«النصيحة للمسلمين فرض لا ينبغي تركه، وإدراك نافلةِ خيرٍ لا يدعها إلا من سفه نفسه، وتركَ موضع حظِّه، وكان يجمع مع النصيحة لهم قياماً بإيضاح حق وكان القيام بالحق ونصيحة المسلمين من طاعة الله، وطاعة الله جامعة للخير.»
الرسالة للشافعي (ص: 50).
سالم بن شعبان الغرياني
أنا الفقير إلى ربِّ البريّات
أنا المُسيكين في مجموع حالاتي
قال وهب بن منبه: «الأحمق إذا تكلم فضحه حمقه، وإذا سكت فضحه عيه، وإذا عمل أفسد، وإذا ترك أضاع، لا علمه يعينه، ولا علم غيره ينفعه، تود أمه أنها ثكلته، وامرأته لو عدمته، ويتمنى جاره منه الوحدة، ويجد جليسه منه الوحشة.»
سير أعلام النبلاء (4/ 552)
قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: «لا يزالُ الناسُ بخيرٍ ما أخَذوا العِلْمَ عن أكابِرِهِمْ»
قال ابن قتيبة -رحمه الله-: يريد لا يزال الناس بخير ما كان علماؤهم المشايخ، ولم يكن علماؤهم الأحداث؛ لأن الشيخ قد زالت عنه ميعة الشباب، وحدته، وعجلته، وسفهه، واستصحب التجربة، والخبرة، فلا تدخل عليه في علمه الشبهة، ولا يغلب عليه الهوى، ولا يميل به الطمع، ولا يستزله الشيطان استزلال الحدث، ومع السن الوقار، والجلالة، والهيبة. والحدث قد تدخل عليه هذه الأمور التي أمنت على الشيخ، فإذا دخلت عليه، وأفتى هلك، وأهلك.
المسائل والأجوبة (ص: 59)
قال الإمام أحمد -رحمه الله-: «أعجب لقوم سمعوا الحديث وعرفوا الإسناد وصحته يدعونه ويذهبون إلى رأي سفيان»
الصارم المسلول (ص: 57)
إني لأعجب ممن عرف العلم والعلماء الكبار، ونشط لنشره على منصات التواصل، كيف ينشر لمن دونهم؟
07/08/2026
من نصائح شيخنا الإمام رحمه الله
02/08/2026
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فقد وقفت على كلمة لأحد طلبة العلم الدعاة عندنا في ليبيا -حرسها الله- حول شرف أصحاب الحديث، وقد استهل كلمته -وفقه الله- بقصة لم يذكر إسنادها، بين الشيخين الجليلين: (مقبل بن هادي الوادعي، ومحمد على آدم الإثيوبي) -رحمهما الله-
ونص كلامه بعد حمد الله والصلاة على نبيه -صلى الله عليه وسلم-: "أما بعد: فاستفتح كلمتي هذه بقصه وقعت بين إمامين جليلين وعالمين من علماء الحديث في هذا العصر، الأول منهما: شيخنا الإمام مقبل بن هادي الوادي عليه رحمة الله، والثاني: هو الشيخ العلامة محمد بن آدم بن علي الأثيوبي.
لما مرض شيخنا تغمده الله برحمته وكان في مدينه جدة زاره الشيخ محمد بن علي بن آدم فلما دخل على الشيخ ورحب به الشيخ وكان من عادة الشيخ أن يذاكر بالعلم، فقال له الشيخ مقبل -رحمه الله تعالى- يا شيخ محمد ماذا تعرف عن أثر ابن مسعود من سره أن ينظر إلى وصيه محمد -صلى الله عليه وسلم- التي عليها خاتمه فليقرا في قوله: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ}، فقال الشيخ الأثيوبي -رحمه الله تعالى- في إسناده داود بن يزيد الأودي وهو ضعيف، وهذا ما قاله الطبراني، وضعف هذا الحديث الشيخ الألباني.
