27/04/2026
مركز بحوث ودراسات دول حوض البحر الأحمر
صفحة رسمية خاصة بمركز بحوث ودراسات دول حوض البحر الأحمر - السودان صفحة رسمية علمية أكاديمية تتبع لمركز بحوث ودراسات دول حوض البحر الأحمر _السودان
27/04/2026
23/04/2026
بسم الله الرحمن الرحيم
*مركز بحوث ودراسات دول حوض البحر الأحمر*
(نحو شراكة إقليمية مستقبلية مستدامة)
بالشراكة مع
*دار آريثيريا للنشر والتوزيع*
(نحو نشر علمي رصين وهادف)
______________________
صدور كتاب :
*رديسية السودان*
*الأصل والمنحدرون الأوائل*
____________________
يعلن مركز بحوث ودراسات دول حوض البحر الأحمر بالشراكة مع دار آريثيريا للنشر والتوزيع للمختصين والباحثين والمهتمين عن صدور الكتاب رقم ( *55* ) ضمن سلسلة الدراسات التاريخية،والذي يحمل الرقم ( *261* ) من مجموع الكتب والكراسات والنشرات العلمية التي تم اصدارها حتى الآن في مختلف التخصصات.
*تأليف*
البروفيسور
*سمير محمد علي الرديسي*
*الناشر* :
دار آريثيريا للنشر والتوزيع.
الطبعة الأولى : *2026*
**لتحميل هذا الكتاب :
https://rsbcrsc.net/books/book?page=29
*لتحميل جميع الكتب العلمية والكراسات التي أصدرها المركز بالشراكة مع دار آريثيريا للنشر والتوزيع :
https://rsbcrsc.net/books/book
*لتحميل جميع أعداد مجلات القُلزم العلمية الدولية المُحكمة :
https://rsbcrsc.net/journals/journal
*الكتاب متاح ضمن (261* ) كتاب وكراسة في مختلف التخصصات.
*للانضمام لصفحة المركز على الفيس بوك :
https://www.facebook.com/profile.php?id=100063509809899&mibextid=ZbWKwL
*للانضمام لصفحة آريثيريا على التلجرام https://t.me/Arithria2020
*للانضمام لصفحة المركز على تويتر منصة (x) :
https://x.com/rsbcrsc?t=1WF_Ug71jHYz-7OL7XQPIw&s=09
نسأل الله تعالى التوفيق والسداد للجميع.
*للتواصل:*
البريد الإلكتروني:
[email protected]
# جوال:
00249910785855
00249121566207
*إدارة البحوث والنشر*
22/04/2026
بسم الله الرحمن الرحيم
*مركز بحوث ودراسات دول حوض البحر الأحمر*
(نحو شراكة إقليمية مستقبلية مستدامة)
بالشراكة مع
*دار آريثيريا للنشر والتوزيع*
(نحو نشر علمي رصين وهادف)
______________________
صدور كتاب :
*تحديات السياحة*
*في ولاية نهر النيل*
____________________
يعلن مركز بحوث ودراسات دول حوض البحر الأحمر بالشراكة مع دار آريثيريا للنشر والتوزيع للمختصين والباحثين والمهتمين عن صدور الكتاب رقم ( *3* ) ضمن سلسلة الدراسات العلمية ،والذي يحمل الرقم ( *260* ) من مجموع الكتب والكراسات والنشرات العلمية التي تم اصدارها حتى الآن في مختلف التخصصات.
*تأليف*
الدكتور
*علاء عماد الدين محمد إبراهيم*
*الناشر* :
دار آريثيريا للنشر والتوزيع.
الطبعة الأولى : *2026*
**لتحميل هذا الكتاب :
https://rsbcrsc.net/books/book?page=29
*لتحميل جميع الكتب العلمية والكراسات التي أصدرها المركز بالشراكة مع دار آريثيريا للنشر والتوزيع :
https://rsbcrsc.net/books/book
*لتحميل جميع أعداد مجلات القُلزم العلمية الدولية المُحكمة :
https://rsbcrsc.net/journals/journal
*الكتاب متاح ضمن (260* ) كتاب وكراسة في مختلف التخصصات.
*للانضمام لصفحة المركز على الفيس بوك :
https://www.facebook.com/profile.php?id=100063509809899&mibextid=ZbWKwL
*للانضمام لصفحة آريثيريا على التلجرام https://t.me/Arithria2020
*للانضمام لصفحة المركز على تويتر منصة (x) :
https://x.com/rsbcrsc?t=1WF_Ug71jHYz-7OL7XQPIw&s=09
نسأل الله تعالى التوفيق والسداد للجميع.
*للتواصل:*
البريد الإلكتروني:
[email protected]
# جوال:
00249910785855
00249121566207
*إدارة البحوث والنشر*
20/04/2026
بسم الله الرحمن الرحيم
*مركز بحوث ودراسات دول حوض البحر الأحمر*
(نحو شراكة إقليمية مستقبلية مستدامة)
بالشراكة مع
*دار آريثيريا للنشر والتوزيع*
(نحو نشر علمي رصين وهادف)
______________________
صدور كتاب :
*هندسة التلقين*
____________________
يعلن مركز بحوث ودراسات دول حوض البحر الأحمر بالشراكة مع دار آريثيريا للنشر والتوزيع للمختصين والباحثين والمهتمين عن صدور الكتاب رقم ( *4* ) ضمن سلسلة الدراسات العلمية ،والذي يحمل الرقم ( *259* ) من مجموع الكتب والكراسات والنشرات العلمية التي تم اصدارها حتى الآن في مختلف التخصصات.
