Imam Mabinuori Oshin world/wide

Imam Mabinuori Oshin world/wide islamic teachings, fact and truth about islam

26/09/2026

MAWLID NABIYY LECTURE @ BUDO-EGBA SHEIKH ADAMTHANI

26/09/2026

Ọlọ́hun bá wa ṣe àlékún ẹ̀mí gígùn àti àlàáfíà fún bàbá wa Muhammed Habibullah Adam El-Ilory Mudirul Markaz

25/09/2026

قال الله تعالى (ولا تصعّر خدّك للنّاس)
يقول يحي بن معين: ما رأيت أحداً مثل أحمد بن حنبل، صحبناه خمسين سنة، فما افتخر علينا بشيئ مما كان فيه من الصلاح والخير.
وكان رحمه الله يقول: نحن قوم مساكين!
تواضع:
المال الذي يجعلك متكبرا، فقر!
والعلم الذي يجعلك مستعليا، جهل!
والمنصب الذي يجعلك جبارا، انحطاط!
والقوة التي تجعلك باطشا، ضعف!.

25/09/2026

الخُطْبَةُ الأُولَى (يَا عِبَادِي: لاَ تَظَالَمُوا)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعد أيها المسلمون
في صحيح مسلم: (عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فِيمَا رَوَى عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ «يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلاَ تَظَالَمُوا يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلاَّ مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلاَّ مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلاَّ مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلاَّ كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ».
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
إِنَّنَا اليَوْمَ - إن شاء الله تعالى- مَعَ نِدَاءٍ رَبَّانِيٍّ، تَقْشَعِرُّ مِنْهُ الجُلُودُ، وَتَخْشَعُ لَهُ القُلُوبُ، إنه نِدَاءٌ يَبْدَأُ بِقَوْلِ المَلِكِ: (يَا عِبَادِي)؛ ففِيهِ التَّقْرِيبُ، وَفِيهِ التَّحْنِينُ، وَفِيهِ التَّنْبِيهُ إِلَى أَنَّ الخَلْقَ كُلَّهُمْ فُقَرَاءُ إِلَى اللهِ، مَمْلُوكُونَ لَهُ،
وَأَوَّلُ حَقِيقَةٍ يُقَرِّرُهَا هَذَا الحَدِيثُ القُدْسِيُّ العَظِيمُ هِيَ تَنْزِيهُ الذَّاتِ الإِلَهِيَّةِ عَنِ الظُّلْمِ، فاللهُ
سُبْحَانَهُ لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ، وَهُوَ القَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَمَعَ ذَلِكَ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ العَدْلَ، وَنَفَى عَنْ سُلْطَانِهِ مَثَاقِيلَ الذَّرِّ مِنَ الظُّلْمِ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [النساء :40]. وإِذَا كَانَ الخَالِقُ جَلَّ جَلَالُهُ قَدْ حَرَّمَ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِهِ، فَكَيْفَ يَتَجَرَّأُ المَخْلُوقُ الضَّعِيفُ عَلَى مُمَارَسَتِهِ؟!،
لِذَا، جَاءَ الأَمْرُ الصَّرِيحُ: «فَلَا تَظَالَمُوا»، فإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَهُوَ مَرْتَعٌ وَخِيمٌ، يَهْلِكُ فِيهِ الأَفْرَادُ، وَتَسْقُطُ فِيهِ الدُّوَلُ،
وَالظُّلْمُ أَنْوَاعٌ: منها: ظُلْمُ العَبْدِ لِنَفْسِهِ بِالشِّرْكِ وَالمَعَاصِي، وَظُلْمُ العَبْدِ لِغَيْرِهِ فِي دَمٍ أَوْ مَالٍ أَوْ عِرْضٍ،
فَاتَّقُوا دَعْوَةَ المَظْلُومِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ.
ثُمَّ يَنْتَقِلُ النِّدَاءُ الإِلَهِيُّ إِلَى بَيَانِ حَقِيقَةِ الإِنْسَانِ؛ فَقَالَ: «يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ». وهُنَا تَنْكَسِرُ كِبْرِيَاءُ النَّفْسِ، وَيَعْرِفُ المَرْءُ قَدْرَهُ، فإِنَّنَا بِلَا هِدَايَةِ اللهِ نَتِيهُ فِي ظُلُمَاتِ الجَهْلِ وَالشَّهَوَاتِ، فلَا تَقُلْ نِلْتُ العِلْمَ بِذَكَائِي، وَلَا تَقُلْ عَرَفْتُ الطَّرِيقَ بِقُوَّتِي، بَلْ هُوَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ، فكُلُّ نَبْضَةِ إِيمَانٍ فِي قَلْبِكَ، وَكُلُّ سَجْدَةٍ تَسْجُدُهَا، هِيَ مِنْ هِدَايَةِ اللهِ لَكَ.
