تابع غزوة بدر
...................................
**من روائع الايمان في المعركة**
لقد أسلفنا نموذجين رائعين من عمير بن الحمام وعوف بن الحارث ـ وقد تجلت في هذه المعركة مناظر رائعة تبرز فيها قوة العقيدة وثبات المبدأ، ففي هذه المعركة التقى الآباء بالأبناء، والإخوة بالإخوة
1 ـ قال النبي (ص) لأصحابه: (إني قد عرفت أن رجالًا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرهًا، لا حاجة لهم بقتالنا، فمن لقى أحدًا من بني هاشم فلا يقتله، ومن لقى أبا البَخْتَرِيّ بن هشام فلا يقتله، ومن لقى العباس بن عبد المطلب فلا يقتله، فإنه إنما أخرج مستكرهًا)،
.......
فقال أبو حذيفة بن عتبة :؛ أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشيرتنا ونترك العباس، والله لئن لقيته لألحمنه ـ أو لألجمنه ـ بالسيف، فبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لعمر بن الخطاب: (يا أبا حفص، أيضرب وجه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف)، فقال عمر: يا رسول الله، دعني فلأضرب عنقه بالسيف، فوالله لقد نافق.
فكان أبو حذيفة يقول: ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ، ولا أزال منها خائفًا إلا أن تكفرها عنى الشهادة. فقتل يوم اليمامة شهيدًا.
..................................................................
2 ـ وكان النهي عن قتل أبي البختري؛ لأنه كان أكف القوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة، وكان لا يؤذيه، ولا يبلغ عنه شيء يكرهه، وكان ممن قام في نقض صحيفة مقاطعة بني هاشم وبني المطلب.
ولكن أبا البختري قتل على رغم هذا كله، وذلك أن المُجَذَّر بن زياد الْبَلَوِىّ لقيه في المعركة ومعه زميل له، يقاتلان سويًا، فقال المجذر: يا أبا البخترى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهانا عن قتلك، فقال: وزميلي؟ فقال المجذر: لا والله ما نحن بتاركي زميلك، فقال:والله إذن لأموتن أنا وهو جميعًا، ثم اقتتلا، فاضطر المجذر إلى قتله.
....................................................................................
3 ـ كان عبد الرحمن بن عوف وأمية بن خلف صديقين في الجاهلية بمكة
روى البخاري عن عبد الرحمن بن عوف قال: كاتبت أمية بن خلف كتابًا بأن يحفظني في صاغيتي ـ أي خاصتي ومالي ـ بمكة، وأحفظه في صاغيته بالمدينة... فلما كان يوم بدر خرجت إلى جبل لأحرزه حين نام الناس، فأبصره بلال، ( وكان أمية هو الذي يعذب بلالًا بمكة ـ فقال بلال: رأس الكفر أمية بن خلف، لا نجوت إن نجا. ) فخرج حتى وقف على مجلس الأنصار فقال بلال : أمية بن خلف !! لا نجوت إن نجا أمية، فخرج معه فريق من الأنصار في آثارنا، فلما خشيت أن يلحقونا خلفت لهم ابنه ليشغلهم، فقتلوه، ثم أبوا حتى يتبعونا، وكان رجلًا ثقيلًا، فلما أدركونا قلت له: ابرك، فبرك، فألقيت عليه نفسي لأمنعه، فتخللوه بالسيوف من تحتي حتى قتلوه، وأصاب أحدهم رجلي بسيفه. وكان عبد الرحمن يرينا ذلك الأثر في ظهر قدمه.
وكان عبد الرحمن بن عوف يقول : (( يرحم الله بلالا ذهبت أدراعي وفجعني بأسيريَّ )) بالرغم مما جرى من بلال من معارضة وانتزاع الأسير من يده بقوة الأنصار الذين استنجد بهم دليل على قوة الرباط الأخوي بين الصحابة الكرام
......................................................................................................
4 ـ وقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه يومئذ خاله العاص بن هشام بن المغيرة، ولم يلتفت إلى قرابته منه، ولكن حين رجع إلى المدينة قال للعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في الأسر: يا عباس أسلم، فوالله أن تسلم أحب إلى من أن يسلم الخطاب، وما ذاك إلا لما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه إسلامك.
..................................................................................
