21/04/2026
*الملكية الفكرية في الرياضة: من حماية الإبداع إلى صناعة القيمة*
درجت *مبادرة تطوير* *ورابطة القانونيين السودانيين* بدولة قطر على الاحتفاء بـ اليوم العالمي للملكية الفكرية خلال الاثني عشر عاماً الماضية، إيماناً بأهمية الملكية الفكرية في تعزيز الإبداع والابتكار وحماية الحقوق وبناء اقتصاد مستدام. ويأتي احتفاء هذا العام في إطار شراكة متجددة وبرعاية معرفية أكاديمية من المركز السوداني لدراسات الملكية الفكرية الذي أسهم لسنوات في تطوير الوعي بالملكية الفكرية وتعميق مقارباتها الأكاديمية. وفي هذا السياق، وبمشاركة لفيف من الرياضيين، *تقيم المبادرة والرابطة فعالية يوم الجمعة 24 أبريل* بالمركز الثقافي السوداني بالدوحة، انسجاماً مع شعار 2026 الذي أطلقته المنظمة العالمية للملكية الفكرية: “*الملكية الفكرية والرياضة: مستعدون، جاهزون، لنبتكر*”، والذي يعكس التحول نحو اقتصاد رياضي قائم على المعرفة، حيث تصبح الملكية الفكرية محور إنتاج القيمة وليس مجرد أداة حماية قانونية.
وتؤكد المؤشرات الاقتصادية العالمية هذا التحول بوضوح؛ إذ تُقدّر *قيمة صناعة الرياضة العالمية بحوالي 417 مليار دولار* حالياً مع توقعات تتجاوز 600 مليار دولار بحلول 2030، بينما قد يصل *الاقتصاد الرياضي الشامل إلى نحو 2.3 تريليون دولار* عند احتساب الأنشطة المرتبطة به. وتمثل حقوق البث والرعاية والعلامات التجارية الجزء الأكبر من هذا الاقتصاد، إذ تبلغ قيمة حقوق الإعلام نحو 61 مليار دولار سنوياً، والرعاية والإعلانات حوالي 52 مليار دولار، فيما تصل *إيرادات مالكي الحقوق الرياضية إلى نحو 159 مليار دولار*, وهو ما يعكس أن القيمة الحقيقية للرياضة لم تعد داخل الملعب فقط، بل في منظومة الملكية الفكرية التي تديرها.
وتُعد العلامات التجارية الرياضية من أبرز الأصول غير الملموسة عالمياً، حيث تتجاوز *قيمة علامة Nike أكثر من 30 مليار دولار*, بينما تتجاوز قيمة أندية كبرى مثل ريال مدريد حاجز 6 مليارات دولار، مدفوعة بشكل أساسي بأصولها الفكرية. كما يشهد *قطاع التكنولوجيا الرياضية نمواً متسارعاً من 18.8 مليار دولار في 2024 إلى نحو 61.7 مليار دولار في 2030* ، وهو نمو قائم على براءات الاختراع والابتكار التقني الذي أصبح جزءاً من بنية الاقتصاد الرياضي الحديث.
*وفي السياق السوداني، فإن أندية مثل الهلال السوداني والمريخ السوداني* تمتلك قيمة جماهيرية ورمزية كبيرة، إلا أن هذه القيمة لم تُترجم بعد إلى أصول اقتصادية قائمة على الملكية الفكرية بالشكل الكافي، نتيجة محدودية أدوات التقييم وضعف الاستثمار في الأصول غير الملموسة، رغم أن هذه الأندية تمتلك قاعدة يمكن أن تشكل أساساً اقتصادياً مهماً إذا ما تم تفعيل منظومة التسجيل والاستثمار والتسويق.
ويكشف الواقع أن الفجوة في السودان لا تتعلق بغياب القيمة، بل بغياب تفعيل أدوات الملكية الفكرية. ففي حين تولد النزاعات العالمية في هذا المجال مئات الملايين من الدولارات نتيجة قوة الأصول الفكرية، تبقى هذه الأصول محلياً غير مُقيمة أو مستثمرة. وقد عمّقت الحرب منذ 2023 هذا الوضع عبر تعطيل المؤسسات وتراجع النشاط الرياضي، مما جعل الملكية الفكرية الرياضية قيمة كامنة غير مفعّلة، رغم قابليتها لأن تشكل أساساً لإعادة بناء الاقتصاد الرياضي في مرحلة ما بعد الحرب.
ونخلص من ذلك إلى أن الملكية الفكرية لم تعد مجرد إطار قانوني، بل أصبحت المحرك الأساسي للاقتصاد الرياضي العالمي، وأن السودان رغم تحدياته يمتلك قاعدة رياضية وجماهيرية يمكن أن تتحول إلى قيمة اقتصادية حقيقية إذا ما أُعيد بناء منظومة التقييم والاستثمار بشكل مؤسسي ومستدام.
ونختتم هذا المقال بالتنويه إلى *أن فعالية احتفاء تطوير ورابطة القانونيين بالملكية الفكرية في يومها العالمي ستقام يوم الجمعة 24 أبريل بالمركز الثقافي السوداني بالدوحة*
صلاح الحبو
باحث في مجال تقييم أصول الملكية الفكرية
16/09/2024
05/12/2023
23/02/2022