البحر الثالث : الكامل
من البحور الشائعة قديمًا وحديثًا , جاءت عليه معلقة عنترة (هل غادر الشعراء), وقافية المتنبي (أرقٌ علي أرقٍ), وفي الشعر الحديث هام به شوقي وناجي وغيرهما.وقد شاع هذا البحر في المسرح الشعري الذي يعتمد عليه في تنوع الحوار وذلك لتعدد صوره وأنماطه .
1 ـ الكامل التام :وله أربع صورٍ مشهورةٍ على النحو التالي :
الصورة الأولي: العروض صحيحة (متفاعلن) والضرب مثلها: ومنه قول ابن زيدون:
سأحب أعدائي لأنك منهم
يا مَنْ يُصِحُ بمقلتيه ويُسْقِمُ
أصبحت تسخطني فأمنحك الرضى
محضًا , وتظلمنى فلا أتظلمُ
يا من تألف ليله ونهاره
فالحسن بينهما مضيءٌ مظلمُ
قد كان في شكوا الصبابة راحةً
لو أنني أشكو إلي من يرحمُ
تقطيع البيت الأول:
سأحب أعدائي لأنك منهم يا مَنْ يُصِحُ بمقلتيه ويُسْقِمُ
سأحبب أع / دائي لأن / نك منهمو يامن يصح /ح بمقلتي / هو يسقمو
///ه//ه /ه/ه//ه ///ه//ه /ه/ه//ه ///ه//ه ///ه//ه
متفاعلن / متفاعلن / متفاعلن متفاعلن / متفاعلن / متفاعلن
سالم / مضمر / صحيحة مضمر / سالم / صحيح
تقطيع البيت الثاني:
أصبحت تسخطني فأمنحك الرضى محضًا , وتظلمنى فلا أتظلمُ
أصبحت تس/خطنى فام/ نحكر رضى محضن وتظ/ لمنى فلا/ أتظللمو
/ه/ه//ه ///ه//ه ///ه//ه /ه/ه//ه ///ه//ه ///ه//ه
متفاعلن / متفاعلن / متفاعلن متفاعلن / متفاعلن / متفاعلن
مضمر / سالم / صحيحة مضمر / سالم / صحيح
ومنه قول أبي ذؤيب في رثاء أولاده الأربعة الذين ماتوا في الطاعون :
أمن المنون وريبها تتوجعُ
والدهر ليس بمعتبٍ من يجزعُ
قالت أميمة ما لجسمك شاحبًا
منذ ابتذلت ومثل مالكَ ينفعُ
أم ما لجنبكَ لا يلائم مضجعًا
إلا أقضَّ عليك ذاك المضجعُ
فأجبتها أمَّا لجسمي أنه
أودى بَنِيَّ من البلاد فودَّعُوا
أودى بَنِيَّ وأعقبوني حسرةً
بعد الرُّقادِ وَعَبْرَةً لا تُقْلِعُ
سبقوا هوىَّ وأعنقوا لهواهمُ
فَتُخِرِّموا ولكل جنبٍ مصرعُ
وإذا المنيَّة أنشبت أظفارها
ألفيت كلًَّ تميمةٍ لا تنفعُ
وَتَجَلُّدِى للشامتين أُورِيهُمُو
أنَّى لريب الدهرِ لا أتضعضعُ
والنفس راغبةٌ إذا رغَّبتها
وإذا ترد إلي قليلٍ تقنعُ
تقطيع البيت الأخير :
والنفس راغبةٌ إذا رغَّبتها وإذا ترد إلي قليلٍ تقنعُ
وننفسُ را / غبتن إذا / رغغبتها وإذا ترد / دُ إلي قلى / لن تقنعو
/ه/ه//ه ///ه//ه /ه/ه//ه /ه/ه//ه ///ه//ه /ه/ه//ه
متفاعلن / متفاعلن / متفاعلن متفاعلن / متفاعلن / متفاعلن
مضمر/ صحيح / صحيحة مضمر / صحيح / مضمر
ومنه قول الشافعي :
عفُّوا تعفَّ نساؤكم في المحرمِ
وتجنبوا ما لا يليق بمسلمِ
إنَّ الزِّنا دينٌ فإن أقرضته
كان الوفا من أهل بيتك فاعلمِ
ومنه معلقة عنترة التي يقول فيها :
هل غادر الشُّعراء من متردَّمِ
أم هل عرفت الدَّار بعد توهُّمِ
يدعون عنتر والرماح كأنها
أشطان بئرٍ في لبان الأدهمِ
مازلت أرميهم بغرة وجهه
ولبانه حتَّى تسربل بالدَّمِ
فازورَّ من وقع القنا بلبانه
وشكا إلىَّ بعبرةٍ وتحمحمِ
لوكان يدري ما المحاورة اشتكى
ولكان لو عَلِمَ الكلام مُكلمى
ومنها معلقة لبيد بن ربيعة التي يقول فيها :
عفت الديارُ محلها فمُقامها
بمنى تأبد غولها فرجامها
فوقفت أسألها وكيف سؤالنا
صمًّا خوالد ما يبينُ كلامها
بل ما تذكر من " نوار " وقد نأت
وتقطعت أسبابها ورمامها
فاقطع لبانة من تعرض وصله
ولشر واصل خلةٍ صُرَّانها
أو لم تكن تدري " نوار " بأنني
وصال عقد حبائل جذامها
ترَّاك أمكنةٍ إذا لم أرضها
أو يعتلق بعض النفوس حمامها
بل أنتِ لا تدرين كم من ليلةٍ
طلقٌ لذيذُ لهوها وندامها
من معشرٍ سنت لهم آباؤهم
ولكلٍّ قومٍ سنةٌ وإمامها
لا يطبعون ولا تبور فعالهم
إذ لا يميل مع الهوى أحلامها
فاقنع بما قسم المليك فإنما
قسم الخلائق بيننا علامها
وإذا الأمانة قسمت في معشرٍ
أوفي بأوفر حظنا قسَّامها
فبنى لنا بيتًا رفيع سمكهُ
فنما إليه كهلها وغلامها
وهم السعاة إذا العشيرة أفظعت
وهم فوارسها وهم حكامها
ومنها قول المتنبي في قصيدته " لم يمت الكرام " :
أرقٌ علة أرقٍ ومثلي يأرقُ
وجوى يزيدُ وعَبْرَةٌ تترقرقُ
جهد الصبابة أن تكون كما أرى
عين مسهدة وقلبٌ يخفقُ
ما لاح برقٌ أو ترنم طائرٌ