*تأليف*
الأستاذ
*وحيد حسن الطيب الفكي*
*الناشر* :
دار آريثيريا للنشر والتوزيع.
الطبعة الأولى : *2026*
**لتحميل هذا الكتاب :
https://rsbcrsc.net/books/book?page=29
*لتحميل جميع الكتب العلمية والكراسات التي أصدرها المركز بالشراكة مع دار آريثيريا للنشر والتوزيع :
https://rsbcrsc.net/books/book
*لتحميل جميع أعداد مجلات القُلزم العلمية الدولية المُحكمة :
https://rsbcrsc.net/journals/journal
*الكتاب متاح ضمن (259* ) كتاب وكراسة في مختلف التخصصات.
*للانضمام لصفحة المركز على الفيس بوك :
https://www.facebook.com/profile.php?id=100063509809899&mibextid=ZbWKwL
*للانضمام لصفحة آريثيريا على التلجرام https://t.me/Arithria2020
*للانضمام لصفحة المركز على تويتر منصة (x) :
https://x.com/rsbcrsc?t=1WF_Ug71jHYz-7OL7XQPIw&s=09
نسأل الله تعالى التوفيق والسداد للجميع.
*للتواصل:*
البريد الإلكتروني:
[email protected]
# جوال:
00249910785855
00249121566207
*إدارة البحوث والنشر*
15/04/2026
تحية خاصة لأحدث المتابعين لي! يسرني انضمامك! محي الدين ادم وادي, Marhaba Hona, Djana Saidi, د.عماد عكاشة, Nizar Mouakhar, Sarah Kamel, Haider Alany, عبدالعزيز احمد البشري المغاربة, محمد عبدالرحمن, د. حماد الجبوري, Tassa Addad, أحمد حميدة, رواق الفكر
13/04/2026
القناصل والقنصليات الأجنبية في السودان
(١٨٣٠م - ١٨٨٥م)
قراءة في كتاب
تاليف : البروفيسور حاتم الصديق محمد أحمد
د. عوض شبّا*
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم.
وبعد،،،
خصني الصديق العزيز البروفيسور/ حاتم الصديق محمد أحمد أبوزيد، بأن جعل ديباجة الشكر والتقدير لهذا الكتاب لشخصي الضعيف، وقد أسعدني كثيراً هذا التقدير المعنوي الكبير، وهو يمثل سمة من سمات شخصيته المميّزة والنبيلة التي تحفظ الجميل والعرفان للآخرين.
من جانب آخر فإن مبعث سعادتى بصدور هذا الكتاب نابع من كوني قد أسهمت فيه بقدر من التحفيز والتشجيع في كتابة هذا السفر المهم والقيم، والذي أثار اهتمامي منذ أن اطلعت على عنوانه وموضوعه عندما كان هذا الكتاب ورقة علمية، وتابعت تطوره حتى خرج بشكله النهائي الذي بين أيديكم الآن، كخلاصة لعمل دؤوب استمر لسنوات، والسبب في اهتمامي بهذا الموضوع يعود لعاملين أساسيين، هما:
الأول: في تقديري إن هذا الموضوع يُعد من الموضوعات المهمة جداً وغير المطروقة في حقل الدراسات التاريخية السودانية. لأن للقناصل والقنصليات الأجنبية دور مؤثر في تشكيل الدولة السودانية الحديثة، ومازال دورها ظاهراً للعيان من خلال ما يجري من أحداث في سودان ما بعد الاستقلال وحتى الآن، وذلك لتميز الموقع الجيوسياسي للسودان وأهميته كقنطرة للتواصل ما بين العالم الخارجي والبحر الأحمر إلى قلب القارة الأفريقية جنوب الصحراء، ولكونه كنزاً مدخراً تذخر بثرواته وموارده الطبيعية المختلفة منذ فجر التاريخ، مما زاد من وتيرة التكالب والأطماع الخارجية عليه، الأمر الذي جعله محل تنافس دولي وإقليمي كبير، وذلك بغرض إضعافه والسيطرة عليه بشتى السبل والأدوات، وقد انعكس ذلك على عدم استقراره السياسي والاقتصادي وتماسكه الاجتماعي، وبالتالي فشل عجلة التطور والتنمية فيه .
الثانى: إن البروفيسور حاتم الصديق باحث نشيط، ومتّمكن في مجال بحثه، وظني فيه بأنه سوف يوفي الموضوع حقه من الدراسة والشرح والتحليل، وخاصة أنه افترع لنفسه ولمن بعده من المؤرخين خطاً جديداً ومميزاً لدراسة تاريخ السودان، ونجح في طرح قضايا التاريخ ومشكلاته للمختصين والباحثين والمهتمين بالشأن التاريخي بصورة سلسلة، جعل من الممكن النظر للحاضر السوداني من خلال استلهام عبر الماضي، وبذلك تمكن من تقديم رؤية جديدة في الكتابة التاريخية الحّية سهلت من استدعاء الماضي لحل أزمات الحاضر، وهذه سنة وبدعة حسنة استنَّها المؤلف لقبيلة المؤرخين السودانيين للخروج من قوقعة التأطّير الأكاديمي، لتعم فائدة هذا العلم المجيد، ويكون متاحاً للجميع بدلاً من أن تزدحم بمجلداته ودراساته أرفف المكتبات. وهنا لابد أن أشير لكتابيه المهمين اللذين صدرا عن دار أريثيريا للنشر والتوزيع، وهما: فظائع الدفتردار في السودان (١٨٢١م-١٨٨٤م)، ط١، ٢٠٢٣م، وقبيلة البطاحين والمهدية بالسودان (١٤٠٢هـ-١٣١٦هـ/١٨٨٥م-١٨٩٨م)،ط١، ٢٠٢٤م، لأنهما يعبّران بشكل واضح عن هذه المدرسة الجديدة في دراسة تاريخ السودان.
