نبتتي الصغيره التي غرستها ماتت اليوم ، لقد كانت شتلة صغيره وجدتها ف حافة طريق طويل من بيتنا الي السوق الكبير جرفت الاليات الاشجار والشارع كنسا وتنظيفا وبقيت ناجيه من اسنان البلدوزرات كانت مغبره ومصفره اخذتها بطينتها وحضنتها كما يحضن طفل قطته الصغيره ورجعت الي المنزل .
في فناء منزلي دخلت علي الركن الغربي الخالي البعيد من غرف البيت الطينيه العتيقه ثم دخلت الي غرفتي ونزعت فانيلتي وبنطالي وجئت بحماس اليها حملت جاروفا ومعولا واخذت احفر رأيت مرة جارنا العجوز يحفر التربه حفرة كبيره ليغرش شتلة مانجو فقلدته جاءني ابي ونظر الي علي صغر حجمي وصغر الشتله في يدي الصغيره وضحك جادلني ف مبالغتي كل هذا للحفر لاجل هذه الفسيله فلم احفل به كنت احفر باجتهاد والعرق يتصبب مني جسدي الضئيل حفرت متران عرضا وطولا في متر عمقا ونقلت التراب الي الخارج واخذت انقي من التراب الجيد من شوارع الحي ما اري انه جيد للزراعه واعيد ملء الحفره والشتله تنتظر واكاد تراها تنظر الي وقد اضناها العطش والجوع في اثناء نقلي للتراب تناوشني صبيان ودلقا الدلو عني فتشاجرنا ودار العراك بيننا تطايرت الركلات واللكمات والشتائم وجاء احد الماره ليفصل بيننا وقد امتلأ جسدي بالسحجات والتراب والاورام والولدان كذلك فصل بننا بصعوبه وعدت لاكمل ردم الحفره وقد انتصف النهار تركت ما اقوم به لاستحم وافطر فلما اكلت نعست ونمت فافقت وقد جاء العصر فاسرعت لاكمل ما اقوم به كان قد تبقي للحفؤة دلوا او دلوين فذهبت ابحث عن ارض اخمش منها ما يكفي فوجدت صبية الشارع في حماس يلعبون الكره نادوا علي بحماس وضعت الدلو ودار اللقاء حماسيا وتصاعد الصراخ حتي غابت الشمس عدت الي البيت ناسيا فما ان تناولت العشاء حتي تزكرت الشتله جئت وجدت نفسي متعبا حفرت بيدي وغرستها ودفنتها كيفما اتفق برغم تبقي دلوين علي ملأ الحفره وصببت الماء كثيرا فهي عطشي بالتأكيد
وتركتها ونمت ف الصباح افقت علي امي تريدني ان اذهب لشراء الرغيف نسيت الشتله غسلت وجهي وذهبت
ولما عدت اعدت لي كوب لبن ساخن تناولته فتزكرت الشتله وضعت الكوب وحملت دلو ماء وذهبت الي شتلتي فوجدتها ذبلت .
سقيتها ظنا انها عطشي ومضيت للهوي عدت عند الظهيره فلما اري اي اخضرار وعند المساء كذلك سألت ابي فضحك ولم يجبني ف الصباح كانت جفت كالهشيم .
اكلني الحزن فجلست بجانبها وانا اتسائل لقد حفرت لك جيدا وغرستك وسقيتك فلم الزبول كنت احدث نفسي وامي تمشي وتجيئ فلما اطلت المكوث تناولت سوطا وجاءت الي وانهالت علي ضربا ولم ينقذني منها الي ابي الذي جاء علي غير ميعاد .
جادلته امي بانني غريب اقضي يومي ف اشياء ليست ذات بال وجادلها ابي بانني طفل صغير وهذا شأن الاطفال وانا اتهمها بانها قتلتها في غفلتي .
لقد اهتممت بها فكيف ماتت وامي تريد ضريي من جديد
ساقني ابي وخرج الي السوق ومن السوق الي مكان عمله كان يعمل ف مصنع كبير اجلسني في ظل شجره نيم كبيره وجلس جانبني وحدثني كثيرا وواساني كان يأخذ الامر علي محمل الجد بينما انا نسيت وشدني المصنع وكبر مساحته والعدد الضخم الذي فيه .
قلت لابي هل يعرف كل هؤلاء الناس بعضهم بعضا قال نعم نعيش اغلب اليوم نتجادل ونعمل ونتحاور ونتعب ونمضي الي بيوتنا .
