معهد النهضة الإسلامي

معهد النهضة الإسلامي الصفحة الرئيسية لمجمعات وزوايا وخلاوي معهد النهضة الإسلامي لمؤسسه فضيلة الشيخ آدم عبدالرحمن إبراهيم 1975م.

01/09/2026
بسم الله الرحمن الرحيم﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ۝ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ۝ فَادْ...
01/09/2026

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ۝ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ۝ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ۝ وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾
صدق الله العظيم.

بقلوب راضية بقضاء الله، وموقنة بلطفه وحكمته، تلقينا نبأ انتقال المغفور له بإذن الله تعالى، صاحب الفضيلة والعلم، الشيخ محمد الماكي الشيخ إبراهيم نياس، سفير الفيضة التجانية، ونجل شيخ الإسلام الشيخ إبراهيم نياس، إلى جوار مولاه الكريم.

لقد انتقل إلى رحمة الله تعالى رجلٌ عاش في رحاب العلم والذكر والمحبة، وخدم كتاب الله ولسان القرآن، وحمل أمانة والده المباركة، وسار في طريق التربية والدعوة إلى الله، ناشرًا معاني المحبة والصفاء والتمسك بسنة المصطفى ﷺ.

وإن رحيل أهل العلم والصلاح مصابٌ جلل، وفقدٌ عظيم، غير أن أهل الطريق يستقبلون قضاء الله بالتسليم والرضا، ويستبشرون بما عند الله لعباده الصالحين.

وبهذا المصاب الأليم، يتقدم معهد النهضة الإسلامي، ممثلاً في الخليفة محمد المختار الشيخ آدم، بأصدق التعازي وأخلص المواساة إلى فضيلة الخليفة العام للطريقة التجانية بمدينة باي، وإلى أسرة الفقيد الكريمة، وإلى عموم مشايخ ومقدمي ومريدي الفيضة التجانية في السنغال وفي مشارق الأرض ومغاربها.

نسأل الله تعالى أن يجعل انتقاله انتقالَ كرامةٍ ورحمة، وأن ينزله منازل أهل القرب، وأن يرفع مقامه في عليين، وأن يفيض عليه من رحماته وبركاته، وأن يجمعه بآبائه ومشايخه وأحبابه في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

اللهم اجعل العلم الذي نشره نورًا له، والذكر الذي أحياه أنيسًا له، والمحبة التي حملها زادًا له، وخدمته لدينك شفاعةً له، وما تركه من أثرٍ طيب صدقةً جاريةً في ميزان حسناته.

اللهم اغفر له وارحمه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، ونوّر قبره، وآنس وحشته، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وألحقه بالصالحين من عبادك، وبالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.

ونسأل الله أن يحفظ الفيضة التجانية، وأن يديم عليها نور المحبة والذكر والعلم، وأن يجبر قلوب أهله ومحبيه ومريديه، وأن يخلف عليهم فيه خيرًا، وأن يجعل البركة في عقبه وأثره وسيرته.

رحم الله فقيد العلم والطريق، وأسكنه فسيح جناته، وجعلنا وإياه ممن شملتهم رحمة الله ورضوانه.

﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

الخليفة محمد المختار الشيخ آدم
المرشد العام لمجمعات وزوايا وخلاوي معهد النهضة الإسلامي

جانب من صور الاحتفال بالمولد النبوي الشريف لهذا العام ﷺ بمجمع معهد النهضة الإسلامي بجري جمهورية تشاد، في أجواء إيمانية ع...
31/08/2026

جانب من صور الاحتفال بالمولد النبوي الشريف لهذا العام ﷺ بمجمع معهد النهضة الإسلامي بجري جمهورية تشاد، في أجواء إيمانية عامرة بالمحبة والذكر والصلاة والسلام على سيدنا محمد ﷺ.

نسأل الله أن يعيد علينا هذه المناسبة العطرة بالخير واليمن والبركات، وأن يرزقنا محبته ومحبة نبيه الكريم ﷺ، وأن يجعلنا من أهل سنته وشفاعته.

كل عام وأنتم بخير بمناسبة المولد النبوي الشريف ﷺ

كلمة سماحة الشيخ الشريف إبراهيم صالح الحسيني، CON(حفظه الله تعالى)رئيس هيئة الإفتاء والمجلس الإسلامي النيجيري، ورئيس فرع...
30/08/2026

كلمة سماحة الشيخ الشريف إبراهيم صالح الحسيني، CON

(حفظه الله تعالى)

رئيس هيئة الإفتاء والمجلس الإسلامي النيجيري، ورئيس فرع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة بجمهورية نيجيريا الاتحادية،
وعضو الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، وعضو مجلس حكماء المسلمين؛

بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف.

ألقيت في زاويته الكبرى،
حارة غونغي، ميدوغوري،
ولاية بورنو،
جمهورية نيجيريا الفيدرالية.