إلا انثنيتُ ولي فؤادٌ شيِّقُ
جربتُ من نار الهوى ما تنطفي
نار الغضى وتكل عما يحرقُ
وعذلتُ أهلَ العِشْقِ حتَّى ذُقتهُ
فعجبتُ كيف يموت من لا يعشقُ
وعذرتهم وعرفت ذنبي إنني
عيَّرتُهم فلقيتُ منهم ما لقوا
ومنها قصيدة شوقي عن الأزهر التي يقول فيها :
قم في فم الدنيا وحي الأزهرا
وأنثر علي سمع الزمان الجوهرا
واذكره بعد المسجدين معظمًا
لمساجد الله الثلاثة مكبرا
ومنها قول أحمد فهمي خطاب في قصيدته " عبرة من الهجرة ":
هجر الرسول محمدٌ أم القرى
لما رأى فيها الضلال مسيطرا
والبعض يصنع ربه عجوة
إن جاع يأكله ويصنع آخرا
ومنه قول الشاعر :
وإذا أراد الله نشر فضيلةٍ
طويت أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النار فيما جاورت
ما كان يعرف طيب عرف العود
ومنه قول أبي الأسود الدؤلي :
يا أيها الرجل المعلم غيره
هلا لنفسك كان ذا التعليم
تصف الدواء لذى السقام وذى الضنا
كيما يصح به وأنت سقيم
ابدأ بنفسك فأنهيها عن غيها
فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك يُسْمَعُ ما تقوله ويُشْتَفَى
بالقول منك وينفع التعليم
ومنه قول أبي العتاهية :
الموت بين الخلق مُشْتَرَكُ
لا سوقةٌ يُبْقِى ولا مَلِكُ
ما ضَرَّ أصحابَ القليلِ وما
أغني عن الملاك ما ملكُوا
طلبوا فما نالُ الذي طلبوا
منها وفاتهم الذي دركوا
لم يختلف في الموت مسلكُهم
لا بل سبيلا واحدًا سلكوا
ومنه قول أبى نواس :
يا نفسُ خافي الله واتئدى
واسعي لنفسكِ سعي مجتهدِ
من كان جمع المال همته
لم يخل من غم ومن كمدِ
يا طالب الدنيا ليجمعها
جمحت بك الآمال فاقتصدِ
ومنه قول عمرو بن أبي ربيعة :
لا تجعلن أحدًا عليك إذا
أحببته وهويته ربَّا
وَصِلْ الحَبِيبَ إذا كَلَفْتَ به
واطوِ الزيارة دونه غِبَّا
فذاك خيرٌ من مواظبةٍ
ليست تزيدك عنده قُرْبَا
لا بل يَمَلُّكَ حين تطلبه
فيقول : هاهِ ! وطالما لبَّى
ومنه قول نزار قباني في قصيدته ( بريدها الذي لا يأتي ) :
حجرية الإحساس لن تتغيري
إني أخاطبُ ميتًا لن يسمعا
ما أسخف الأعذار تبتدعينها
لو كان يمكنني بها أن أقنعا
سنةٌ مضت وأنا وراء ستائري
أستنظر الصيف الذي لن يرجعا
كل الذي عندي رسائل أربعٌ
بقيت ـ كما جاءت ـ رسائلَ أربعا
هذا بريدٌ أم فتاتُ عواطفٍ
إني خُدِعْتُ ولن أعود فاخدعا
يا أكسل امرأةٍ تخطُّ رسالةً
يا أيها الوهم الذي ما أشبعا
أنا من هواكِ ومن بريدك متعبُ
وأريد أن أنسى عذابكما معا
لا تتعبي يدكِ الرقيقةَ إنني
أخشى علي البلور أن يتوجعا
أني أريحك من عناء رسائلٍ
كانت نفاقًا كلها وتصنعا
الحرف في قلبي نزيفٌ دائمٌ
والحرف عندك ما تعدى الإصبعا
ومنها قول فؤاد الطيب في قصيدته " جزيرة العرب " :
لبيك يا أرض الجزيرة واسمعي
ما شئتِ من شجوي ومن إنشادي
أنا لا أفرق بين أهلك إنهم
أهلي وأنتِ بلادهم وبلادي
ولقد برئتُ إليك من وطنيةٍ
شلاء تؤثر موطن الميلادِ
فلكل ربع من ربوعك حرمة
وهوى تغلغل في صميم فؤادي
ومنها قول فوزي المعلوف :
مهما يجر وطني عليَّ وأهله
فالأهل أهلي والبلاد بلادي
أرثي لبؤسهم فأندبُ حالهم
بفمي وأرثي حظَّهم بمدادي
هم ضيَّعوا إرث الجدود فنالهم
غضبُ الجدود ولعنة الأولادِ
قسمًا بأهلي لم أفارق عن رضى
أهلي وهم زخري وركن عمادي
لكن أنفتُ بأن أعيش بموطني
عبدًا وكنت به من الأسيادِ
ومنها قول ابن الفارض :
زدني بفرط الحبِّ فيك تحيرا
وارحم حشى بلظى هواك تسعَّرا
وإذا سألتك أن أراك حقيقةً
فاسمح ولا تجعل جوابي لن ترى
يا قلب أنت وعدتني في حبهم
صبرا فحاذر أن تضيق وتضجرا
إن الغرامَ هو الحياة فمت به
صبًّا فحقكَ أن تموت وتعذرا
قل للذين تقدموا قبلي ومن
بعدي ومن أضحي لأشجاني يرى
عني خذوا وبي اقتدوا ولي اسمعوا
وتحدثوا بصبابتي بين الورى
ولقد خلوت مع الحبيب وبيننا
سرٌّ أرق من النسيم إذا سرى
وأباح طرفي نظرةً أملتها
فغدوت معروفًا وكنتُ منكرًا
فدهشت بين جماله وجلاله
وغدا لسان الحال عني مخبرا
فادر لحاظك في محاسن وجهه
تلقى جميع الحسن فيه مصورا
لو أن كل الحسن يكمل صورةً
و رآه كان مهلل ومكبرا
الامتاع النحوي(ابن جني العصر)
هذه صفحة خاصة بعلوم اللغة العربية سائلين الله تبارك وت?