سألته وهل تشتاقون الي بعضكم حين تاتي الي بيتنا .
صمت ابي وقال انما هي ساعات امضيها هنا واتيكم وانساهم
قلت له كما نسيت شتلتي يا ابي
قال لي ابي يا بني ان احببت فالتزم وان اعطيت فلا تهتم لامر احد لاتجد له وقتك او زمنا لتكمل ما كنت علي اتسعداد لتعطيه اياه الناس تذهب وتبقي ما تغرسه .
قلت لابي هل اغرس واحده اخري مكان التي ماتت قال نعم لكن هل سترعاها ؟
قلت سارعاها قال لي ابي اذن ساراك
فان فرطت ساعاقبك
قلت له ساجتهد فلا تعاقبني كانما اريد ان اجد لنفسي فسحة للاعتزار
قال لي ابي يا بني اليوم ترعاها وغدا ترعاك
القراءه ليست رفاهيه
القراءة والاضطلاع لم تكن كماليات او رفاهيه ابدا بل هى ا
انا ابن هذه البلاد المتشابكة العواطف البلاد المنقلبه جلست علي كرسي في غرفتي اكتب هويتي فنازعتني وغالطتتني الافكار فمزقت ورقتي وذهبت احتسي الشاي في ازقتها ونسيت
بعد سنوات افترقنا كان فراقا كانهيار الجبال لم يمض هينا اسمعتني فيه من الصراخ والغضب الكثير كانما حمم وانسالت ومضت كالسيل. الشارع الذي كنا نقطعه معا ف ساعه قطعته ف دقيقه لم تطق حتي شارعا اقف فيه بعد سنوات اكتشفت اني لم انظر الي عينيها كفاية واكتشفت ان يدي لم تمس اصابعها مرة عشقا بخلاف السلام وانني لم اكتب لها شيئا ذا بال وان غضبها الجامح اذاني جدا ليس كأي غضب من غضباتها انه غضب مس قلبي واحرقه فماعاد ينبض من جديد دخلت علي بباب الفضول وخرجت بالف باب واغلقته بالف قفل امي كانت تخفف عني ذات يوم قالت لي بقدر المحبه يكون الفراق فهل حزنت بقدر محبتك ؟ قلت ها انا ذا اعيش فقالت لي اذا لم يراك خصومك واشفقوا عليك فما انت المحب قلت وما خصومي ؟ ليشفقوا علي قالت خصومك في المحبة من يعرفوها
بعد شهور صحبت فيها حروف ابن عربي وبعد ارهاق جسد وروح نمت فاستيقظت في نومي لاري شيخي جالسا علي حشيه من جلد امامي مدققا نظر لي وقال نوم العاشق ريبه ورهق ونوم العارف سباحة قي بحر الكون في امد من الزمان قليل وارهاقك نفسك لا عشق ولا عرفان فقم واشرب عسي في الخمر لحظة الميلاد .
كتابات شخصيه
10/01/2021
" مكتبة لأحد العراقيين وجدت تحت الأرض💡 "
الأخوة المحترمين متابعين صفحتنا، نرجوا التفضل منكم بالتفاعل مع منشوراتنا بالاعجاب أو التعليق أو كلاهما، وعمل مشاركة للصفحة بين الأصدقاء والمعارف لتصل منشوراتنا الي الجميع وتزداد بالمتابعين.
وتقبلوا تحياتنا
لطالما تمعنتُ في سِرّ الحياة،
حالي في ذلك كحال كثيرين قبلي وكثيرين سيأتون بعدي،
وكلما تساءلتُ أكثر شعرتُ بالحيرة تلفّني من كل صَوْب، هذا التساؤل دفعني للبحث والقراءة كثيراً، ورغم أنني أعترف بأني لم أصل إلى نتيجة حتميّة، لكني عرفتُ مهمتي الآن، وهي أن أكتب.
إن مُحاولة اكتشاف الذات هي من أصعب المهام وأكثرها متعة، هي المغامرة الوحيدة التي تُعطي لحياتنا قيمة،
ولإنجازها هناك طريقتان: القراءة وخوض التجارب. وربما لا يكون أحدنا محظوظاً ليخوض تجارب كثيرة في حياته، إلا أن معظم الناس اليوم يستطيعون أن يقرأوا.
باولو كويلو
مقدم الجد من السودان الي جده البارده شتاء للعلاج كان اختراق لعالم البنت الحفيده المغلق.