فقال شيخنا الإمام -رحمه الله تعالى- أخطأت وأخطأ الألباني، فإن داود الذي في الإسناد ليس هو ابن يزيد وإنما هو داود بن عبد الله الاودي الثقة، وابن يزيد ضعيف، والذي دلّنا على ذلك هو الحافظ المزي حيث أنه! رمز لداود بن عبد الله بـ (ت) أي: خرج له الترمذي ورمز لداود بن يزيد بـ (د) أي: خرج له أبو داود، وهذا الحديث عند الترمذي وليس هو عند أبي داود.
قال: وأما ما جاء في الطبراني التصريح بأنه ابن يزيد ففي إسناده خالد بن يوسف السمتي وهو ضعيف.
فخرج الشيخ الأثيوبي وهو يسبح ويقول: سبحان الله! سبحان الله! سبحان الله! هل بقي من هؤلاء العلماء في هذه الأمة؟ قالوا: مازال يسبح حتى وصل مكة -عليهم رحمة الله جميعا-"
ثم ذكر أنه أراد بهذه القصة بيان منزلة الشيخ مقبل في علم العلل! إضافة إلى ما ذكره أحد المحاضرين معه.
ولي على هذا الكلام وقفات:
الوقفة الأولى: ولعلي أبدأ بآخر الكلام، وهي أنه أراد بهذه القصة بيان منزلة الشيخ مقبل في علم العلل!
أقول إن مكانة الشيخ مقبل -رحمه الله- في علم العلل معروفة، ولا داعي لذكر قصة مثل هذه -إن صحت- فضلا عن عدم التحري والمحاكمة المتجردة بين العلماء.
وكذلك لا داعي لذكر تخطئته الإمام الألباني -رحمه الله-، -هذا إن صحت القصة- لبيان منزلة الإمام مقبل -رحمه الله-
والخطأ جائز على الجميع، ولعل الأسعد بالصواب هو الإمام الألباني -رحمه الله- على ما سيأتي بيانه.
وكذلك كم أحببت أن يذكر المتكلم وصف الإمام للإمامين الجليلين الطبراني والألباني ولا يقتصر على وصف الشيخ مقبل -رحمه الله- بالإمام وهو إمام بحق، حتى وإن كان حكاية فهذا من الأدب الذي ينبغي لطالب العلم مع مقامات الأئمة.
الوقفة الثانية: أتمنى أن يرشدنا المتحدث إلى مصدر هذه القصة -سواء كان مسموعا، أو مكتوبا، أو منقولا- وليس هذا من باب التشكيك، ولكن لتطمئن القلوب، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بعد سماعها: هل كان الشيخ مقبل -رحمه الله- هو السائل أم المسؤول؟ فالقصة على ما هي عليه قد يفهم منها فهمان:
إما أن يكون السؤال اختبارا، وهذا ما أستبعده -والله أعلم- وخاصة في حالة الشيخ -رحمه الله-
وإما أن يكون السؤال لقصد أن ينظر الشيخ -رحمه الله- هل هناك من استنتج ما استنتجه هو ليزيد من يقينه بما توصل إليه -والله أعلم-
الوقفة الثالثة: ينبغي لطالب العلم إن أحب أن ينقل مثل هذه القصص ألا يقف عند مجرد ذكر القصة؛ بل ينظر في فحواها وهل هي خادمة فعلا لما يريد تقريره، أم هو مجرد سرد.
وفي هذه القصة إن تحقق من صحة ما ذهب إليه الإمام مقبل -رحمه الله- فله حكايته مع الدليل لا سيما وأنه ذكر تخطئته للإمام الألباني -رحمه الله- والمسألة منازع فيها، فتحتم الحكم بينهما بالدليل. والله أعلم.
الوقفة الرابعة: في تحرير القول في هذا الراوي: (داود الأودي)
فقد أخرج الإمام الترمذي في الجامع (5/ 155)، (3070)، قال: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ دَاوُدَ الْأَوْدِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الصَّحِيفَةِ الَّتِي عَلَيْهَا خَاتَمُ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم-، فَلْيَقْرَأْ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}» هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
اختلف في تحديد هذا الراوي على قولين:
القول الأول: أن داود هذا هو: «داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الزعافري، أبو يزيد الكوفي الأعرج، عم عبد الله بن إدريس». وهو ما ذهب إليه الشيخ الألباني -رحمه الله- وهو الصواب لعدة قرائن:
الأولى: أن الإمام الدارقطني -رحمه الله- تكلم عن هذا الحديث بعينه كما جاء في «أطراف الغرائب والأفراد» (2/ 30) ترتيب ابن القيسراني، حديث رقم: (3821) «من سره أَن ينظر إِلَى وَصِيَّة مُحَمَّد -صلى الله عليه وسلم-…» الحَدِيث.