5 ـ وانقطع يومئذ سيف عُكَّاشَة بن مِحْصَن الأسدي، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه جِذْلًا من حطب، فقال: (قاتل بهذا يا عكاشة)، فلما أخذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم هزه، فعاد سيفًا في يده طويل القامة، شديد المتن، أبيض الحديدة، فقاتل به حتى فتح الله تعالى للمسلمين، وكان ذلك السيف يسمى العَوْن، ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد، حتى قتل في حروب الردة وهو عنده.
...........................................................
6 ـ وبعد انتهاء المعركة مر مصعب بن عمير بأخيه أبي عزيز بن عمير الذي خاض المعركة ضد المسلمين، مر به وأحد الأنصار يشد يده، فقال مصعب للأنصاري: شد يديك به، فإن أمه ذات متاع، لعلها تفديه منك، فقال أبو عزيز لأخيه مصعب: أهذه وصاتك بي؟ فقال مصعب: إنه ـ أي الأنصاري ـ أخي دونك.
.................................................
7 ـ ولما أمر بإلقاء جيف المشركين في القَلِيب، وأخذ عتبة بن ربيعة فسحب إلى القليب، نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجه ابنه أبي حذيفة، فإذا هو كئيب قد تغير، فقال: (يا أبا حذيفة، لعلك قد دخلك من شأن أبيك شيء؟) فقال: لا والله، يا رسول الله، ما شككت في أبي ولا مصرعه، ولكنني كنت أعرف من أبي رأيًا وحلمًا وفضلًا، فكنت أرجو أن يهديه ذلك إلى الإسلام، فلما رأيت ما أصابه، وذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذي كنت أرجو له أحزنني ذلك. فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير، وقال له خيرًا.
...............................................................
☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️
مختصر السيرة النبوية العطرة
عندما سئلت السيده عائشه عن النبي صلي الله عليه وسلم قالت كان خلقه القران علشان كده فكرنا نعمل الصفحة دى نتعلم مع بعض من نبينا ندرس سيرته
بإذن الله سنبدأ غدا في استكمال ملخص السيرة النبوية العطرة... نعتذر لطول فترة الغياب 🌹🌹🌹🌹
• تابع غزوة بدر ***
امداد الله المسلمين بالملائكة وانتصارهم
فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى في منامه ليلة يوم المعركة أن المشركين عددهم قليل وأخبر أصحابة برؤياه فاستبشروا خيرًا وأزدادوا ثباتا قال تعالى: ( إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأمْرِ وَلَكِنَّ اللهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ).
وقد قللهم في أعين المسلمين تصديقًا لرؤيا النبي صلى الله عليه وسلم
............
**أسباب إمداد الله للمسلمين بالملائكة
1-الحكمة من هذا الإمداد تحصيل ما يكون سببًا لانتصار المسلمين، وهذا ما حصل بنزول الملائكة، فقد قاموا بكل ما يمكن أن يكون سببا لنصر المسلمين:
* من بشارتهم بالنصر
* تثبيتهم بما ألقوه في قلوبهم من بواعث الأمل في نصرهم
* والنشاط في قتالهم
* وبما أظهروه لهم من أنهم معانون من الله تعالى
* بما قام به بعضهم من الاشتراك الفعلي في القتال ولا شك أن هذا الاشتراك الفعلي في القتال قوى قلوبهم وثبتهم في القتال
2- عامل قوي في تحطيم معنوية الكفار وزعزعة يقينهم وذلك حينما يشيع في صفوفهم احتمال تكرار نزول الملائكة الذين شاهدهم بعضهم عيانًا، إنهم مهما قدروا قوة المسلمين وعددهم فإنه سيبقى في وجدانهم رعب مزلزل من احتمال مشاركة قوى غير منظورة لا يعلمون عددها ولا يقدرون مدى قوتها.
.................
****انتصار المسلمين علي المشركين.
انتهي القتال بانتصار المسلمين وفرار المشركين منهزمين وقد كان عدد قتلاهم سبعين رجلا و سبعون أسيرا وكان أكثرهم من قادة المشركين واستشهد من المسلمين أربعة عشر شهيدا و أرسل صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة وزيد بن حارثة ليبشرا المسلمين في المدينة بنصر الله للمسلمين وهزيمة المشركين.
** تابع غزوة بدر** ( تابع المعركة )
....................................