عوداً لموضوع هذا الكتاب الموسوم بـ (القناصل والقنصليات الأجنبية في السودان(١٨٣٠م - ١٨٨٥م)، وكنت قد توقفت عند استخدامه لكلمة قنصل وقناصل في عنوان الكتاب واقترحت عليه عنواناً نستخدم فيه اللغة المستخدمة في عصرنا هذا، وهي كلمة دبلوماسي بالرغم من أن هذه الكلمة قديمة ومأخوذة من الكلمة اللاتينية (diploma)، وتعني ورقة أو وثيقة رسمية، وكان العنوان الذي اقترحته هو (الدبلوماسية الخارجية في السودان)، ولكنه فضل كلمة القنصل أو القناصل لأنها الكلمة المستخدمة في السياق التاريخي للفترة موضوع الكتاب. وهو رأي معتبر لدارسي التاريخ وله مناصروه.
والقنصل هو موظف ممثل لدولة ما تُرسله حكومتها إلى دولة أخرى لرعاية مصالحها هناك. ومن المعلوم أن العلاقات بين الدول قديمة قدم نشأتها، وتشير الدراسات إلى أن أصل هذه الكلمة ظهرت لأول مرة في تاريخ العالم في روما، (Roman Consul)، وهو يُعد من أعلى المناصب، ويمثل رئيس الحكومة، ويتم انتخابه كل عام دورياً. ويعود هذا النظام إلى القرن الخامس قبل الميلاد.
وكما ذكرنا فإن جذور الدبلوماسية قديمة ترجع إلى بدايات تكوّن المجتمعات البشريّة، حيث نشأت استجابة لضرورة تنظيم العلاقات والتواصل بين تلك المجتمعات، وخاصة بعد ظهور الأشكال الإدارية المنظمة كتنظيمات سياسية واقتصادية واجتماعية في سياق التطور الحضاري الإنساني، فظهر المبعوث كأحد وسائل التواصل بينها كبداية لدور التمثيل الدبلوماسي، ثم اتخذ شكلاً رسمياً، فيما بعد، وتسمّى بأسماء جديدة. وانحصر دوره في التمثيل الدبلوماسي وإعداد التقارير والتفاوض. ولكن هناك أدوار خفية غير معلنة للدبلوماسية مثل الجاسوسية وتحقيق أهداف اقتصادية وسياسية بطرق ملتوية، وهو ماسيتضح لنا في الأنموذج السوداني من خلال وقوفنا على صفحات هذا السفر القيم الذي يقع في أكثر من (٢٤٣) صفحة من القطع المتوسطة، وسيصدر عن دار آريثيريا للنشر والتوزيع الدار الرائدة في مجال النشر في محيطنا الإقليمي والدولي، وتم تقسيم الكتاب إلى أثني عشر فصلاً جاءت كالآتي:
تطرق الفصل الأول بصورة عامة للوجود الأجنبي والأوربي في السودان منذ غزو محمد علي باشا في العام ١٨٢١م وأسباب هذا الغزو، ثم تأسيس الحكومة الباشوية والخديوية في السودان، والتعريف بالأحوال السياسية والاجتماعية، ورصد هذا الفصل أعداد الأجانب الذين وفدوا إلى السودان بغرض التجارة والتبشير بالمسيحية والاستكشاف، ثم قيام القنصليات الأوربية والأجنبية في السودان لحماية مصالحها التجارية التي تطورت ونمت مع مرور الوقت، كما رصد بشكل خاص توافد اليهود (السفارديم) إلى السودان وأعمالهم التجارية، وكذلك الأقباط وأنشطتهم التجارية في السودان، وتناول أيضاً اهتمام الأوروبيين بتطوير الحقل الطبي في السودان، ثم قدم حصراً بعدد أسر الجاليات الأجنبية، وتوضيح مكونات مجتمع الخرطوم. ويُعد هذا الفصل بمثابة تمهيد عام للكتاب، وتأتي بقية الفصول تفصيلا لما أُجمل في هذا الفصل.