وَمَا دَامَ الأَمْرُ كَذَلِكَ، فَأَيْنَ المَفَرُّ؟، المَفَرُّ إِلَى اللهِ بِالطَّلَبِ: «فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ»، فهَذَا أَمْرٌ بِالدُّعَاءِ وَالِافْتِقَارِ، وَلِذَلِكَ فَرَضَ اللهُ عَلَيْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ الهِدَايَةَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاتِنَا: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} الفاتحة:6. فاسْتَهْدِ اللهَ فِي شُؤُونِكَ كُلِّهَا؛ واسْتَهْدِهِ فِي تَرْبِيَةِ أَبْنَائِكَ، واسْتَهْدِهِ فِي كَسْبِ مَالِكَ، واسْتَهْدِهِ عِنْدَ الحَيْرَةِ وَالفِتَنِ، فمَنْ طَلَبَ الهُدَى مِنْ غَيْرِ مَنَابِعِ الوَحْيِ ضَلَّ، وَمَنْ طَلَبَهُ مِنَ اللهِ صِدْقًا وَصَلَ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
ويقول اللهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر:15]. وَفِي تَتِمَّةِ الحَدِيثِ القُدْسِيِّ: «يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى
قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا»، فإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ لَا تَنْفَعُهُ طَاعَتُنَا، وَلَا
تَضُرُّهُ مَعْصِيَتُنَا، فنَحْنُ الذِينَ نَحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَنَحْنُ الذِينَ نَفْتَقِرُ إِلَى صَفْحِهِ، فإِذَا هَدَاكَ اللهُ
فَلِنَفْسِكَ، وَإِذَا اسْتَقَمْتَ فَلِصَالِحِكَ،
وإِنَّ عظمة هَذَا الدِّينِ تَتَجَلَّى فِي أَنَّ مَفَاتِيحَ الخَزَائِنِ بِيَدِ المَلِكِ، وَقَدْ فَتَحَ لَكَ بَابَ السُّؤَالِ، فَلَا تَعْجِزْ عَنِ الدُّعَاءِ، وَلَا تَيْأَسْ مِنْ طَلَبِ الهِدَايَةِ مَهْمَا بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ.
وتَأَمَّلُوا هَذَا الجَمْعَ العَظِيمَ فِي الحَدِيثِ بَيْنَ (تَحْرِيمِ الظُّلْمِ) وَ(طَلَبِ الهِدَايَةِ)، لِيُخْبِرَنَا رَبُّنَا أَنَّ أَعْظَمَ هِدَايَةٍ هِيَ: الِالتِزَامُ بِالعَدْلِ مَعَ الخَلْقِ، وَأَنَّ أَعْظَمَ ضَلَالٍ هُوَ: التَّجَبُّرُ عَلَى العِبَادِ، فَارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ، فلِنَخْرُجْ مِنْ هَذا اللقاء بِعَهْدٍ مَعَ اللهِ: أَنْ نُطَهِّرَ حَيَاتَنَا مِنَ المَظَالِمِ، وَأَنْ نَلْهَجَ بِطَلَبِ الهِدَايَةِ لَيْلَ نَهَارَ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
ويقول اللهُ تَعَالَى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} [إبراهيم:42]. وَفي الصحيحين: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»،
فإِنَّ الظُّلْمَ الذِي قَدْ يَرَاهُ البَعْضُ مَغْنَمًا بَارِدًا فِي الدُّنْيَا، أَوْ سُلْطَةً يَبْطِشُ بِهَا، أَوْ مَالًا يَنْتَهِبُهُ، سَيَتَحَوَّلُ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَى سَحَابٍ مِنَ الظَّلَامِ الدَّامِسِ، يَحْجُبُ عَنِ العَبْدِ نُورَ الصِّرَاطِ، وَيَسُوقُهُ إِلَى مَهَالِكِ الخُسْرَانِ، فهَذَا الظَّلَامُ لَيْسَ حِسِّيًّا فَحَسْبُ، بَلْ هُوَ ظُلْمَةُ الحِجَابِ عَنْ مَرْضَاةِ اللهِ، وَظُلْمَةُ الحَسْرَةِ الَّتِي تَعْتَصِرُ القَلْبَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَدَمٌ.