الثلاثاء: 12 ربيع الأول 1448هـ،
الموافق لـ 25 أغسطس 2026م.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله أجمعين، قدوتنا وإمامنا، ووسيلتنا إلى رب العالمين، شفيعنا وحبيبنا وسيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، وعلى آله الأئمة الطيبين الطاهرين سادة المجاهدين، وأصحابه السادة الغر الميامين حماة الدين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

الحضور الكريم، ضيوف سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القادمين للاحتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف من داخل نيجيريا ومن البلدان المجاورة؛ رجالًا ونساءً، كبارًا وصغارًا، وخاصة أهل زاويتنا المباركة وأهل ولاية بورنو، كلٌّ بعينه واسمه، وجميل وسمه، مع حفظ مرتبته ومقامه.

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز:

﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ۝ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ۝ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾
[البقرة: 155-157].

مع حلول ذكرى مولد النبي الكريم ﷺ في هذا العام (1448هـ/2026م)، تتجدد احتفالاتنا رغم ما يعتري قلوبنا من حزن وأسى، إلا أننا نسلم بقضاء الله وقدره، حيث فقدنا في الآونة الأخيرة كوكبة من الشخصيات البارزة التي أثرت في خدمة الإسلام والمسلمين.

لقد غيّب الموت رموزًا وقادة للأمة الإسلامية، بمن فيهم خلفاء في الطريقة التيجانية وغيرها من الطرق الصوفية السنية، من رجال ونساء كانوا فخرًا لنا في نيجيريا وبلدان إسلامية وعالمية أخرى.

ومن بين هؤلاء الأفذاذ الذين فقدناهم، العلامة مولانا الشيخ طاهر عثمان بوتشي، الذي كان لنا رفيقًا عزيزًا في الدعوة إلى الله لأكثر من خمسين عامًا، وهو العارف بالله، الحافظ المتقن، صاحب الأخلاق الحميدة والمواقف المشرفة والإنجازات الباهرة.

كما فقدنا السيدة الفاضلة الحاجة زهراء جدة، التي كرست حياتها لخدمة زاويتنا المباركة وزوارها لأكثر من خمسة عقود.

ولا ننسى كذلك من رحلوا من أحفاد مولانا أبي العباس الشيخ أحمد التيجاني، ومن آل بيت شيخ الإسلام مولانا الحاج إبراهيم نياس الكولخي، والخليفة سيدي محمد العيد التماسيني، شيخ زاوية تماسين بالجزائر، والسفير أحمد القشاش، القنصل العام لفلسطين في نيجيريا.

بالإضافة إلى الشهداء الأبرياء الذين يراق دمهم يوميًا في عالمنا الإسلامي، وفي سائر البلدان التي تتجرع مرارة الظلم.

وفي هذه المناسبة الحزينة، فإننا نعزي أنفسنا أولًا، ثم نتقدم بخالص التعازي وصادق المواساة إلى جميع أسر الراحلين وإلى الأمة الإسلامية جمعاء في كل بقاع الأرض.

نسأل الله العلي القدير أن يتغمد جميعهم بواسع رحمته، وأن يجعل قبورهم روضات من رياض الجنة، وأن يلهمنا وذويهم الصبر والسلوان.

اللهم عوضنا خيرًا في مصابنا هذا، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

أيها الإخوة المؤمنون، والأخوات المؤمنات

تطل علينا هذه الذكرى العطرة؛ ذكرى مولد الهدى والنور الذي جاءنا بالكتاب المبين، قال تعالى:

﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ ۝ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾
[المائدة: 15-16].

تأتي ذكرى مولد الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم كشعاع نور يجدد في روح الأمة أمل النهوض والتغيير، في وقت تعيش فيه الأمة الواقع المعاصر محاطة بتحديات جسيمة؛ حيث تنوعت الأزمات بين ضعف حضاري، وتكالب خارجي، وانحرافات فكرية وسلوكية داخلية أربكت الصف واستهلكت الطاقة.

ونحن على يقين بأن الله ناصر هذه الأمة مهما تعرضت للمتاعب، ومهما طالتها الفتن والمصائب والمتاعب، فإن هذه الأمة منتصرة إن شاء الله، لأن الله تبارك وتعالى وعدها بالنصر:

﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾
[محمد: 7].

من هنا المسألة تقع علينا نحن: كيف نستقيم مع الله، وكيف نستقيم مع رسول الله، وكيف نستقيم مع أنفسنا؟

رسول الله شافع لنا في الآخرة، وهادٍ لنا في الدنيا، وهو ذخرنا الذي نتمسك به ونفتخر به، وهذا الزاد يحميه الإيمان والصدق والالتزام.

قال الله تبارك وتعالى:

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾
[النساء: 64].

كما يجب علينا أن نقوم بما نستطيع من أجل أمتنا، وهو التوجه إلى الله من أجل أن ينصر الإسلام وينصر المسلمين في كل مكان.

يجب علينا أن نترك كل المشوشات، كل الطائفية، والفرقة التي تسبب ضعفًا في المسلمين. يجب أن يترفع عليها المسلم متمسكًا بأهداف آية من أعظم آيات القرآن:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ۝ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾
[آل عمران: 102-103].