**الهجوم المضاد ::
وأصدر النبى إلى جيشه أوامره بالهجمة المضادة قائلًا: (والذي نفس محمد بيده، لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر، إلا أدخله الله الجنة)، وقال وهو يحضهم على القتال: (قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض)، [وحينئذ] قال عُمَيْر بن الحُمَام: بَخْ بَخْ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما يحملك على قولك: بخ بخ؟) قال: لا، والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال: (فإنك من أهلها). فأخرج تمرات من قَرَنِه فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتى هذه إنها لحياة طويلة، فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتل.
..........
وكذلك سأله عوف بن الحارث ـ ابن عفراء ـ فقال: يا رسول الله، ما يضحك الرب من عبده؟ قال: (غَمْسُه يده في العَدُوّ حاسرًا)، فنزع درعا كانت عليه فقذفها، ثم أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل.
...........
و قد رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدمهم فلم يكن أحد أقرب من المشركين منه، وهو يقول في جزم وصراحة: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} فقاتل المسلمون أشد القتال ونصرهم الله بتأييد الملائكة.
..........
**إبليس ينسحب عن ميدان القتال :
ولما رأى إبليس ـ وكان قد جاء في صورة سراقة بن مالك ، ولم يكن فارقهم _فلما رأي ما يفعل الملائكة بالمشركين فر ونكص على عقبيه، وتشبث به الحارث بن هشام ـ وهو يظنه سراقة ـ فوكز في صدر الحارث فألقاه، ثم خرج هاربًا، وقال له المشركون: إلى أين يا سراقة؟ ألم تكن قلت: إنك جار لنا، لا تفارقنا؟ فقال: {إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللهَ وَاللهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال:48]، ثم فر حتى ألقى نفسه في البحر.
............
***الهزيمة الساحقة و صمود أبي جهل::
أما الطاغية الأكبر أبو جهل، فإنه لما رأى أول أمارات الاضطراب في صفوفه حاول أن يصمد في وجه هذا السيل، فجعل يشجع جيشه ويقول لهم في شراسة ومكابرة: لا يهزمنكم خذلان سراقة إياكم، فإنه كان على ميعاد من محمد، ولا يهولنكم قتل عتبة وشيبة والوليد
ولكن سرعان ما تبدت له حقيقة هذه الغطرسة، فما لبث إلا قليلًا حتى أخذت الصفوف تتصدع أمام تيارات هجوم المسلمين. وكان الموت ينتظر أن يشرب من دمه بأيدى غلامين أنصاريين.
.............
***مصرع أبي جهل***
قال عبد الرحمن بن عوف رضي اله عنه إني لفي الصف يوم بدر إذ التفت، فإذا عن يمينى وعن يسارى فتيان حديثا السن، إذ قال لي أحدهما سرًا من صاحبه: يا عم، أرني أبا جهل، فقلت: يابن أخي، فما تصنع به؟ قال: أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، فتعجبت لذلك. قال: وغمزني الآخر، فقال لي مثلها، فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس. فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألاني عنه، قال: فابتدراه فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فـقال: (أيكما قتله؟) فقـال كـل واحد منهما: أنا قتلته، قال: (هل مسحتما سيفيكما؟) فـقالا: لا. فنـظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلــى السيفـين فقال: (كلاكما قتله)، وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسَلَبِه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومُعَوِّذ ابن عفراء.
ولما انتهت المعركة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ينظر ما صنع أبو جهل؟) فوجده عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وبه آخر رمق، فوضع رجله على عنقه وأخذ لحيته ليحتز رأسه، وقال: هل أخزاك الله يا عدو الله؟ قال: وبماذا أخزاني؟ أأعمد من رجل قتلتموه؟ أو هل فوق رجل قتلتموه؟ وقال: فلو غير أكَّار قتلنى، ثم قال: أخبرني لمن الدائرة اليوم؟ قال: لله ورسوله، ثم قال لابن مسعود ـ وكان قد وضع رجله على عنقه: لقد ارتقيت مرتقى صعبًا يا رُوَيْعِىَ الغنم، وكان ابن مسعود من رعاة الغنم في مكة.