وقَدْ حَذَّرَنَا النَّبِيُّ ﷺ مِنَ التَّمَادِي فِي الظُّلْمِ، وَبَيَّنَ لَنَا أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ لَيْسَ بِغَافِلٍ عَنْ أَنِينِ المَظْلُومِينَ. فَقَالَ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ»، ثُمَّ قَرَأَ: {وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود:102] [أخرجه البخاري]. فَإِيَّاكَ وَالغُرُورَ بِحِلْمِ اللهِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَغْتَرَّ بِقُوَّتِكَ عَلَى مَنْ لَا نَاصِرَ لَهُ إِلَّا اللهُ، فَإِنَّ سِهَامَ اللَّيْلِ مِنَ المَظْلُومِينَ لَا تُخْطِئُ أَبَدًا، وَقَدْ قِيلَ: "نَامَتْ عُيُونُكَ وَالمَظْلُومُ مُنْتَبِهٌ.. يَدْعُو عَلَيْكَ وَعَيْنُ
اللهِ لَمْ تَنَمِ".
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخُطْبَةُ الثَّانِيَة (يَا عِبَادِي: لاَ تَظَالَمُوا)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعد أيها المسلمون
وإِنَّ مَجَالَاتِ الظُّلْمِ كَثِيرَةٌ، وَأَخْطَرُهَا: مَا يتَعَلَّقَ بِحُقُوقِ العِبَادِ، فَمَنْ أَكَلَ مَالَ يَتِيمٍ، أَوْ جَارَ فِي وَصِيَّةٍ، أَوْ حَرَمَ وَارِثًا مِنْ حَقِّهِ، أَوْ مَطَلَ أَجِيرًا حَقَّهُ بَعْدَ جُهْدِهِ، فَقَدْ أَعَدَّ لِنَفْسِهِ ظُلُمَاتٍ يَتَخَبَّطُ فِيهَا يَوْمَ العَرْضِ،
وَانْظُرُوا إِلَى خُطُورَةِ أَعْرَاضِ النَّاسِ؛ فَإِنَّ الكَلِمَةَ الواحِدَةَ تَقُولُهَا فِي عِرْضِ أَخِيكَ ظُلْمًا، قَدْ تَهْوِي بِكَ فِي مَنَازِلِ الظَّالِمِينَ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ: حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا (تَعْنِي قَصِيرَةً)، فَقَالَ ﷺ: «لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءٍ البَحْرِ لَمَزَجَتْهُ» [أخرجه أبو داود].
وإِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِأَعْمَالٍ كَأَمْثَالِ الجِبَالِ، صَلَاةً وَصِيَامًا وَصَدَقَةً، ولَكِنَّهُ "المُفْلِسُ" الذِي حَذَّرَنَا مِنْهُ ﷺ؛ فَقَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِذَا فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ، هَذِهِ هِيَ نِهَايَةُ الظُّلْمِ، وَهَذِهِ هِيَ الظُّلُمَاتُ الحَقِيقِيَّةُ الَّتِي تَنْتَظِرُ مَنْ لَمْ يَتُبْ وَيَرُدَّ المَظَالِمَ إِلَى أَهْلِهَا.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
ويقول اللهُ تَعَالَى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} [الفرقان:27]. وَفي صحيح البخاري: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ اليَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ...»،
فإِنَّ بَابَ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ، وَلَكِنَّ تَوْبَةَ الظَّالِمِ لَا تَكْتَمِلُ إِلَّا بِأَدَاءِ الحُقُوقِ، فَإِنْ كَانَ الظُّلْمُ مَالِيًّا فَلَا بُدَّ مِنْ رَدِّهِ، وَإِنْ كَانَ مَعْنَوِيًّا فِي العِرْضِ فَلَا بُدَّ مِنَ الِاعْتِذَارِ وَطَلَبِ العَفْوِ، أَوْ الدُّعَاءِ لِلْمَظْلُومِ ، وَذِكْرِهِ بِالخَيْرِ فِي المَوَاضِعِ الَّتِي اغْتَبْتَهُ فِيهَا، فإِنَّ الدُّنْيَا هِيَ دَارُ التَّصَالُحِ، أَمَّا الآخِرَةُ فَهِيَ دَارُ القِصَاصِ بِالحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ.