اعتادت علي ابيها وامها واخاها الاصغر ، علي المدرسه ورفيقاتها فقط ثم جدران الشقه ، حيث لاخروج الا صباح اليوم التالي ، الفضول من أول لحظه رأته كانت نائمه ليلة مجيئه لأنها الواحده صباحا فلم تستقبله إلا في الصباح عندما تهيأت للافطار والذهاب للمدرسه فوجدته جالسا يتحدث مع الوالد والوالده بحديث مليئ بالشوق والضحك لم تلحظ ملامحه لكنها نفرت من صوته ولهجته فسلمت ببرود وذهبت ، عندما عادت نهارا كان نائما فوجدتها فرصه لممارسة ماتريد في الشقه الي حين صحوه لتعود الي غرفتها وتزيد مساحة حريتها ضيقا ووحده.
سرعان ما جاء المساء فحبست نفسها ولم تخرج الا الصباح تكرر منوالها هذا حتي صباح الجمعه بعد خمسه ايام من مجيئ الجد.
كانت النهار عقب الصلاه نام الوالد والوالده والصبي يلعب والجد جالس صامت ناداها فاتت نافره لكنها غطت علي نفورها باحترام مجبول علي التربيه ، جلست جانبه فسألها :
اسمك منو يابنتي ؟والله نسيتو ياخ ثم ضحك
_ بسمه.
_ شوفي مافي بسمه في عيلتنا دي كلها من زمن جدك الرابع.
لم ترد لكنها واصل ، انا جدك الاول حبوباتك اربعه سكينه ، ذينب ، سعاد ، والشباك .
ولي امك حبوباتك واحده اتوفت اسمها السميحه ، ولي وراء جدودك تلاته والباقي ماضروري تعرفيهن لكن انت اول بسمه ، ان شاءالله بسمة العيله مع قهقه عاليه فابتسمت ، ردت انا ياجدو امي بتقول لي عفاف وابوي بسمه. واخوي بقول لي بفاف ههههههه
ضحك الجد بشده ، حتي مال علي الكرسي ثم توقف ناظرا اليها بحب الجد والحديث طال عن العائله والبلد الريف والسودان والغربه استمعت بشده لانها كانت اول مره تستمع الي السودان من رجل يمثل لها الحقيقه لا التلفاز وحديث الوالد المقتضب
كانت تستشعر الاصاله التي تلوح من جلد الجد وثنايا حديثه ، استشعرت اناسا مختلفين تماما وبهم طيبه ، منذ تلك الجلسه كانت تأتي الي البيت من المدرسه بشوق لتستمع الي احاديث طفولة الجد والي تفاصيل الريف السوداني ثم تنصرف عندما يتطرق الحديث الي امور اخري فتنصرف الي غرفتها.
سافر الجد تاركا الحفيده في شوق الي السودان ، شوق جعلها تعد الايام الي حين اجازة الوالد لتقنعه بالعوده للسودان للمره الاولي للزياره لتكون اول مرة لها ، وافق بعد ايام وشهور من النقاش والغضب فعادوا
الي الخرطوم والريف ، قطعت الاجازه طولا وعرضا تتشرب البلاد ، بكل الضنك والقبح الذي غطي الخرطوم والذي لونته البشاشه والترحاب من الاهل الود والجمال الذي وجدته من النديدات والرصيفات من الاسره والشارع السوداني.
عادت بمحبه للبلد بكل تفاصيله الكئيبه التي اخفاها ترحاب الناس احست الجوع والضيق والغضب كامنا في النفوس.
عندما عادت سألها الوالد كيف السودان؟
ناس جميلين لكن فقيرين يابا.
صمت ولم يجب فالفقر هو ما اتي به هنا ، قالت له كلاما ادهشه لم يصدق انه يخرج منها باي حال
_ السودان ده يابا ما حتمر عليه شهور والبلد حتتفجر
البنات الصاحبتهن هناك قالن لي كلام عن الحاصل عليهن وعيونن فيها زعل ماعادي والشارع واضح فيهو حاجه بتغلي.
_ عرفتي كيف؟
الحله يابا لمن تختها ف النار كل شئ فيها بيغلي وبيفور والاسعار هناك النار والبلد حله واليطفيها مافي.
الاب كان مندهشا للفطنه التي ابدتها البنت تركها وفي البال خطورة ان يتركها تحتك بالبلاد من جديد.