قال الدارقطني: تفرد بِهِ دَاوُد بن يزِيد الأودي عَن الشّعبِيّ، وَتفرد بِهِ مُحَمَّد بن فُضَيْل عَنهُ.
والدارقطني إمام متخصص في العلل وتمييز الرواة والطرق.
الثانية: ما قاله النَّخْشَبِيُّ في تخريج «الحنائيات» (2/ 1330)، (280) إثر هذا الحديث: "هذا حديث حسن من حديث داود بن يزيد الأودي عَنْ أَبِي عَمْرٍو عَامِرِ بْنِ شُرَاحِيلَ الْشَّعْبِيِّ عن علقمة بن يزيد النخعي عن عبد الله بن مسعود.
وقد أخرج مسلم عن داود بن أبي هند عن عامر الشعبي عن علقمة حديث عبد الله: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن معه عبد الله ليلة الجن غير أن داود الأودي ضعيف لم يخرج حديثه."
قلت: عامة مرويات داود -إذا لم ينسب- عن الشعبي هي من رواية دواد ابن أبي هند، وإذا قيل: داود الأودي عن الشعبي فليس إلا داود بن يزيد -صاحبنا-
فائدة: قد وهم ابن رسلان -رحمه الله- في شرحه لسنن أبي داود إذ جعل داود الذي في حديث ليلة الجن (داود بن عبد الله الأودي)، والصواب أنه ابن أبي هند.
وكذلك فعل في حديث النعمان بن بَشير في النهي عن تفضيل بعض الولد في العطية.
الثالثة: ما أخرجه الطبراني في «الأوسط» (2/ 43)، برقم: (1186) قال: "حدثنا أحمد بن عبيد الله بن جرير بن جبلة قال: نا خالد بن يوسف السمتي قال: نا محمد بن فضيل، عن داود بن يزيد الأودي، عن عامر الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: «من سره أن يقرأ وصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فليقرأ هذه الآيات: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} [الأنعام: 151] إلى قوله: {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153].
لم يرو هذا الحديث عن الشعبي إلا داود، تفرد به: محمد بن فضيل."
وإنما أخرت هذه الطريق عن تصريح الإمامين (الدارقطني، والنخشبي) -وكفى بهما- للاعتبار، ولبيان أن ضعف (خالد بن يوسف السَّمتي) غير مؤثر في تمييز داود هذا؛ بل عاضد له، لا سيما وأن ضعفه غير شديد، فإن عامة الأئمة وصفوه بالضعف.
وقد ذكره ابن حبان في «الثقات» (8/ 226)، وقال: «يعْتَبر حَدِيثه من غير رِوَايَته عَنهُ -أي: عن أبيه-».
وقال الذهبي في «المغني في الضعفاء» (1/ 207)، (1898): فيه تضعيف، وأبوه ساقط.
وقال في «ديوان الضعفاء» (ص:117)، (1258): فيه لين، وأبوه ساقط.
تنبيه: ذكر الشيخ ياسين العدني -رحمه الله- في تحقيقه لكتاب فتح المجيد عند هذا الحديث أن رواية الطبراني هذه التي فيها التصريح رواية منكرة بهذا السند، وذلك أن محمد بن الفضيل - الذي عليه مدار هذا الخبر- روى عنه هذا الخبر أربعة أنفس:
الأول: الفضل بن الصباح -عند الترمذي- وهو ثقة.
الثاني: الحسن بن عرفة العبدي - عند ابن أبي حاتم- وهو صدوق.
الثالث: أبو كريب محمد بن العلاء -عند الطبراني- وهو ثقة حافظ، كل هؤلاء رووه من غير تصريح بالأودي.
