منتدى السرد والنقد الصفحة الرئيسة

منتدى السرد والنقد الصفحة الرئيسة

Share

منتدى السرد والنقد كيان ثقافى طوعى غير حكومى أسسته الإستاذة زينب بليل .. يعني بتنمية المواهب الكتابية

02/11/2025

سُرّاد ونُقَّاد.. وأصدقاء منتدى السرد والنقد (مذكرات جثة منتفخة بالحياة) إحدى منجزات المنتدى في زمن الحرب، تجدونه بمعرض الشارقة الدولي للكتاب. شكراً زهرات البيدر للطباعة والنشر.

-للكتاب
#مطبوعات _زهرات_البيدر_2025
#مذكرات جثة منتفخة بالحياة_معرض -الشارقة_للكتاب

03/05/2025

من فقرات تكريم أم الروائيين السودانيين استاذتنا زينب حاج بليل.
أغنية زينب بليل
كلمات:شاذلي جعفر شقاق
ألحان :الفنان غاندي السيد
غناء :إحدى طالبات مؤسسة الجودة.

Photos from ‎منتدى السرد والنقد الصفحة الرئيسة‎'s post 23/04/2025

*إحتفالية ما منظور مثيلا*
*لامرأةٍ ما منظور مثيلا*
مساء البارحة الموافق الثلاثاء 22\4\2025م، ازدانت مدرسة الجودة الانجليزية بالقاهرة بحدث فريد ونادر حيث أقامت جمعية الروائيين السودانيين( جرس) بالتعاون مع مؤسسة الجودة التعليمية التربوية الخاصة إحتفالاً لتكريم الاستاذة الروائية والمسرحية والناقدة زينب حاج بليل الزين إعترافاً بفضلها العظيم وتقديراً لعطائها المتميز.. وقد تداعى الي الاحتفال جمع غفير تقديراً لها ولجمعية الروائيين السودانيين.
وقد جاءت فقرات البرنامج حافلةً، حيث تضمنت كلمتي رئيس جمعية الروائيين- العباس علي يحيى ومدير ورئيس مجلس إدارة الجودة الدكتور عبدالله أحمد بدوي الي جانب الشهادة في حق المحتفى بها التي قدمها الدكتور الشاعر عامر السماني، والإفادة القوية والمتميزة التي جاد بها الدكتور حسام عقل أستاذ النقد بكلية التربية بجامعة عين شمس ورئيس مجلس إدارة ملتقى السرد العربي بالقاهرة، كامتداد طبيعي لتميزه وتألقه الذي عرف به، الي جانب إفادات مباشرة قدمها كل من:
- الاستاذ الشاعر التجاني الحاج موسى .
- البروفيسور محمد المهدي بشري.
- البروفيسور أبو القاسم قور. استاذ النقد المسرحي بجامعة السودان .
- الاستاذ الناقد عبد القادر الجيلاني.
- الاستاذ الاعلامي حميد الرقيمي .
- الاستاذة الاعلامية/ اسماء الحسيني.
- الاستاذ اسماعيل الفاضل- الجودة.
وعلاوةً علي ذلك وصلت إفادات في شكل فيديوهات من الخارج شارك من خلالها: الاساتذة الروائيين: عبد العزيز بركة ساكن من فرنسا، شامة ميرغني من السعودية والأستاذ محمد الأمين مصطفى من القاهرة.
بالإضافة لكل ذلك ، شهد الحفل عرض لفيلم وثائقي حول بعض ملامح حياة المحتفى بها وإسهاماتها. كما تم تقديم أغنية زينب بليل التي نظمها الروائي والشاعر شاذلي شقاق وأداء المبدعة الناشئة فاطمة وقد تفاعل معها الحضور تفاعلاً متميزاً .. والي جانب هذه الفقرات تضمن البرنامج فقرة تحدي القراءة التي تتبناها مؤسسة الجودة كاحدى الآليات التي تفرخ المبدعين في المجالات الأدبية.
بعد ذلك جاءت فقرة التكريم، والتي تم خلالها تكريم المحتفى بها في جو إحتفائي بهيج، وأعقبت ذلك كلمة المحتفى بها ، التي عقبت بتواضع شديد علي ما قيل ثم شكرت الحاضرين والقائمين علي أمر هذا التكريم ممثلين في جمعية الروائيين السودانيين التي تنتمي إليها ومؤسسة الجودة التعليمية التربوية الخاصة، وكان القرآن هو الختام كما كان الافتتاح.
العباس علي يحيى/رئيس جرس