مرت شهور ونسي وجاءت اجازة المدارس تركها تعود مع والدتها والولد لتندلع الثوره في البلاد بالكامل وتعود الوالده بعد شهر بدون البسمه التي ابت الا المشاركه في الثوره علي غضاضة عمرها.
عاد الوالد جزعا للخرطوم ، ترك كل شئ ليعود ويأتي بابنته وجدها في زنازين الامن عاني بشده ليخرجها ، فاخرجها فرحا وباكيا عاد بها مباشرة الي مدينة جده وطوال الرحله لم يستطع ان يعاتبها ، كانت البنت مشحونة ثوره اعطته دروسا في حب البلد الذي لم تعش فيه ابدا جعلته خجلا ، كانت ممتلئه بالبلد كانت تردد يابا البلد حقتنا ومن حقنا نعيش فيها حرين وعزيزين ومبسوطين يانعيش كده يا بلاها ونموت.
صدمة الوالد الغائب عن البلد شديده بكلمة نموت ليست في قاموسه اجاب بهدوء غصبا عنه
البلد تاني ماحتنزلي ليها
اجابت كم شهر يابا وحتنزل معانا براك
الفرح جايي يابا ، اخواتي وعدني.
نظر اليها لامصدقا ولا متاكدا من انها ابنته
بعد شهور كان الحادي عشر من ابريل ورحيل الطغاة وجد نفسه في الطائره المتجهه الي الخرطوم ونازلا الدرج الي ارض المطار هاتفا من العروق والاورده بالفرح هو وابنته وزوجته
الوالد الذي فر من البلاد شابا ناجيا بحياته والذي التزم الصمت ثلاثين سنه عن اي زكر للبلاد عاد كهلا في صحبة بنت في السادسة عشر من العمر وصبي في الثامنه.
ذهب الي ساحة الاعتصام واحتفل كان قطرة من الحماس اضيفت الي الساحه المترعه بالحماس اصلا في تلك الليله ، رجع من الساحه الي بيت اخيه في امدرمان صباح اليوم التالي بلا امتعه فقد نسيها هناك في جده.
لم تكن التفاصيل مهمه قضي اسبوعا مليئا بالوطن وعاد تاركا البنت مطمئنا الي البلاد ولما احسه في الشوارع وعدته بالعودة بعد اسبوع فوافق وعاد تاركا ذوجته وولده
طالت المده اتي رمضان وكاد ينتهي وهو يتابع اخبارهم بالهاتف البسمه كانت صاباها في القياده مع صويحبات جدد وقدامي من الزياره الاولي
حتي كان يوم التاسع والعشرين من رمضان
اتاه النعي بوفاة بسمته في
النعي الذي اتاه وحمل معه ملك الموت الذي زاره في جده ليحمله للقاء ابنته سريعا من وطئة النبأ وشدة الفجيعه.مقدم الجد من السودان الي جده البارده شتاء للعلاج كان اختراق لعالم البنت الحفيده المغلق.
اعتادت علي ابيها وامها واخاها الاصغر ، علي المدرسه ورفيقاتها فقط ثم جدران الشقه ، حيث لاخروج الا صباح اليوم التالي ، الفضول من أول لحظه رأته كانت نائمه ليلة مجيئه لأنها الواحده صباحا فلم تستقبله إلا في الصباح عندما تهيأت للافطار والذهاب للمدرسه فوجدته جالسا يتحدث مع الوالد والوالده بحديث مليئ بالشوق والضحك لم تلحظ ملامحه لكنها نفرت من صوته ولهجته فسلمت ببرود وذهبت ، عندما عادت نهارا كان نائما فوجدتها فرصه لممارسة ماتريد في الشقه الي حين صحوه لتعود الي غرفتها وتزيد مساحة حريتها ضيقا ووحده.
سرعان ما جاء المساء فحبست نفسها ولم تخرج الا الصباح تكرر منوالها هذا حتي صباح الجمعه بعد خمسه ايام من مجيئ الجد.
كانت النهار عقب الصلاه نام الوالد والوالده والصبي يلعب والجد جالس صامت ناداها فاتت نافره لكنها غطت علي نفورها باحترام مجبول علي التربيه ، جلست جانبه فسألها :
اسمك منو يابنتي ؟والله نسيتو ياخ ثم ضحك
_ بسمه.
_ شوفي مافي بسمه في عيلتنا دي كلها من زمن جدك الرابع.