مَدْخَلُ إِلَى عِلْمِ التَّصْرِيـفِ
* التَّصْرِيْفُ فِي اللُّغَـةِ :
يُطْلَقُ لَفْظُ (الصَّرْف) أو(التَّصْرِيف) للدَّلالَةِ علي مَعْنَي وَاحِدٍ ؛ فَالتَّصْرِيْفُ هُو الصَّرْفُ, وذلك عند التكثير, والصَّرْفُ: هُوَ رَدُّ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ؛ أَيْ: رَدُّ الشَّيْءِ مِنْ حَالٍ إِلَي حَالٍ, ويُقَالُ: صَرَفَهُ يَصْرِفُهُ صَرْفًا, وَصَرَّفَ الشَّيْءَ؛ أَعْمَلَـهُ فِي وَجْهِهِ, كَأَنَّهُ يًصْرِفُهُ مِنْ وَجْهٍ إِلَي وَجْهٍ(1).
والصَّرْفُ أو التَّصْرِيْفُ : هو كَصَرْفِ النُّقُـوْدِ ؛ أَيْ : تَغْيِيْرِهَا , والصَّرْفُ بِمَعْنَي إِخْلاءِ السَّبِيْلِ , وَصَرْفُ القُلُوْبِ : تَحْوِيْلُهَا عَنْ الهَدَايَةِ , وَتَصْرِيْفُ الآَيَاتِ بِمَعْنَي : تَبْيِيْنِهَا , وَتَصْرِيْفُ الرِّيَاحِ وَالسُّحُبِ بِمَعْنَي : تَغْيِيْرِهَا وَتَحْوِيْلِهَا مِنْ جِهَةٍ إِلَي جِهَةٍ . وَلَقَدْ وَرَدَتِ كَلِمَتَا (صَرْف ٍ, وَتَصْرِيْفٍ) فِي القُرْآَنِ الكَرِيْمِ عَلَي هَيْئَةِ المَصْدَرِ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَي: فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً [الفرقان:19] , وَقوْلِهِ تَعَاَلي وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [البقرة:164] ، وجاء ماضي الفعلِ (صَرَفَ) في قوله تعالي صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ [التوبة: 127], وفي قولـه تعالي: فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ [يوسف:34] ، وفي آياتٍ أُخْـرى وَرَدَ الفِعْلُ (صَرَّفَ) مُشَدَّدَ الرَّاءِ كمـا في قولـه تعالي : وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا [الإسراء:41] . وكَذَلِكَ وَرَدَ مُضَارِعُهُ فِي أَكْثَرِ مِنْ آَيَةٍ كَرِيْمَةٍ ؛ منها قوله تعالي : كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ [الأعراف:58] .
والصَّرْفُ فِي الأَصْلِ : مَصْدَرُ (صَرَفَ) مِنْ بَابِ (ضَرَبَ) ، والتَّصْرِيْفُ : مُشْتَقٌّ مِنْ الصَّرْفِ لِلْمُبَالَغَةِ وَالكَثْرَةِ , وَأَصْلُ هَذَا المَصْدَرِ : صَرَّفَ (بِتَشْدِيْدِ الرَّاءِ), وَيَجِبُ اشْتِمَالُ المَصْدَرِ عَلَي جَمِيْعِ حُرُوْفِ فِعْلِهِ ؛ فَأُبْدِلَتْ الرَّاءُ الثَّانِيَةُ (يَاءً) مِنْ جِنْسِ حَرَكَةِ مَا قَبْلَهَا, وفِي صِيْغَةِ التَّكْثِيْرِ ( التَّصْرِيْفِ ) إِشَارَةٌ إِلَي أَنَّ فِي هَـذَا العِلْمِ تَصَرُّفَاتٍ كَثِيْرَةٍ وَتَغْيِيْرَاتٍ ؛ تَأْتِي لِمَعَانٍ مَقْصُوْدَةٍ. وَيَدُوْرُ المَعْنَي اللُّغَوِيُّ لِلْصَرْفِ أَوْ التَّصْرِيْفِ حَوْلَ مَعْنَي التَّغْيِيْرِ وَالتَّبْدِيْلِ وَعَدَمِ الثَّبَاتِ عَلَي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ(2).