تناول الفصل الثاني القنصلية الفرنسية في السودان مع إشارة للبعثات التبشيرية الفرنسية التي كانت تعبر السلطنة السنارية إلى الحبشة، وتُعد فرنسا أول دولة أوربية قامت بتأسيس قنصلية لها في الخرطوم، وذلك في العام ١٨٣٠م، كما أقامت قنصلية أخرى في مدينة بربر، الأمر الذي يدل على أهمية المدينة التجارية والاقتصادية، وكذلك هي حلقة الوصل بين سواكن الميناء الأوحد في شرق السودان، ودنقلا ومصر شمالاً، وقد اهتم الفرنسيون بصورة عامة بالتجارة وتطويرها في بلد مترامي الأطراف متعدد الموارد والثروات، وكذلك امتد اهتمامهم لتشييد الطرق التجارية لتسهيل نقل السلع والبضائع المختلفة، ويدل وجود الجنيه الفرنسي ضمن العملات التي تداولت في السودان على وجود نشاط تجاري كبير لهم في السودان، الأمر الذي أتاح لهذه العملة أن تجد حظها من التداول بين التجار وبقية سكان البلاد . ويلاحظ التأثير الثقافي الفرنسي الكبير في المجتمع السوداني العاصمي، إذ أصبح في الخرطوم وحدها نحو ألف شاب يتحدثون اللغة الفرنسية والإيطالية بطلاقة، وذلك بسبب المدارس الأوربية التي أصبحت تقبل الطلاب دون أي مقابل مالي، كما امتد الاهتمام الفرنسي بالعمارة في الخرطوم وذلك نتيجة لظهور أزمة حادة في السكن في الخرطوم، حيث شيد التاجر والقنصل الفرنسي (البير) عمارة كبيرة في شارع النيل وقسمها إلى مساكن، وقام بعرضها للإيجار، ويُعد هذا أول فندق حديث في الخرطوم في ذلك الوقت. ومن الموضوعات التي تناولها هذا الفصل أيضا موقف دولة فرنسا من الثورة المهدية، ودور موفديها في رفع التقارير والمعلومات عنها.
أما الفصل الثالث من هذا الكتاب فقد جاء عن القنصلية النمساوية في الخرطوم، والتي تم افتتاحها في العام ١٨٥١م ، وتُعد هذه القنصلية من أكثر القنصليات فعاليّةً في العمل التبشيري والتجارة، ومن أكثرها نشاطاً في كتابة التقارير والمدوّنات، كما اهتمت بمتابعة العمل الإداري في السودان، وأبرز مظاهر الوجود النمساوي في السودان هو الريال النمساوي الذي يُعد من أهم العملات التي تدوالت في السودان منذ قديم الزمان، وقد عُرف باسم ريال (ماريا تريزا)، أو دولار ماريا تريزا، وهي عبارة عن عملة فضية سُكّت في العام ١٧٤١م ، وسمّي باسم الملكة ماريا تريزا التي حكمت النمسا وهنغاريا وبوهيميا من ١٧٤٠م -١٧٨٠م، وقد استخدم هذا الريال في المعاملات التجارية العالمية. ورغم هذه الفعالية التي أشرنا إليها فإن التأثير السياسي والاقتصادي للنمسا في السودان كان ضعيفاً، وهذا موضوع قد يحتاج لوقفة والمزيد من البحث فيه، وربما كان ذلك مرتبطاً بالشأن الداخلي في النمسا نفسها وحالة الضعف التي اعترتها بعد ظهور قوى أوربية أخرى شكَّلت مستقبل القارة الأوربية والعالم بعد ذلك، ولكن على مستوى الأفراد والقناصل كان دورها ظاهراً خاصة في فترة الثورة المهدية في السودان (١٨٢١م-١٨٨٥م)، ونشير هنا لنموذج واحد شهير وهو الضابط سلاطين باشا الذي قدم إلى السودان في العام ١٨٧٩م وعمل تحت إدارة الضابط البريطاني شارلس جورج غردون باشا حكمدار السودان في ذلك الوقت، وقد عينه حاكماً على دارفور، وفي العام ١٨٨٣م وبعد اندلاع الثورة المهدية بعامين أُعتقل سلاطين في دارفور وبقي في الأسر لمدة أحد عشر عاما قبل أن يتمكن من الهروب في العام ١٨٩٥م، وألف بعدها كتابه المهم (السيف والنار) بالشراكة مع ونجت باشا رئيس قلم المخابرات في مصر، والذي تناول من خلاله الفترة التي أمضاها في السودان حتى لحظة هروبه من سجن الخليفة عبد الله إلى مصر، وقد عاد سلاطين باشا بعد ذلك إلى السودان في معّية الجيش الغازي بقيادة الضابط البريطاني كتشنر حيث عمل في خدمة قلم المخابرات المصرية، وفي العام ١٩٠٠م عُين سلاطين باشا مفتشاً عاماً للسودان حتى تقدم باستقالته بعد قيام الحرب العالمية الأولى عام ١٩١٤م، بسبب موقف النمسا من الحرب وانضمامها لدول المحور.
