07/03/2016
إنّ الحمد لله تعالى نحمده و نستعين به و نستغفره و نعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا و من سيّئات أعمالنا , إنّه من يهده الله تعالى فلا مضلّ له و من يضلل فلا هادي له و أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله .
أمّا بعد,
اليوم إن شاء الله سنكمل آخر درس في المقدّمة و هو
صفات الزوجة الصالحة .
جعل الله عزّ و جلّ للرجل صفاتا ذكرناها في المرّة السابقة و كذلك جعل في المرأة صفاتا بحيث أنّ هذه الصفات التي تكون عند المرأة , مع الصفات التي تكون عند الرجل إذا انضمّا بعضهما
إلى بعض استدعا ذلك دوام العشرة و حسنها. لا نقول انّ هذه الصفات لا بدّ أن تكون في المرأة خِلقة , لا , هذه الصفات تكتسبها المرأة منها ما هو جبليّ و منها ما هو مكتسب و أحيانا الله عز و جلّ يجبل المرأة على الصفات الحسنة كالأشجّ بن عبد قيس كان فيه الحلم و الأناة و قال فيه النبي صلى الله عليه و سلم :" يا أشجّ ! إن فيك لخصلتين يحبهما الله : الحلم و التؤدة" قال : يا رسول الله أشيء جبلت عليه ، أم شيء حدث لي ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل شيء جبلت عليه . فالمقصود من الكلام أنّ هناك صفات للمرأة تكون جبليّة و هناك صفات تكون مكتسبة . هذه الصفات التي سنذكرها إن شاء الله تعالى تحاول المرأة أن تكتسبها إن لم تكن فيها و إن كانت فيها تحاول أن تحافظ عليها و أن تنمّيها, و بهذه الطريقة تكتسب المرأة حسن الخلق.
وضع الإسلام صورة طيّبة للمرأة التي يتمنّاها كلّ شابّ فقال النبيّ صلّى الله عليه و سلّم :" تُنْكحُ الْمَرْأَةُ لأرْبَعٍ: لمالها ولِحَسَبها ولِجَمَالها وَلدينها: فَاظْفَرْ بذاتِ الدِّينِ تَربَتْ يَدَاكَ " (الحديث أخرجه البخاري في صحيحة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه) .
هذه أربع صفات ذكرها النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم في المرأة : المال و الحسب و الجمال و الدّين و النبيّ صلى الله عليه و سلم قال :" فاظفر بذات الدين . لو تأمّلنا في هذه الصفات الأربعة سنجد أنّ هناك ثلاث صفات ليست بيد المرأة و واحدة فقط بيدها , يعني المال و الحسب و الجمال ليست بيد المرأة . ان يكون لها مال ليس بيدها بل هو رزق رزقها الله إياها سواء إرث أو مال عملت فيه أو بأيّ طريقة تكتسب بها الرّزق . الحسب هو نسبها و هو أيضا ليس بيدها و الجمال خِلقة خلقها الله عز و جل عليها , ليس بيدها و لكنّ الدّين هو الصفة التي تستطيع المرأة أن تنمّيها و أن توفّرها في نفسها . فقال النبيّ صلى الله عليه و سلّم فَاظْفَرْ بذاتِ الدِّينِ تَربَتْ يَدَاكَ النبيّ صلّى الله عليه و سلّم أراد أن يقول أنّ هناك أربع صفات هي أسباب زواج المرأة . رجل يتزوّج المرأة من أجل مالها و آخر من أجل حسبها و آخر من أجل جمالها و رجل آخر يتزوّج المرأة من أجل دينها فالمرأة ليس لها في الأربعة إلاّ الدّين هي التي تنمّيها فيها و تجعله وافرا في خُلقها.
قال الله تعالى :" عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ "ما هي صفاتهنّ؟ " مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا" الله عزّ و جلّ قال خَيْرًا مِّنكُنَّ فهذه هي صفات المرأة : مسلمة مؤمنة قانتة , يعني هذا تفصيل لذات الدّين : من هي المرأة ذات الدّين ؟ هي مسلمة يعني أنّها محافظة على شعائر الإسلام الظاهرة و المؤمنة هي المحافظة على شعائره الباطنة من العقائد , مسلمة يعني مصلّية صائمة ,تفعل الأشياء التي ذكرها النبي صلى الله عليه و سلم بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُوْلُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيْتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البِيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ (البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) مؤمنة : تؤمن بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر و القدر , قانتة و القنوت هو طول الصلاة و الخشوع لله عزّ و جلّ , تائبة يعني أنّها كثيرة التوبة لله عز و جلّ , لا تفعل المعاصي و إن فعلتها تابت , عابدة أي أنها تعبد الله كثيرا , سائحات يعني قائمات . هذه هي الصفات التي لا بدّ للمرأة أن تتحلّى بها.
أهداف الناس من الزواج كثيرة , من وجهة نظر الشّابّ. الشّابّ يريد أن يتزوّج المرأة لجمالها و آخر يريد للإنجاب و التفاخر بكثرة النسل و آخر عنده مرض يريد سيطرة و قيادة و بسط النفوذ على بيته , هو صاحب البيت إذا له الكلمة , دون أن يعي أو يعقل ما هي أوامره هل هي نافعة أم ضارة و هناك رجل يريد أن يتزوّج لإعفاف نفسه و رجل آخر يرى أنّها عادة لا بدّ أن يتزوّج فهذه أحوال الرجال مع المرأة . و لكن المرأة مهما يكن نظر زوجها إليها لا بدّ أن يكون فيها صفات