وحتى تتحقق استقامتنا ونقوم بما نستطيع من أجل أمتنا، علينا معرفة التحديات التي تواجهها الأمة وأسبابها، وهي:

الضعف العلمي والتقني:

تراجع الدور الحضاري للأمة وتراخي الأخذ بأسباب القوة العصرية، مما جعلها في موقف المستهلك لا المنتج، تصديقًا لقوله صلى الله عليه وسلم:

«يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها... ولكنكم غثاء كغثاء السيل»
(رواه أبو داود).

التفرق والانقسام:

الانشغال بالخلافات المذهبية والطائفية الضيقة، مما يوهن القوة ويشتت الجهود، والله تعالى يقول:

﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾
[الأنفال: 46].

الانحرافات الفكرية والسلوكية:

بروز جماعات أساؤوا لجوهر الدين بالتطرف والعنف، أو أفراد انزلقوا نحو التحلل والتبعية، مما شوه صورة الإسلام وأضعف الحصانة الداخلية.

وبمناسبة هذه الذكرى المباركة، نتوجه بتذكير ومناشدة قصيرة إلى جميع أبناء أمتنا الإسلامية، وخاصة أصدقائنا وأحبابنا حول العالم.

نهدف من ذلك إلى التذكرة فيما بيننا بشأن الفتن والابتلاءات التي نمر بها، اقتداءً بقوله تعالى:

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

كما نأمل أن يكون هذا تذكيرًا بالنصح والتناصح فيما بيننا، رجاءً في أن يشفي الله الأمة الإسلامية من العلل، وأن يحمينا من الفتن المظلمة، وأن يحقق لنا الأمن والسلام والرخاء والتقدم في جميع بلادنا.

وذلك استجابة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«الدين النصيحة».

أولًا:

إن نعمة الإسلام هي أعظم عطاء إلهي، ورأس مال المسلم الذي لا يُعوَّض هو إسلامه. ولا معنى للربح الحقيقي إن لم نحافظ على هذا الأصل.

الإسلام، بجوهره، هو دين سلام، ويدعو إليه قولًا وعملًا. المسلم الحقيقي هو من شهد بالشهادتين، وحرمته معصومة.

وفي الحديث:

«كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه».

الراوي: أبو هريرة، مسلم.

ثانيًا:

إن ما نشهده من سفك لدماء الأبرياء في حروب وصراعات كان يمكن تجنبها بالحكمة والمساعي السلمية، وكذلك أعمال العنف وإشعال الفتن، وتخريب الأوطان وتدمير الممتلكات، هي أعمال تخالف صريح تعاليم ديننا.

فقد نهى الله تعالى عن قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وعن الإفساد في الأرض.

قال تعالى:

﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾.

وقال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم:

«لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض»
(متفق عليه).

ثالثًا:

نتوجه بنداء صادق إلى كل الأطراف المسلمة المتصارعة، سواء كان الخلاف سياسيًا بحتًا، أو متعلقًا بالمطالبة بحقوق مشروعة في هذه الحياة الزائلة، ندعوهم إلى العودة إلى رشدهم.

ندعوهم إلى أن يجعلوا رضا الله غايتهم، وأن يحتكموا إلى صوت العقل، ويعودوا إلى ينابيع دينهم الصافية.

عليهم أن يعتمدوا أساليب فض النزاعات والصلح، وذلك لحماية الضروريات الأساسية التي كفلها الإسلام، ولتبرئة ذممهم أمام الخالق.

فإن الله تعالى يقول:

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.

ونبينا الكريم صلى الله عليه وسلم يقول:

«مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»
(متفق عليه).

رابعًا:

تواجه الأمة الإسلامية خطرًا جسيمًا يتمثل في سوء فهم وتعسف في تطبيق تعاليم الإسلام، مما يؤدي إلى الغلو والتطرف.

هذا الانحراف الفكري قد جر على بعض شبابنا ظاهرة الإلحاد المتنامية، والتي تزايدت بفعل الطفرة التقنية الهائلة وسوء استخدامها.

لذلك، من الضروري أن يسير المسلمون وفقًا لتوجيهات علمائهم الراسخين ومؤسساتهم الدينية الموثوقة، لحماية الأجيال الشابة من هذه الآفة الفكرية.

﴿وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾
[النساء: 171].

وقد حذر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم من فتنة نهاية الزمان؛ جاء في الصحيح:

«يأتي على الناس زمان تكون فيه الفتنة أشد من القتل»
(رواه البخاري).

خامسًا:

نعلن تأييدنا الكامل لقرارات ومبادرات علماء ومؤسسات الأمة الإسلامية، وبالأخص مخرجات ملتقى الفكر الإسلامي الدولي الثامن الذي نظمته وزارة الأوقاف المصرية.

نؤيد دعوة الدكتور أسامة الأزهري إلى التركيز على الأخلاق المحمدية كجوهر للدين، وأن السيرة النبوية مدرسة متكاملة في الرحمة والمحبة.

«أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا»
(رواه الترمذي).

ويؤكد القرآن الكريم أهمية الأخلاق، كما وصفه الله تعالى:

﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾
[التوبة: 128].
سادسًا:

ندعو قادة المنظمات والهيئات الدينية والاجتماعية والثقافية إلى إدراك أن العالم اليوم أشبه بـ «قرية كونية» بفعل الثورة التقنية.

لذلك، يجب التعامل بحكمة وحذر مع انتشار الشائعات والمعلومات المضللة، وتجنب الانفعالات العاطفية أو المواقف المتسرعة التي قد تزعزع الاستقرار والتعايش.

إن الهدف الأسمى لهذه الكيانات هو التعاون على البناء والتنمية، وليس الهدم والخراب.

قال تعالى:

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ﴾
[المائدة: 2].

سابعًا:

نوجه نداءً عاجلًا إلى رواد التصوف السني في العالم، لشدة التمسك بالمنهج الشرعي في تزكية النفس وترقيتها، وتطهيرها من كل شائبة بشرية، استجابة لمقام الإحسان الذي هو لب الدين.

وحديث جبريل يوضح مفهوم الإحسان بأنه بلوغ أعلى مراتب العبادة والخضوع لله تعالي

ثامنًا:

دعوة خاصة لأصحاب الطريقة التيجانية ليكونوا صمام أمان في الحفاظ على منهجها الأصيل المبني على الكتاب والسنة.

فجوهر الطريقة هو الاستغفار، والصلاة على النبي ﷺ، والذكر، وهي طريقة تربوية وسلوكية تسمو بالروح.

يجب أن تصان عن كل ما يشوبها من صراعات دنيوية أو شوائب بدعية.

فالتمسك بالكتاب والسنة هو أساس قبول أي عمل في الإسلام

تاسعًا:

نطمئن أهل زاويتنا المباركة بمدينة ميدوغوري وكافة فروعها، بأننا نثمن عاليًا جهودهم في إحياء شعائر الدين، ونشر العلم، وإقامة الأنشطة الروحية والثقافية، ومحافظتهم على الأذكار والتحصينات.

عاشرًا:

نذكر شبابنا وبناتنا في زاويتنا وفروعها بأن مسؤوليتكم عظيمة، وأن مستقبلكم يعتمد على تاريخكم المشرف.

لقد ورثتم عن أسلافكم إرثًا زاخرًا بالصبر والتضحية في سبيل الحفاظ على الدين ونشره.

من هنا ندعوكم جميعًا إلى تجديد الجهود في سبيل الدين، مستخدمين تقنيات العصر الحديث بحكمة، مع الثبات على مبادئ الكتاب والسنة.

كونوا سفراء للنور والرحمة، قدوة صالحة للأجيال القادمة، عاملين بالتعاون على البر والتقوى، ومحترمين أهل الفضل.

الحادي عشر:

نداء إلى قادة نيجيريا بجميع سلطاتهم ومستوياتهم، لتعزيز الأمن، وحماية الممتلكات، وتحقيق العدالة، وتخفيف الأعباء عن المواطنين.

كما ندعو الإعلام إلى التوعية الرشيدة وتجنب نشر الفتن والشائعات، وندعو الشعب النيجيري إلى التعاون للحفاظ على الأمن والسلام والتعايش السلمي

وختامًا

نتوجه بجزيل الشكر وعظيم الامتنان إلى جميع أصحاب الجلالة، والفخامة، والسمو، والمعالي، والسعادة، والفضيلة، والسادة الأفاضل، والسيدات الفضليات؛ من السلاطين، والرؤساء، والأمراء، والوزراء، والسفراء، والعلماء، والمشايخ، والمقدمين، والمريدين، والأصحاب والأحباب.

وعموم المسلمين الذين حضروا لتقديم واجب العزاء من بلدان شتى، أو اتصلوا بنا هاتفيًا، أو أرسلوا برقيات التعزية في وفاة حرمنا السيدة زهراء، رحمها الله.

ونخص بالذكر سعادة الأستاذ الدكتور باباغانا عمارة زولوم، حاكم ولاية بورنو، وصاحب السمو الدكتور عمر بن إبراهيم الكانمي، شيخ بورنو، وكافة المسؤولين، كلٌّ باسمه وصفته، سائلين الله تعالى أن يجزيهم عنا خير الجزاء، وألا يريهم مكروهًا في عزيز لديهم، إنه سميع مجيب.

كما نتوجه بجزيل الشكر والعرفان لجميع الذين حضروا أو شاركوا في هذا الاحتفال المبارك ماديًا وعينيًا ومعنويًا، سائلين الله تعالى أن يقضي حوائجهم الظاهرة والباطنة دفعًا وجلبًا، وأن يعيدهم إلى ديارهم سالمين غانمين، بجاه المحتفى به رسولنا الكريم سيدنا محمد، عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم.

