفاعة بأنها تجمع بين جمال وهدوء الريف وحضارة وخدمات المدينة ولها علاقة التوأم مع مدينة الحصاحيصا التي تقاسمها شاطئ النيل الأزرق على الضفة الغربية وكان «البنطون» وهو عبّارة شبه تقليدية يساهم في الترابط الإجتماعي والوجداني بين المدينتين.
وعند اكتمال الجسر الذي يربط بين الحصاحيصا في الشط الغربي للنيل الأزرق ورفاعة على ناحيته الشرقية قبل عدة سنوات ودّع الأهالي الناقل النهري العتيق – بنطون رفاعة – الذي حمل الناس والبضائع والمواشي وآهات العشاق الذين يودعون حبيباتهم من على الضفة.
وهنا يقول الباحث والكاتب حسن وراق:»في غدوه ورواحه كان هذا( المتحرك) العملاق يمخر العباب بين الشطين يبني في صمت وصبر أمتن وأقوى جسور العلاقات الإنسانية. وعلى مدى تاريخه الطويل كان شاهدا على فصول من الأحداث والمواقف التي كانت معلما بارزا في تاريخ السودان والمنطقة حيث صاغ العديد من المشاهد الحية في بانوراما العقد النهرية التي كان يقطعها بين الضفتين، مضيفا بعدا آخر تعكسه صفحات مسيرة التنمية الاقتصادية الاجتماعية والحراك الديموغرافي، متمردا على كافة أشكال الكوابح والموانع التي تحول دون تزايد معدلات التراكم الكمي والنوعي للتلاقح الثقافي ونشر تراث وموروثات شعوب وقبائل المنطقة من خلال حركة الاحتكاك اليومي في سبل كسب العيش وتحصيل العلم والتزود بالمعرفة ومداوات الروح بالعشق الشفيف والغزل الرفيع مودة ورحمة لتنبت من تلكم الأنفس الأنيقة شجرة عائلة وارفة بظلال المصاهرة والتزاوج وكل ما كان يتنافس فيه المتنافسون.
ويضيف ورّاق قائلا:»قيض الله للنيل الأزرق أن يجري في مسار الروح والبشارة في تلك البقعة التي كالقلب في جسد مليون ميل مفدع بالمساحات البكر، وحتى ينفخ روحه فيها كان عليه ان يتخذ له مرقدا يسكن إليه، نصفه في شرق الله البارد والنصف الآخر في أحضان الغروب ليفجر ينابيع الخير والمحبة والفردوس الموعود.
ويصف علاقة الشطين شرقا وغربا بأنها لم تكن مجرد اتجاهات بوصلية أو اخدودا أحفوريا في تضاريس جغرافيا المكان بقدر ما هي علاقة جدلية محورها ارتباط النصف بالنصف الآخر من خلال أزلية حركة الجزيئات وما علق بها، محكمة بقانون صراع الاضداد في اتجاه وحدة التنوع شرقا وغربا عند نقط تلاشي الحدود والتي ذوبتها المراسي وطواها النسيان عندما (تمّطى) ذلك الكبري وجسّر المسافة بين الشرق الغرب في جغرافيا السودان.

ثقافة الزهور

ويصف حسن وراق الحراك الثقافي في رفاعة مرتكزا على معرض الزهور الذي تنظمه جمعية فلاحة البساتين في رفاعة ويقام المعرض مرتين في العام عند فصلي الخريف والشتاء. ويقول إن معرض الزهور تظاهرة إبداعية ثقافية ينتظرها الجميع بأحر من الجمر و له رواد يعتمرون إليه من كل بقاع الجزيرة والسودان ليشهدوا الوجه الحضاري لمدينة العلم والثقافة ويمضوا أيامه العشرة وسط الزهور والورود والرياحين والخضرة والوجه الحسن، يجلون النظر بفنون تنظيم الحدائق والرعاية لكافة أنواع نباتات الزينة والتنافس (الأخضر) الشريف بين المشاتل التجارية والمنزلية إلى جانب أجنحة المعارض الأخرى المتمثلة في الأشغال اليدوية ومعارض التراث والتشكيل ومعرض الكتاب المميز الزاخر بمختلف الكتب للعديد من دور النشر ومعرض تعريفي يوثق لشخصيات رفاعة الذين ساهموا في تاريخ السودان السياسي والاجتماعي والثقافي، بالإضافة إلى الأجنحة المختلفة الثقافية والتجارية.
القيمة الأساسية لمدينة رفاعة، لا تتمثّل في الجغرافية والتاريخ فقط، بل تتعدّى ذلك للإنسان، وهذا ليس غريبا في مدينة ارتبط اسمها بالعلم والنور وعرفت «تعليم البنات «قبل العاصمة الخرطوم وقد أنجبت هذه المدينة الصغيرة في مساحتها، رجالا وضعوا بصمتهم في تاريخ السودان وثقافة العالم.
أسس بابكر بدري فيها أول مدرسة للبنات في عام 1903 وقد انتقل مستقبلا الى أمدرمان حيث أسس مدارس الأحفاد والتي هي موجودة إلى الآن.

