10/03/2026
العشر الأواخر… حيث تُكتب النهايات الجميلة
تمر أيام رمضان بسرعة مذهلة، وكأنها تذكرنا بحقيقة الحياة نفسها. لكن أهل البصيرة يدركون أن رمضان لا يُقاس ببدايته،
بل بخاتمته.
ولهذا كانت العشر الأواخر هي خلاصة الشهر وروحه. فإذا كان رمضان هو غرة الشهور، فإن عشره الأواخر هي تاج ذلك الغرة.
درس نبوي في الجدية
كان النبي ﷺ إذا دخلت العشر الأواخر تغيّر حاله. تقول عائشة رضي الله عنها: "أحيا ليله، وأيقظ أهله، وجدّ وشدّ المئزر."
لم يكن الأمر مجرد زيادة في العبادة، بل حالة كاملة من الاستنفار الروحي. كأن هذه الليالي إعلانٌ بأن اللحظات الحاسمة قد بدأت.
- الاعتكاف… عزلة تعيد ترتيب القلب
- الاعتكاف ليس مجرد البقاء في المسجد.
إنه فرصة نادرة للابتعاد قليلاً عن ضجيج الحياة. نترك خلفنا انشغالات الدنيا، لنعود إلى أنفسنا وإلى ربنا.
ولهذا كان الاعتكاف مدرسة في:
- تقليل الكلام
- تقليل الطعام
- تقليل النوم
حتى يصفو القلب ويخفّ تعلقه بالدنيا.
الغذاء الذي لا يراه الناس
كان النبي ﷺ يقول عن نفسه: "إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني."
ليس طعاماً مادياً، بل غذاءً روحياً يملأ القلب طمأنينة. وهذا ما يكتشفه كثير من الناس في هذه الليالي؛ كلما اقترب العبد من الله، فتح الله عليه من السكينة ما يغنيه عن كثير من متاع الدنيا.
ليلة تغيّر حياة كاملة
في هذه العشر تختبئ ليلة القدر.
ليلة واحدة لكنها خير من ألف شهر. فيها تتنزل الرحمة، وتفتح أبواب السماء، وتتغير أقدار كثيرة. ولهذا أخفى الله موعدها، حتى يجتهد العبد في طلبها.
الخلاصة
العشر الأواخر ليست مجرد أيام في نهاية رمضان. إنها فرصة أخيرة قد تغيّر مسار الإنسان كله. وقد يكون بيننا من يدرك ليلة القدر هذا العام، فتُكتب له بداية جديدة مع الله. فلنجتهد ما استطعنا، ولنكثر من الدعاء الذي علمه النبي ﷺ:
"اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني."
د. عبد الكريم بكار