في بلاد العجائب يستلم الموظفين أجزاء من الراتب، لكنهم يضربون مطالبة بزيادات وعلاوات. في بلاد العجائب تشكو الناس من عبء الضرائب لكنها تساند كل دعوة لزيادات الرواتب لكل فئة تطالب بها ناسيين او متناسين انهم سيدفعون تكاليفها. في بلاد العجائب يضرب الموظفون بينما عشرات الالاف من العاطلين عن العمل لا يسمع لهم صوت.
لا يمكن فهم هذه التناقضات إلا على أساس غياب الرؤية المشتركة والثقة بالمؤسسات، بحيث باتت كل فئة جاهزة لحرق السفن لتحقيق مصالحها، ليس هذا دفاعا عن من يدير الملف الاقتصادي، بل إدانة لكل من أدار الملف السياسي.
The Pal Economist
Economics & Business Simplified
08/05/2022
يعتبر ميلتون فريدمان واحد من أهم الاقتصاديين وأكثرهم إثارة للجدل في القرن العشرين. إحدى أهم مقولاته تدعي: أن المجتمع الذي يضع المساواة قبل الحرية يخسر القيميتين، أما المجتمع الذي يضع الحرية قبل المساواة ينتهي إلى تحقيق قدر أعلى من الاثنين.
ما رأيك أنت؟؟؟
هل دعم أسعار السلع الأساسية خيار ذكي أم خيار غبي؟
مع موجة الغلاء التي أثرت وستستمر في التأثير على مختلف أسعار السلع في العالم وفلسطين، ترتفع الأصوات التي تطالب الحكومة بالتدخل. فمثلا مع ارتفاع اسعار القمح عالميا والطحين محلياً علت الأصوات التي تطالب الحكومة بالتدخل وتتهم التجار بالاستغلال. وفي هذا المثال حاولت الحكومة الفلسطينية ضبط سعر الخبز عبر عدة اجراءات كان من اهمها تخفيض الضريبة على الطحين إلى 0%. فهل اجتماعيا واقتصاديا هذا الاجراء سليم؟؟
سيجيب الأغلب بالتأكيد نعم، لكنني ببساطة سأجيب "لا" وأن مثل هذا القرار كان غبياً من الناحية الاجتماعية والإقتصادية وهو وصف للقرار وليس لمتخذ القرار الذي أفهم مبرراته السياسية والعملية له.
لماذا لا اتفق مع مثل هذه القرارات؟
أولاً لأن الخبز مادة تستهلكها جميع فئات المجتمع بمن فيهم الأغنياء الذين لا مبرر لتقديم الدعم لهم. ثانياً لان الحكومة لم توضح كيف ستعالج آثار هذا القرار على الموازنة التي تعاني من العجز أصلا. ثالثاً لان القمح لا يدخل فقط في صناعة الخبز بل في صناعة منتجات كمالية أخرى مثل الحلويات لا يوجد مبرر منطقي لدعم سعرها.
إذا ما هو القرار الذكي في مثل هذه الحالات؟ البديل تعويض الفئات التي يجب أن تحميها الحكومة عن ارتفاع أسعار الخبز بوسائل مباشرة. مثل زيادات في الرواتب للفئات محدودة الدخل ورفع قيمة المساعدات الاجتماعية بقدر يعالج ارتفاع سعر الخبز، أما المقتدرين فعليهم تحمل فرق السعر الذي ستكون نسبته إلى دخلهم محدودة للغاية.
إذا لماذا تلجأ الحكومات إلى مثل هذه القرارات:
1. لانه ليس لديها نظام معلومات دقيق وكفؤ حول توزيع الدخل.
2. لانه ليس لديها نظام كفؤ ونزيه للحماية الاجتماعية.
3. لانها تعلم أن الكثير من التجار يتهربون ضريبيا أصلا وبالتالي فإن الأثر الفعلي للقرار عليها قليل.
أخيراً لأن المردود السياسي للقرار الغبي سيكون أكبر وأسهل في الشرح للعامة.
04/04/2022
إذا سألنا ما هي العملة الفلسطينية سيجيب الأغلب أنها الجنيه الفلسطيني. والحقيقة أن هذه الإجابة خطأ شائع لسببين.
أولا الجنيه الفلسطيني هو العملة التي صدرت بقرار من الانتداب الفلسطيني في العام 1928 لتحل محل الجنيه المصري الذي كانت فرضته بعد أن حظرت التعامل بالعملة العثمانية.