ولا ننسى أن نتضرع إلى الله تعالى بخالص الدعاء لبلادنا نيجيريا بالأمن والسلام والاستقرار، ولقادتنا بالتوفيق والنجاح في جهودهم لإرساء دعائم الحكم الرشيد، وحفظ أرواح المواطنين وممتلكاتهم، وتوفير الأمان لهم لمزاولة أنشطتهم الزراعية والرعوية والتجارية وغيرها من سبل كسب العيش.

تقبل الله دعواتنا الصالحة لسائر بلدان المسلمين وقادتهم، وبارك الله فيكم.

طابت ليلتكم.

وكل عام وأنتم والأمة الإسلامية بخير،

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

29/08/2026

مشاركة احد أشبال معهد النهضة الإسلامي من خلوة أوِرِي في إحتفال المولد النبوي الشريف لهذا العام بمجمع جِرِي

خطاب الشيخ محمد الماحي إبراهيم نياسالخليفة العام للفيضة التجانيةبمناسبة المولد النبوي لعام 1448 هجريةكولخ - السنغالالحمد...
26/08/2026

خطاب الشيخ محمد الماحي إبراهيم نياس

الخليفة العام للفيضة التجانية

بمناسبة المولد النبوي لعام 1448 هجرية
كولخ - السنغال

الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الملك القدوس السلام، الذي أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، وكانت من أجل نعمه وأعظم مننه أن بعث فينا سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة والسلام، فأخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور، وهدى به بعد الضلالة، وأرشد به بعد الجهالة، وألّف به بين القلوب بعد الفرقة والعداوة.

والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا ومولانا محمد، سيد الأولين والآخرين، وإمام الأنبياء والمرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أيها الإخوة والأخوات، أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحباب شيخنا خاتم الأولياء، القطب المكتوم والبرزخ المختوم، سيدنا أبي العباس أحمد بن محمد التجاني رضي الله عنه، وأحباب صاحب الفيضة المباركة مولانا الشيخ إبراهيم عبد الله نياس رضي الله عنه، في مشارق الأرض ومغاربها، أيها المسلمون في كل مكان:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

تطل علينا ذكرى المولد النبوي الشريف، فتتجدد في القلوب أشواقها، وتستعيد الأمة معها ذكرى أعظم نعمة امتن الله بها على العالمين؛ ميلاد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي جعله الله رحمة للعالمين، وجمع برسالته القلوب، وأقام بها ميزان الرحمة والعدل والإحسان، فقال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾.

إن المولد النبوي الشريف ليس عندنا مجرد ذكرى عابرة تتكرر في سجل الأيام، وإنما هو موسم للمحبة والشكر، ومحطة لتجديد العهد مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستحضار سيرته وشمائله وأخلاقه، والتعلق بجنابه الشريف وحقيقته المحمدية، والعودة إلى المعاني الكبرى التي جاء بها للعالم: الإيمان والرحمة، والعلم والعمل، والأخوة والسلام، وكرامة الإنسان.

وقد قامت طريقتنا التجانية المباركة على كمال التعلق بالجناب المحمدي الشريف، ومحبة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمه واتباع سنته والإكثار من الصلاة والسلام عليه. وكان شيخنا خاتم الأولياء، القطب المكتوم والبرزخ المختوم، سيدنا أبو العباس أحمد بن محمد التجاني رضي الله عنه، من أعظم الدالين على مقامه الشريف، والمربين على دوام التعلق به ظاهرًا وباطنًا، شريعة وحقيقة.

وعلى هذا النهج سار صاحب الفيضة المباركة مولانا الشيخ إبراهيم عبد الله نياس رضي الله عنه، فكانت محبة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمه والتعلق بحقيقته المحمدية روحًا سارية في تربيته ودعوته ومعارفه وأشعاره ومجالسه، وكانت السيرة النبوية والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والذكر وتعليم الناس وإطعام الطعام وجمع القلوب على الخير من أبرز معالم رسالته.

وقد عظّم رضي الله عنه المولد النبوي الشريف تعظيمًا عظيمًا، وجعله موسمًا متجددًا للمحبة والاتباع والشكر، ودعوة إلى استحضار أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في حياة المسلمين، لا مجرد احتفال بذكرى تاريخية. وكان يحيي هذه المناسبة بما يليق بمقام المحبة المحمدية، داعيًا إلى قراءة السيرة والشمائل والمدائح، والإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإطعام الطعام، وصلة الأرحام، ومواساة المحتاجين، وإصلاح ذات البين.

وكان رضي الله عنه ينظر إلى مناسبة المولد كذلك بوصفها منبرًا لتجديد الدعوة إلى الله، وإلى وحدة المسلمين، وإلى السلام والأخوة بين بني الإنسان.

ففي افتتاحه لموسم المولد النبوي الشريف سنة 1386 للهجرة، جدد دعوته إلى شعوب العالم إلى السلام والحرية والأخوة والمحبة والمساواة، ودعا المسلمين إلى مزيد من التمسك بدينهم، وإلى الذكر والفكر والنظر والتدبر، وطلب المزيد من العلم والعمل به.