* التَّصْرِيْفُ فِي الاصْطِلاحِ :
[هُـوَ العِلْـمُ الَّذِي يَخْتَصُّ بِدِرَاسَةِ الكَلِمَةِ المُفْرَدَةِ , مِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا مُسْتَقِلَّةً مُنْفَـرِدَةً] . ولقد قَدَّمَ كثيرٌ مِنْ العُلَمَاءِ وَالصَّرْفِيُّينَ تَعْرِيْفًا له ؛ منهم علي سَبِيْلِ التَّمْثِيْلِ لا الحَصْرِ:
(1) التَّصْرِيْفُ عِنْدَ ابْنِ جِنِّي: (ت 392هـ) :"هو أَنْ تَأْتِي إِلَي الحُرُوْفِ الأُصُوْلِ , فَتَتَصَرَّفَ فِيْهَا بِزِيَادَةِ حَرْفٍ أَوْ تَحْرِيْفٍ بِضَـرْبٍ مِنْ ضُرُوْبِ التَّغْيِيْرِ , فَذَلِكَ هُوَ التَّصْرِيْفُ وَالتَّصْرِيْفُ لَهَا"(3).
(2) التَّصْرِيْفُ عِنْدَ ابْنِ الحَاجِبِ (ت 646 هـ):" هُوَ عِلْمٌ بِأُصُوْلٍ تُعْرَفُ بِهَا أَحْوَالَ أَبْنِيَةِ الكَلِمِ الَّتِي لَيْسَتْ بِإِعْرَابٍ"(4), ويَقُوْلُ عنه أيضًا:"والمُتًأَخِّرُوْنَ عَلَي أَنَّ التَّصْرِيْفَ : عِلْمٌ بِأَبْنِيَةِ الكَلِمِ , وَبِمَا يَكُوْنُ لِحُرُوْفِهَا مِنْ أَصَالَةٍ وَزِيَادَةٍ وَحَذْفٍ وَصِحَّةٍ وَإِعْلالٍ وَإدْغَامٍ وَإِحَالَةٍ ..."(5).
(3) التَّصْرِيْفُ عِنْدَ ابْنِ مَالِكٍ (ت672هـ):"هُوَ تَحْوِيْلُ الكَلِمَةِ مِنْ بِنْيَةٍ إِلَي غَيْرِهَا لِغَرَضٍ لَفْظِيٍّ أَوْ مَعْنَوِيٍّ , وَلا يَلِيْقُ إِلا بِمُشْتَقٍّ أَوْ بِمَا هُوَ جِنْسُ مُشْتَقٍّ(6).
وعليه فإنَّ (التَّصْرِيْفَ):"عِلْمٌ يَتعَلَّقُ بِبِنْيَةِ الكَلِمَةِ ومَا لِحُرُوْفِهَا مِنْ أَصَالَةٍ وَزِيَادَةٍ وَصِحَّةٍ وَاعْتِلالٍ,وَشِبْهِ ذَلِكَ, وَمُتَعَلِّقَةٌ مِنْ الكَلِمِ, والأَسْمَاءِ المُتَمَكِّنَةِ وَالأَفْعَالِ المُتَصَرِّفَةِ, وَلَهَا الأَصَالَةُ فِيْهِ"(7).
(4) التَّصْرِيْفُ عِنْدَ حَاجِي خَلِيْفَة (ت 1067هـ):" هُوَ عِلْمٌ يُعْرَفُ مِنْهُ أَنْوَاعُ المُفْرَدَاتِ المَوْضُوْعَةِ بِالْوَضْعِ النَّوْعِيِّ, وَمَدْلُوْلاَتِهَا, وَالهَيْئَاتُ الأَصْلِيَّةُ العَامَّةُ لِلْمُفْـرَدَاتِ, وَالهَيْئَاتُ التَّعْبِيْرِيَّةُ, وَكَيْفِيَّةُ تَغْيِيْرَاتِهَا عَنْ هَيْئَاتِهَا الأَصْلِيَّةِ, عَلَي الوَجْهِ الكُلِّيِّ بِالْمَقَايِيْسِ الكُلِّيَّةِ"(8), ويقولُ أيضًا:"هُوَ عِلْمٌ يَبْحَثُ عَنْ الأَعْرَاضِ الذَّاتِيَّةِ لِمُفْرَدَاتِ كَلامَ العَرَبِ مِنْ حَيْثُ صُوَرِهَا وَهَيْئَاتِهَا ؛ كَالإعْلالِ والإدْغَامِ؛أَيْ: المُفْرَدَاتُ المَوْضُوْعَةُ بَالْوَضْعِ النَّوْعِيِّ , ومَدَلُوْلاتِهَا , والهَيْئَاتُ الأصْلِيَّةُ العَامَّةُ لِلْمُفْرَدَاتِ ، والهَيْئَاتُ التَّعْبِيْرِيَّةُ ؛ كَبَيَانِ المُعْتَلاَّتِ قَبْلَ الإِعْلاَلِ وَبَعْدَ الإِعْلاَلِ , وَكَيْفِيَّةِ تَغْيْيِرِهَا عَنْ هَيْئَاتِهَا الأَصْلِيَّةِ عَلَي الوَجْهِ الكُلِّيِّ بِالمَقَايِيْسِ الكُلِّيَّةِ ؛ كَصِيَغِ المَاضَي وَالمُضَارِعِ ومَعَانِيْهَا ومَدْلُوْلاتِهَا" .
ومن المهمِّ أنْ نعرفَ :
* أنَّ مَوْضُوْعَ عِلْمِ الصَّرْفِ : الصِّيَغُ المَخْصُوْصَةُ مِنْ الحَيْثَيَّةِ المَذْكُوْرَةِ .
* وأنَّ غَرَضَ عِلْمِ الصَّرْفِ : تَحْصِيْلُ مَلَكَةٍ يُعْرَفُ بِهَا مَا ذُكِرَ مِنْ الأَحْوَالِ .
* وأنَّ غَايَةَ عِلْمِ الصَّرْفِ : الاحْتِرَازُ مِنْ الخَطَأِ مِنْ تِلْكَ الجِهَاتِ .
