01/08/2026
رسالة إلى أولياء الأمور الكرام
في
مدرسة الفتح الابتدائية والمتوسطة الخاصة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولياء الأمور الأفاضل، الأمهات الفضليات...
قال تعالى: *{وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا}* [طه: 114]
وقال رسول الله ﷺ: *"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"* [متفق عليه]
ها نحن على أعتاب موسم الامتحانات، وتلك الأيام التي تتسارع فيها دقات القلوب، ويزداد فيها الحرص على مستقبل الأبناء.
ونحن في إدارة مدرسة الفتح ندرك حجم الأمانة التي حملتموها، وندرك أيضاً حجم القلق الذي يعتريكم.
ولكن دعونا نتذكر معاً قول الله تعالى: *{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}* [البقرة: 286]
فالله عز وجل لم يطلب من عباده فوق طاقتهم، ونحن كذلك لا ينبغي أن نطلب من أبنائنا فوق وسعهم.
إن ورقة الامتحان ليست الميزان الذي توزن به قيمة الإنسان.
فقد قال ﷺ: *"إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم"* [رواه مسلم]
إن بين أبنائنا وبناتنا من سيكونون علماء يرفعون راية الدين، ومن سيكونون أطباء يداوون المرضى، ومن سيكونون مهندسين يعمرون الأرض، ومن سيكونون فنانين ورسامين وحرفيين ورياضيين.
قال تعالى: *{وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا}* [الزخرف: 32]
فالاختلاف بينهم سنة إلهية، والتكامل بينهم ضرورة حياتية.
فهل من الحكمة أن نعاتب الفنان لأنه لم يبرع في الرياضيات؟
أو أن نضغط على الرياضي ليتفوق في التاريخ؟
إن لكل إنسان موهبة، ولكل موهبة مكان، وإن النجاح هو أن يؤدي الإنسان رسالته في المكان الذي أبدعه الله فيه.
أيها الآباء، أيتها الأمهات
رفقاً بأبنائكم. طمئنوهم، وامسحوا عنهم رهبة الامتحان.
ذكروهم بقول النبي ﷺ: *"احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز"* [رواه مسلم]
فالسعي واجب، والنتيجة بيد الله.
لا تجعلوا من درجة أو علامة حكماً نهائياً على مستقبلهم.
فكم من متفوق دراسياً لم ينجح في الحياة، وكم من كان متوسطاً في المدرسة صار قائداً ومبدعاً.
المجتمع لا يبنى بالأطباء والمهندسين وحدهم، بل يبنى بالمعلم المربي، وبالتاجر الصادق، وبالبناء المتقن، وبالأم التي تخرج الأجيال.
والناجح حقاً هو من قال فيه ﷺ: *"خير الناس أنفعهم للناس"* [رواه الطبراني]
فلنكن عوناً لأبنائنا لا عبئاً عليهم.
ولنزرع فيهم الثقة وحب العمل والإتقان، ولندع لهم بالتوفيق والبركة.
نسأل الله أن يجعلهم قرة عين لكم، وأن يبارك في جهودكم، وأن يكتب لهم النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة.
*{رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا}* [الفرقان: 74]
*مع خالص الدعاء بالتوفيق*
بقلم الاستاذ/محمد محمد احمد محمد رحمة الله