وهي معان لا تزال حاجتنا إليها اليوم أشد وأعظم. فالمولد في مدرسة الفيضة مناسبة تتجدد فيها الصلة بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتستحضر فيها أنوار الحقيقة المحمدية في القلوب، وتتحول فيها المحبة من اللسان إلى القلب، ومن القلب إلى العمل والسلوك؛ فتظهر صدقًا في العبودية، وحسنًا في الأخلاق، ورحمة بالخلق، وخدمة للإنسان، وإصلاحًا بين الناس، وجمعًا للقلوب على الله.

وبهذه المناسبة العظيمة، أتقدم باسمي، وباسم أسرة شيخنا الشيخ إبراهيم نياس رضي الله عنه، وباسم أهل الفيضة المباركة، بأصدق التهاني وأطيب التبريكات إلى الأمة الإسلامية جمعاء، وإلى العلماء والمشايخ والأئمة، وإلى جميع أحباب شيخنا سيدنا أحمد التجاني رضي الله عنه، وإلى أحباب صاحب الفيضة الشيخ إبراهيم نياس رضي الله عنه، وإلى كل محب لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أنحاء العالم.

كما نحيي أحبابنا في إفريقيا والعالم العربي وآسيا وأوروبا والأمريكيتين وسائر بقاع الأرض، ونسأل الله أن يجمعنا دائمًا على محبته ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن يجعل اختلاف ألسنتنا وألواننا وأوطاننا بابًا للتعارف والتعاون والتكامل، لا سببًا للفرقة والخصام؛ فقد قال سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.

وندعو أحبابنا في هذه الأيام المباركة إلى الإكثار من الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتلاوة القرآن، وإحياء مجالس العلم والذكر، وتعليم الأبناء سيرته وشمائله، وصلة الأرحام، وإطعام الطعام، ومواساة الفقراء والمحتاجين، وإصلاح ذات البين. فأصدق تعبير عن الفرح برسول الرحمة صلى الله عليه وسلم أن تظهر رحمته في أخلاقنا وأعمالنا ومعاملاتنا.

أيها الإخوة والأخوات، إننا نحتفل بالمولد النبوي الشريف والعالم يعيش مرحلة بالغة الدقة؛ تتسع فيها بؤر الحروب والنزاعات، وتسفك الدماء، وتُهجّر الأسر، ويدفع الأبرياء من الأطفال والنساء والمدنيين أثمان صراعات لم يختاروها، فيما تتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، وتتسع الفوارق بين الناس، وتصاعد خطابات الكراهية والعنصرية والتطرف والانقسام.

وأمام هذا الواقع المؤلم، تزداد البشرية حاجة إلى استحضار رسالة الرحمة والسلام التي جاء بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. فقد جاء الإسلام ليجمع لا ليفرق، وليبني لا ليهدم، وليصون كرامة الإنسان ويحفظ النفس ويقيم العدل وينشر الإحسان ويؤلف بين القلوب.

وإن من أعظم الدروس التي نستلهما من رسالة نبينا صلى الله عليه وسلم أن وحدة الأمة قوة، وأن الفرقة ضعف؛ فقد قال الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾. ولا سبيل إلى استعادة الأمة لدورها إلا بالعلم والعمل، وبالإيمان والأخلاق، وبالتعاون فيما ينفع الناس، وتجاوز أسباب التنازع والانقسام.

إن العالم لا يحتاج إلى مزيد من الحروب، بل إلى شجاعة السلام؛ ولا يحتاج إلى مزيد من الأحقاد، بل إلى العدل والرحمة والتسامح؛ ولا يحتاج إلى جدران جديدة تفصل بين الشعوب، بل إلى جسور للحوار والتفاهم والتعاون.

ومن رحاب هذه المناسبة المباركة، نجدد ما دعا إليه صاحب الفيضة رضي الله عنه قبل عقود، فنوجه دعوتنا إلى شعوب العالم، على اختلاف أديانها وأجناسها وألوانها، إلى التفاهم والسلام والأخوة الإنسانية، ونوجه نداءً صادقًا إلى قادة العالم وأصحاب القرار والمؤسسات الدولية والعلماء والمفكرين والفاعلين في المجتمعات، من أجل العمل الجاد على إيقاف الحروب، وحقن الدماء، وحماية المدنيين، وتغليب لغة الحوار والتفاوض على لغة السلاح، والسعي إلى حلول عادلة ودائمة للنزاعات تحفظ للإنسان حياته وكرامته وحقوقه.

إن اختلاف الشعوب والثقافات ليس مبررًا للصراع، وإنما هو دعوة إلى التعارف، ولا يمكن للعالم أن يبني سلامًا حقيقيًا إلا على العدل واحترام الإنسان وحق الشعوب في الأمن والكرامة والعيش المشترك. كما نتوجه إلى العلماء والدعاة ومشايخ التربية بأن يواصلوا أداء رسالتهم في نشر العلم الصحيح والوسطية والرحمة، وإصلاح القلوب، ومواجهة الغلو والتطرف والكراهية، وأن يقدموا للعالم الصورة الحقيقية للإسلام: دينًا للإيمان والعلم والعمل، ودينًا للسلام والعدل والإحسان وحفظ كرامة الإنسان.