أما العملة الفلسطينية الأصلية فهي عملة "الشاقل" وهي كلمة تعني مثقال أو مقدار. وهي عملة الكنعانيين ألاف السنوات قبل أي وجود يهودي في فلسطين. وأن إسرائيل وكجزء من محاولة بناء تراث وتاريخ لم تقم فقط بتبني التسمية بل حتى الشكل والرموز مع تعديلات لإضافة رموز يهودية.
أليس من الغريب أن تتبنى إسرائيل عملتنا ونتبنى نحن عملة الانتداب؟
0
هل للثقافة علاقة بالاقتصاد؟
لابد أنك قد لاحظت ان دولا مختلفة سواء كانت متقدمة أو نامية تتمايز عن غيرها في صناعة معينة أو مجال اقتصادي معين. فلماذا تتميز سويسرا مثلا صناعة الساعات أو المانيا في صناعة السيارات أو الصين في صناعة المواد الاستهلاكية أو أمريكا في صناعة السينما؟؟
هناك العديد من علماء الاقتصاد والأعمال والتنمية الذين حاولوا ايجاد تفسيرات لذلك. ومن ضمن العوامل المؤثرة يظهر عامل الثقافة الوطنية أو حتى الثقافة على مستوى إقليم أو مدينة. وبرايي قد يكون الأهم من بين عدة عوامل، تشمل البيئة الطبيعية والاحياج الوطني وتوفر الصناعات المساندة. فمثلا تمثل "اسرائيل" نموذجا في التطور التكنولوجي الناشئ عن الاحتياج الوطني للأسلحة والصناعات الدفاعية.
إلا أن عامل الثقافة المجتمعية يظل العامل الأهم بوجة نظري، حيث أن التقدير والمكانة الاجتماعية بسبب عمل معين تخلق حافزاً لتطوره. فالسويسريون يقدرون الجودة والضبط، والالمان يقدرون الضبط والدقة والصينيون يقدرون الكفاءة في العمل والمجتمع الأمريكي يقدر الشهرة والعاملين في قطاع الترفيه يصلون مكانة اجتماعية ومادية مرتفعة.
في مجتمعنا الفلسطيني تبقى الشهادة أسهل الطرق لتحقيق المكانة الاجتماعية، على الرغم من أن جميع الأرقام تشير إلى أن أصحاب الشهادات الجامعية هم النسبة الأكبر من العاطلين عن العمل وليسو من أصحاب الدخل الأعلى. إلا أن ثقافة مجتمع مبنية على تقدير الشهادة -وليس العلم- تبقى مسيطرة على الرغم من أن المنطق الاقتصادي لا يدعم ذلك.
تغيير الاقتصاد إذا ممكن من خلال تغيير الثقافة لكن تغيير ثقافة شعب ليس بالامر اليسير، قد يكون الأسهل والأسرع هو ملائمة الاقتصاد للثقافة، فإلى حين انجاز برنامج طويل الأجل لتحقيق تغيير مجتمعي لابد لدينا من ملائمة المتطلب المجتمعي (الشهادة الجامعية) مع احتياجات الاقتصاد، وهذا موضوعنا لعدة منشورات لاحقة.
البرتقال مقابل المرسيدس
تطورت زراعة البرتقال في فلسطين على مدى عقود، وكانت أسواق التصدير الأولى تتجه إلى أسواق مصر وتركيا، حيث كان يصدر أنواع مختلفة بطرق تقليدية. مع تطور الزراعة وتوسع زراعة اصناف محلية تتميز بسماكة قشرتها بما يمنحها مدة صلاحية أطول من الأصناف الأخرى، تناسب عمليات التصدير للأسواق البعيدة.
أحد هذه الأصناف حمل العلامة التجارية "برتقال يافا Jaffa Oranges"، بعض المؤرخين يشير إلى مجموعة مسيحية ألمانية الأصل كانت أو من وضع هذه العلامة التجارية عندما صدروا شحنات إلى أوروبا. ولم تعني هذه العلامة أن البرتقال زرع تحديداً في يافا، لكن الزراعة انتشرت في مناطق متعددة في فلسطين مثل غزة وطولكرم وبعض مناطق الأغوار وغيرها.
بلغ حجم التصدير السنوي لبرتقال فلسطين حوالي 11 مليون صندوق، وأكثر الأعوام تصديراً تصديراً في الثلاثينات بلغ التصدير أكثر من 20 مليون صندوق. على الأغلب أنك سمعت سابقاً أن عائلة غرغور كانت تستوردت سيارات المرسيدس إلى سوق فلسطين ودول اخرى حولها مقابل البرتقال، وذلك لتعذر تحويل المارك الألماني إلى الجنيه افلسطيني في الثلاثينات. لكني أسرد هذه القصة في محاولة إعطاء فكرة حول قيمة صادرات البرتقال. حيث كان أغلى نوع من سيارات المرسيدس (170) يشترى ب500 صندوق برتقال، بينما كانت أنواع أخرى من المرسيدس تشتري ب400 أو 300 صندوق. ولك أن تحاول حساب قيمة الصادرات بمقارنتها بقيمة سيارات مرسيدس اليوم.