* وأنَّ مَبَادِئَ عِلْمِ الصَّرْفِ : مُقَدِّمَاتٌ مُسْتَنْبَطَةٌ مِنْ تَتَبُّعِ اسْتِعْمَالِ العَرَبِ(9) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي:
(1) يُنظر : اللسان مادة (صرف) .
(2) يُنظر: تصريف الأفعال لعبد الرحمن شاهين , ط مكتبة الشباب , القاهرة سنة 1984م, (ص 5) , والصرف الوافي لأحمد عبد الدايم , ط 4 , دار الثقافة العربية بالقاهرة (1/ 9).
(3) التصريف الملوكي(ص2) , ينظر : شرح ابن عقيل (2/592) .
(4) شرح الشافية (1/1) .
(5) شرح الشافية : (1/7) .
(6) شرح كافية ابن مالك (ص3) , وبُغية الوُعَاةِ (1/130ـ 137 ) , الأعلام (6/233) .
(7) التَّسهيل (ص290) .
(8) كشف الظُّنون : (2/78) .
(9) السابق (2/88) , وشذا العرف (ص12) , ط مكتبة الآداب , القاهرة سنة 1999م .
*****
التنوبن
التنوين في اللغة العربية هو من العلامات التي تستخدم لإظهار تغييرات معينة في نهاية الكلمة، وتحديدًا هو حركة تضاف إلى الحرف الأخير من الأسماء في حالات معينة. التنوين له ثلاثة أشكال: الضمّة (ــٌ), الفتحة (ــً), والكسرة (ــٍ).
# # # أشكال التنوين واستخداماتها:
1. **التنوين بالضم (ــٌ):**
يستخدم للإشارة إلى حالة الرفع في الأسماء المنونة. مثال: كتابٌ جديدٌ.
2. **التنوين بالفتح (ــً):**
يستخدم في حالة النصب، وعادة ما يتطلب إضافة ألف تنوين إلا في بعض الحالات مثل الاسم المقصور أو المنتهي بتاء مربوطة. مثال: كتابًا.
3. **التنوين بالكسر (ــٍ):**
يُستخدم مع الأسماء التي في حالة الجر. مثال: في كتابٍ مفيدٍ.
# # # وظائف التنوين:
للتنوبن وظائف كثيرة منها:
- **الدلالة على التنكير:** التنوين عادة يكون دليلاً على أن الاسم نكرة، حيث يختفي التنوين في حالة التعريف. مثال: رجلٌ (نكرة) مقابل الرجلُ (معرفة).
- **تغيير المعنى أو الوظيفة النحوية:** يساعد التنوين في تمييز الوظائف النحوية مثل الفاعل، المفعول به، والاسم المجرور.
# # # قواعد عامة للتنوين:
- لا يلحق الأسماء المعرفة مثل أسماء العلم والأسماء المُعرفة بالألف واللام.
- يضاف التنوين فقط إلى الأسماء، ولا يضاف إلى الأفعال.
# # # الأمثلة الإملائية والنحوية لاستخدام التنوين:
- **في الشعر والبلاغة:** يساعد التنوين في ضبط الأوزان الشعرية والتراكيب اللغوية.
- **في القواعد النحوية:** يشير التنوين إلى الحالة الإعرابية في الجمل، مما يساعد على وضوح المعنى.
# # # مصادر لمزيد من القراءة:
1. "النحو الواضح" لعلي الجارم ومصطفى أمين.
2. "قواعد اللغة العربية" لعبد الله بن يوسف الوصابي.
3. "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني.
* كَيْفِيَّةُ وَزْنِ الكَلِمَاتِ بِالمِيْزَانِ الصَّرْفِيِّ :
1ـ معرفةُ أصلِ الكلمةِ في الماضي .
2ـ مقابلةُ حرف الكلمة بحروف الميزان الصرفي فإنْ كانت الكلمة ثلاثية فهي علي وزن (فعل) نحو (دَرَسَ , عَلِمَ ، فُهِمَ، ..الخ) ، وإن كانت رباعية فهي علي وزن (فعلل) نحو : (دحرج ـ بعثر، ...الخ) .
3ـ زيادةُ الحروفِ الزَّائِدَةِ في الكلمةِ المُرَادِ وَزْنَهَا علي الميزان الصرفي , والحروف التي تأتي زائدة في العربية هي( سألتمونيها ـ أوـ هناء وتسليم) .
فمثلاً الفعل (ضَرَبَ) علي وزن (فَعَلَ) وإذا زِيْدَ بحرفٍ نَزَلَ الحرفُ الزَّائِدُ في الميزان نحو : (أَضْرَبَ) علي وزن (أَفْعَلَ) ، و(تَضَارَبَ) علي وزن (تَفَاعَل).
والفعل (خَرَجَ) علي وزن (فَعَلَ) و إذا زِيْدَ بحرفٍ (أَخْرَجَ) فهو علي وزن (أَفْعَلَ)، وإذا زيد بحرفين (تخارج) فهو علي وزن (تَفَاعَلَ) , وإذا زِيْدَ بِثَلاثَةِ أَحْرُفٍ (اسْتَخْرَجَ) فهو علي وزن (اسْتَفْعَلَ) .
4ـ إذا حَدَثَ تَضْعِيْفٌ فِي الكَلِمَةِ المُرَادِ وَزْنَهَا قَابَلَهُ تَضْعِيفٌ في الحرف المُقَابِلِ لها في الميزان , نحو :(درَّب ـ علَّم ـ كسَّر) , علي وزن (فعَّل) بتضعيف (العين) في الميزان الصرفي .