واحتز ابن مسعود رأسه، وجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هذا رأس عدو الله أبي جهل، فقال: (الله الذي لا إله إلا هو؟) فرددها ثلاثًا، ثم قال: (الله أكبر، الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، انطلق أرنيه)، فانطلقـنا فــأريته إيـاه، فقال: (هذا فرعون هذه الأمة)
** تابع غزوة بدر ** ( المعركة )
"""""""""""""""""""
** المبـــارزة :-
وكان هذا أول قتل أشعل نار المعركة، فقد خرج بعده ثلاثة من خيرة فرسان قريش كانوا من عائلة واحدة، وهم *عتبة وأخوه شيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة *، فخرج إليهم ثلاثة من شباب الأنصار عَوْف ومُعَوِّذ ابنا الحارث ـ وأمهما عفراء ـ وعبد الله بن رواحة، فقالوا: من أنتم؟ قالوا: رهط من الأنصار. قالوا: أكِِفَّاء كرام، ما لنا بكم حاجة، وإنما نريد بني عمنا، ثم نادى مناديهم: يا محمد، أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قم يا عبيدة بن الحارث، وقم يا حمزة، وقم يا على)، فلما قاموا ودنوا منهم، قالوا: من أنتم؟ فأخبروهم، فقالوا: أنتم أكفاء كرام، فبارز عبيدة ـ وكان أسن القوم ـ عتبة بن ربيعة، وبارز حمزة شيبة، وبارز على الوليد. فأما حمزة وعلى فلم يمهلا قرنيهما أن قتلاهما، وأما عبيدة وعتبة فأثخن كل واحد منهما صاحبه، ثم كَرَّ على وحمزة على عتبة فقتلاه، واحتملا عبيدة وقد قطعت رجله، فلم يزل ضَمِنًا حتى مات بالصفراء،بعد أربعة أو خمسة أيام من وقعة بدر، حينما كان المسلمون في طريقهم إلى المدينة. وكان على يقسم بالله أن هذه الآية نــزلت فيهم: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} الآية [الحج:19].
""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
**الهجوم العام :-
وكانت نهاية هذه المبارزة بداية سيئة بالنسبة للمشركين؛ إذ فقدوا ثلاثة من خيرة فرسانهم وقادتهم دفعة واحدة،فاستشاطوا غضبًا،وكروا على المسلمين كرة رجل واحد.
وأما المسلمون فبعد أن استنصروا ربهم واستغاثوه , تلقوا هجمات المشركين المتتالية، وقد ألحقوا بالمشركين خسائر فادحة، وهم يقولون: أحَد أحَد
"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
** الرسول صلى الله عليه وسلم يناشد ربه :-
أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يناشد ربه ما وعده من النصر، ويقول: (اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك)، حتى إذا حَمِىَ الوَطِيسُ، واستدارت رحى الحرب بشدة واحتدم القتال، وبلغت المعركة قمتها، قال: (اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدًا).حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فرده عليه الصديق، وقال: حسبك يا رسول الله، ألححت على ربك.
وأوحى الله إلى ملائكته: {أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ} [الأنفال: 12]،وأوحى إلى رسوله: {أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال:9] .
""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
** نزول الملائكة :-
وأغفي رسول الله صلى الله عليه وسلم إغفاءة واحدة، ثم رفع رأسه فقال: (أبشر يا أبا بكر، هذا جبريل على ثَنَاياه النَّقْعُ) [أي الغبار]
ثم خرج من باب العريش وهو يقول: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [القمر:45] ،ثم أخذ حَفْنَةً من الحَصْبَاء، فاستقبل بها قريشًا وقال: (شاهت الوجوه) ورمى بها في وجوههم، فما من المشركين من أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفمه من تلك القبضة، وفي ذلك أنزل الله: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللهَ رَمَى} [الأنفال:17].
** تابع غزوة بدر ** ( ساعة الصفر )
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
**الجيشان يتراآن :-
ولما تراءى الجمعان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم هذه قريش قد أقبلت بخُيَلائها وفَخْرها تُحَادُّك وتكذب رسولك، اللهم فنصرك الذي وعدتني، اللهم أحْنِهُم [الغداة])
وعدل رسول الله صلى الله عليه وسلم صفوف المسلمين، وكان سَوَاد بن غَزِيَّة مُسْتَنْصِلًا من الصف، فطعن في بطنه بالقدح، وقال: (استو يا سواد)، فقال سواد: يا رسول الله، أوجعتنى فأقدنى، فكشف عن بطنه وقال: (استقد)، فاعتنقه سواد وقبل بطنه، فقال: (ما حملك على هذا يا سواد؟) قال: يا رسول الله، قد حضر ما ترى، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدى جلدك. فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير.