في الومضات القادمة سأحاول أن احلل هذه الصناعة الفريدة بالعمق، لنفهم أكثر لماذا كان هناك ما يسمى بمعارك البرتقال وحتى وصل الحد بالبعض اقتراح اللون البرتقالي في علم فلسطين.
صفقة البرتقال
في العام 1964 اتفقت اسرائيل مع الاتحاد السوفيتي على شراء اسرائيل 22 موقعاً من املاك روسيا القيصرية وكنائسها في فلسطين، في صفقة حملت رسمياً الرقم 593. حيث كانت روسيا واحدة من 8 دول سمحت لها الامبراطورية العثمانية بامتلاك الأراضي في فلسطين التاريخية.
الطريف والمحزن في آن، أن الصفقة التي قدرت قيمتها بحوالي 4.5 مليون دولار أمريكي لعقارات تبلغ قيمتها الحالية مئات ملايين الدولارات بأقل تقدير إن لم تتجاوز المليار دولار، لم يسدد الجزء الأكبر من ثمنها لا بالدولار ولا بالروبل ولا حتى بالشيكل. بل سدد أغلب ثمن الصفقة بالبرتقال اليافاوي الشهير في أوروبا في الوقت. أي ان برتقال بيارات الفلاحين الذين تحولوا إلى لاجئين مول صفقة عقارية ضخمة ساهمت في تسريب جزء من الاوقاف الارثدوكسية الروسية.
إن تاريخ اقتصاد البرتقال في فلسطين فيه تجربة غنية بالدروس والأمور الملفته لشدة تطور الصناعة والتجارة المرتبطة بها، سنقوم بوضعها في مجموعة ومضات قصيرة خلال الأيام الماضية.
هل للخيال علاقة بالاقتصاد؟؟
قد يبدو السؤال غريباً كيف يمكن للخيال أن يكون له أي علاقة بالإقتصاد، الإجابة أوضح من ما تظن لكن بحاجة لبعض التفكير بطريقة مختلفة. في أساسيات علم الإقتصاد يقع تحليل العرض والطلب في أول المفاهيم. وأحد أول ما يتعلمه طلاب الإقتصاد هو أن توقع اتجاه الأسعار يؤثر على العرض والطلب كذلك. فمثلاً إذا ظن المستهلكون أن سعر أي سلعة أو عقار سيرتفع سيشتريه عدد أكبر منهم مما يرفع سعره فعلاً. مع أن توقعهم قد يكون متخيلا وحسب.
لكن ليس هذا الخيال الذي أقصده، الخيال الذي أعنيه هو الفرق الأساسي بين الإنسان والحيوان، الفرق الذي لا يكمن لا في السرعة ولا القوة ولا حتى في حجم الدماغ. الفرق الأساسي الذي أعطى الإنسان التفوق على الحيوانات هو القدرة على تخيل أفكار مجردة غير موجودة على أرض الواقع، ثم الايمان بها جماعياً بحيث تصبح سببا لتعاون ملايين أو حتى مليارات البشر.
يبدو الكلام معقداً لكنه أبسط من ذلك، تخيل ما هي النقود مثلا؟؟ في الحقيقة هي قطعة ورق لا تساوي الكثير وليس لها منفعة فعلية، لا تؤكل ولا تصلح لعمل شيء. لكن الإفتراض الجماعي أن لها قيمة محددة يجعلها أداة لتبادل البضائع، وقياس قيمة الأشياء، ومخزن للقيمة. كيف يمكن لحزمة أوراق أن تعني قيمة منزل أو قطعة أرض، فقط لأن الناس توافقوا على ذلك لأنه استقر في خيالهم.
هذا الخيال والايمان الجماعي بفكرة النقود كان له قيمة عظيمة للبشرية وإقتصادها وتفوقها. فالورقة التي طبعها أمريكي تمكن عربي من شراء سيارة ألمانية، نصف قطعها منتجة في الصين، وتعمل بوقود منتج في السعودية، استخرجته شركة بريطانية. هذه الفكرة البسيطة سمحت لملايين البشر الذين لا يعرفون بعضهم التعاون للتفوق. إذ لولا فكرة النقود لكان هذا التعاون بين ناس لا يعرفون بعضهم مستحيلاً.