5ـ إذا حَدَثَ حَذْفُ حَرْفٍ مِنْ أَصْلِ الكلمة المنطوقة (المكتوبة) المراد وزنها وزنًا صرفيًا يُحْذَفُ ما يُقَابِلُهُ في الميزان الصرفي ؛ نحو : (عِدْ) علي وزن (عِلْ) , لأنَّ أصلها (وَعَدَ) , ومنه (قُـمْ) علي وزن (فُـلْ) ؛ لأنَّ أصلها (قَامَ) وأصلها (قَوَمَ) علي وزن (فَعَلَ) فَحُذِفَ الألفُ (الألف) المُنقلب عن (واو) وما يُقَابِلُ (العين) في الميزان الصرفي ، فَلَمَّا حُذِفَ في الكلمة حُذِفَ مُقَابِلُهُ في الميزان , ومنه (دَمْ) علي وزن (فَعْ) ؛ لأنَّ أصلها (دَمَوَ) علي وزن (فَعَلَ) فحُذِفَ (الواو) وما يقابلها في الميزان , ومن ذلك (فِ , عِ , قِ) علي وزن (عِ) فأصلها (وَفَىَ , وَعَىَ , وَقَى) علي وزن (فَعَلَ) ؛ وحُذِفَ من الكلمة (الواو) و (الياء) فَحُذِفَ مَا يُقَابِلُهُمَا في الميزانِ الصَّرْفِـيِّ .
ولاحظنا إمكانية حذف (فاء) الكلمة في(عِدْ ـ عِلْ) , أو حذف (عين) الكلمة كما في(قُمْ ـ فُلْ) أو حـذف (لام) الكلمة كما في(دَمْ ـ فَعْ)والأصل(دمو)أو حذف(الفاء،واللام) كما في(فِ ـ عِ) والأصل (وفي) وكذلك الحال مع (عِ، قِ) .
6ـ قد تحدثُ زيادةٌ وحذفٌ في الكلمةِ في آَنٍ وَاحِدٍ ؛ فلا بُدَّ أَنْ يُرَاعَي كُلُّ ذلك في الميزان , فمثلاً (عِدْنِي) علي وزن (عِلْني) , فأصلها (وَعَدَنِي) علي وزن (فَعَلَنِي) فَحُذِفَ (الواو) من أول الكلمة وما يُقابله في أول الميزان (الفاء) وزاد (ني) في الميزان لزيادتها علي الكلمة . ومنه : (أَقَمْتُ) علي وزن (أَفَلْتُ) , فالأصل (قام ـ قوم) علي وزن (فعل ) , فحذف ( الواو) وزادت (الهمزة) في أول الكلمة و (التاء) في آخر الكلمة (تاء الفاعل) ، وعند الوزن يراعي كل ذلك ، وكذلك كلمة (زنة) على وزن (علة) ، و(سنة) على وزن (فلة) ،..الخ .
7ـ قد يحدث في داخل بنية الكلمة تقديم أو تأخير بين الحروف وهو ما يسمي (القلب المكاني) ويجب أن يراعي ذلك في الميزان , فمثلا : (جاه) علي وزن (عَفَلَ) لأن الأصل (وجه) علي وزن (فعل) فحدث قلب (الواو) وأصبح (ألفًا) وتأخر، وتقدم (الجيم) . ومن ذلك (أيسر) علي وزن (عفلل) لأن أصلها (يأسر) فحدث القلب المكاني ، و(أشياء) علي وزن (لفعاء) لأن أصلها (شيئاء) علي وزن (فعلاء) ..... الخ .
8ـ يُراعي ضبط بنية الكلمة الموزونة في الميزان , نحو : عَلِم , (فَعِل) , قُتِل (فُعِل) , اسْتَقَامُوا (اسْتَفْعَلُوا) , تَخَرَّجْنَ (تَفَعَّلْنَ) ، عُلُوْم (فُعُوْل) مَدَائِنُ (مَفَاعِلُ) شَرِيْفُ(فَعِيْلُ) ،...الخ .
*****
علم الصرف: تعريفه وأهميته وأبوابه
تعريف علم الصرف
علم الصرف هو أحد العلوم اللغوية الأساسية التي تدرس بناء الكلمة وتغييرها في اللغة العربية. يهتم هذا العلم بدراسة الأوزان الصرفية وكيفية اشتقاق الكلمات وتكوينها من جذورها. يعد علم الصرف جزءاً لا يتجزأ من علم اللغة العربية، وله دور كبير في فهم تركيب الجمل ومعاني الكلمات.
# من الذي أنشأ علم الصرف؟
تعود جذور علم الصرف إلى العرب القدماء، حيث بدأ العلماء في دراسة اللغة العربية وقواعدها منذ العصور الإسلامية الأولى. يُنسب إلى العلماء مثل سيبويه والكسائي وابن جني دورٌ بارز في تطوير هذا العلم. وقد أسهمت أعمال هؤلاء العلماء في وضع الأسس التي بُني عليها علم الصرف، مما جعله علماً مستقلاً يُدرس في المدارس والجامعات.
# فوائد علم الصرف
1. فهم الكلمات: يساعد علم الصرف في فهم معاني الكلمات ومشتقاتها، مما يسهل التفاهم والتواصل بين الناس.
2. تحليل النصوص: يُفيد في تحليل النصوص الأدبية والدينية، حيث يمكن من خلاله فهم الأساليب البلاغية والمعاني العميقة.
3. تعليم اللغة: يعتبر أداة هامة لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، حيث يسهل عليهم فهم كيفية تشكيل الكلمات.
4. تطوير المهارات الكتابية: يُعزز من قدرة الأفراد على الكتابة بشكل صحيح وبلغة عربية فصيحة، مما يساهم في تحسين مهاراتهم الكتابية.
#أبواب علم الصرف
ينقسم علم الصرف إلى عدة أبواب، منها:
1. الاشتقاق: دراسة كيفية اشتقاق الكلمات من الجذور.