و أصدر أوامره إلى جيشه بألا يبدأوا فقال: (إذا أكثبوكم ـ يعنى اقتربوا منكم ـ فارموهم، واستبقوا نبلكم، ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم) ثم رجع إلى العريش ،وقام سعد بن معاذ بكتيبة الحراسة على باب العريش.
**وفى صفوف المشركون
أما المشركون فقد استفتح أبو جهل في ذلك اليوم فقال: اللهم أقطعنا للرحم، وآتانا بما لانعرفه،فأحِنْه الغداة،اللهم أينا كان أحب إليك وأرضى عندك فانصره اليوم، وفي ذلك أنزل الله: {إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال:19]
** ساعة الصفر وأول وقود المعركة :
...............................................
وكان أول وقود المعركة الأسود بن عبد الأسد المخزومى ـ وكان رجلًا شرسًا سيئ الخلق ـ خرج قائلًا: أعاهد الله لأشربن من حوضهم أو لأهدمنه أو لأموتن دونه. فلما خرج خرج إليه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه فلما التقيا ضربه حمزة فأطَنَّ قدمه بنصف ساقه وهو دون الحوض، فوقع على ظهره تشخب رجله دمًا نحو أصحابه، ثم حبا إلى الحوض حتى اقتحم فيه، يريد أن تبر يمينه، ولكن حمزة ثنى عليه بضربة أخرى أتت عليه وهو داخل الحوض.
** تابع غزوة بدر ** ( الانشقاق بين جيش المشركين )
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
# # # الجيش المكي في الاستعداد للقتال، ووقوع الانشقاق فيه :-
قضت قريش ليلتها هذه في معسكرها بالعدوة القصوى، ولما أصبحت نزلت إلى وادي بدر. وأقبل نفر منهم إلى حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: [دعوهم]، فما شرب أحد منهم يومئذ إلا قتل، سوى حكيم بن حزام، فإنه لم يقتل، وأسلم بعد ذلك، وحسن إسلامه
فلما اطمأنت قريش بعثت عُمَيْر بن وهب الجُمَحِى للتعرف على مدى قوة جيش المدينة، فدار عمير بفرسه حول العسكر، ثم رجع إليهم فقال: ثلاثمائة رجل، يزيدون قليلًا أو ينقصون، ولكن أمهلونى حتى أنظر أللقوم كمين أو مدد؟
فضرب في الوادى فرجع إليهم فقال:؛ ما وجدت شيئًا، ولكنى قد رأيت يا معشر قريش البلايا تحمل المنايا، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع، قوم ليس معهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم، والله ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجلًا منكم،فإذا أصابوا منكم أعدادكم فما خير العيش بعد ذلك؟ فروا رأيكم.
وحينئذ قامت معارضة ضد أبي جهل ـ المصمم على المعركة ـ تدعو إلى العودة إلى مكة دونما قتال
*- قام عتبة بن ربيعة خطيبًا فقال: يا معشر قريش، إنكم والله ما تصنعون بأن تلقوا محمدًا وأصحابه شيئًا، والله لئن أصبتموه لايزال الرجل ينظر في وجه رجل يكره النظر إليه، قتل ابن عمه أو ابن خاله أو رجلًا من عشيرته، فارجعوا وخلوا بين محمد وبين سائر العرب، فإن أصابوه فذاك الذي أردتم، وإن كان غير ذلك ألْفَاكُمْ ولم تَعَرَّضُوا منه ما تريدون.
*- وانطلق حكيم بن حزام إلى أبي جهل ـ قال: يا أبا الحكم، إن عتبة أرسلنى بكذا وكذا، فقال أبو جهل: انتفخ والله سَحْرُهُ حين رأي محمدًا وأصحابه، كلا والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد،
وتعجل أبو جهل، مخافة أن تقوى هذه المعارضة، فبعث على إثر هذه المحاورة إلى عامر بن الحضرمى ـ أخو عمرو بن الحضرمى المقتول في سرية عبد الله بن جحش ـ فقال: هذا حليفك [أي عتبة] يريد أن يرجع بالناس، وقد رأيت ثأرك بعينك، فقم فانْشُد خُفْرَتَك ، ومَقْتَلَ أخيك، فقام عامر فكشف عن استه، وصرخ: واعمراه، واعمراه، فحمى القوم، واستوثقوا على ما هم عليه من الشر، وأفسد على الناس الرأي الذي دعاهم إليه عتبة. وهكذا تغلب الطيش على الحكمة، وذهبت هذه المعارضة دون جدوى.
