24/12/2025
نعي إليم
في رحيل الأستاذ الدومة إسحق كورينا لا نفقد معلّمًا فحسب، بل نودّع جيلًا من القيم، ورعيلًا أصيلًا آمن بأن التعليم رسالة قبل أن يكون مهنة، وبأن بناء الإنسان يسبق بناء الجدران.
كان الفقيد واحدًا من أعمدة التعليم في المالحة، ومن الرعيل الأوّل الذين حملوا مشعل المعرفة في زمنٍ كانت فيه الإمكانات شحيحة، لكن العزيمة كبيرة. وقد كان مؤسس مجمع كورينا للتعليم الخاص، واضعًا بذلك لبنةً راسخة في صرح التعليم الأهلي، إيمانًا منه بدور المدرسة في صناعة الوعي وخدمة المجتمع.
لم يكن حضوره في الفصل درسًا يُلقى، بل قدوة تُعاش، وسلوكًا يُحتذى، وكلمة صادقة تترك أثرها العميق في النفوس. علّم بصمت، وربّى بالأخلاق قبل الحروف، فكان مثالًا للمعلّم الذي يجمع بين العلم والإنسانية.
خدم بإخلاص، ومضى تاركًا أثرًا لا يزول؛ طلابًا صاروا رجالًا ونساءً يحملون ما غرسه فيهم من قيم، ومؤسسة تعليمية شاهدة على رؤيته وحرصه على استدامة العلم. لقد آمن أن التعليم مسؤولية، وأن أثر المعلّم يمتد أبعد من سنوات العمر.
وإذ تنعاه مدارس علي الحاج الخاصة، فإنها تؤكد أن رسالته باقية، وأن النهج الذي أسّسه سيظل حيًّا في قاعات الدرس وقلوب التلاميذ. نسأل الله أن يتقبله قبولًا حسنًا، وأن يجزيه عن التعليم وأهله خير الجزاء، وأن يجعل ما قدّمه صدقةً جاريةً إلى يوم الدين.
إنا لله وانا اليه راجعون.