بينما رواه:
الرابع: خالد بن يوسف السمتي -عند الطبراني في (الأوسط) وهو ضعيف فصرّح بأن الأودي هو ابن يزيد، مخالف للجماعة.
وهذا يعتبر -عند أهل الصناعة بالحديث- منكرًا، أي: مخالفة الضعيف للثقة. أ.ه
وهذا الكلام متعقب لأمور:
الأول: ليس ثمة مخالفة بين ما رواه هؤلاء وبين رواية خالد السمتي، فإنهم متفقون على أنه داود الأودي لا آخر، غير أن السمتي ميزه، ولم يصرحوا أو يصرح أحدهم بأنه ابن عبد الله حتى نعد تميز السمتي مخالفة للثقات.
الثاني: أن الرواة والأئمة قد يكتفون بذكر الراوي ونسبته أو كنيته دون ذكر أبيه أو جده، وهذا أمر معروف خاصة عند المكثرين منهم.
الثالث: أن الدارقطني بين أن داود هذا هو ابن يزيد.
الرابع: أن الطبراني روى الحديث من طريقين: في الكبير من طريق أبي كريب على الإبهام، وهو في الكبير لا يتكلم على الأحاديث، ورواه في الأوسط من طريق السمتي مميزا وبين علته، وهذا يزيدنا يقينا بأن الطبراني تفطن لعلته، ويزيدنا يقينا بأنه ابن يزيد.
الخامس: أن النَّخْشَبِيَّ في تخريج «الحنائيات» بين علته وأنه من رواية ابن يزيد وهو من طريق الحسن بن عرفة الذي لم يصرح به.
الرابعة: أنه لم يرد عند الترمذي من حديث (داود بن عبد الله الأودي) شيء، وذلك لأسباب:
السبب الأول: أن الترمذي -رحمه الله- يميز الرواة، وقد خرج لداود الأودي في مواضع:
الحديث الأول (مميز): 1335 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ الْأَوْدِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْيَمَنِ...» الحديث.
ثم قال: حَدِيثُ مُعَاذٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ دَاوُدَ الْأَوْدِيِّ.
الحديث الثاني: (مبهم) وهو حديثنا المنشود: 3070 - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ دَاوُدَ الْأَوْدِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الصَّحِيفَةِ...» الحديث.
وقال عقبه: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
الحديث الثالث: (مميز) 3137 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ الزَّعَافِرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «فِي قَوْلِهِ: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} وَسُئِلَ عَنْهَا قَالَ: هِيَ الشَّفَاعَةُ».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَدَاوُدُ الزَّعَافِرِيُّ هُوَ دَاوُدُ الْأَوْدِيُّ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ عَمُّ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِدْرِيسَ.
الحديث الرابع: (مميز) 3661 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ مُحْرِزٍ الْقَوَارِيرِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ الْأَوْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا لِأَحَدٍ عِنْدَنَا يَدٌ إِلَّا وَقَدْ كَافَيْنَاهُ مَا خَلَا أَبَا بَكْرٍ...» الحديث.
ثم قال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
الحديث الخامس: (مبهم) ذكره شاهدا: 939 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ أُمِّ مَعْقِلٍ، عَنْ أُمِّ مَعْقِلٍ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً» وَفِي البَاب عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ، وَوَهْبِ بْنِ خَنْبَشٍ: "وَيُقَالُ: هَرِمُ بْنُ خَنْبَشٍ"، قَالَ: بَيَانٌ، وَجَابِرٌ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ خَنْبَشٍ، وقَالَ دَاوُدُ الأَوْدِيُّ: عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ هَرِمُ بْنِ خَنْبَشٍ، وَوَهْبٌ أَصَحُّ...
وداود هنا هو ابن يزيد الأودي، كما جاء مبينا في غير ما مصدر، منها: «الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم» (5/ 273)، (2799).
والمقصود من إيراد هذا بيان أن الإمام الترمذي -رحمه الله- ميز داود هذا في النسبتين (الأودي)، و(الزَّعَافِرِيُّ)، حتى لا يلتبس بالآخر، وحيث إنه أهمله في موضعين أحدهما تميز برواية ابن أبي عاصم -وذكرتها للتأكيد-، فبقي راوي حديثنا: فينصرف حتما إلى ابن يزيد، كيف والترمذي ينتهج التمييز.