08/03/2025

الروائية الرائدة (أم الروائيين السودانيين) الأستاذة زينب حاج بليل تكتب في يوم المرأة العالمي مارس ٢٠٢٥م : في مثل هذا اليوم. السابع من مارس، في قطية تحيط بها أشجار ، في مدينة تغمس ارجلها في النيل الأزرق وتمد ذارعيها تحضن غابات المانجو و الجوافة والموز والليمون وتستند على غابة السنط الكثيفة، في حضور عدد كبير من النساء المنتظرات متلهفات ليعرفن الحقيقة : هل حقا أعطى شيوخ موره عشة بت حامد بنية كما طلبت منهم؟ َوصدق الشيوخ وشرفت البنية التي اسماها الوالد على أخته واسمتها الوالدة على اختها واسمتها القابلة على اسمها فكنت انا زينب حاج بليل. بنية ككل البنيات لا يميزني شئ. إليوم اكملت سنوات كثيرة جدا في هذا العالم غير المحتملِ. اخذت كفايتي من كل شئ، الجميل وغير الجميل. تمنيت أن اقضي ما تبقي لي من عمر في سلام، في الكرمة، بيتا الذي قرشنا الجمر حتي صار بيتنا الحميم لكن شاء الله او شاء عشاق السلطة او شاء غباء البعض فغادرناه قهرا وتشردنا وانا في خواتيم عمري. تلاحظون لم اذكر عمري المسجل في شهادة ميلاري ليس لأنني لا أحبه او اخاف منه لكن لأنني أنكره. اذا لم أنكره في ذاك اليوم، لما تمكنت من إجتياز تجربة الرحلة من الخرطوم الي حلفا.. كانت قاسية جدا. كان عبد الرحيم يربت علي كتفي وفي ثقة يخاطبني وعيونه مملوءة قلقا ماما انت تستطيع. من أجله شطبت خمسين سنة من عمري واوعده في ثقة اني استطيع. لا اعترف بعمري لكي اقوم بمهامي التي تحتاج شدة . كثيرا ارجع لزينب تلك. او مياسة كما تناديني امي زينب او بدور كما تناديني بت توتو صديقة امي او عسلية كما يحلو للكثيرين.اذا نادتني امي عسلية اعرف انها راضية عني أو تريد تكليفي بمهمة تعرف عدم ترحيبي بها. احببت ذاك العمر. عمرا افضل فيه الجري علي المشي. لا اتحسر علي عمر مضي لاني لم اترك فيه باقيا شربته كله ان صح التعبير وهضمته واستدعيه كلما دعي الحال. اسكن طويلا في زمن الخريف. أجمل المواسم في سنجه، كنا مجموعة من البنات والأولاد. نبني البيوت والمدافع من الطين ونشرك للطير المسالم الجميل ونشوي الجراد السمين وناكله ونتسلق الشجر. في ذاك العمر كنت اعتقد بأنني اميرةِ. كان لدي عشرين غنماية أطلقها في الصباح وارافقها الي الراعي قريبا من غابة السنط وارجع قفزا علي الحبل. كان لدي كل شي. لدي ثلاث امهات وثلاثة اباء كل يحبني عل طريقته. واصدقاء اولاد وبنات وغنم ارتوي من حليبها وعنقريب خاص عليه برش احمر وغطاء دافئ. عندي بنات ليون صنعتها لي كتونه اختي وصديقتها امنتو. ابي يوسف يعمل ترزي كثيرا ما يفاجئني بفستان يخرجه من جيبه عندما اجري للقائه في باب الشارع. وابي حاج بليل يقول لي شيلي معاك ماعون وامشي ادي الحمار القش ومن وسط القش اخذ المنقه والباباي. اسكن في ذاك العمر طويلا. حتي بعد أن دخلت المدرسة لم تشكل الدراسة هما، افرح بانتهاء اليوم الدراسي لنحتفل بعرايسنا تحت الشجر ونغني وترقص في أعراس بناتنا و في الامسيات اسعد بالاحاحي التي استمع لها بشغف . ابيع عمري لاعيش ذاك العمر من تاني اذا وجدت من يشتري سنيني هذه المزهره جدا. الان، رفضت ذاكرتي استرجاع حتي القريب.. عشرين او ثلاثين سنة للوراء بل صارت تعاكسني وتصر علي ما يؤلمني فقط لذلك عيوني مبتلة دائما. تذكرني شتلات المنقا التي نقلتها من الأرض الي الأكياس حديثا..