19/12/2023
*بمناسبة الْيَوْم العالمي للغة العربية، يقول: الشيخ إبراهيم نياس في إحدى رسائله*
....وأنا أرى بكل صراحة أن اللغة العربية على عظمتها ورغم خصائصها التي لا تنكر، ما كانت لتخرج من جزيرتها لولا هذا الحدث الضخم الذي تمّ بفضل الله منذ أربعة عشر قرنا.. وهو نزول القرآن الكريم بلسان عربي مبين، ذلك الكتاب العزيز الذي سارتْ العربية في موْكبه حيثُما اتّجه فأصبحتْ بسببه لغة عالمية يُعنى بها ويقدسها جميع المسلمين في المشارق والمغارب.
وأذكر أني قد قمت سنة 1963 برحلة من سنغال بغرب إفريقيا إلى الصين بأقصى الشرق، فما حللت ببلد إلا وجدت فيه من يكلمني بعربية فصيحةٍ بليغةٍ ويُحييني بتحية الإسلام.
لا جرم أنه لولا هذا القرآن الكريم لبقيت العربية لغة إقليميةً محصورةً، وإذا كُتب لأدبها أن ينمو ويتطور فسوف يكون على مستوى أدب جارتها الفارسية... فاللغة الفارسية لغة أدب وفنًّ وفلسفة منذ قديم، ولكنها ظلّت لغة إقليمية قلّ من يعرفها من غير أبنائها
وأما لغة الضاد فقد انطلقت من أسْر الاقليمية كما قلت، منذ أن جعلها الله جلّتْ قدرته لغة التنزيل ولسان الوحي وأساس الإسلام وترجمان عباداته ورباط الروح. فهي- والحال هذه - لغة تستمدُّ شرفها وتستقي روافدها أساسا من الإسلام ولا تضمن لنفسها بقاء ولا خلودا إلا بهذا الإسلام. وهذه حقيقة لا تحتاج إلى برهان اللهم إلا إذا احتاج النهار إلى دليل.
_______
من رسالة لشيخ الإسلام وسعادة الأنام إلى مكتب تنسيق التعريب في العالم العربي نقلته مجلة " آثار " عن مجلة " اللسان العربي " بتاريخ يناير 1969
من كتاب ماذا عن الشيخ إبراهيم لمؤلفه الشيخ محمد الشيخ عبد الله ص 231 و 232