27/09/2024
"لا نخشى في الحق لومة لائم"
بسم الله أوله وآخره،
(توطئة)
أنا د. محمد بدوي، صاحب دار بدوي للنشر (كونستانس – ألمانيا) كما أنني ناشر لكتب الأستاذ بركة ساكن (الجنقو، سماهاني، مسيح دارفور، سجين البرزخ، الرجل الخراب وأخيراً مسرحيته "حذار من شرودنغر" بأربعة لغات: الإنجليزية، العربية، الألمانية والفرنسية، كما أنني كذلك ناشر لكتب الأستاذ زياد مبارك ("جهانگشاي" و"الآخر" ).
وقفت مع نفسي وقفة صادقة أسائلها: هل أكتب في نزاع يتعلق بين كاتب وناشر؟ ماذا أكتب ولماذا أتدخل بعد أن طلب مني ذلك من قبل وكيف الولوج في أن أشارك برأيي في هذه الدعاوى المتباينة؟ لم يأت الأمر مفاجأة إذ كانت نفسي تخالجني منذ أمد، بل ودفعتني دون لأي أن أصرح وأدلي بالقول الحق وبحكمة نابعة من قلب صادق، دون أن أخشى في الحق لومة لائم، بما أن الأمر يتعلق بكاتبين بدار بدوي، أعرفهما حق المعرفة وعلاقتي بهما وطيدة وراسخة، تملؤها الاستقامة أولاً، الود والاحترام المتبادل ثانيًا.
الأشوس:
١ - (البدايات):
كنت أتابع عن كثب مجريات وسير الرواية من أول برهة وشاركت بتواضع جمّ في تبادل بعض الأفكار مع الأستاذ بركة ورجوعًا إلى الأستاذ زياد، وكان الحديث عن تسلسل وتطور السرد فيها سلس، راق ومُلهم على حد سواء. وقد كانت العلاقة بين الكاتب والناشر (والمدقق والمحرر) وقتئذ مفعمة بكثافة النقاشات والنقد البناء. وكنت بين هذا وذاك ورغم كثيرة التزاماتي على اتصال دون انقطاع يذكر بالأستاذ زياد وكنت في هذا الشأن شاهدًا عن قرب على التزامه ووفائه، جهوده الثرّة وحبّه في العمل ألا يخرج هذا الوليد الأول لمنشورات عندليب إلا على أكمل وجه، فهو والكاتب كوّنا فريقًا لا يشق له غبار.
٢ - (فترة السردبة)
دخل الأستاذ زياد في غار حراء وانطوى بنفسه عن كل شيء زاهدًا في صبر وتجلد، وكان يحدثني عن ابتعاده عن كل وسائل التواصل الاجتماعي حتى تخرج الرواية في أبهى ثيابها وانقطع عنّي فترة ليست بالقصيرة. وكنت على علم بأن الوقت قد سرقه وساق نفسه في مسار وعر لكي تنشر الرواية بقاهرة المعز قبل حضور الأستاذ بركة إليها في شهر يوليو. ويجب أن نضع بعين الاعتبار بأن دار عندليب ومديرها تعمل بالسودان في ظروف قاهرة فهي إذ تقوم بهذه الأعمال من منشورات يشار إليها بالبنان فإنها تبني لمستقبل دار رائدة وعمل الأستاذ زياد، سواء للكاتب بركة أو لغيره لا يقدر بثمن.
٣ - (طباعة الأشوس)
قام الأستاذ زياد بكل الجهود اللازمة حتى تكون طباعة الراوية تسير على قدم وساق. فطبعت الرواية في نفس المطبعة التي طبعنا فيها كتب الكاتب لدار بدوي ونقلنا عبر وكيل دارنا بالقاهرة معظم الكتب لداره بالقاهرة (الرحاب) وسلمنا بعضها لمكتبة تنمية. فيما يتعلق بالأشوس فقد تمّ تسليم ٤٠٠ نسخة من الرواية، ذلك على دفعتين، وقد شاركت دار بدوي في شراء ٢٠٠ نسخة من هذا العمل إكرامًا للناشر والكاتب، وبسطنا لهما أيدينا مؤازرين، مصاحبين الكاتب في مشاويره العديدة إلى المكتبات وقام شقيقي ووكيل الدار بتنظيم جلسة مقفلة مع دار تنمية لتنظيم وتنسيق الأمر وقمنا بطبع اللوحات والبوسترات احتفاءً بالتدشين وإكرامًا للكاتب كما الناشر.