السبب الثاني: وهو أنه حكم على ما تفرد به في المواضع التي نسبه فيها بأن حديثه: حسن غريب. وهو عين ما حكم به أيضا في حديث ابن مسعود وهو ما تفرد به أيضا عن الشعبي.
وأما ابن عبد الله فهو ثقة.
السبب الثالث: أن الإمام الترمذي سأل الإمام البخاري -رحمهما الله- كما في «العلل الكبير للترمذي» (ص199)، (354)، قال: سألت محمدا عن هذا الحديث -يعني: حديث معاذ بن جبل: «لا تصيبن شيئا بغير إذني فإنه غلول» فقال: هو حديث حسن، قلت له: كيف داود بن يزيد الأودي؟ قال: مقارب الحديث.»
وليس له كلام على ابن عبد الله الأودي لا في الجامع ولا في العلل ولم يخرج له إلا حديثا واحدا في الشمائل (ص53)، (36)، فيما وقفت عليه -والله أعلم- قال: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ الْأَوْدِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَرَجَّلُ غِبًّا»
وحميد بن عبد الرحمن هو أكثر من روى عنه داود بن عبد الله.
الخامسة: سئل الإمام أحمد -رحمه الله- كما في مسائل ابنه صالح (2/ 447)، (1142)، قال: قال أبي: داود بن يزيد الأودي عم ابن إدريس، وداود عم ابن إدريس يحدث عن الشعبي: ضعيف الحديث.
وقال -أيضا- (1143): قال أبي: الذي روى عنه أبو عوانة وزهير أقدم من هذا -أي داود بن يزيد الأودي- وهو غير هذا، وهو داود بن عبد الله.
وجاء في (العلل ومعرفة الرجال رواية عبد الله) (1/ 536)، (1267)، قال عبد الله: سَمِعت أبي يَقُول دَاوُد بن عبد الله الأودي كُوفِي روى عَنهُ أَبُو عوَانَة وَزُهَيْر أَبُو خَيْثَمَة بخ ثِقَة، وَهُوَ قديم روى عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن وَهُوَ غير دَاوُد عَم بن إِدْرِيس.
والإمام أحمد هنا ميز بينهما بأمرين:
الأول: بأن ابن يزيد يروي عن الشعبي.
والثاني: بأنه متأخر عن ابن عبد الله.
السادسة: إضافة لما قرره الإمام أحمد -رحمه الله- أن الأئمة قبل المقدسي ترجموا لهذين الراويين فلم يذكروا الشعبي في شيوخ داود بن عبد الله، وذكروه في شيوخ ابن يزيد.
قال الإمام البخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 236)، (802) في ترجمة داود بن عبد الله: روى عن حميد بن عبد الرحمن الحميري. روى عنه أبو عوانة وأبو خالد الدالاني.
وقال في ترجمة داود بن يزيد (816): سمع أباه، والشعبي. سمع منه وكيع.
وقال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (3/ 416)، (1903): "داود بن عبد الله الأودي أبو العلاء الكوفي.
روى عن حميد بن عبد الرحمن الحميري ووبرة.
روى عنه أبو خالد الدالاني، وزهير بن معاوية، وأبو عوانة وأبو حمزة السكري، سمعت أبي يقول ذلك."
وقال في ترجمة داود بن يزيد (1943): "روى عن أبيه والشعبي والحكم. روى عنه ابن عيينة ووكيع ومحمد بن عبيد وأبو نعيم سمعت أبي يقول ذلك."
وقال ابن حبان في «المجروحين» (1/ 353)، (316) في ترجمة داود بن يزيد: "يروي عن أبيه والشعبي، روى عنه وكيع ومكي."
وقال الخطيب في «غنية الملتمس إيضاح الملتبس» (ص:182)، (178): "دَاوُد بن عبد الله الأودي، الْكُوفِي.
حدث عَن: حميد بن عبد الرَّحْمَن الْحِمْيَرِي، ووبرة الْمسلي.