ألا فلنَتَفَقَّدْ أَنْفُسَنَا فِي عِلَاقَاتِنَا؛ هَلْ ظَلَمْنَا زَوْجَاتِنَا؟، هَلْ ظَلَمْنَا أَبْنَاءَنَا بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمْ؟، هَلْ ظَلَمْنَا العُمَّالَ الَّذِينَ تَحْتَ أَيْدِينَا؟، فإِنَّ الكَيِّسَ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، وَأَبْرَأَ ذِمَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ الحَكَمِ العَدْلِ، واعْلَمُوا أَنَّ اللهَ قَدْ يَغْفِرُ مَا كَانَ فِي حَقِّهِ، لَكِنَّهُ لَا يَغْفِرُ مَا كَانَ بَيْنَ العِبَادِ حَتَّى يَتَصَالَحُوا.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
فاجْعَلُوا مِنْ هذا الحَدِيثِ زَاجِرًا لَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ، فكُنْ مَظْلُومًا وَلَا تَكُنْ ظَالِمًا؛ فَإِنَّ المَظْلُومَ مَنْصُورٌ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ، وَالظَّالِمَ مَخْذُولٌ وَلَوْ طَالَ المَدَى، فاللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَظْلِمَ أَوْ نُظْلَمَ، أَوْ نَعْتَدِيَ أَوْ يُعْتَدَى عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ طَهِّرْ صَحَائِفَنَا مِنَ المَظَالِمِ، وَاجْعَلْ خَيْرَ أَعْمَالِنَا خَوَاتِيمَهَا، وَخَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ نَلْقَاكَ. وللمزيد من الخطب عليك بزيارة الموقع ورابطه بأول تعليق.
( الدعاء )

25/09/2026

الخُطْبَةُ الأُولَى (أُعْبُد اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعد أيها المسلمون
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الشعراء:218-220]. وَفي الحديث: (عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ الطَّوِيلِ ،أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ؟، قَالَ: "أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ) [رواه مسلم].
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
إِنَّ مَقَامَ الإِحْسَانِ هُوَ أَعْلَى مَرَاتِبِ الدِّينِ، وَهُوَ لُبُّ العِبَادَةِ، وَرُوحُ التَّوْحِيدِ،
والإِحْسَان: "أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ"؛ أَيْ أَنْ تَقُومَ بَيْنَ يَدَيْ خَالِقِكَ بِمَشَاعِرِ المُشَاهَدَةِ وَالقُرْبِ ، فَيَمْتَلِئُ قَلْبُكَ هَيْبَةً، وَتَنْضَبِطُ جَوَارِحُكَ تَعْظِيماً، فمَنْ عَبَدَ اللهَ كَأَنَّهُ يَرَاهُ، ولَمْ يَلْتَفِتْ قَلْبُهُ إِلَى سِوَاهُ، وَلَمْ يُبَالِ بِمَدْحِ الخَلْقِ أَوْ ذَمِّهِمْ،
(أُعبُد اللهَ كَأَنَّك تَرَاهُ): فهَذَا المَقَامُ يَجْعَلُ الصَّلَاةَ قُرَّةَ عَيْنٍ، وَالصِّيَامَ جُنَّةً، وَالذِّكْرَ طُمَأْنِينَةً، فإِنَّ اسْتِحْضَارَ رُؤْيَةِ اللهِ لَكَ فِي كُلِّ حَالٍ، هُوَ العَاصِمُ مِنَ الزَّلَلِ، وَالدَّافِعُ إِلَى الإِتْقَانِ، فالإِحْسَانُ لَيْسَ نَافِلَةً، بَلْ هُوَ جَوْهَرُ العَمَلِ، الذِي يُبَاهِي اللهُ بِهِ مَلَائِكَتَهُ.