جاء الفصل الرابع من هذا الكتاب عن القنصلية البريطانية في الخرطوم في العام ١٨٤٩م ، التي تأخر إنشائها كثيراً وذلك لعدد من الأسباب منها: قلة الرعايا البريطانيين في الخرطوم، وكذلك كانت بريطانيا تقوم بنقل (العاج) السلعة الاستراتيجية والمهمة في ذلك الوقت من ساحل البحر الأحمر عبر ميناء سواكن إلى أسواق الهند، وبالتالي هي لم تكن تحتاج لإنشاء قنصلية لها في السودان، ومن الأسباب غير المذكورة في تقديري أن بريطانيا لا تريد أن تظهر بصورة رسمية في تجارة الرقيق، وإنما أرادت التخفّي وراء الخديوية والباشوية المصرية في السودان وشرق أفريقيا واستغلال نفوذها فقط، حتى اقتضت الضرورة إلى إنشاء قنصليتها في الخرطوم بغرض حماية التجار البريطانيين الذين بدأوا في ممارسة تجارة ريش النعام والعاج والصمغ العربي وغيره من المنتجات السودانية، وكذلك سعيها الحثيث إلى التعرف على كل التفاصيل الدقيقة عن السودان، سكانه، وطباعهم، ومحاصيلهم الزراعية، وموارده وثروته، وذلك عبر قنصليتها التي أصبحت من أنشط القنصليات في ذلك الوقت، وكانت بذلك تمهد لاستعمار السودان مستقبلاً، وقد حدث ذلك فعلا في عام ١٨٩٨م عندما بدأت أولى مراحل غزو السودان بواسطة القوات الإنجليزية المصرية بقيادة اللورد كتشنر. وقد أفرد هذا الفصل حيزاً كبيراً لتجارة الرقيق في السودان بصورة عامة، ودور بريطانيا في ممارستها تحت ستار الدبلوماسية والكشوف الجغرافية، ثم مساهمتها الفاعلة فيما بعد في منع وإلغاء تجارة الرقيق، وتناول هذا الفصل أيضاً موقف بريطانيا من الثورة المهدية، ويبدو أنها رأت أن تغض الطرف عنها في البداية مع مراقبتها وجمع معلومات دقيقة عنها، وربما كان ذلك الموقف ناجم عن حسابات سياسية دقيقة وخاصة تتعلق بانشغالها بالثورة العرابية في مصر، وبسبب تغلغل النفوذ السياسي الفرنسي في السودان حينها، بينما كان اهتمامها منصباً على مصالحها في البحر الأحمر الممر المائي المهم والاستراتيجي، ومراقبة الأوضاع الأمنية عبر قنصلها في سواكن.
يتحدث الفصل الخامس عن القنصلية الألمانية، التي افتتحت بصورة رسمية في الخرطوم في عام ١٨٦٥م ، ولقد اهتمت ألمانيا بالسودان بصورة كبير، وذلك لأهميته التجارية والاقتصادية، كما أنه أصبح قبلة للرحَّالة والمكتشفين الألمان، وتمكن الألمان من خلق نفوذ سياسي واقتصادي كبير في السودان، ولعل مايشير لذلك تعيين قنصل ألمانيا في الخرطوم فردريك روسي مديراً على دارفور من قبل غردون باشا بعد أن أصبح حكمداراَ على السودان، كما نجحت ألمانيا بالتعاون مع الخديوية المصرية في ربط جميع مناطق السودان وساحل البحر الأحمر بشبكة تلغراف عبر شركة (سيمنز) الألمانية، وفي مجال الصناعة في السودان عمل أحد الألمان على إنشاء مصنع للصابون والخمور في عام ١٨٤٤م في مدينة الكاملين جنوب الخرطوم، وهي من المناطق التي نشأت خلال عصر الخديوية المصرية في السودان، وهناك مصانع أخرى للسكر والنيلة، وكذلك حاول الألمان فرض نفوذهم التجاري والاقتصادي والسياسي في منطقة أعالي النيل والتي كانت تعرف بـ(القبضة الألمانية)، ولكن تدخل الأنجليز أعاق تنفيذ مخططهم، ومما يثير الانتباه ماورد في هذا الفصل عن ارتباط الاستعمار الألماني في شرق القارة الأفريقية بالسودان، وذلك من خلال القوة السودانية التي كُونت بموافقة البرلمان الألماني في عام ١٨٨٩م ، حيث طالب بسمارك بتوفير الأموال لتكوين قوة قوامها ٦٠٠٠ جندي سوداني من المقيمين في مصر، وكانت تعرف باسم (قوات الجهادية الألمانية)، وكانوا في الأصل جزء من جيش الخديوية المصرية، وبعد سيطرة المهدية على السودان سرحت هذه القوة.
عُني الفصل السادس بالقنصلية الإيطالية في السودان، حيث كان الوجود الإيطالي في السودان مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالنشاط التنصيري في السودان، وقد أرسلت إيطاليا عددا كبيرا من القساوسة إلى السودان بغرض نشر المسيحية بين أهله، ومن المناطق التي استهدفت بصورة واضحة مناطق جبال النوبة وجنوب السودان. ومن أشهرهم القسيس دانيال كمبوني المولود في إيطاليا في ١٨٣٥/٣/١٥م
، والمتوفى في الخرطوم عام ١٨٨١/١٠/١٠م
، وما زالت آثاره موجودة في الخرطوم، كما أسهم الإيطاليون في تطوير الفن المعماري في الخرطوم، وربما كان ذلك وصلاً لتلك الصلات الثقافية القديمة، والتي من أبرز معالمها الكشك (المروي) الروماني الشهير في مروي بشمال السودان، وقد استدعى النشاط التجاري في السودان، وخاصة تجارة الرقيق، المقاطعات الإيطالية إلى فتح قنصليات خاصة بها في الخرطوم مثل قنصلية سردينيا، وهي أحد الجزر الإيطالية، والتي انضوت، فيما بعد، تحت راية إيطاليا.