روى عَنهُ: الْحسن بن صَالح، وَزُهَيْر بن مُعَاوِيَة، وَأَبُو عوَانَة، وَأَبُو حَمْزَة السكرِي، وَيزِيد بن عبد الرَّحْمَن الدالاني."
وقال في «المتفق والمفترق» (2/ 893)، (476) عن داود بن يزيد الأودي: "سمع أباه والشعبي وسماك بن حرب وأبا الضحى ومسلم بن صبيح وإبراهيم النخعي.
روى عنه عبد الله بن إدريس وهو ابن أخيه وسفيان بن عيينة ووكيع ومحمد بن عبيد ومكي بن إبراهيم وأبو نعيم الفضل بن دكين."
السابعة: أن داود بن يزيد الأودي هو المعروف بالرواية عن الشعبي، وصُرح به في مواطن دون داود بن عبد الله فلا تعرف له رواية عن الشعبي إلا ما ذكره المزي في هذا الحديث ترميزا.
وأما رواية محمد بن فضيل عن داود الأودي عن الشعبي فهي هذه وقد أخرجها الطبراني والبيهقي في الشعب وابن أبي حاتم في التفسير.
وأخرج ابن أبي حاتم في التفسير -أيضا- (1/ 321)، (1701) من هذه الطريق عن ابن مسعود حديثا آخر، قال: حدثنا علي بن المنذر، ثنا ابن فضيل، عن داود الأودي، عن عامر، عن علقمة، عن عبد الله: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} قال: «إنها لمحكمة ما نسخت ولا تنسخ إلى يوم القيامة.»
وقال (3/ 926)، (5178): حدثنا علي بن حرب الموصلي، ثنا ابن فضيل، عن داود الأودي، عن عامر، عن علقمة، عن عبد الله، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} قال: «إنها لمحكمة ما نسخت، ولا تنسخ إلى يوم القيامة.»
وليس لمحمد بن فضيل عن داود الأودي عن الشعبي إلا هذين الحديثين.
قال الدارقطني كما في «أطراف الغرائب والأفراد» (2/ 30) ترتيب ابن القيسراني، حديث رقم: (٣٧٦٦): حديث: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ}...الحديث. كذا قال لنا ابن أبي داود: داود بن أبي هند، وإنما هو داود الأَوْدي، والله أعلم، تفرد به محمد بن فضيل عنه.
فائدة: قد أورد الدارقطني في الغرائب والأفراد ما تفرد به داود بن يزيد الأودي عن الشعبي وعن غيره، كما في «أطراف الغرائب والأفراد» وهي: «١٨٩٥» عن أبيه والشعبي ومعبد بن خالد، «١٩٢٨» عن الشعبي، «٤٠٠٤» عن أبي وائل، «٤٢٠٢» عن الشعبي، «٤٢٢٠» عن الشعبي، «٤٣٥٨» عن المغيرة بن شبل، «٤٣٧٦» عن الشعبي، «٤٩١٨» عن عبد الله بن أبي قتادة، «٥٠٢٦» عن أبي بردة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القول الثاني: أن داود هذا هو: «داود بن عبد الله الأودي الزعافري، أبو العلاء الكوفي».
وذهب إلى هذا -حسب هذه القصة- الشيخ مقبل -رحمه الله-.
وكذلك المباركفوري في (تحفة الأحوذي) حيث قال: "الظاهر أن داود هذا هو داود بن عبد الله الأودي الزعافري".
وكذلك شيخنا العباد حفظه الله- في شرحه لجامع الترمذي (ش: 332)/(00:09:30)، واعتذر -حفظه الله- لاجتهاد الشيخ الألباني -رحمه الله- فيما يرى.
وعمدة هؤلاء العلماء ما ذكره المزي في تهذيب الكمال في أسماء الرجال (8/ 411)، (1769). في ترجمة داود بن عبد الله الأودي، حيث قال:
4: داود بن عبد الله الأودي الزعافري، أبو العلاء الكوفي، وليس بعم عبد الله بن إدريس.
روى عن: حميد بن عبد الرحمن الحميري (دس)، وعامر الشعبي (ت)...
روى عنه: أبو خيثمة زهير بن معاوية (د س)، ومحمد بن فضيل بن غزوان (ت)..."