** تابع غزوة بدر ** ( الاستعداد وتعبئة الجيش )
***************
** الجيش الإسلامي يسبق إلى أهم المراكز العسكرية :
وتحرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بجيشه ليسبق المشركين إلى ماء بدر، ,,,وهنا قام الحُبَاب بن المنذر وقال: يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل، أمنزلًا أنزلكه الله، ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: (بل هو الرأي والحرب والمكيدة).
قال: يا رسول الله، إن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتى أدنى ماء من القوم ـ قريش ـ فننزله ونغوّر ـ أي نُخَرِّب ـ ما وراءه من القُلُب، ثم نبني عليه حوضًا، فنملأه ماء، ثم نقاتل القوم، فنشرب ولا يشربون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد أشرت بالرأي).
فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجيش حتى أتى أقرب ماء من العدو،، ثم صنعوا الحياض وغوروا ما عداها من القلب.
________________________________________
**مقر القيادة :
اقترح سعد بن معاذ على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبني المسلمون مقرًا لقيادته؛ استعدادًا للطوارئ، حيث قال:
يا نبى الله، ألا نبني لك عريشًا تكون فيه، ونعد عندك ركائبك، ثم نلقى عدونا، فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا، وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بِمَنْ وراءنا من قومنا، فقد تخلف عنك أقوام يا نبي الله ما نحن بأشد لك حبًا منهم، ولو ظنوا أنك تلقى حربًا ما تخلفوا عنك، يمنعك الله بهم، يناصحونك ويجاهدون معك.
فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرًا ودعا له بخير، وبني المسلمون عَرِيشًا على تل مرتفع و تم اختيار فرقة من شباب الأنصار بقيادة سعد بن معاذ يحرسون رسول الله صلى الله عليه وسلم حول مقر قيادته.
________________________________________
** تعبئة الجيش وقضاء الليل :
ثم عبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشه. ومشى في موضع المعركة، وجعل يشير بيده: (هذا مصرع فلان غدًا إن شاء الله، وهذا مصرع فلان غدا إن شاء الله). ثم بات رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جذع شجرة هنالك، وبات المسلمون ليلهم هادئي الأنفاس منيري الآفاق، غمرت الثقة قلوبهم، وأخذوا من الراحة قسطهم؛ يأملون أن يروا بشائر ربهم بعيونهم صباحًا:
{إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ} [الأنفال:11].
وأنزل الله عز وجل في تلك الليلة مطرًا واحدًا، فكان على المشركين وابلًا شديدًا منعهم من التقدم، وكان على المسلمين طلا طهرهم به، وأذهب عنهم رجس الشيطان، ووطأ به الأرض، وصلب به الرمل، وثبت الأقدام، ومهد به المنزل، وربط به على قلوبهم.
كانت هذه الليلة ليلة الجمعة، السابعة عشرة من رمضان في السنة الثانية من الهجرة، وكان خروجه صلى الله عليه وسلم في 8 أو12 من نفس الشهر.
________________________________________
*** تابع غزوة بدر الكبرى *** (الاستكشاف والحصول على المعلومات )
**********************
**الرسول صلى الله عليه وسلم يقوم بعملية الاستكشاف
وهناك قام صلى الله عليه وسلم بنفسه بعملية الاستكشاف مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه وبينما هما يتجولان حول معسكر مكة إذا هما بشيخ من العرب، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قريش وعن محمد وأصحابه ـ سأل عن الجيشين زيادة في التكتم ـ ولكن الشيخ قال: لا أخبركما حتى تخبراني ممن أنتما؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أخبرتنا أخبرناك)، قال: أو ذاك بذاك؟ قال: (نعم).
قال الشيخ: فإنه بلغنى أن محمدًا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان صدق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا وكذا ـ للمكان الذي به جيش المدينة. وبلغنى أن قريشًا خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان صدق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا وكذا ـ للمكان الذي به جيش مكة.