ميتن شتلة ستموت من العطش. وتلك التي تعلمت طريقة التطعيم وطعمناها مع الصادق مائة وخمسين شتلة و وخمسمائة ليمونه كبرت وجاهزة للبيع كل المشتل الذي اقضي فيه يومي ويتجدد عمري مع كل نبتة جديدة او برعم يتفتح. تركت عمري هناك في القاطع كما اطلق عليه زين العابدين حيث تتعانق الليمون التي تعملقت مع القريبة وصار ظلهما كثيفا أضع تحته الشتلات الجديدة. جئت قسرا لا شئ معي غير الهزيمة و المرارات الموجهة. اجاهد لانسي عمري هذا الذي احس به تضاعف.الوقت هنا ممحوق او أرضهم غير ارضنا سرعة دورانها مضاعفة. انتقلت للمدرسة المتوسطة في مدني. هنا افتقدت سنجه جداِ. افتقدت بيتا و اهلي وصديقاتي. تغيرنا. صرنا في الاجازة لا نلعب مثل الزمن القديم وفقدت شغفي بالاحاجي صرت افضل القراءةِ. احس بأنني لست انا الزمان اظنني كبرت. ماعدت اقفز بالحبل في الشوارع ولا ارافق الغنم الي الراعي. ثم حدث ما المني كثيرا. تزوجت قمر وتزوجت الرتينه ثم التومه والأولاد ليسو هم الزمان احسست بوحدة قاتلة تغلبت عليها بقراءة كل ما يقع في يديِ. عندما استدعى ذاك العمر احس اني بخير لكن انتبه للواقع فاتناقص.الان وانا في الربع الاخير من العمر كما يقولون، في بلد غريب، مدينة لا اعرف شمالها من جنوبها، في الطابق السابع الذي عجزت عن الفته، وفي عمر اسأل الله الا ينتهي هنا، طفي الي ذاكرتي التي تسجل كل شئ رغما عني وبدقة متناهية. هذا الشريط لنساء ورجال لهم أثر واضح في جزء محدد من حياتي حياتي. في بداية تسعينات القرن الماضي. ناس جميلين جدا اريد ان اقول لهم شكرا. جمائلكم قلائد من نور في اعناقناِِ. النساء الرائعات: عائشة سليمان التي وقفت معي في وقت كنت فيه احتاج حقيقة لمن يقف معي. عطاؤها كان كريما وبلا من او اذي. دكتورة رحمة الزمزمي، كانت تزورني يوميا تتفقد احوالي وفي مرة لم تجدني، عرفت اني ابحث عن مدرسة ليوسف. طرد لأنني عجزت عن دفع الرسوم. لم أجد مدرسة تقبله بنصف ما ندفعه لمدرسته. عندما رجعت وجدت الكتب المقرره كاملة والزي المدرسي. ذهبت رحمة لمرغنية أيوب تشاركنا المبلغ رغم ضخامته ورجع يوسف مدرسته. فقدتك ي رحمة. وحدتي بي يا رفيقة المشاوير والضحك من الاعماق. كلتوم بركات شكرا لدعمك لنا في شدتنا. مولانا نعمات سالم وشريفة قرافي.. كل الشكر والتقدير بذلتما كل الممكن لمساعدتنا. هانم احمد عبد العظيم استلفت منها خمسة وثلاثين جنيها اشتريت خمسين رطلا حليب من حلة كوكو كان مبلغا مباركا، عندما حال الحول صرت اشتري الف رطل ثم فوقها مائتان غير بمستره نصنعها جبنه صارت تباع بالحجز تحياتي ي هنوم لا أعرف لك مكانا. ارجو ان تكوني بخير. هدي عامر تحياتي وامنياتي الطيبة. هدي عندما وجدت صالتنا قد تحولت الي مصنع خياطه اهدتنا