وتَأَمَّلُوا فِي الشَّطْرِ الثَّانِي مِنَ الحَدِيثِ: "فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ"، فهَذَا مَقَامُ "المُرَاقَبَةِ"؛ وَهُوَ أَنْ تَعْلَمَ يَقِيناً، أَنَّ اللهَ مُطَّلِعٌ عَلَى سِرِّكَ وَعَلَانِيَتِكَ، يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ،فحِينَ يَغِيبُ عَنْكَ الرَّقِيبُ البَشَرِيُّ، وَتَخْلُو بِنَفْسِكَ مَعَ المُغْرِيَاتِ، تَذَكَّرْ أَنَّ عَيْنَ اللهِ لَا تَنَامُ،
(أُعبُد اللهَ كَأَنَّك تَرَاهُ): فالإِحْسَانُ فِي العِبَادَةِ يَعْنِي: أَنْ تُؤَدِّيَهَا كَأَنَّكَ تُوَدِّعُ الدُّنْيَا، مُقْبِلاً عَلَى
الله، فمَنْ اسْتَشْعَرَ أَنَّ اللهَ يَرَاهُ، اسْتَحَى أَنْ يَرَاهُ حَيْثُ نَهَاهُ، أَوْ يَفْتَقِدَهُ حَيْثُ أَمَرَهُ، وهَذَا الحَيَاءُ هُوَ ثَمَرَةُ الإِيمَانِ الحَقِّ، وَهُوَ الحِصْنُ الحَصِينُ مِنْ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ وَكَبَائِرِ الآثَامِ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
(أُعبُد اللهَ كَأَنَّك تَرَاهُ): فإِنَّ أَثَرَ الإِحْسَانِ يَتَجَاوَزُ المِحْرَابَ، لِيَشْمَلَ كُلَّ مَيَادِينِ الحَيَاةِ، "فاعْبُدِ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فِي بَيْعِكَ وَشِرَائِكَ، وفِي وَظِيفَتِكَ وَمِهْنَتِكَ، والمُحْسِنُ لَا يَغِشُّ، لِأَنَّ اللهَ يَرَاهُ، وَلَا يَخُونُ الأَمَانَةَ، لِأَنَّ اللهَ مُطَّلِعٌ عَلَيْهِ، والإِحْسَانُ هُوَ الذِي يَبْنِي المُجْتَمَعَاتِ عَلَى الصِّدْقِ وَالأَمَانَةِ؛ فَلَا نَحْتَاجُ إِلَى كَامِيرَاتٍ، أَوْ حُرَّاسٍ، إِذَا كَانَتْ "رَقَابَةُ اللهِ" حَاضِرَةً فِي القُلُوبِ. وحِينَ نُعَامِلُ الخَلْقَ بِالإِحْسَانِ، فَنَحْنُ نَفْعَلُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ رِضَا المَلِكِ، الذِي يَرَى إِحْسَانَنَا، فمَنْ كَانَ اللهُ هَمَّهُ، كَفَاهُ اللهُ مَا أَهَمَّهُ، وَأَوْصَلَهُ إِلَى مَنَازِلِ المُقَرَّبِينَ.
"اعْبُدِ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ": فلَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ وَالسَّلَفُ الصالح يَعِيشُونَ هَذَا المَقَامَ وَاقِعاً مَلْمُوساً ،فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا) يَخْتَبِرُ رَاعِيَ الغَنَمِ، فَيَقُولُ لَهُ: بِعْنِي شَاةً، فَيَقُولُ الرَّاعِي: إِنَّهَا لَيْسَتْ لِي، فَيَقُولُ ابْنُ عُمَرَ: قُلْ لِصَاحِبِهَا أَكَلَهَا الذِّئْبُ، فَيَرُدُّ الرَّاعِي بِصَرْخَةٍ تَهْتَزُّ لَهَا الجِبَالُ: "فَأَيْنَ اللهُ؟"، فهَذِهِ الكَلِمَةُ هِيَ مَنْطِقُ الإِحْسَانِ، لَقَدْ تَرَبَّتْ تِلْكَ النُّفُوسُ عَلَى أَنَّ اللهَ مَعَهُمْ حَيْثُمَا كَانُوا.
فَأَيْنَ نَحْنُ مِنْ هَذَا المَقَامِ؟، وهَلْ نَسْتَشْعِرُ عَظَمَةَ اللهِ حِينَ نَقْرَأُ القُرْآنَ؟، وَهَلْ نُحِسُّ بِنَظَرِهِ إِلَيْنَا حِينَ نَتَعَامَلُ مَعَ الأَمْوَالِ وَالأَعْرَاضِ؟، إِنَّ الطَّرِيقَ إِلَى الجَنَّةِ يَبْدَأُ بِإِحْسَانِ العِبَادَةِ لِرَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
ويقول اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل:128]. وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ" [رواه مسلم].