ولما فرغ من خبره قال: ممن أنتما؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نحن من ماء)، ثم انصرف عنه، وبقى الشيخ يتفوه: ما من ماء؟ أمن ماء العراق؟
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
**الحصول على أهم المعلومات عن الجيش المكي
وفي مساء ذلك اليوم بعث صلى الله عليه وسلم استخباراته من جديد ليبحث عن أخبار العدو، وقام لهذه العملية ثلاثة من قادة المهاجرين؛ على بن أبي طالب, والزبير بن العوام, وسعد ابن أبي وقاص في نفر من أصحابه،
ذهبوا إلى ماء بدر فوجدوا غلامين يستقيان لجيش مكة، فألقوا عليهما القبض، وجاءوا بهما إلى الرسول صلى الله عليه وسلم
، فاستخبرهما القوم، فقالا: نحن سقاة قريش، بعثونا نسقيهم من الماء
ثم خاطب الغلامين قائلًا: (أخبرإني عن قريش)، قالا: هم وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى، فقال لهما: (كم القوم؟) قالا: كثير. قال: (ما عدتهم؟) قالا: لا ندرى، قال: (كم ينحرون كل يوم؟) قالا: يومًا تسعًا ويومًا عشرًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (القوم فيما بين التسعمائة إلى الألف)، ثم قال لهما: (فمن فيهم من أشراف قريش؟) قالا: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو البَخْتَرىّ بن هشام، وحكيم بن حِـزام، ونَوْفَل بن خويلد، والحارث بن عامر، وطُعَيْمَة بن عدى، والنضر بن الحارث، وَزمْعَة بن الأسود، وأبو جهل بن هشام، وأميــة بن خلف في رجال سمياهم.
فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال: (هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها).
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
***غزوة بدر الكبرى***
******************
--وهي أول معركة فاصلة بين قريش والمسلمين ،
-- وسببها أن رسول الله كان بالمرصاد للعير التي فاتته إلى الشام حينما خرج إلى ذي العشيرة . وأرسل لها رجلين إلى الحوراء من أرض الشام ليأتيا بخبرها ، فلما مرت بهما العير أسرعا إلى المدينة ، فندب لها رسول الله المسلمين ، ولم يعزم عليها الخروج ، فانتدب 313 رجلاً – وقيل 317 رجلاً – 82أو 83 أو 86 من المهاجرين و61من الأوس ، و170 من الخزرج . ولم يتخذ هؤلاء أهبتهم الكاملة . فلم يكن معهم إلا فرسان وسبعون بعيراً فقط .
وعقد رسول الله لواء أبيض دفعه لمصعب بن عمير ،
وكان للمهاجرين علم يحمله على بن أبي طالب ،
وللأنصار علم يحمله سعد بن معاذ ،
واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم ، ثم أرسل مكانه من الروحاء أبا لبابة بن عبد المنذر .
-- وخرج رسول الله من المدينة يريد بدراً وهو موضع على بعد 155 كيلومتراً جنوب غربي المدينة تحيط به جبال شواهق من كل جانب ، وليس فيه إلا ثلاثة منافذ ، وكان فيه المساكن والآبار والنخيل فكانت تنزل القوافل ، وتقيم فيه ساعات وأياماً .
-- أما العير فكان قوامها ألف بعير موقرة بأموال لا تقل عن خمسين ألف دينار ، وكان رئيسها أبا سفيان ، ومعه نحو أربعين رجلاً فقط ، وكان أبو سفيان في غاية التيقظ والحذر ، يسأل عن تحركات المسلمين ، حتى علم بخروج المسلمين من المدينة ، وهو على بعد غير قليل من بدر ، فحول اتجاه العير إلى الغرب ليسلك طريق الساحل ، وترك طريق بدر إطلاقاً ،
-- واستأجر رجلاً يخبر أهل مكة بخروج المسلمين بأسرع ما يمكن ، فلما بلغهم النذير استعدوا سراعاً الي الخروج . فلم يتخلف من كبرائهم إلا أبو لهب . وحشدوا من حولهم من القبائل ولم يتخلف من بطون قريش إلا بنو عدي .
-- ولما وصل هذا الجيش إلى الجحفة بلغتهم رسالة أبي سفيان يخبرهم بنجاته ويطلب منهم العودة إلى مكة ، وهم الناس بالرجوع ولكن أبي ذلك أبو جهل استكباراً ونخوة ، فلم يرجع إلا بنو زهرة ، وكانوا ثلاثمائة . أما البقية . وهم ألف ، فواصلوا سيرهم حتى نزلوا قريباً من العودة القصوى ، خارج بدر ، في ميدان فسيح ، وراء الجبال المحيطة ببدر .