ماكينة نظافة القماش. فردوس العريفي، دقت بابي في الخامسة صباحا سلمتني ثلاثة مائة جنيه لتنظيف بيتهم المهجور في مزرعتهم لننتقل اليه. ناهد الطيب صالح التي نقلتنا من مزرعة العريفي الي قلب الخرطوم. بحثت عنك ى ناهد لاعزيك في أبوبكر واخبرني صاحب الكفتيريا في كافوري انك سافرت. لا عرف لك عنوانا. ارجو ان تكوني بخير. باشمهندس زكية ابو قصيصة لو لاك لما امتلكنا بيتنا. خالده ابراهيم والبروف الأمين حموده. ِ في حديث عابر بالتلفون فهمت خالده ان العيال ناموا بلا عشاء. تعدت الساعة الحادية عشر مساء. وقفت سيارة في بابنا، كانت خالدة والبروف محملين بمؤن كثيرة كثيرةِ. سيادة السفير عمر بريدو نذكر وقفتك معنا. موقف لن ننساه لك. اخي احمد الضل والدرا.. ما تخيلتك ترحل و تتركني في مهب الريح. الفريق بشري بريدو، كنت الأخ والصديق والسند فرقتك ما انسدت لسع. عبد الصمد يوسف، اخي عربيتك كانت عونا كبيرا. كنت اجمع البيض من المزارع ابيعه للبقالات ومعي يوسف ثم نواصل الي المنطقه الصناعية بحري حيث اتفق الرشيد عكاشة اخي، مع مصانع الحلاوه، اشتري بالجملة وابيعها للكانتين.ثم نشتري احتياجات اليوم وفي الطريق الخلوي اعلم يوسف السواقه. مامون حموده، سقف نصف بيتنا مساهمة منه. مامون سمح الخلقة والأخلاق غادر مستعجلا الي جنات الخلد وترك لنا وجعا دايما. اسامه سالم لم تتركنا يوما.. انت في قلوبنا و في الذاكرة. الرائعات و الرائعين لكم التحية والتقدير. الذين رحلوا من دنيانا الفانيه اسأل الله ان يسكنهم الفردوس الأعلى من الجنان والموجودين فوق الأرض لهم التجلة والامتنان و أجمل الامانيِ. اخيرا الجنود البواسل الذين مازالوا في. الميدان. ابشركم. انتهت المعركة نحن الان ننعم بجهد سنوات قضيناها في قتال شرس مع الظروف. حقيقة المابكتلك بقويك. الان انتم اقوياء وأغنياء وانا أحبكم جدا. لم يبق غير معركة اخيرة ثم النصر المؤزرِ. تبقي لكم برج الكرمة فقط وبإذن الله يرتفع شامخا يحكي عن قدرة الإنسان. عندما. يريد مستعينا بقوة الذي لا يقهر. رشا، الجندي المجهول كنت شايله البيت لوحدك. ريم تنهض في الثالثة صباحا حيث يبدأ يومنا. نخلص من خمسين كيلو كنافة قبل السابعة موعد قطع الكهرباء ليعبئها ايمن موسي ثم تتحول ريم لضبط جودة السجك يساعدها طارق موسي. تنزيل دخلت معهدا لتتعلم التفصيل. عثمان الترزي الدقيق جدا يمكن أن يدخل في مسابقة مع الترزية. نون مندوب المبيعات. يوسف الذي يوزن كيلو السجك في عشرة دقايق لانه لا يريد أن يدخل النار في سجكاية. وعلي سيرة السجك لك تحياتي وكل الشكر دكتور عماد بشير. هل تذكر كيف ساعدتنا في موضوع السجك؟ ختاما تحياتي لكل الأصدقاء ولاهل السودان جميعا والي أهل سنجه خاصة. مارس الجاي كلنا في بيوتنا يا رب العالمين.في سودان يسوده السلام و الامان سالمين وتامين لا فاقدين ولا مفقودين. ايام وتعدي والجايات بإذن الله اكتر واجمل من الرايحات. . البوست الممل ده يفترض يكون امس.التلفون ما كويس. طلع طويييل ومسيخ والأمر متروك لمن يصادفه. زينب بليل