"اعْبُدِ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ": فإِنَّ مَقَامَ الإِحْسَانِ يُورِثُ فِي القَلْبِ طُمَأْنِينَةً لَا تَعْدِلُهَا لَذَّةٌ؛ لِأَنَّ
المُحْسِنَ يَعِيشُ فِي مَعِيَّةِ اللهِ الخَاصَّةِ، فاللهُ مَعَكَ بِتَأْيِيدِهِ، وَنَصْرِهِ، وَتَوْفِيقِهِ مَا دُمْتَ مُرَاقِباً لَهُ. "اعْبُدِ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ": فالإِحْسَانُ يُجَمِّلُ الظَّاهِرَ وَالبَاطِنَ؛ فَيَصِيرُ وَجْهُكَ مُشْرِقاً بِالطَّاعَةِ، وَقَلْبُكَ سَلِيماً مِنَ الغِلِّ، فلَا تَجْعَلُوا نَصِيبَكُمْ مِنَ الدِّينِ مُجَرَّدَ رُسُومٍ وَأَشْكَالٍ، بَلْ ابْحَثُوا عَنْ رُوحِ العِبَادَةِ فِي مَقَامِ الإِحْسَانِ، فمَنْ صَدَقَ مَعَ اللهِ كَأَنَّهُ يَرَاهُ، رَفَعَهُ اللهُ، وَجَعَلَ لَهُ لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ، فتَعَاهَدُوا نِيَّاتِكُمْ، وَرَاقِبُوا خَطَرَاتِكُمْ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
ويقول اللَّهُ تَعَالَى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [البقرة:235]. وَفي الحديث: (عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ" [رواه الترمذي وحسنه].
فمُرَاقَبَة الله تعالى: هِيَ دَوَامُ عِلْمِ العَبْدِ وَتَيَقُّنِهِ، بِاطِّلَاعِ الحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، عَلَى ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ، وهِيَ حَالٌ إِيمَانِيَّةٌ، تَجْعَلُ القَلْبَ حَيًّا، ومَوْصُولًا بِمَلِكِ المُلُوكِ، فلَا يَغْفَلُ عَنْ نَظَرِهِ لَحْظَةً،
والمُراقَبَةُ لَيْسَتْ خَوْفاً مُجَرَّداً، بَلْ هِيَ تَعْظِيمٌ لِلْخَالِقِ، أَنْ يُرَى العَبْدُ حَيْثُ نَهَاهُ، فمَنِ اسْتَشْعَرَ أَنَّ اللهَ مَعَهُ فِي خَلْوَتِهِ، صَارَ سِرُّهُ خَيْراً مِنْ عَلَانِيَتِهِ.
ومن الملاحظ أنَّ العَالَمَ اليَوْمَ يَبْحَثُ عَنْ أَنْظِمَةِ الرَّقَابَةِ وَالكِامِيرَاتِ، لِضَبْطِ السُّلوكِ، وَلَكِنَّ الإِسْلَامَ جَاءَ بِـ "الرَّقِابة الذَّاتِيّة" التي تنْبُعُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} النساء: (1)،
فَمَنْ مَلَكَ قَلْبَهُ بِالمُرَاقَبَةِ، اسْتَقَامَتْ جَوَارِحُهُ بِلَا سَائِقٍ، وَانْقَادَتْ نَفْسُهُ لِلْحَقِّ بِلَا زَاجِرٍ. "اعْبُدِ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ": فتَأَمَّلُوا فِي ثَمَرَاتِ المُرَاقَبَةِ: فَهِيَ الحِصْنُ مِنَ الشَّهَوَاتِ الخَفِيَّةِ، وَالدَّافِعُ لِلإِخْلَاصِ فِي الطَّاعَاتِ المَنْسِيَّةِ، والمُراقِبُ لِرَبِّهِ لَا يَكْذِبُ، وَلَوْ كَانَ مَازِحاً، وَلَا يَخُونُ وَلَوْ كَانَ آمِناً؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ اللهَ يَرَى تَقَلُّبَ عَيْنِهِ، وَيَسْمَعُ هَمْسَ نَفْسِهِ.