النقود ليست الفكرة الوحيدة المجردة التي يؤمن بها البشر، الكثير مما نؤمن به هو مجرد اتفاق عام يمكننا من التعاون، مثل فكرة القانون والشركة والوطنية والدولة. كلها أشياء غير ملموسة اتفقنا عليها وباتت تحكم حياتنا على الرغم من عدم وجودها المادي.
أن تبقى السفينة في مرفأها هو الشيء الأكثر أمناً، لكن ليس لذلك صنعت السفن.
جون شيد
A ship in the harbor is safe but that is not what ships are for.
John Shedd
من يملك البيانات سيملك العالم
في العام 2014 اشترت شركة فيسبوك، واتساب بقيمة 19 مليار دولار أميركي (أكبر من الناتج القومي لفلسطين)، السؤال لماذا؟ لماذا شركة تقدم خدماتها مجاناً تستحق كل هذا المبلغ؟
هل سألت نفسك لماذا يتوفر كل هذا العدد من التطبيقات المجانية على الانترنت؟؟ لماذا تستثمر شركة ملايين الدولارات لتطوير تطبيق ثم تسمح لك باستخدامه مجانا، ثم بعد أن تقوم بهذا العمل غير المبرر تجد شركة أخرى مستعدة لدفع مليارات مقابل شراء هذا التطبيق؟؟
أحد أول دروس الاقتصاد أن لا يوجد شيئ مجاني، إذا لماذا تنتج الرأسمالية كل هذا العدد من الخدمات المجانية؟ الإجابة ببساطة أنها غير مجانية إطلاقاً. أنت تدفع ثمن هذه الخدمات بتقديم بياناتك مقابلاً لها. وربما هذه هي المرة الأولى في التاريخ التي تتمكن فيها من شراء شيء مقابل بياناتك الشخصية والتنازل عن خصوصيتك وحسب، تخيل نفسك قبل 50 أو 100 عام من سيكون مستعدأً لدفع أي مقابل لأن يعرف من هم أصدقاؤك أو بماذا تتحدثون في وقت فراغكم.
لكن اليوم ومع توفر الذكاء الاصطناعي وتطور قدرات الكمبيوتر وعلوم البيانات فأن هذه البيانات ستستخدم لاحقاً للتنبئ بكل رغباتك وتصرفاتك، لست أنت وحسب بل وكل من يملكون مواصفات معينة تشبه مواصفاتك، ولهذه التكنولوجيا تطبيقات في جميع المجالات تقريباً.
في قطاع الأعمال مثلاً، هذه الامكانيات غاية في الأهمية، ولنأخذ الدعاية والتسويق مثالا. سابقاً كان على الشركات ان تعلن باستخدام وسائل اعلام مكلفة للمجتمع ككل وأن تنظر أن نسبة من الناس سيعجبها المنتج أو الخدمة وسيشتروها. خلال السنوات الأخيرة أصبح من الممكن أن تختار الفئات الديمغرافية من الناس سيظهر إعلانك عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي. وبعدها أصبح من الممكن أن تتجه مباشرة إلى العميل المهتم (لابد أنك لاحظت أن فيسبوك مثلاً يظهر لك إلاعلانات تتعلق بموضوع كنت تتحدث عنه مؤخراً) في المستقبل القريب ستتمكن هذه الشركات من طرح منتج عليك حتى قبل أن تدرك أنت نفسك أنك بحاجته.
اذا كانت كل هذه البيانات واستخداماتها متاحة للقطاع الخاص فما بالك بما تسطيع الحكومات أن تعرف وتتنبأ عنك؟؟ المؤرخ والمفكر الاسرائيلي وأحد أكثر الكتاب مبيعاً في العالم "يوفال نوح حراري" قال أنه خلال القرن الحادي والعشرين "من سيملك البيانات سيملك العالم " (HE WHO OWNS THE DATA OWNS THE WOLD)
بالنسبة لشركات الأدوية العالمية فإن مشكلة مرض الايدز قد تم حلها منذ سنوات عبر اختراع دواء يكلف المريض علاجاً بثمن 8000 دولار سنوياً، والاجمل من ذلك أنه لا يقتل الفايروس مما يبقي السوق مستمراً.
The old saying holds. Owe your banker £1,000 and you are at his mercy; owe him £1m and the position is reversed.
John Maynard Keynes
لا تزال المقولة القديمة صحيحة. كن مديناً للمصرفي بألف جنيه وستكون تحت رحمته، أما إذا كنت مديناً له بمليون جنيه وسيكون الوضع معكوساً تماماً.
جون ماينرد كينز
Click here to claim your Sponsored Listing.
Location
Category
Website
Address
Ramallah