Photos from ‎منتدى السرد والنقد الصفحة الرئيسة‎'s post 25/02/2025

جاءت تتخطَّى رِقابَ الجُثث..
قَصَص من الحرب
شاذلي جعفر شقَّاق
من عمقِ المأساة، ومن بين الدويِّ والقعقعات، وانفجار المقذوفات، من كلِّ فجٍّ عميقٍ في أصقاع النزوح وشتات اللجوء؛ جاءت هذه القصص المضمَّخة بالدماء تتخطَّى رقاب الجثث المُلقاة على قارعةِ الطريق كالمعاني القديمة، جاءت تحكي أهوالَ الموتِ الزؤام و بشاعةَ الإنسانِ ضدَّ أخيه الإنسان لكأنَّنا بهابيلَ يرفع يده أنْ لم يأتِ أحدٌ من صُلبه قط، إنما جاءوا من نسلِ قابيل!!
خمسُ قصص مصحوبةٌ بخمسِ قراءاتٍ نقديةٍ كانت حصيلة الشقِّ التطبيقي من الندوة الإسفيرية (من قصص الحرب) التي نظمها منتدى السَّرْد والنَّقد في أكتوبر الأخضر ٢٠٢٤م كامتدادٍ راتبٍ للمنتدى درجَ عليه حالَ تعذُّر إقامة الفعاليات الواقعية منذ الأزمة الصحية (كورونا)، تشمل القراءات السردية و النقدية وورش تطوير الكتابة الإبداعية. والآن رغم الدماء والأشلاء والقهر والإفقار والتجويع والتهجير القسري لأبناء السودان من ديارهم - بفعل حرب الخامس عشر من إبريل ٢٠٢٣م ولا تزال - نهضت هذه الفعالية من تحت الركام لتصرخ أن هاؤم اقراءوا كتابيا، كانت جلسةً إسفيريةً شفَّتْ وكشفت عن وجه الحرب الدميم وإفرازاتها المقيتة، هفت إليها القلوب من كل حدب وصوب، تجاوزت حدود الجغرافيا والتاريخ، استحضرت تعاليم السماء، استدعت العصور الخالية وحكمة الأوَّلين، حيث شرَّفها (الجاهليِّ) بل الحكيم، زهير بن أبي سُلمى، وهيمروس وهيمنغواي وجورج أورويل!
لا شكَّ - عزيزي القارئ - أنَّ المبدعَ - بطبعه السليم - مُبشِّرٌ فطريٌّ بالسلام، رسولٌ للإنسانية جمعاء بمختلف ألسنتها وثقافاتها، ضميراً وقلباً يحلُم بعالمٍ طيبٍ ومتسامحٍ، بأذرعٍ خضراءَ تكدح، وأرض معطاء، سكن وحبٍ وخبزٍ ووئام، أشجار وأزاهر وأمواه، وفي الوقتِ نفسِه يقف المبدعُ عينُه صدَّاً منيعاً أمام أباطرة الظلم والجور، وأعداء الوطن والمواطن، ضدَّ العنجهية و الصَّلف والتألُّه والغرور، نصيراً للضعفاء والمقهورين،منافحاً عن العدل والأرض والقيم والوجود، شاهراً يراعته في وجه القبح أينما كان، والليل الكفيف كيفما حلَّ، مُستشرفاً قوافل السِّحر والجَمال ومواكب الخلاص وبُشريات الفجرِ المُنبلج لا محالة؛ طال الزمان أم قصُر!
و بالعود - عزيزي القارئ - إلى القصص التي ضمَّها هذا الكتاب،نقف خاشعين أمام العمق الفلسفي للموت والتصوير الناطق بعدة دلالات في أنسنة الدجاجة والديك وصغارهما الزغب ترميزاً مُبصراً لفظاعة الحرب والتدفق الإنساني والعاطفي للجندي المُرابط في لحظة فارقة وكاشفة من عمر الحكي وذلك في قصة (مذكرات جثة منتفخة بالحياة) للأستاذ عمر الصايم.
كذلك نظرة تأمل يكسوها الأسف في لحظة عُريٍّ إنسانيٍّ مُخْزٍ وتقهقُرٍ حضريٍّ إلى بدائية موغلة في الرعونة وعودة بالقفز على الزانة إلى رمز جريمة الإنسان الأولى بقتل أخيه حيث يلتمس الحكمة والمعرفة من غراب! كما في قصة د. معاوية قيلي (موت أحمر وجثة رمادية).
