28/06/2021
نبتتي الصغيره التي غرستها ماتت اليوم ، لقد كانت شتلة صغيره وجدتها ف حافة طريق طويل من بيتنا الي السوق الكبير جرفت الاليات الاشجار والشارع كنسا وتنظيفا وبقيت ناجيه من اسنان البلدوزرات كانت مغبره ومصفره اخذتها بطينتها وحضنتها كما يحضن طفل قطته الصغيره ورجعت الي المنزل .
في فناء منزلي دخلت علي الركن الغربي الخالي البعيد من غرف البيت الطينيه العتيقه ثم دخلت الي غرفتي ونزعت فانيلتي وبنطالي وجئت بحماس اليها حملت جاروفا ومعولا واخذت احفر رأيت مرة جارنا العجوز يحفر التربه حفرة كبيره ليغرش شتلة مانجو فقلدته جاءني ابي ونظر الي علي صغر حجمي وصغر الشتله في يدي الصغيره وضحك جادلني ف مبالغتي كل هذا للحفر لاجل هذه الفسيله فلم احفل به كنت احفر باجتهاد والعرق يتصبب مني جسدي الضئيل حفرت متران عرضا وطولا في متر عمقا ونقلت التراب الي الخارج واخذت انقي من التراب الجيد من شوارع الحي ما اري انه جيد للزراعه واعيد ملء الحفره والشتله تنتظر واكاد تراها تنظر الي وقد اضناها العطش والجوع في اثناء نقلي للتراب تناوشني صبيان ودلقا الدلو عني فتشاجرنا ودار العراك بيننا تطايرت الركلات واللكمات والشتائم وجاء احد الماره ليفصل بيننا وقد امتلأ جسدي بالسحجات والتراب والاورام والولدان كذلك فصل بننا بصعوبه وعدت لاكمل ردم الحفره وقد انتصف النهار تركت ما اقوم به لاستحم وافطر فلما اكلت نعست ونمت فافقت وقد جاء العصر فاسرعت لاكمل ما اقوم به كان قد تبقي للحفؤة دلوا او دلوين فذهبت ابحث عن ارض اخمش منها ما يكفي فوجدت صبية الشارع في حماس يلعبون الكره نادوا علي بحماس وضعت الدلو ودار اللقاء حماسيا وتصاعد الصراخ حتي غابت الشمس عدت الي البيت ناسيا فما ان تناولت العشاء حتي تزكرت الشتله جئت وجدت نفسي متعبا حفرت بيدي وغرستها ودفنتها كيفما اتفق برغم تبقي دلوين علي ملأ الحفره وصببت الماء كثيرا فهي عطشي بالتأكيد
وتركتها ونمت ف الصباح افقت علي امي تريدني ان اذهب لشراء الرغيف نسيت الشتله غسلت وجهي وذهبت
ولما عدت اعدت لي كوب لبن ساخن تناولته فتزكرت الشتله وضعت الكوب وحملت دلو ماء وذهبت الي شتلتي فوجدتها ذبلت .
سقيتها ظنا انها عطشي ومضيت للهوي عدت عند الظهيره فلما اري اي اخضرار وعند المساء كذلك سألت ابي فضحك ولم يجبني ف الصباح كانت جفت كالهشيم .
اكلني الحزن فجلست بجانبها وانا اتسائل لقد حفرت لك جيدا وغرستك وسقيتك فلم الزبول كنت احدث نفسي وامي تمشي وتجيئ فلما اطلت المكوث تناولت سوطا وجاءت الي وانهالت علي ضربا ولم ينقذني منها الي ابي الذي جاء علي غير ميعاد .
جادلته امي بانني غريب اقضي يومي ف اشياء ليست ذات بال وجادلها ابي بانني طفل صغير وهذا شأن الاطفال وانا اتهمها بانها قتلتها في غفلتي .
لقد اهتممت بها فكيف ماتت وامي تريد ضريي من جديد
ساقني ابي وخرج الي السوق ومن السوق الي مكان عمله كان يعمل ف مصنع كبير اجلسني في ظل شجره نيم كبيره وجلس جانبني وحدثني كثيرا وواساني كان يأخذ الامر علي محمل الجد بينما انا نسيت وشدني المصنع وكبر مساحته والعدد الضخم الذي فيه .
قلت لابي هل يعرف كل هؤلاء الناس بعضهم بعضا قال نعم نعيش اغلب اليوم نتجادل ونعمل ونتحاور ونتعب ونمضي الي بيوتنا .
سألته وهل تشتاقون الي بعضكم حين تاتي الي بيتنا .
صمت ابي وقال انما هي ساعات امضيها هنا واتيكم وانساهم
قلت له كما نسيت شتلتي يا ابي
قال لي ابي يا بني ان احببت فالتزم وان اعطيت فلا تهتم لامر احد لاتجد له وقتك او زمنا لتكمل ما كنت علي اتسعداد لتعطيه اياه الناس تذهب وتبقي ما تغرسه .
قلت لابي هل اغرس واحده اخري مكان التي ماتت قال نعم لكن هل سترعاها ؟
قلت سارعاها قال لي ابي اذن ساراك
فان فرطت ساعاقبك
قلت له ساجتهد فلا تعاقبني كانما اريد ان اجد لنفسي فسحة للاعتزار
قال لي ابي يا بني اليوم ترعاها وغدا ترعاك