28/06/2026
أنت وصفت المشقة في الحج وصفا دقيقا من ناحية التعب الجسدي وهذا حق ولكن غابت عنك الحكمة والروح التي تجعل الملايين يتحملون هذا التعب برضى ومحبة أولا بخصوص الإحرام قطعتين قماش غير مخيطة نعم هذا هو المطلوب من الرجل المحرم والحكمة من ذلك أن الله أراد أن يمحو كل الفوارق الدنيوية فلا يظهر الغني بثوبه الفاخر ولا الفقير بثوبه البالي الكل سواسية أمام الله كأسنان المشط وهذا تطبيق عملي لقول النبي لا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى والإحرام أيضا يذكر الإنسان بكفنه الذي سيلفه به بعد موته فهو تدريب عملي على التجرد من الدنيا والاستعداد للآخرة ثانيا بخصوص الحر والمشي أميال والزحمة نعم الحج فيه مشقة بدنية كبيرة وهذا جزء من الاختبار والابتلاء والله يقول ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب فالتعب هنا عبادة وليس عقوبة والحاج يذهب إلى هذه المشقة طواعية وفرحا لأنه يعلم أن النبي قال ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة وكل خطوة في الطواف والسعي لها أجر عظيم ثالثا بخصوص منع الملابس الداخلية والبناطيل نعم الرجل المحرم لا يلبس المخيط المفصل على الجسم والحكمة هي التجرد التام من زينة الدنيا والتشبه بحال الموتى فالميت لا يلبس إلا قطعة بيضاء بسيطة وهذا يعلم المسلم الزهد رابعا وأهم نقطة بخصوص منع العطور ومزيلات العرق هنا وقع خلط عندك فالاغتسال والاستحمام بالماء مسموح ومستحب وسنة عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد اغتسل عند إحرامه من ذي الحليفة واغتسل يوم عرفة قبل الوقوف والصابون غير المعطر والشامبو بدون رائحة كلها جائزة ومباحة فالنظافة مطلوبة في الإسلام والمحرم يغسل جسده ويبرد على نفسه من الحر متى شاء أما الممنوع فهو الطيب والعطر فقط لأن المحرم في حالة تعبد خاصة يترك فيها التطيب والزينة كما يترك الصائم الطعام والشراب مع أنه حلال فترك العطر هو عبادة ترك يثاب عليها المسلم خامسا بخصوص السعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفات والمبيت بمنى كل هذه مناسك فيها مشقة لكنها في قلب الحاج لذة وراحة نفسية لأنه يشعر أنه ينفذ أمر الله بحذافيره كما فعله النبي إبراهيم وإسماعيل والنبي محمد فهو يمشي على خطى الأنبياء الخلاصة أنك رأيت الجسد يتعب ولكن الحاج يرى قلبه يرتاح وروحه ترتقي فالحج مدرسة للصبر والمساواة والتجرد والتواضع ولو كان الأمر مجرد تعذيب ما سافر له الناس من كل بقاع الأرض وتحملوا تكاليفه ومشقته وهم فرحون مستبشرون.