وإذا كان هذا القص من ميدان المعركة والمقابر التي اعتذرت عن دفنِ أحدِ الضحايا، بل تركت بجانبه خمسةَ آخرين؛ فإنّ السرد يقودنا أيضاً إلى الإشارة إلى أسوأ أسلحة الحروب طُرَّاً وهي استغلال النساء جسدياً كأدوات من كنانة القهر والإذلال وكسر الروح والإرادة وهتك العرض والدوس على الكرامة وامتهان المُسنِّين كما في قصة (الدانة والإهانة) للأستاذة شامة ميرغنى. ومثلها في المنحى الاجتماعي ذاته حيث التفكك الأُسري وتبعثر عش الزوجية وتناثره أدراج الرياح كالعهن المنفوش،باختلاف الدروب وتبدُّل الوجهات في لجج المصائر المجهولة كما في قصة (قرنفل في زمن الحرب) للأستاذة أميمة عبد الله.
فإذا كانت هذه القصص الأربع تمخضَّت من وحي الحرب الشمال شمالية الدائرة الآن منذ ١٥ أبريل ٢٠٢٣، فإن الجرح القديم لا يزال يقطر دماً، ذاك الذي كتبته بحدِ السكين د. استيلا قاتيانو قبل عقد من الزمان ٢٠١٥م في قصتها (اقتل نفسي واحتفي) ضمن مجموعتها (العودة).تجسيداً مريعاً للحرب الجنوب جنوبية التي اندلعت عام ٢٠١٣م عقب انفصال جنوب السودان عن شماله بعامين فقط. ذاك الانفصال الذي أعقب حرباً استغرقت اثنتين وعشرين سنة ماحقة!ما هذا العبث والجنون الذي يضاهي التكنيك في قصة اقتل نفسي واحتفي التي تقافزت كصبية على حبل لعبة الموت والحياة وفنتازيا التصوير الدموية بعين جثةٍ اقتلعها الصقر آكل اللحم البشري وحلق بها عالياً لترسم المشهد بدقة الطعم والرائحة والملمس!
بعد كل الذي حدث ويحدث - عزيزي القارئ - هل نحن بحاجة لنقول بخطَل دعاة الاقتتال وإذكاء نار المزيد من الفتن والتفرقة بين إخوة الوطن، والدمار والموت الذي يفتُّ عضد مقاتلينا فيما بينهم لتجلبَ رائحةُ دمائنا المراقة ضباعَ المطامع الخارجية لتسرق بلادنا وسيادتها و خيراتها؟!
الآن نترك التقييم والتقويم النقديَّين لهذه القصص إلى ربابنة النقد؛ الروائية الرائدة والناقدة (أم الروائيين السودانيين) أ. زينب بليل، د. مصطفى الصاوي، أ. عامر محمد احمد،أ. هيثم الطيب، أ.نجاة إدريس.
بقى أن نُزجي أسمى آيات الشكر والتجلَّة والتقدير إلى (زهرات البيدر للطباعة والنشر والتوزيع) متمثلة في ربانها د. محمد البيدر والأستاذة تغريد بشير،هذه الدار التي تلقَّفت توصيات الندوة (.... دعوة محبة للكتَّاب للإعلاء من قيمة التسامح والمحبة سردياً والمحافظة على النسيج الاجتماعي واحترام قومية المؤسسات والتنوع الثقافي وقبول الآخر، هذا وجمع القصص والقراءات النقدية في كُتيِّب... )، تبنَّت هذا الدور الرسالي الوطني الكبير، وهل هذا إلاّ ما نترجَّاه من شرفاء الناشرين كإسهامٍ نبيلٍ في هذه الفترة الحرجة من عمر الوطن المنكوب؟
هذا وكلنا يقين أنَّ الوطنَ عائدٌ لا محالة من غربته، لينهض شامخاً سامقاً مبرَّءاً من كلِّ قبحٍ وسقمٍ وسوسٍ وسوء!