وقد تبين مما سبق أن الراوي هنا هو داود بن يزيد الأودي.
ويمكن الرد على الاستدلال بترميز الإمام المزي -رحمه الله- من وجوه:
الأول: أن تطرق التصحيف ممكن وخاصة أن المزي -رحمه الله- يرمز بالحروف.
الثاني: أن المزي -رحمه الله- تبع في ذلك أصله، وتَطرُّقُ الوهم ممكن على المقدسي-رحمه الله- والمقدسي أجمل الرواة ولم يفصل مروياتهم، فتَطرُّقُ الوهم ممكن هنا، والمزي هو الذي فصل، والسؤال هنا: على أي شيء استند المزي في تمييز داود هذا؟
الثالث: احتمال وقوع الوهم بينه وبين: (داود بن أبي عبد الله) وهو مولى بني هاشم، فقد وقع له عند الترمذي في الجامع حديث واحد.
ومما يذكر هنا -أيضا- وهو محل سؤال واستغراب -والله أعلم- صنيع المزي في تحفة الأشراف حيث إنه ميز روايات الراويين في كل المواضع التي خرجها
فأما داود بن عبد الله فذكر له سبعة أحاديث: «3601»، «10407»، «11902»، «15553»، «15554»، «15555»، «15556» ليس فيها من الرواية عن الشعبي شيء؛ بل لم أقف على حديث واحد لداود بن عبد الله الأودي مصرحا به عن الشعبي -والله أعلم-
وأما داود بن يزيد فذكر له سبعة أحاديث -أيضا-: «3814»، «11355»، «11728»، «11797»، «14847»، «14848»، «14849» وفيها حديثان من روايته عن الشعبي.
وأما حديثنا هذا «9467» فأبهمه، وقال: عن ابن فضيل عن داود الأودي عن الشعبي...
فأيهما أولى بأن يكون المعني هنا: من له رواية مصرح بها عن الشعبي، أو من ليس له.
وفي الختام وبعد أن تجلت صحة ما ذهب إليه الإمام الألباني -رحمه الله- وخطأ القول الآخر، فإن النصيحة الواجبة للكاتب والمتكلم والقارئ أن العلم الشرعي أمانة، وأن الكلام فيه عبادة يتقرب بها إلى الله تعالى، فلا يحل للمرء أن يتكلم بشيء حتى يتحقق منه، ويطمئن إلى صحته.
ومن تأمل حياة الأئمة -رحمهم الله- وجد أن رسوخهم في العلم لم يكن بكثرة الكلام، وإنما بكثرة التحري، وشدة التثبت، والورع التام عن القول بغير علم.
فالواجب على طالب العلم أن يجعل التحقيق والتثبت شعارًا له في طلبه وبحثه وتعليمه، فلا ينقل إلا بعد التحقق من صحة النقل، ولا يتكلم إلا بدليل، ولا ينسب قولًا إلى أحد إلا بعد التأكد من ثبوته، ولا يستدل بقول أحد إلا بعد التأكد من إصابته للحق، وكلما ازداد الطالب تحريًا وتثبتًا ازداد علمه رسوخًا، وارتفعت منزلته، وكان أقرب إلى إصابة الحق، وأبعد عن الزلل والخطأ.
نسأل الله تعالى أن يرزقنا العلم النافع، والعمل الصالح، والإخلاص في القول والعمل، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه: سالم بن شعبان الغرياني.
قد تبين من أول فتنة الحاقدين فتنة نزار ومن معه قلة أدبهم وتطاولهم بالسب والشتم على أهل العلم والفضل وبان منهجهم ومسلكهم وافتضح أمرهم من أول وهلة فأغنى السلفيين عن الوقوف والالتفات إليهم
{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43)}
ينبغي للسلفي أن يكون متميزا بعقيدته ومنهجه وسلوكه خاصة في زمن الفتنة؛ لأن زمن الفتنة يلتبس فيه الحق بالباطل، فلابد فيه من التميز والنقاء والصفاء والوضوح وإبراز الحق وإظهاره
Click here to claim your Sponsored Listing.
Location
Category
Telephone
Address
المدينة
Medina