**
أما رسول الله /
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
فقد علم بخروج أهل مكة ، وهو في الطريق ، فاستشار المسلمين ، فقام أبو بكر فتكلم وأحسن ، ثم قام عمر فتكلم وأحسن ، ثم قام المقداد فقال : والله يا رسول الله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى :} اذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُون َ{ ولكن نقاتل عن يمينك وعن يسارك ومن بين يديك ومن خلفك ، فأشرق وجه رسول الله وسر بذلك .
ثم قال : أشيروا على أيها المسلمون ، فقام سعد بن معاذ رئيس الأنصار وقال : كأنك تعرض بنا يا رسول الله فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلف منا رجل واحد . وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً . إنا لصبر في الحرب ، صدق في اللقاء ، ولعل الله أن يريك منا ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة الله ، وقال فيما قال : والذي بعثك بالحق لو ضربت أكبادها إلى برك الغماد لا تبعناك . فسر رسول الله ثم قال : سيروا وأبشروا فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين . والله لكأني أنظر الآن إلى مصارع القوم .
**دروس وعبر من تحويل القبلة**
************************
لقد كان تحويل القبلة حدثا عظيما، فيه من الدروس والعبر الكثير، والتي ينبغي الوقوف معها للاستفادة، ومنها :
1-- إثبات نبوة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فقد أخبر الله تبارك وتعالى بما سيقوله اليهود عند تحول القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، قبل وقوع الأمر بالتحويل،.. فأخبر عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بآيات قرآنية قبل وقوعه ثم وقع، فدل ذلك على أنه - صلى الله عليه وسلم - رسول ونبي يخبره الوحي بما سيقع، .
وفي ذلك يقول الله تعالى: { سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } (البقرة:142) .
2-- التسليم المطلق والانقياد الكامل لله تعالى، ولرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:
فالمسلم عبد لله تعالى، يسلم بأحكامه وينقاد لأوامره بكل حب ورضا، ويستجيب لذلك بحماس، ويسارع للامتثال بكل ما أوتي من قوة وجهد، فأصل الإسلام التسليم، وخلاصة الإيمان الانقياد، وأساس المحبة الطاعة،
والصحابة الكرام ـ رضي الله عنهم ـ في أمر تحويل القبلة، أمرهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالتوجه في صلاتهم ناحية المسجد الأقصى فتوجهوا وانقادوا، ولبثوا على ذلك مدة سنة وبضعة شهور، فلما أُمِروا بالتوجه ناحية المسجد الحرام سارعوا وامتثلوا،
فكان تحويل القبلة اختبارا وتربية للصحابة على السمع والطاعة، والتسليم لله ورسوله، كما قال تعالى: { وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ } (البقرة: من الآية143) .
3-- كذلك أظهر تحويل القبلة حرص المؤمن على أخيه وحب الخير له، فتساءل المؤمنون عن مصير عبادة إخوانهم الذين ماتوا وقد صلوا نحو بيت المقدس، فأخبر الله ـ عز وجل ـ أن صلاتهم مقبولة .
فعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال : ( لما وجِّه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الكعبة قالوا: يا رسول الله، كيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله تعالى:{ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ } )(البقرة: من الآية143) (يعني صلاتكم ) ..
لقد كان لحادثة تحويل القبلة أبعاداً كثيرة: منها السياسي، ومنها العسكري، ومنها الديني، ومنها التاريخي .
فبُعْدها السياسي ::أنها جعلت الجزيرة العربية محور الأحداث،
وبعدها التاريخي:: أنها ربطت هذا العالم بالإرث العربي لإبراهيم ـ عليه الصلاة والسلام ـ،
وبعدها العسكري:: أنها مهدت لفتح مكة،
وبعدها الديني ::أنّها ربطت القلوب بالحنيفية، وميزت الأمة الإسلامية عن غيرها .. ومن ثم كان تحويل القبلة نعمة من نعم الله علينا، كما قال الله تعالى: { وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } (البقرة: من الآية150) ..
وهكذا كان حدث تحويل القبلة تربية للصحابة وللأمة، وتشكيلا للشخصية المسلمة المتميزة، التي لا ترضى إلا بالإسلام ديناً ومنهجا كاملا للحياة ..
Click here to claim your Sponsored Listing.
Location
Category
Website
Address
Medina