2. الأوزان: تحليل الأوزان الصرفية المختلفة للكلمات، وفهم كيفية تشكيلها.
3. التصريف: دراسة تصريف الأفعال والأسماء في مختلف الأزمنة والأحوال.
4. المعاني: دراسة دلالات الكلمات والمشتقات وتأثيرها في السياق.
# لماذا يتم دراسة علم الصرف؟
تُعد دراسة علم الصرف ضرورية لفهم اللغة بشكل أعمق وتطبيق قواعدها بشكل صحيح. فبدون معرفة الصرف، قد يواجه الفرد صعوبات في فهم المعاني الدقيقة للجمل والكلمات. كما أن دراسة الصرف تعزز من القدرة على التعبير الكتابي والشفهي، وتساعد في تطوير مهارات النقد الأدبي والتحليل.
...................... ....................
المصادر:
"الكتاب" لسيبويه
- "سرّ صناعة الإعراب" لابن جنب
- "الصرف العربي" لمؤلفيه: عبد القادر الجرجاني
- "المعجم المفصل في علم الصرف"
06/11/2024
تحية خاصة لأحدث المتابعين لي! يسرني انضمامك! Mariam Salah
ترقبوا شرح ألفية ابن مالك
قريبًا
06/11/2024
آمل من الجميع مشاركة قناتي عبر اليوتيوب
الهمزة المتطرفة
تعتمد كتابة الهمزة المتطرفة على حركة ما قبلها، بصرف النظر عن حركة الهمزة:
- فإن كان ما قبلها مكسورا، رسمناها على نبرة (ياء)، نحو: يجزِئ، مُنشِئْ، قارِئ، مبتدِئ.
- وإن كان ما قبلها مضموما، رسمناها على واو "ؤ"، نحو: امرُؤ، لُؤلُؤ، تكافُؤ، يجرُؤ.
- وإن كان ما قبلها مفتوحا، رسمناها على ألف "أ"، نحو: الخطَأ، تجزَأ، كافَأ، مبتدَأ.
- وإن كان ما قبلها ساكنا رسمناه على السطر(ء)، نحو: جزْء، مِلْء، سَماء، بَراء، رِدْء، شَيْء، فَيْء، عِبْء، هدوْء، هواْء.
ملحوظة: قد تتحول الهمزة المتطرفة إلى همزة متوسطة، وذلك إذا اتصلت الضمائر بالكلمة المنتهية بهمزة، ويسميها البعض بالهمزة شبه المتطرفة، مثل (مساء): نقول: طاب مساؤُكم، أسعد الله مساءَكم، تمتعوا بمسائِكم، وهذه الهمزة حركتها حركة إعراب، فتوضع على الواو إذا كانت مرفوعة، وعلى السطر إذا كانت منصوبة، وعلى الياء (النبرة) إذا كانت مجرورة. كما تعامل الهمزة في هذه الحالة بحسب قاعدة الهمزة المتوسطة بناءً على حركة الأقوى، ومن ذلك إذا جاءت بعدها العناصر التالية:
أولًا: تاء التأنيث، نحو: أخطأَتْ، كوفِئَتْ، باءَتْ.
ثانيًا: ضمائر الرفع المتصلة، نحو: أخطأتُ، ساءَا، بدَؤُوا، يبدأنَ، اقرَئِي.
ثالثًا: ضمائر النصب والجر المتصلة، نحو: كافأَكَ، مبدَئِي، مبدَؤُه، إن ضوءَنا).
رابعا: ألف تنوين النصب: (دِفْء=دفئًا)، (شيء =شَيْئًا)، (ضوء= ضوءًا)، (جزء= جزءًا).
خامسا: علامة تثنية الأسماء: (دِفْء=دفئان)، (شيء=شَيْئان)، (ضوء= ضوءان)،
سادسا: علامة جمع المذكر السالم: (بريء= بريئُون، وبريئِين)، (مطفئ= مطفئُون، ومطفئِين).
سابعا: نوني التوكيد الثقيلة والخفيفة:(يبدأَنْ= يبدأَنَّ)، (لأقرأَنْ= لأقرأنَّ).
أهمية علم العروض
علم العروض من حيث هو علم قائم بذاته، له قواعده وضوابطه ومصطلحاته التي خص بها وكتابته التي يتميز بها عن غيره من علوم العربية، فهو يزاوج بين الكتابة واللفظ، بين الرسم والنطق، ويتميز برموزه التي تقربه من علم الموسيقى بل هو علم موسيقى الشعر لاعتمادهما على تقسيم الجمل إلى مقاطع صوتية تختلف طولا وقصرا بغض النظر عن بداية الكلمات أو نهايتها لذلك فهو يتمتع بخصائص مميزة تستوجب دقة فائقة وحسما مرهفا وأذنا موسيقية زيادة على المعرفة العلمية بقواعده وضوابطه لاكتساب معرفة سقيم الشعر من سليمه ومكسوره من موزونه لأن العـروض:(علم يبحث فيه عن أحوال الأوزان المعتبرة) لأنه (ميزان الشعر، به يعرف مكسوره من موز ونه) مثله مثل النحو الذي هو (معيار الكلام به يعرف معربه من ملحونه).