ونتوجه بصفة خاصة إلى شباب الأمة، فهم حاضرها ومستقبلها، بأن يجمعوا بين الفكر، وبين العلم والعمل، وبين الإيمان وحسن الخلق؛ وأن يجعلوا الذكر والمعرفة والتعليم والإبداع طريقهم إلى بناء أوطانهم وخدمة مجتمعاتهم. فالأمم لا تنهض بالأماني، وإنما تنهض بالعلم والعمل والاستقامة وتحمل المسؤولية.

ونذكر في هذا المقام بمكانة المرأة ودورها في بناء الأسرة والمجتمع وتربية الأجيال، وبأن الرجال والنساء شركاء في مسؤولية الإيمان والعمل الصالح وخدمة المجتمع، وأن نهضة الأمة لا تتم إلا بمشاركة جميع أبنائها وبناتها في العلم والتربية والبناء والإصلاح.

أحبابنا في الفيضة المباركة، لقد انتشرت الفيضة التي حمل لواءها مولانا الشيخ إبراهيم نياس رضي الله عنه عبر القارات، وجمعت حول ذكر الله ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم شعوبًا مختلفة الأعراق والألسنة والأوطان، وربطت بين قلوب كثيرة برباط المعرفة والمحبة والأخوة في الله. وهذه نعمة تستوجب الشكر، وأمانة تستوجب المسؤولية.

وعلينا أن نحافظ على هذه الأمانة بالتمسك بالكتاب والسنة، والمحافظة على أورادنا وأذكارنا، واحترام علمائنا ومربينا، ووحدة صفوفنا، وتربية أبنائنا، والاهتمام بالتعليم والعمل، وخدمة الفقراء والمحتاجين، والإسهام الإيجابي في أمن واستقرار وتنمية المجتمعات التي نعيش فيها. ولا مكان بيننا للتنازع والتباغض والفرقة؛ فالفيضة مدرسة محبة ومعرفة وتربية وأخلاق. فكونوا حيثما كنتم رسلًا للمحبة والسلام والإصلاح، واجعلوا حقيقة هذه المدرسة من أخلاقكم قبل أقوالكم؛ بالصدق والأمانة والتواضع والرحمة والإحسان وخدمة الناس.

إن الوفاء لصاحب الفيضة الشيخ إبراهيم نياس رضي الله عنه ليس بالشعارات وحدها، وإنما بحمل الرسالة التي عاش من أجلها: العبودية لله، والمحبة الصادقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والتعلق بجنابه الشريف وحقيقته المحمدية، والتمسك بالكتاب والسنة، والجمع بين الذكر والفكر، وبين العلم والعمل، وتزكية النفوس، وتعليم الناس، وخدمة الخلق، وجمع القلوب على الله.

وفي هذه الأيام التي تعطرت بذكر ميلاد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، نرفع أكف الضراعة إلى الله سبحانه وتعالى:

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه، واملأ قلوبنا بمحبته، ونور بصائرنا بمعرفته، وزين أخلاقنا برحمته، وارزقنا صدق اتباعه، واجعلنا مفاتيح للخير والسلام.

اللهم أصلح أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ووحد صفوفها، وألف بين قلوب أبنائها، واجمع كلمتها على الحق والرحمة، واصرف عنها الفتن والفرقة والعداوة.

اللهم أطفئ نيران الحروب، واحقن دماء الأبرياء، واحفظ المستضعفين، وآو المشردين، واشف الجرحى، وفرج كرب المكروبين، وأبدل الخوف أمنًا، والخصام سلامًا، والتفرق وحدة، والضيق فرجًا.

اللهم احفظ بلاد المسلمين وسائر بلاد العالم، ووفق قادتها إلى العدل والحكمة، واجعل بين الشعوب جسورًا من الرحمة والتعاون، وانشر في الأرض أمنًا وسلامًا وكرامة للإنسان.

اللهم احفظ أحباب شيخنا سيدنا أحمد التجاني رضي الله عنه، وأهل الفيضة المباركة وأحبابها، واجمع قلوبهم على محبتك ومحبة نبيك صلى الله عليه وسلم، وبارك في علمائهم ومربيهم وشبابهم ونسائهم وأطفالهم، واجعلهم دعاة رحمة، وبناة سلام، وخدامًا للخلق.

أيها الأحباب، ليكن هذا المولد عهدًا متجددًا مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: عهد محبة واتباع، ومعرفة وأدب، وذكر وفكر، وعلم وعمل، ورحمة وسلام.

ولتخرج محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم من مجالسنا إلى أخلاقنا، ومن قلوبنا إلى مجتمعاتنا، ومن مجتمعاتنا إلى العالم؛ حتى نكون نورًا يهدي، ورحمة تجمع، وسلامًا يطفئ نار الفرقة.