٤ - (التدشين):
حضر الكاتب من جوبا وكنا قد قمنا، دار بدوي ومنشورات عندليب بربط الخيوط على أكمل وجه. قمنا باللازم وشرعنا في تنسيق الاتصالات العديدة مع مكتبة تنمية بغرض حفل التدشين وبمهام أخرى تُعنى بتنظيم التظاهرات الأدبية عمومًا لتدشينات لاحقة بعدّة مواقع وفي الإعلام ونشر المقالات إلخ. وكما عملنا سويًا نزولًا عند رغبة الكاتب بركة ساكن وقبل الحضور من جوبا، بتجهيز ما استطعنا إليه سبيلًا حتى تلقى تلك التظاهرات في المكتبات والإعلام قبولًا واسعًا. وكان الجهد من دعاية قامت بها دارنا والجهد الأكبر جاءت به منشورات عندليب وكان هذا الأمر عاملًا رئيسًا في الإشهار والإعلام بل والنجاح الساحق لأول تظاهرة بمكتبة تنمية بالمعادي. وعندما جاء يوم التدشين كان تهافت المحبين للأستاذ بركة مدهشاً فامتلأت المكتبة عن بكرة أبيها ووقف الناس مصطفين بخارجها حتى يجدوا مناصًا للحوذ بكرسي أو حتى وقوفا من الداخل أو الخارج في الشارع.
٥ - (ما بعد التدشين):
حقيقة ذهلت ذهولًا فرمني وحزّ في نفسي عندما سمعت الأستاذ بركة ساكن يجزل الشكر لمن ليس لهم أدنى شأن بالأمر: الأستاذ عمر الحضري، دار فاصلة ومكتبة تنمية. وقلت في نفسي أليس جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ ولكن جاءت الريح بما تشتهي السفن. بادر الأستاذ زياد بتأنيب الكاتب وكانت العلاقة حتى ذاك الحين طيبة بيد أنها متذبذبة، قائلًا "نسيت أن تدلى ولو بكلمة واحدة عمن قاموا بتجهيز الأمر على أرض الواقع؟"، فقال إنه نسيَ الأمر؟! وبدأ الحديث عن دار فاصلة التي زُعم بأنها قامت باللازم وكان حضور مدير الدار موثقًا عندما قام الكاتب بالتوقيع على مئات الكتب، ولم يسعفه الوقت حتى بتلبية رغبة الجميع.
٦- (حقوق الملكية الفكرية وأمر التهكير):
الأستاذ بركة وبكل صدق يقف على حقوقه بالمرصاد، وهذا دون أدنى شك من حقه، وكنت أتمنى بنفس القدر أن يقف على حقوق الآخرين، لا سيما فيما يخص التعامل المتبادل والأهم من ذلك التمسك بحقوق الملكية الفكرية والتي هي الألف والياء في أبجديات التعامل بين الكتاب والناشرين، وهذا هو مربط الفرس. لكن كل ما رأيته من شواهد من انتهاك لحقوق ملكية الكتاب لمنشورات عندليب (تهكير النسخ - التي لم تعلن عنها دار فاصلة، فسخ الصفحات التي تثبت حق المحرر والمدقق والدار، فهو أمر ينبغي عليّ ككاتب أولًا وناشر ثانيًا، وكما أنني صديق وأخ للمتنازعَين، أن أتدخل، بعد أن صبرت وعزمت وقررت بأن أقف مع الحق وقفة رجل، ولا يهمني مع من، فقط مع الحق بصدق وأمانة.
٧ - ما قبل التهكير:
طلب منّي الأستاذ بركة أن أعيد طباعة الكتب التي نشرتها له عبر دار فاصلة وأن كل دور النشر يجب أن تجتمع كلها وأن تطبع كتبه في نسخة واحدة، ذلك يعني مشاركة كل الدور في طباعة الأشوس أو سماهاني أو الأخريات وأن تطبع بلوغوهات المجتمعة. فهذا الأمر أغضبني بما أنني بذلت المال والجهد في إرضاء الكاتب. والأدهى من ذلك طُلب مني أن أسلم كل مسؤوليات داري من طباعة، تصميم، الخ للمعني عمر الحضري، الذي كاتبني بصلف وعنجهية ولم أرد الرد على رسائله المفعمة بالتعالي والازدراء. فرفضت أولًا أن أنزل عند رغبة الكاتب كما رفضت رفضًا باتًا أن أسلم عملي لمن لا أعرفه ولا أعرف سيرته فضلًا أنني لم أجد أيّة معلومات عن هذه الدار وعندما سألت أخوة من الناشرين عنها، لم يرضني ما سمعت من قول!
٨ – خلاصة:
إن أمر التهكير وإنكار ما تمّ عمله وتسلميه للكاتب بركة ساكن من حقوق أمر لا ينبغي السكوت عنه. أحلال على بلابله الدوح وحرام على الطير من كل جنس.
الحق هو الحق، رضينا أم أبينا، علينا أم لا، وأنا بهذا الكتاب أقولها بكل صدق، أنا مع الحق ومع الدار المظلومة فيما يتعلق برواية الأشوس، كما أنني ضد التهكير ومع حفظ الحقوق، فلن أرضى أن أعامل من قبل كاتب، بعد أن طلب حقوقه وتسلمها كاملة، أن أجرر في متاهات القانون والنزاعات.
ودار عندليب سوف تكتب التاريخ بما تقوم به من جهود في ظل الحرب بالسودان.
اللهم قد بلغت ربي فاشهد.
د. محمد بدوي مصطفى
دار بدوي للنشر والتوزيع
Darbadawi.com
25/09/2024
28/06/2024
19/06/2024
19/06/2024
12/06/2024
12/06/2024
12/06/2024
28/04/2024
25/04/2024