كان مدار الحديث في الفصل السابع عن القنصلية الإغريقية، التي افتتحت في الخرطوم في العام ١٨٧١م ، وتُعد الجالية الإغريقية من أقدم الجاليات في السودان، وأكثرها فعالية وتأثيرا في المجال الاقتصادي من تجارة وزراعة وصناعة، وقد عملوا كممثلين للشركات التجارية البريطانية واليونانية الكبيرة في مصر، وكانوا أصحاب الريادة في المجال الزراعي في السودان وخاصة زراعة القطن، كما نجحوا في إقامة العديد من البيوتات التجارية في السودان، وقد عمل الإغريق في الخرطوم على تأسيس المقاهي في المدينة التي أصبحت قبلة للتجار والرحَّالة والأهالي، وكذلك للقوات الحكومية، وكانوا هم سادة تجارة البقالة في الخرطوم، كما كانوا يتاجرون في الملابس الجاهزة وأدوات المائدة، وامتهن بعضهم بيع اللحوم والخضار، ومن الجوانب المشرقة في النشاط الاقتصادي للإغريق اهتمامهم بالصناعة منها صناعة الصابون، والقماش، والأجبان، والسكر، والكحول والمياه الغازية. وكانت مدينتي سواكن وكسلا من أهم المدن التي استوطن الإغريق فيها في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وكان الأطباء الإغريق العاملين في الجيش الإنجليزي المصري أول من سكن سواكن، وتبعهم بعد ذلك التجار الإغريق القادمين من مصر، وعمل بعض الإغريق في سواكن كمهندسين وممونين للسفن، وكذلك عملوا في انشاء المزارع وتربية الحيوانات، وفي عام ١٨٨٣م وافقت الحكومة الخديوية على إنشاء قنصلية يونانية في سواكن، أما عن موقفهم من الثورة المهدية فقد أشار هذا الفصل لتعرض بعض التجار الإغريق للأذى في مدينة الأبيض، وعندما تمت محاصرة الخرطوم في العام ١٨٨٤م ، حاول غردون باشا إجلاء القنصل والجالية ولكنهم رفضوا وفضلوا التعاون معه في الدفاع عن الخرطوم، والتي عدوها وطنهم الثاني، وكان مصيرهم مثل مصير الجاليات الأجنبية في الخرطوم بعد سيطرة ثوار المهدية عليها في ٢٦ يناير ١٨٨٥م ، وفي حملة الغزو الإنجليزي – المصري ضد السودان والتي قضت على الدولة المهدية في العام ١٨٩٨م ، تعاون بعض الإغريق مع حملة الغزو وأمدوها بكل ما تحتاجه من مستلزمات .
خصص الفصل الثامن للحديث عن القنصلية الأمريكية في السودان، حيث بدأ التمثيل القنصلي الأمريكي في الخرطوم على قولين: أحدهما في العام ١٨٦٠م ، والثاني يقول أن القنصلية الأمريكية في الخرطوم باشرت عملها في العام ١٨٦٢م ، وقد اهتمت القنصلية بمصالح أمريكا في السودان بالتعاون مع بريطانيا في تجارة الرقيق، بالإضافة للمحاصيل الزراعية وخاصة القطن وتصديره، كما امتد الاهتمام الأمريكي وعبر قنصليتها في الخرطوم بأمر القوات السودانية التي أُرسلت إلى المكسيك، وتحديداً الأورطة السودانية الثانية، إلى جانب متابعتها للأوضاع في مناطق السودان المختلفة، وعرض هذا الفصل أيضاً التركيز الكبير للإدارة الأمريكية على ميناء سواكن ومعرفة أخبار هذا الميناء المهم والاستراتيجي الذي كان حاضراً في إطار التنافس الدولي على البحر الأحمر، وكذلك كان حاضراً في التجارة الدولية وحركة السفن.
تطرق الفصل التاسع للقنصلية الإيرانية في الخرطوم والتي أنشئت في العام ١٨٦١م ، وقد وجدت الثورة المهدية اهتماماً كبيراً من الحكومة الإيرانيّة في الحقبة القاجاريّة إبان عهد السلطان ناصر الدين شاه (١٨٤٨م-١٨٩٦م) لأسباب دينية في المقام الأول، وربما لأن جذور الفكرة المهدوية شيعية المنبت، مما دفع شاه إيران للتعرف على هذه الثورة وطبيعتها وما تخطط له وما هو مستقبلها، ولذلك ارسلت الخارجية الإيرانية أحد موظفيها في سنة (١٣٠١هـ /١٨٨٣م-١٨٨٤م) إلى السودان لكتابة تقرير مفصَّل عن هذه الثورة، ورفع تقرير مفصَّل عنها، وهو موجود كمخطوط، وقد شكَّل تحليل هذا المخطوط عماد هذا الفصل، ومعلوم أن العلاقات الإيرانية السودانية قديمة وترجع إلى العهد المروي، حيث أشارت المرويات التاريخية إلى محاولة القائد الفارسي (قمبيز) السيطرة على مروي وفقدانه لجيشه في ظروف غامضة، ولم يجد هذا الموضوع ولا تاريخ العلاقات الإيرانية السودانية حظهما من البحث والدراسة، رغم وجود إشارات كثيرة للرحَّالة العثماني أوليا جلبي لمراكز دينية لعبدة النار في شمال السودان، كما أن هناك تشابه كبير في بعض المسميات الجغرافية في البلدين مثل اسم بلدة مراقة، ولعل الدافع الديني والثقافي، كما ورد في هذا الفصل، كان أحد أركان هذه العلاقة، وفي ذات المنوال نجد أن الحكومة الإيرانية ركَّزت في علاقاتها الدبلوماسية مع السودان في فترة ثورة الإنقاذ الوطني على إنشاء المراكز الثقافية، ورغم حالات عدم الاستقرار في العلاقات بين البلدين إلا أن إيران كانت تضع دوماً نصب عينيها مصالحها في البحر الأحمر منذ القدم.