لم ترد لكنها واصل ، انا جدك الاول حبوباتك اربعه سكينه ، ذينب ، سعاد ، والشباك .
ولي امك حبوباتك واحده اتوفت اسمها السميحه ، ولي وراء جدودك تلاته والباقي ماضروري تعرفيهن لكن انت اول بسمه ، ان شاءالله بسمة العيله مع قهقه عاليه فابتسمت ، ردت انا ياجدو امي بتقول لي عفاف وابوي بسمه. واخوي بقول لي بفاف ههههههه
ضحك الجد بشده ، حتي مال علي الكرسي ثم توقف ناظرا اليها بحب الجد والحديث طال عن العائله والبلد الريف والسودان والغربه استمعت بشده لانها كانت اول مره تستمع الي السودان من رجل يمثل لها الحقيقه لا التلفاز وحديث الوالد المقتضب
كانت تستشعر الاصاله التي تلوح من جلد الجد وثنايا حديثه ، استشعرت اناسا مختلفين تماما وبهم طيبه ، منذ تلك الجلسه كانت تأتي الي البيت من المدرسه بشوق لتستمع الي احاديث طفولة الجد والي تفاصيل الريف السوداني ثم تنصرف عندما يتطرق الحديث الي امور اخري فتنصرف الي غرفتها.
سافر الجد تاركا الحفيده في شوق الي السودان ، شوق جعلها تعد الايام الي حين اجازة الوالد لتقنعه بالعوده للسودان للمره الاولي للزياره لتكون اول مرة لها ، وافق بعد ايام وشهور من النقاش والغضب فعادوا
الي الخرطوم والريف ، قطعت الاجازه طولا وعرضا تتشرب البلاد ، بكل الضنك والقبح الذي غطي الخرطوم والذي لونته البشاشه والترحاب من الاهل الود والجمال الذي وجدته من النديدات والرصيفات من الاسره والشارع السوداني.
عادت بمحبه للبلد بكل تفاصيله الكئيبه التي اخفاها ترحاب الناس احست الجوع والضيق والغضب كامنا في النفوس.
عندما عادت سألها الوالد كيف السودان؟
ناس جميلين لكن فقيرين يابا.
صمت ولم يجب فالفقر هو ما اتي به هنا ، قالت له كلاما ادهشه لم يصدق انه يخرج منها باي حال
_ السودان ده يابا ما حتمر عليه شهور والبلد حتتفجر
البنات الصاحبتهن هناك قالن لي كلام عن الحاصل عليهن وعيونن فيها زعل ماعادي والشارع واضح فيهو حاجه بتغلي.
_ عرفتي كيف؟
الحله يابا لمن تختها ف النار كل شئ فيها بيغلي وبيفور والاسعار هناك النار والبلد حله واليطفيها مافي.
الاب كان مندهشا للفطنه التي ابدتها البنت تركها وفي البال خطورة ان يتركها تحتك بالبلاد من جديد.
مرت شهور ونسي وجاءت اجازة المدارس تركها تعود مع والدتها والولد لتندلع الثوره في البلاد بالكامل وتعود الوالده بعد شهر بدون البسمه التي ابت الا المشاركه في الثوره علي غضاضة عمرها.
عاد الوالد جزعا للخرطوم ، ترك كل شئ ليعود ويأتي بابنته وجدها في زنازين الامن عاني بشده ليخرجها ، فاخرجها فرحا وباكيا عاد بها مباشرة الي مدينة جده وطوال الرحله لم يستطع ان يعاتبها ، كانت البنت مشحونة ثوره اعطته دروسا في حب البلد الذي لم تعش فيه ابدا جعلته خجلا ، كانت ممتلئه بالبلد كانت تردد يابا البلد حقتنا ومن حقنا نعيش فيها حرين وعزيزين ومبسوطين يانعيش كده يا بلاها ونموت.
صدمة الوالد الغائب عن البلد شديده بكلمة نموت ليست في قاموسه اجاب بهدوء غصبا عنه
البلد تاني ماحتنزلي ليها
اجابت كم شهر يابا وحتنزل معانا براك
الفرح جايي يابا ، اخواتي وعدني.