شاذلي جعفر شقَّاق
رئيس منتدى السَّرد والنَّقد

25/02/2025

انتفض صمت الحرف من قلب المعركة ليقول قولته، ها قد خرج كتاباً قشيباً (مذكرات جثة منتفخة بالحياة) من رحم ندوة منتدى السَّرٰد و النَّقد التي نظمها عبر منصته الاسفيرية في ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٤م تحت عنوان( من قصص الحرب).
شكراً لأحبابي بمنتدى السرد والنقد، رمز التحدي والريادة الذي لم يصمت قط في كل الظروف. وشكراً للسرّاد والنقّاد والمهتمين الذين توافدوا من كل حدب وصوب افتراضيين..وشكراً عميقاً لدار زهرات البيدر للطباعة والنشر والتوزيع على رأسها د. محمد البيدر وأ. تغريد بشير وقد تكفلوا بطباعة القصص والقراءات النقدية.
القصاص :

أ. عمر الصايم (مذكرات جُثَّة منتفخة بالحياة)
د. استيلا قاتيانو (أقتل نفسي واحتفي)
د. معاوية محمد الحسن قيلي( موت أحمر و جثة رمادية)
أ. شامة ميرغني (الدانة والإهانة)
أ. أميمة عبدالله:( قرنفلة في زمن الحرب)
النقاد :

أ. زينب حاج بليل
أ. عامر محمد أحمد
د. مصطفى الصاوي
أ. نجاة إدريس
أ. هيثم الطيب

أمنياتنا أن نلتقي كما كنا وكما ينبغي أن نكون في وطن الأمن والأدب والجمال قريباً إن شاء الله.
استميح دار زهرات البيدر عذراً لأنشر مقدمة الكتاب هنا.. ولي قدام.

15/01/2025
23/11/2024

Book Club
يناقش رواية (أم الروائيين السودانيين) الرائدة أستاذة زينب بليل.
السبت ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٤م

03/11/2024

توصيات الندوة الإسفيرية لمنتدى السرد والنقد (من قصص الحرب) 30أكتوبر 202‪4م

-** القصص عزفت على الجراح وهي لا تزال تنزف،والحرب لم تضع أوزارها بعد، مما يكسبها أهمية المبادرة كصيحة في وادي الصمت أن أدركوا البلاد.

**جمع القصص والقراءات النقدية حولها، في كتيب لغرض حفظ الجهد المبذول والتوثيق.

**تنظيم جزء آخر من (قصص الحرب) والإعلان عن الندوة بزمن كافٍ حتى تستوعب أكبر عدد من القصاص.

**دعوة محبة لكل المشاركين في الندوة من الأعضاء والأصدقاء والزملاء وكل حملة مشاعل التنوير ومشكلي الرأي العام من خلال الإبداع أن يعلوا من قيمة التسامح والسلام والمحبة والمحافظة على النسيج الاجتماعي واحترام التباين الثقافي وقبول الآخر في براحات الوطن الرحيبة.

Want your school to be the top-listed School/college in Khartoum?

Click here to claim your Sponsored Listing.

Location

Category

Address


Khartoum