بعد التفصيل الجيد لأوضاع القنصليات الأجنبية في السودان في الفصول السابقة من الكتاب، واصل الكاتب في منهجه التكميلي بتجميع ما تناثر من معلومات عن المصالح التجارية للقنصليات الأجنبية في السودان، وموقفها من الثورة المهدية ومصيرها في وحدات موضوعية متماسكة، مما ساعد في ترتيب المعلومات في نسق واحد في الفصول الثلاثة الأخيرة، حيث تناول في الفصل العاشر القناصل الأجانب والأوربيين والتجارة في السودان، وممارسة القناصل الأوربيين العديد من أنواع التجارة والتي منها تجارة الرقيق، والتي كانت من أكثر أنواع التجارة تحقيقياً للأرباح، وهناك أيضاً تجارة الذهب، والعاج، والصمغ العربي، والسنامكة، والجلود، والحيوانات الخ...، وكانوا يصدرون بضائعهم إلى أوروبا عبر ميناء سواكن، أو الطريق البري عبر بربر ودرب الأربعين إلى مصر، هذا وقد وجدت تجارة الرقيق استهجاناً كبيراً من قبل العديد من الدول، لذا عملت بريطانيا والدول الأوربية على التنصل من هذا الموضوع، ونتيجة للضغوط من قبل الرأي العام الأوربي سعت بريطانيا إلى تحريم وتجريم ومنع تجارة الرقيق بصورة مباشرة، وقد أسهم استخدام الآلة في التقليل من الطلب على تجارة الرقيق، بالإضافة إلى القوانين والتشريعات التي عملت الدول الأوربية على سنِّها ومتابعتها. أما الفصل الحادي عشر فقد كان عن موقف القناصل الأوربيين من الثورة المهدية والتي حازت منذ بداياتها على اهتمامهم، ومتابعة أحوالها ومعاركها، ورفع تقارير مفصَّلة عنها إلى دولهم، وربما كان لتخوفهم من تضرر مصالحهم التجارية دور في ذلك، ومن الموضوعات التي تحتاج الوقوف عندها؛ لماذا كانت بريطانيا والدول الأوربية متباطئة في التعامل مع هذه الثورة وهي في مهدها؟.
وتناول الفصل الثاني عشر والأخير مصير القناصل الأوربيين بعد سيطرة قوات المهدية على مدينة الخرطوم، ومن خلال متابعة الأحداث وبعد تآكل السودان من أطرافه وظهور إرهاصات نجاح الثورة المهدية بدأ قناصل الدول الأوربية في مغادرة العاصمة الخرطوم بحلول شهر ديسمبر ١٨٨٣م ، واستمرت عمليات المغادرة حتى بعد وصول غردون إلى السودان في ١٨ فبراير ١٨٨٤م ، وكذلك غادرت أعداد كبيرة من الأوربيين العاصمة الخرطوم شمالاً في اتجاه القاهرة، وعندما تمكنت قوات الأنصار من محاصرة الخرطوم، كان القناصل الأوربيون يساندون غردون باشا، وقد عمل على إجلاء بعضهم على رأسهم قنصلي كل من بريطانيا وفرنسا وبعض الجنسيات الأخرى على متن باخرة صغيرة تسمى (عباس)، ولكنها جنحت بالقرب من مدينة أبي حمد، وتمكن مناصري الإمام المهدي من قبيلة المناصير من السيطرة عليها والقضاء على أغلب ركابها بما فيهم قنصلي بريطانيا وفرنسا، ومن المفارقات التي وقفت عندها في هذا الفصل ولها مقاربات لأحداث سياسية لاحقة في الدولة السودانية أن ثمة مفاوضات قد جرت بين الإمام المهدي وغردون باشا تضمنت مسائل تتعلق بتقسيم السلطة والثورة، من ضمنها أن يمنح الإمام المهدي حكم كل من كردفان ودارفور وجنوب السودان، وأن يصبح غردون حاكماً لمناطق وسط وشمال وشرق السودان، ولكن هذه المفاوضات لم تفض إلى نتيجة وتوافق بين الرجلين، وبعد نجاح قوات المهدية في السيطرة على الخرطوم تعرض معظم الأوربيين والمصريين والشوام للقتل والتنكيل، منهم نيكولا ليونتيدس القنصل الإغريقي، ومارتن هانسل قنصل النمسا، وإيسر القنصل الأمريكي.
وقد استند هذا الكتاب على عدد وافر من المصادر والمراجع تجاوز ثمانين مصدراً ومرجعاً متنوعاً مما أضفى على الكتاب قيمة علمية توثيقية. ومكّن الكاتب من الافادة من معلوماتها باستخدام المنهج التاريخي التحليلي بمقدرة كبيرة وفائقة، ومما يحسب للكاتب اعتماده، بصورة كبيرة، على الصورة والخرط والرسومات، التي ضمّنها ثنايا متن الكتاب، وهي بحسب تقديري تختزل الكثير من الكلمات وتساعد في تكوين صورة ذهنية للشخصيات والأحداث والمواقع، مما يسهم بشكل واضح في التفاعل مع مادة الكتاب، وتقمص الفترة الزمنية للأحداث التاريخية الواردة فيه، وتقريب المسافات الزمنية، وهذا من خلال تجربتي الشخصية في قراءتي لهذا الكتاب، وقد يشاركني البعض ذات الإحساس وقد لايشاركني آخرين التجربة نفسها، وإنها لظاهرة تستحق الوقوف عندها ونقاشها حول اعتماد المعينات المذكورة لتكون جزءا مكمّلا في الكتابات التاريخية.
