29/09/2023
👌🏻👌🏻
القضاء علي الأمية اللغوية العربية عند الأطفال والحفاظ علي هويتنا العربية الإسلامية
29/09/2023
👌🏻👌🏻
أهمية اللغة العربية :
اللغة - عند العرب - معجزة الله الكبرى في كتابه المجيد .
لقد حمل العرب الإسلام إلى العالم، وحملوا معه لغة القرآن العربية واستعربت شعوب غرب آسيا وشمال إفريقية بالإسلام فتركت لغاتها الأولى وآثرت لغة القرآن، أي أن حبهم للإسلام هو الذي عربهم، فهجروا ديناً إلى دين، وتركوا لغة إلى أخرى .
لقد شارك الأعاجم الذين دخلوا الإسلام في عبء شرح قواعد العربية وآدابها للآخرين فكانوا علماء النحو والصرف والبلاغة بفنونها الثلاثة : المعاني ، والبيان ، والبديع .
وقد غبر دهر طويل كانت اللغة العربية هي اللغة الحضارية الأولى في العالم .
واللغة العربية أقدم اللغات التي ما زالت تتمتع بخصائصها من ألفاظ وتراكيب وصرف ونحو وأدب وخيال، مع الاستطاعة في التعبير عن مدارك العلم المختلفة. ونظراً لتمام القاموس العربي وكمال الصرف والنحو فإنها تعد أمّ مجموعة من اللغات تعرف باللغات الأعرابية أي التي نشأت في شبه جزيرة العرب ، أو العربيات من حميرية وبابلية وآرامية وعبرية وحبشية، أو الساميات في الاصطلاح الغربي وهو مصطلح عنصري يعود إلى أبناء نوح الثلاثة : سام وحام ويافث. فكيف ينشأ ثلاثة أخوة في بيت واحد ويتكلمون ثلاث لغات ؟
إن اللغة العربية أداة التعارف بين ملايين البشر المنتشرين في آفاق الأرض، وهي ثابتة في أصولها وجذورها، متجددة بفضل ميزاتها وخصائصها .
إن الأمة العربية أمة بيان، والعمل فيها مقترن بالتعبير والقول، فللغة في حياتها شأن كبير وقيمة أعظم من قيمتها في حياة أي أمة من الأمم. إن اللغة العربية هي الأداة التي نقلت الثقافة العربية عبر القرون، وعن طريقها وبوساطتها اتصلت الأجيال العربية جيلاً بعد جيل في عصور طويلة، وهي التي حملت الإسلام وما انبثق عنه من حضارات وثقافات، وبها توحد العرب قديماً وبها يتوحدون اليوم ويؤلفون في هذا العالم رقعة من الأرض تتحدث بلسان واحد وتصوغ أفكارها وقوانينها وعواطفها في لغة واحدة على تنائي الديار واختلاف الأقطار وتعدد الدول. واللغة العربية هي أداة الاتصال ونقطة الالتقاء بين العرب وشعوب كثيرة في هذه الأرض أخذت عن العرب جزءاً كبيراً من ثقافتهم واشتركت معهم - قبل أن تكون ( الأونيسكو ) والمؤسسات الدولية - في الكثير من مفاهيمهم وأفكارهم ومثلهم، وجعلت الكتاب العربي المبين ركناً أساسياً من ثقافتها، وعنصراً جوهرياً في تربيتها الفكرية والخلقية .
إن الجانب اللغوي جانب أساسي من جوانب حياتنا، واللغة مقوم من أهم مقومات حياتنا وكياننا، وهي الحاملة لثقافتنا ورسالتنا والرابط الموحد بيننا والمكون لبنية تفكيرنا، والصلة بين أجيالنا، والصلة كذلك بيننا وبين كثير من الأمم .
إن اللغة من أفضل السبل لمعرفة شخصية أمتنا وخصائصها، وهي الأداة التي سجلت منذ أبعد العهود أفكارنا وأحاسيسنا. وهي البيئة الفكرية التي نعيش فيها، وحلقة الوصل التي تربط الماضي بالحاضر بالمستقبل. إنها تمثل خصائص الأمة، وقد كانت عبر التاريخ مسايرة لشخصية الأمة العربية، تقوى إذا قويت، وتضعف إذا ضعفت .
لقد غدت العربية لغة تحمل رسالة إنسانية بمفاهيمها وأفكارها، واستطاعت أن تكون لغة حضارة إنسانية واسعة اشتركت فيها أمم شتى كان العرب نواتها الأساسية والموجهين لسفينتها، اعتبروها جميعاً لغة حضارتهم وثقافتهم فاستطاعت أن تكون لغة العلم والسياسة والتجارة والعمل والتشريع والفلسفة والمنطق والتصوف والأدب والفن .
واللغة من الأمة أساس وحدتها، ومرآة حضارتها، ولغة قرآنها الذي تبوأ الذروة فكان مظهر إعجاز لغتها القومية .
