18/08/2026
إلى كل أب وأم يطرقون بابنا محملين بسؤال تتنازعه الحيرة والقلق: "هل من امتحان مستوى يحدد قبول طفلي في الصف الأول أو مرحلة التأسيس؟"
إجابتنا التي نبعثها من عمق قناعتنا التربوية والفلسفية هي "لا.. وألف لا."
حين يقف طفل في ربيع زهرته السادسة أمام عتبة المدرسة، فإن إخضاعه لاختبار قبول أو مستوى يشبه محاكمة بذور الأرض على بطء إنباتها قبل أن تلامس ماء المطر. إن التعليم في فلسفتنا ليس امتيازاً نخبوياً يُمنح لمن اجتازوا معايير الفرز المبكر، بل هو حق إنساني وشرعي ومقدس لكل طفل وُلِد وفي جعبته استعداد فطري للدهشة والتعلم.
فمهمة المدرسة الحقيقية تبدأ من حيث ينتهي الجهل، لا أن تبحث عمن وُلد متسلحاً بأدوات مسبقة لتريح كادرها من عناء البناء.
إننا ننظر إلى الطفل بوصفه جوهرة كامنة لا مادة صلبة تقاس بمسطرة الأرقام. العقول المتعلمة تدرك تماماً أن الذكاء الإنساني ليس قالباً أحادياً، بل هو طيف واسع ومدهش؛ فمن أطفالنا من يرتاد سماء الأرقام والمنطق، ومنهم من ينطق بلسان الفن والدراما، ومنهم من يغوص في عوالم البرمجة، ومنهم من تتجلى عبقريته في ملاعب الرياضة أو في حسّه الإنساني العالي. وإن دورنا لا يكمن في فرز هذا التنوع القسري، بل في الاحتفاء به، وصقله، وإضاءة مصابيحه الكامنة.
إننا ندرك أن التحصيل الأكاديمي مهم، لكنه فرعٌ من أصلٍ أعظم: بناء الإنسان، وتزكية النفس، وتأسيس الشخصية الصلبة والرحيمة. التحدي الحقيقي الذي نشرفه ونرتضيه لأنفسنا كمؤسسة تربوية ليس في استقبال العقول الجاهزة والمستعدة وحدها، بل في إحداث الأثر العميق والتغيير الحقيقي في نفس كل طفل، بغض النظر عن تفاوت قدراته أو اختلاف إيقاعه الخاص في النمو.
وبمساندة نخبة واعية من الاستشاريين التربويين والأخصائيين النفسيين وأخصائيي تعديل السلوك، نؤكد حقيقة راسخة: نحن لا نغلق الأبواب في وجه طفل يريد أن يتعلم، فمدرسة رياض الياسمين ليست مصنعاً للكمال، بل هي بيتٌ دافئ ومحتضن لكل طفل، عدا من حالت حالته الاستثنائية دون سلامة وحماية بيئة زملائه.
اطمئنوا.. فأطفالكم في رياض الياسمين ليسوا أرقاماً في دفاتر القبول، بل هم أمانات كبرى، ومستقبلٌ نصنعه معاً بحبٍ لا يساومه شرط، وبمسؤوليةٍ لا تعرف التخلي.