نظر اليها لامصدقا ولا متاكدا من انها ابنته
بعد شهور كان الحادي عشر من ابريل ورحيل الطغاة وجد نفسه في الطائره المتجهه الي الخرطوم ونازلا الدرج الي ارض المطار هاتفا من العروق والاورده بالفرح هو وابنته وزوجته
الوالد الذي فر من البلاد شابا ناجيا بحياته والذي التزم الصمت ثلاثين سنه عن اي زكر للبلاد عاد كهلا في صحبة بنت في السادسة عشر من العمر وصبي في الثامنه.
ذهب الي ساحة الاعتصام واحتفل كان قطرة من الحماس اضيفت الي الساحه المترعه بالحماس اصلا في تلك الليله ، رجع من الساحه الي بيت اخيه في امدرمان صباح اليوم التالي بلا امتعه فقد نسيها هناك في جده.
لم تكن التفاصيل مهمه قضي اسبوعا مليئا بالوطن وعاد تاركا البنت مطمئنا الي البلاد ولما احسه في الشوارع وعدته بالعودة بعد اسبوع فوافق وعاد تاركا ذوجته وولده
طالت المده اتي رمضان وكاد ينتهي وهو يتابع اخبارهم بالهاتف البسمه كانت صاباها في القياده مع صويحبات جدد وقدامي من الزياره الاولي
حتي كان يوم التاسع والعشرين من رمضان
اتاه النعي بوفاة بسمته في
النعي الذي اتاه وحمل معه ملك الموت الذي زاره في جده ليحمله للقاء ابنته سريعا من وطئة النبأ وشدة الفجيعه.
كنا نستقي امالنا من الحياة داىما من اعين الوالده في تعاريج الجلد المغضن داىما امل ، ان كل الم مضي عليها بشدته هان عليها واستهانت به ومضي وعاشت لتسعد وان كل فرح مر عليها اكسبها يوما ، لم نكن نري في التغضنات هزيمه وانكسار ، كنا نقول ما يضرنا لو ان اثار الزمن المعتدي ظهرت علينا بعد الستين.
الزمن المعتدي قطار يسير في خطه بلا توقف ما الذي يجبرنا علي السير في خطه لاندري لنركض لنسبقه او ليسبقنا ويدهسنا ليتركنا بقايا عفا عليها الزمن او حطام إنسان ؟
الزمن ، الزمن ،
لم ندري علي قلة خبرتنا ان التغضنات ف وجه الوالده المحبب تحمل الالم كله ، هذه الدنيا ليست صديقة الانسان ابدا بل هي عدوه داىما.
في وجه الوالده وصوتها الخبره والزاد والعتاد للحرب وفي المها المفتاح للامساك بالسعاده ، نمسكها بقوه خشية الذهاب ونستمتع بها ونستمليها ونرجو لو تبقي ، في لحظات الفراغ تزكرها وتسعد تضحك ملء الدواخل السوداء لتضيئ فغد يوم اخر بما فيه والوالده عساها تكون معك لعل فرحا يآتي او لعل حزنا ات هي له الزاد والعده والعتاد
14/12/2019
علي ميدان العتبه مات بهنس وحيدا من البرد الذي لم يكن قارصا لكن بهنس كان مرهقا من اثار الالم النفسي والعقلي ، بهنسا عاني من فداحة فقد الاهل بعيدا عنه روحه الفنانه المرهفه لم تتحمل فتهاوي كل عالمه واتزانه وصار مشردا في ميادين القاهره حتي مات وحيدا في لياليها البارده.
الموهوبون والفنانون لايستطيعون العيش في عالم قاسي ضعاف بسبب رهافتهم وشفافيتهم لهذا يرحلون باكرا في عز شبابهم.
هكذا رحل الشابي والتجاني يوسف بشير والكثير الكثير.
رحمة الله عليك يابهنس
بِهدِيك الفوضي
شِجار طفلين، فى ساحة روضة
بِهديك الغُربة
هتاف الموتى، وصمت التُربة
بِهدِيك حُزنك
وسِتات الفول أثناء الخمشة.. بعد إذنك
بِهديك إحباطى
حديث عابر فى مركبة عامة، بصوت واطى
بِهديك الليل البين جبلين
فَقدك لقىَ دين
بهديك طَلّة لبيوت الخيش
وخِيام تفتيش
وأسواق أرخص ما فيها حليفة الله
بهديك مُتمرّد
والنيل فى الجركانات باعوهو برّد
بِهديك ولا شيِ
وأقطع وديان السَهو، مَشيِ
Click here to claim your Sponsored Listing.
Location
Telephone
Website
Address
السودان
Khartoum North
1094