إن القرآن بالنسبة إلى العرب جميعاً كتاب لبست فيه لغتهم ثوب الإعجاز، وهو كتاب يشد إلى لغتهم مئات الملايين من أجناس وأقوام يقدسون لغة العرب، ويفخرون بأن يكون لهم منها نصيب .
وأورد هنا بعض الأقوال لبعض العلماء الأجانب قبل العرب في أهمية اللغة العربية . يقول الفرنسي إرنست رينان : (( اللغة العربية بدأت فجأة على غاية الكمال، وهذا أغرب ما وقع في تاريخ البشر، فليس لها طفولة ولا شيخوخة .))
ويقول الألماني فريتاغ : (( اللغة العربية أغنى لغات العالم )) .
ويقول وليم ورك : (( إن للعربية ليناً ومرونةً يمكنانها من التكيف وفقاً لمقتضيات العصر. ))
ويقول الدكتور عبد الوهاب عزام : (( العربية لغة كاملة محببة عجيبة، تكاد تصور ألفاظها مشاهد الطبيعة، وتمثل كلماتها خطرات النفوس، وتكاد تتجلى معانيها في أجراس الألفاظ، كأنما كلماتها خطوات الضمير ونبضات القلوب ونبرات الحياة . ))
ويقول مصطفى صادق الرافعي : (( إنما القرآن جنسية لغوية تجمع أطراف النسبة إلى العربية، فلا يزال أهله مستعربين به، متميزين بهذه الجنسية حقيقةً أو حكماً .))
ويقول الدكتور طه حسين : (( إن المثقفين العرب الذين لم يتقنوا لغتهم ليسوا ناقصي الثقافة فحسب، بل في رجولتهم نقص كبير ومهين أيضاً.))
عدم تعلم اللغة العربية وحفظ القرآن في الصغر قضى على أجيال بأكملها
يعتقد الكثير من الناس أن تعلم الأطفال اللغة الإنجليزية في سن مبكر له تأثير إيجابي على تحصيلهم الدراسي في المراحل الدراسية اللاحقة، ومن شأنه أن يجعلهم أكثر ثقافة من أقرانهم الذين لم يتعلموا هذه اللغة في سن مبكر، كما أظهرت نتائج كثير من الدراسات أهمية تعلم الطفل لغته الأم قبل الشروع في تعلمه اللغة الأجنبية. وأشارت دراسة إلى أن قيام المدارس الدولية بوضع الأطفال الصغار في برامج الطفولة المبكرة دون دعم من اللغة الأم، له آثار سلبية على الأطفال. وأكدت أخرى أن تعلم الأطفال للغتهم الأم من شأنه أن يساعدهم في بناء الأساس الأكاديمي الذي سيسهم في نجاحهم الدراسي والمهني في المستقبل.
في هذا السياق، يقول أشرف العريان أخصائي نفسي إن هناك عدداً من العوامل التي تؤدي إلى نسيان الأطفال اللغة الأم أو المحافظة عليها، وهذا ما أظهرته نتائج عدد من الدراسات، فقد استعرض فيرهوفن (1997) مجموعة من الدراسات السابقة وتوصل إلى أنه إذا كانت النظرة إلى اللغة الأم مرموقة، ولها مكانة في المجتمع، لن يكون لتعلم اللغة الأجنبية آثار سلبية، ولكن إذا لم يكن لها مكانة مرموقة، هنا يحدث نسيان لها. وأشار كروفورد (1996) إلى أن نسيان اللغة الأم لا يفرض من الخارج، بل من تغيرات داخلية في الجماعة التي تتحدث اللغة.
ويوضح العريان أنه في دراسة استطلاعية، أجراها أحد المتخصصين على عينة من 40 طالباً وطالبة من معارفه وأصدقائه وأبناء بعض الزملاء في المراحل الدراسية المختلفة (من الابتدائية حتى الجامعة) الذين التحقوا بمدارس دولية تعلمهم اللغة الإنجليزية بصورة رئيسة منذ الروضة، واللغة العربية مقرراً واحداً، وجد أن اللغة القوية لدى الجميع هي اللغة الإنجليزية، واللغة العربية هي اللغة الضعيفة خاصة في القراءة والكتابة بدرجات متفاوتة، بالنسبة للغة المفضلة في التخاطب مع الآخرين، وأن 35% يستخدمون اللغة الإنجليزية فقط، و25% يخلطون اللغتين العربية والإنجليزية أثناء الحديث، و40% يتخاطبون مع غيرهم بالعامية ويدخلون كلمات إنجليزية أثناء الحديث، ولوحظ أن 50% فقط يتحدثون اللغة الإنجليزية بلكنة أميركية أو بريطانية، بالنسبة للقدرة على القراءة والكتابة باللغة العربية، ووجدت الدراسة أن 35% لا يستطيعون كتابة اللغة العربية على الإطلاق، و65% يستطيعون القراءة، وينصح العريان بضرورة الاعتناء باللغة الأم، ويقول إنه لا تطور للطفل دون توافره على رصيد معرفي لغوي من لغته الأصلية.