وقبل الختام، من أجل ضخ دماء جديدة، وانسجامًا وتمشيًا مع تعاليم الشيخ رضي الله عنه في رسالة أنصار الدين الخالدة، أعلن عن تغييرات في هيكلة جمعية أنصار الدين، وذلك بتكليف نجـلنا نجـل صـنونا، السيد علي سيس نياس بن الخليفة الراحل الشيخ أحمد دام نياس، رئاسة جمعية أنصار الدين الوطنية بدلًا عن ابننا وخديمنا السيد علي عمر رق نياع.

والسيد الشيخ أحمد التجاني غي أمينًا للجمعية المذكورة.

وكذلك نجعل نجل صنونا، السيد إبراهيم مامون نياس رئيسًا لـ«كومـاف» والسيد إبراهيم سيك معاونًا له، متمنين لهـم التوفيق والعون والسداد في مهامهم الجديدة.

وكل عام والأمة الإسلامية في خير ووحدة وسلام، وكل عام وأحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحباب شيخنا سيدنا أحمد التجاني رضي الله عنه، وأحباب صاحب الفيضة الشيخ إبراهيم نياس رضي الله عنه، في محبة ورحمة وأخوة.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

اختتم معهد النهضة الإسلامي فعالية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بالزاوية التجانية الكبرى بكلبس، وسط أجواء إيمانية ونورا...
25/08/2026

اختتم معهد النهضة الإسلامي فعالية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بالزاوية التجانية الكبرى بكلبس، وسط أجواء إيمانية ونورانية عامرة بالمحبة والسكينة.

وشارك المحتفلون في تلاوة المديح النبوي واستعراض السيرة العطرة للرسول ﷺ، إلى جانب الابتهال والتضرع إلى الله تعالى أن يعم السلام والأمن والاستقرار ربوع السودان وسائر البلاد، وأن يحفظ أهلها ويؤلف بين قلوبهم.

وقد عكست الفعالية روح المحبة والتآخي والتمسك بالقيم الإسلامية، واستحضار سيرة المصطفى ﷺ بوصفها مصدرًا للهداية والسلام والرحمة.

بسم الله الرحمن الرحيمبرقية تعزية ومواساةقال الله تعالى:﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ...
15/08/2026

بسم الله الرحمن الرحيم

برقية تعزية ومواساة

قال الله تعالى:

﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ۝ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ۝ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ صدق الله العظيم
[البقرة: 155–157]

بقلوبٍ مؤمنةٍ بقضاء الله وقدره، راضيةٍ بحكمه، مستسلمةٍ لأمره، تلقينا ببالغ الحزن والأسى نبأ وفاة السيدة الفاضلة ذهرة، المعروفة بـ«كاكا زاييا»، حرم شيخ الاسلام فضيلة مولانا الشريف إبراهيم صالح الحسيني، مفتي جمهورية نيجيريا الفيدرالية، التي وافتها المنية اليوم، رحمها الله تعالى رحمةً واسعة.

وإذ يتقدم معهد النهضة الإسلامي، ممثلاً في الخليفة محمد المختار الشيخ آدم عبدالرحمن إبراهيم، بأصدق التعازي وأخلص المواساة إلى شيخنا الجليل وأبنائه وآله وذويه ومحبيه، فإننا نستذكر بكل إجلالٍ سيرة الفقيدة العطرة، وما عُرفت به من التقوى والصبر والإحسان والرحمة بالفقراء والمساكين، وقضاء حوائج المحتاجين وخدمة عباد الله.

لقد كانت ــ رحمها الله ــ صاحبة قلبٍ رحيم، ويدٍ ممتدةٍ بالخير، ونفسٍ مطمئنةٍ بقضاء الله، جعلت من الإحسان وخدمة الضعفاء طريقاً إلى مرضاة الله. فنسأل الله أن يجعل كل ما قدمته من خيرٍ ورحمةٍ في ميزان حسناتها، وأن يجعله نوراً لها في قبرها وذخراً لها يوم تلقاه.

اللهم اغفر لها وارحمها، وعافها واعفُ عنها، وأكرم نُزلها، ووسع مدخلها، واجعل قبرها روضةً من رياض الجنة، وارفع مقامها في عليين، واحشرها مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

ونسأل الله تعالى أن يربط على قلب شيخنا الشريف إبراهيم صالح الحسيني، مفتي جمهورية نيجيريا الفيدرالية، وأن يلهمه وأهلها وذويها جميل الصبر وحسن العزاء، وأن يعظم أجرهم، ويجبر مصابهم، ويخلف عليهم خيراً.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

الخليفة محمد المختار الشيخ آدم عبدالرحمن إبراهيم، المرشد العام لمجمعات وخلاوي وزوايا معهد النهضة الاسلامي. كلبس - السودان.

Address

Omdurman

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when معهد النهضة الإسلامي posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The School

Send a message to معهد النهضة الإسلامي:

Shortcuts

Share