ومهما كان الباعث الذي دعا الخليل إلى التفكير في علم العروض، وأيا كانت التسمية، فإن الحاجة إلى علم العروض ماسة لأهميته البالغة لأنه علم ميزان الشعر أو موسيقى الشعر، له قواعده وأصوله ونظرياته التي تحصل وتكتسب بالتعلم ولا يمكن الاستغناء عنها بحجة أن الشعر مصدره الموهبـة والاستعـداد كسائر الفنـون. وليس التعلم والاكتساب- ولكن- وإن كان الشاعر الموهوب بماله من أذن موسيقية وحس وذوق مرهفين يستطيع قول الشعر دون علم بالعروض وحاجة إلى قوانينه، ومع ذلك يظل بحاجة إلى علم العروض ودراسة قواعده، والإلمام بأصوله للأسباب الآتية:
(1) إن الشاعر مهما كان موهوبا، ومهما بلغت درجة أذنه الموسيقية رهافة وحساسية فلا يستطيع التمييز بين الأوزان المتقاربة أو بين قافية سليمة وأخرى معيبة مثلما حدث للنابغة الذبياني وقد كان حكما بين شعراء عصـره، فقد وقع في الإقواء في قصــيدته المشهـورة (المتجردة) مكسورة الروي والتي مطلعها:
سَقَطَ النَّصِيْفُ وَلَمْ تُرِدْ إِسْقَاطُـهُ فَتَنَـاوَلَتْــهُ وَاتَّقَتْنَـا بِالْيَـــدِ
إلا أنه لم ينتبه إلى رفع الروي في البيت الآتي:
زَعْمَ اَلْعَوَاذِلُ أَنَّ رِحْلَتَنَـا غَــدًا وَبِذَاْكَ خَبَّرَنَا اَلْغُـرُاْبُ اَلأَسْــوَدُ
إلا أنَّ نبهه أهل المدينة لمَّا وردهم زائرًا، فأوعزوا إلى جارية لتغنية القصيدة مركزة على إظهار حركة (الروي) التي حدث بها الإقواء فانتبه وأصلحها، وقال قولته المشهورة «وردت المدينة وفي شعري هنات وغادرتها وأنا أشهر ما أكون» كما يروي عنه ذلك، وهكذا تتضح أهمية علم العروض ومعرفة قوانينه حتى بالنسبة لأشهر الشعراء.
(2) إنْ جهل الشاعر الموهوب - وإن لم يحدث بشعره هنات - بأوزان الشعر وبحوره المختلفة من تامة ومجزوءة ، ومشطورة ومنهوكة ، يحصر شعره في بعض الأوزان، ويحرمه من العزف على أوتار شتى، تجعل شعره ممنوع الأنغام والألحان؛ لأنَّ ذلك مقتصر على دراسة علم العروض ومعرفة قواعده وأصوله ونظرياته، وهي الوحيدة التي تزيد الشاعر الموهوب معرفة بالشعر وبحوره وشعر ثراء وتنوعا.
(3) أمَّا أساتذة اللغة العربية وطلابها فإنَّ معرفة علم العروض أشد لزومًا لهم لأنها تعينهم على فهم الشعر العربي الموزون المقفى وقراءة صحيحة، والتمييز بين مكسورة وصحيحه، وبين سليمة ومختلفة وزنًا، أو بين زحاف جائز وآخر غير جائز، إذ أن فهـم الشعر متوقف على صحة قراءته، والقراءة الصحيحة للشعر الموزون المقفى لا تستقيم إلا من لديه القدرة على معرفة صحيح الأوزان، والتمييز بين أنواعها المختلفة، لذلك فإن أهمية علم العروض والإلمام بأصوله وقوانينه ونظرياته وكتابته العروضية وخصائصها ضرورية لا بالنسبة للشعر فحسب ولكن لكل ذوي التخصص في علوم العربية، وبصفة خاصة لطلاب العربية وبصفة أخص لأساتذة اللغة والأدب، لأنه إذا جاز لغير المتخصص في العربية ألا يقيم وزن الشعـر، وألا يقرأه قراءة صحيحة، فإن ذلك لا يمكن أن يغتفر مطلقا للمتخصص في العربية وآدابها، نظرًا لما للعروض من مميزات وخصائص ينفرد بها عن بقية العلوم العربية بدايتها كتابتها العروضية التي تختلف عن نمط الكتابة الإملائية العادية لما لها من رموز خاصـة تقربها مـن الموسيقى لاعتمادها على الأنغام.
(4) صقلُ موهبة الشاعر، وتهذيبها، وتجنيبها الخطأَ والانحرافَ في قول الشِّعر.
(5) أمنُ قائل الشعر على شعره من التغييرِ الذي لا يجوز دخوله فيه، أو ما يجوز وقوعه في موطن دون آخر.
(6) التأكد من معرفة أن القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف ليسا بشعر معرفةَ دراسةٍ لا تقليد؛ إذ الشعر: ما اطردت فيه وحدته الإيقاعية التزامًا؛ أي: كلامٌ موزون قصدا بوزن عربي. وبذا يدرك أن ما ورد منهما على نظام الشعر وزنا لا يحكم عليه بكونه شعرا؛ لعدم قصده؛ يقول ابن رشيق:" لأنه لم يقصد به الشعر ولا نيته، فلذلك لا يعد شعرًا، وإنْ كان كلامًا مُتَّزِنًا".
(7) التمكينُ من المعيار الدقيق للنقد؛ فدارس العَروض هو مالك الحكم الصائب للتقويم الشعري وهو المميز الفطن بين الشعر والنثر الذي قد يحمل بعض سمات الشعر.
(8) معرفةُ ما يرد في التراث الشعري من مصطلحات عَروضية لا يعيها إلا من له إلمام بالعَروض ومقاييسه.
(9) الوقوفُ على ما يتسم به الشعر من اتساق الوزن، وتآلف النغم، ولذلك أثر في غرس الذوق الفني، وتهذيبه.
(10) التمكينُ من قراءة الشعر قراءةً سليمة، وتوقِّي الأخطاء الممكنة بسبب عدم الإلمام بهذا العلم.
*****
Click here to claim your Sponsored Listing.
Location
Category
Contact the school
Address
Riyadh
Opening Hours
| Monday | 9am - 5pm |
| Tuesday | 9am - 5pm |
| Wednesday | 9am - 5pm |
| Thursday | 9am - 5pm |
| Friday | 9am - 5pm |