أراد الكاتب تحقيق جملة من الأهداف في هذا الكتاب أوردها في مقدمته، منها: تسليط الضوء على الوجود الأجنبي والعمل الدبلوماسي في السودان الذي صاحب هذا الوجود، وكذلك التعرف على علاقات الجاليات الأوربية في السودان وقنصلياتهم بالسلطة القائمة في مصر والمؤسسات والشركات التجارية منذ عهد محمد علي باشا وحتى عصر الخديوي توفيق، وكذلك التعرف على الأدوار التي قاموا بها تجاه بلدانهم وتنويرهم بما يدور في السودان من أحداث عبر تقارير رسمية وسرية، ومن أهداف الكتاب أيضا التعرف على موقف قناصل الدول الأوربية وغيرها في الخرطوم من الثورة المهدية في السودان في العام (١٢٩٨هـ/ ١٨٨١م)، وتتبع قيام القنصليات الأجنبية في الخرطوم والأدوار التي قام بها القناصل ودولهم في السودان، وكذلك شرح مواقف وأدوار هؤلاء القناصل تجاه السلطة القائمة في الخرطوم والقاهرة، وتسليط الضوء على نشاطهم التجاري والدبلوماسي والاستخباري، ومدى اهتمامهم بموارد وثروات السودان؛ومن الواضح أن الكاتب قد أفلح في تحقيقها وتشخيصها بمبضع المؤرخ المحلل لتخرج نتائج دراسته لهذا الموضوع في كلمات موجزات في خاتمة هذا الكتاب، نقتبسها فيما يلي: " ... أسهمت موارد وثروات منطقة حوض البحر الأحمر والسودان في تكالب القوى العظمى عليه من عدد من المراحل بدأت بالرحَّالة، والتجار، والبعثات التنصيرية والتعليمية، والقنصليات، ثم الاستعمار الرسمي بعد مؤتمر برلين ١٨٨٤م ، ولعبت القنصليات الأوربية دوراً مهماً في التمهيد للقوى الأوربية للسيطرة على منطقة البحر الأحمر والسودان، في ظل تنافس شرس بين العديد من الدول التي تعرف قيمة ومستقبل هذه المنطقة، نجحت الدول الأوربية من خلال قنصلياتها في السودان وغيره من دول المنطقة في تتبع حركات التحرر والحركات المعارضة لها ونجحت في القضاء عليها".
إن هذا الكتاب يُعد بحق إضافة مهمة ومميزة للمكتبة السودانية والعربية والعالمية، لأنه أشار لثلاثة جوانب لخًّصت الدرس التاريخي السوداني، وهي: الأول: مظاهر التشابه والاستمرارية التاريخية في العلاقات الخارجية للسودان بشقيه السياسي والحضاري منذ القدم وحتى يومنا هذا، كما لاحظنا ذلك في أنموذج القنصلية الإيرانية والقنصلية الإيطالية والقنصليات الأخرى.
الثاني: إن ثروات وموارد السودان الطبيعية من معادن وأراضي زراعية خصبة وحيوانية ومياه، إضافة لموقعه الاستراتيجي كانت وبالاً عليه، وجرَّت عليه الكثير من المشاكل والأطماع الإقليمية والدولية، كما فشلت الدولة السودانية عبر تاريخها الطويل في حماية وإدارة هذه الثروات والتنوع الثقافي الكبير..
الثالث: تمثل دور القناصل والقنصليات الأجنبية في نطاق الفترة التاريخية لموضوع الكتاب في الآتي: المحور الاقتصادي (التجارة والاستثمار الزراعي والحيواني والصناعي)، المحور الديني والثقافي (التبشير المسيحي ورعاية البعثات الدينية، ونشر الثقافة الغربية). المحور الأمني والسياسي (رفع التقارير الاستخبارية المفصَّلة، خلق نوعا من عدم الاستقرار الأمني والسياسي، محاولة السيطرة على السودان)، وهي ذات الأهداف الماثلة أمامنا ونتلمس ملامحها في سودان اليوم.
وختاماً أجدد شكري وتقديرى للأخ البروفسير / حاتم الصديق محمد أحمد، وآمل أن يستمر في هذا النهج الفريد والسهل الممتنع من البحث التاريخي الذي يخاطب المختص والقارئ المهتم ليستبصر بعبر الماضي ودروس التاريخ في استشراف المستقبل، وأسأل الله تعالى أن يوفقه ويسدد خطاه.
*دنقلا ، الولاية الشمالية
السبت 23 نوفمبر 2024م.
Click here to claim your Sponsored Listing.
Location
Category
Contact the school
Telephone
Website
Address
Khartoum
Opening Hours
| Monday | 09:00 - 17:00 |
| Tuesday | 09:00 - 17:00 |
| Wednesday | 09:00 - 17:00 |
| Thursday | 09:00 - 17:00 |
| Saturday | 09:00 - 17:00 |
| Sunday | 09:00 - 17:00 |