ثورة محمود

وشهد شهر أيلول/سبتمبر عام 1946 أول ثورة ضد المستعمر في المنطقة بسبب ختان الطفلة -آنذاك- فايزة عمسيب والتي أصبحت ممثلة شهيرة فيما بعد ورائدة من رواد الدراما السودانية.
سجنت السلطات الإنكليزية في مدينة رفاعة والدة الطفلة والمرأة التي أجرت عملية الختان، لكن الأهالي أشعلوا ثورة عارمة ضد المستعمر قادها المفكر محمود محمد طه الذي سجن لمدة عامين بعد أن أحرق الثوار مركزا للشرطة وعبروا النهر، مطاردين الإنكليز، حتى مدينة الحصاحيصا بالضفة الغربية للنيل الأزرق، ولم تكن الثورة من أجل الختان، بقدر ما كانت لتحرير امرأتين سودانيتين من سجون المستعمر. ولد محمود محمد طه في مدينة رفاعة بوسط السودان في عام 1909 ونشأ فيها حتى استوى عوده الفكري.
حشد محمود الناس بعد أن خطب فيهم لصلاة الجمعة ثم انطلقت الثورة واعتقلته السلطات وحكم عليه بالسجن لعامين وخرج بعد ذلك ليؤسس الحزب الجمهوري الذي أحدث إنقلابا فكريا في السودان وظل محمود محمد طه يناضل دفاعا عن أفكاره حتى تم إعدامه في أواخر عهد الرئيس الأسبق جعفر نميري.

رائد تشكيلي

ومن الشخصيات العالمية التي خرجت من رفاعة الفنان التشكيلي عثمان عبد الله وقيع الله عبد الله صالح وهو من مواليد المدينة في أواخر 1925 ودرس بها مراحله الأولية وأسس أول مرسم حر لفنان سوداني 1951 ويعتبر
الرائد الأول لمدرسة الخرطوم في الفن التشكيلي والتي استلهمت صيغ الخط العربي وجمالياته والتي كان من روادها تلاميذه ابراهيم الصلحي والبروفسير أحمد شبرين وغيرهما وكان شعارها «استقطاب جماليات الخط العربي قبل اللجوء إلى الاستعارة من الفنون الأخرى».
وهو مؤسس استوديو عثمان بشارع الجمهورية بالخرطوم عام 1954 -1964 وخلال هذه الفترة شارك في إقامة مهرجان أدبي برفاعة عام 1954 وصمم وقيع الله أول عملة سودانية.
وأهدى لوحة رخامية كتب عليها (سورة الأضحى) للمسجد النبوي الشريف باسم السودان وهاجر إلى بريطانيا عام 1967 وحتى أواخر 2005.
وخلال هذه الفترة عمل في هيئة الاذاعة البريطانية القسمين العربي والأوروبي بجانب عمله الفني عمل محاضرا بالجامعات البريطانية وأعد بحثاً في تاريخ جماليات فنون الخط في الكتابات القديمة والمعاصرة، وعاد لموطنه أواخر عام 2005 وأقام في مسقط رأسه مدينة رفاعة وتوفي بها صبيحة الرابع من يناير 2007 ودفن في الأرض التي أنجبته وتم نقل معظم لوحاته من لندن إلى رفاعة.

أنا سوداني

ومن أعلام مدينة رفاعة الشاعر السوداني محمد عثمان عبد الرحيم الذي توفي في العام الماضي وذلك عن عمر بلغ المئة عام تماما حيث ولد في عام 1914 برفاعة ودرس بها. تخرج في كلية غردون التذكارية التي أصبحت الان جامعة الخرطوم، وكان عضواً في لجنة الزعفران التي هدفت لطرد المستعمر البريطاني من السودان، وكان سلاحه هو الشعر.
أصبح محمد عثمان عبد الرحيم من أبرز ناشطي جمعية الزعفران الوطنية، وهي الجمعية التي كانت تقود النشاط السياسي بكلية غردون في الفترة ما بين 1931 وحتى 1942 وهي الفترة التي عرف فيها شاعرا مناضلا ساهم بشعره في فجر الحركة الوطنية.
ومن القصائد التي كتبت له الخلود في ديوان الشعر السوداني، قصيدته التي تغنى بها الفنان الراحل حسن خليفة العطبراوي وتعتبر «أيقونة» الأغنية الوطنية وجاء في مطلعها:
«كل أجزائه لنا وطن إذ نباهي به ونفتتن
نتغنى بحسنه أبداً دونه لا يروقنا حسُن
حيث كنّا حدت بنا ذكرٌ ملؤها الشوق كلنا فِدهُ
نتملّى جماله لنرى هل لترفيه عيشه ثمنُ
خيرُ هذي الدماء نبذلها كالفدائي حين يُمتحن
بسخاء بجرأة بقوى لا يني جهدها ولا تهنُ
نستهين الخطوب عن جلد تلك تنهال وهي تتزن
أيها الناس نحن من نفرٍ عمروا الأرض حيث ما قطنوا
يذكر المجد كلما ذكروا وهو يعتز حين يقترن
حكّموا العدل في الورى زمنا أترى هل يعود ذا الزمن؟

سر جمال بنات رفاعة

وإذا كان التاريخ والحاضر يشيران بوضوح لإرتباط رفاعة بالعلم والتعليم والثقافة، فإنّ لا أحد يعرف سر جمال بنات رفاعة؟ وقد أثير هذا الموضوع مرات عديدة ولا يزال يثار في مواقع التواصل الاجتماعي ويدلي الكثيرون بإفادات قد لا تنتمي لمنطق الواقع بقدر ماهي أقرب للفانتازيا أو الواقعية السحرية.
وقد كان «البنطون» العبارة التقليدية في السابق، شاهدا على تدافع الكثيرين للشاطئ لرؤية الرفاعيات الجميلات وكتبت هناك أغنيات خلدت في وجدان الشعب السوداني.
وتبقى الحقيقة الأزلية – التي لا يختلف فيها اثنان- هي أن مدينة رفاعة ارتبطت واشتهرت في السودان بالعلم والنور والبنات الجميلات.

#ودالطيب

Want your school to be the top-listed School/college in Rufa`a?

Click here to claim your Sponsored Listing.

Location

Telephone

Address


مدينه العلم والجمال
Rufa`a
ANESYHYA