"اعْبُدِ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ": ومَنْ رَاقَبَ اللهَ فِي خَطَرَاتِهِ، حَفِظَهُ اللهُ فِي تَصَرُّفَاتِهِ، والمُرَاقَبَة تُورِثُ الحَيَاءَ، وَالحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ، فكَيْفَ تَمُدُّ يَدَكَ إِلَى مَالٍ حَرَامٍ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الرَّزَّاقَ يَنْظُرُ إِلَيْكَ؟، وَكَيْفَ تَنْظُرُ إِلَى مَا حَرَّمَ اللهُ، وَأَنْتَ تُوقِنُ أَنَّهُ يَسْمَعُ دَقَّاتِ قَلْبِكَ؟،
فالمُرَاقَبَةُ هِيَ مِيزَانُ الصِّدْقِ؛ فَمَنْ عَبَدَ اللهَ فِي الخَلَاءِ، كَمَا يَعْبُدُهُ فِي المَلَأِ، فَقَدْ نَالَ شَرَفَ الوَلَايَةِ، وَذَاقَ بَرْدَ اليَقِينِ.
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

الخُطْبَةُ الثَّانِيَة (أُعْبُد اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي
النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعد أيها المسلمون
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} [العلق:14]. وَفي الحديث: (عَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَنَّهُ قَالَ: "لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا، قَالَ: "إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ... وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا" [رواه ابن ماجه وصححه الألباني].
فهَذَا الحَدِيث يَهزُّ الوِجْدَانَ؛ فَالعِبْرَةُ لَيْسَتْ بِكَثْرَةِ العَمَلِ فِي الظَّاهِرِ، بَلْ بِتَعْظِيمِ اللهِ فِي البَاطِنِ، فالمُرَاقَبَةُ هِيَ مِحَكُّ الإِخْلَاصِ، فمَنْ حَفِظَ حُدُودَ اللهِ فِي سِرِّهِ، حَفِظَهُ اللهُ فِي عَلَانِيَتِهِ، وَثَبَّتَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
ولَقَدْ ضَرَبَ السَّلَفُ الصَّالِحُ أَرْوَعَ الأَمْثِلَةِ فِي المُرَاقَبَةِ؛ فَهَذَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَسْمَعُ بَائِعَةَ اللَّبَنِ تَقُولُ لِابْنَتِهَا: امْذِقِي اللَّبَنَ بِالمَاءِ (أَيْ اخْلِطِيهِ)، فَتَقُولُ البِنْتُ: إِنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ نَهَى عَنْ ذَلِكَ، فَتَقُولُ الأُمُّ: وَأَيْنَ عُمَرُ؟ إِنَّهُ لَا يَرَانَا الآنَ، فَتَرُدُّ الفَتَاةُ بِمَنْطِقِ الإِيمَانِ :"إِنْ كَانَ عُمَرُ لَا يَرَانَا، فَإِنَّ رَبَّ عُمَرَ يَرَانَا"،
فهَذِهِ هِيَ المُرَاقَبَةُ الَّتِي تَبْنِي الأُمَمَ؛ أَنْ تَكُونَ أَمِيناً لِأَنَّ اللهَ يَرَاكَ، لَا لِأَنَّ النَّاسَ يُرَاقِبُونَكَ،
وإِنَّ غِيَابَ المُرَاقَبَةِ: هُوَ سَبَبُ الرِّشْوَةِ، وَالغِشِّ، وَضَيَاعِ الأَمَانَاتِ،
فَمَا أَحْوَجَنَا أَنْ نُحْيِيَ هَذَا المَقَامَ فِي بُيُوتِنَا، وَمَكَاتِبِنَا، وَأَسْوَاقِنَا.
وإِنَّ طَرِيقَ الوُصُولِ إِلَى دَوَامِ المُرَاقَبَةِ: يَبْدَأُ بِتَعْظِيمِ اللهِ فِي القَلْبِ، وَالتَّفَكُّرِ فِي أَسْمَائِهِ: "السَّمِيعِ، البَصِيرِ، الرَّقِيبِ"، فكُلَّمَا ازْدَادَ عِلْمُكَ بِأَنَّ اللهَ مَعَكَ، ازْدَادَ حَيَاؤُكَ مِنْهُ،
فرَاقِبْ نَفْسَكَ عِنْدَ الغَضَبِ؛ وَرَاقِبْهَا عِنْدَ النِّعْمَةِ؛ فالمُرَاقَبَةُ هِيَ مِفْتَاحُ الهِدَايَةِ، قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [الأعراف:201].
فاِجْعَلُوا نَصْبَ أَعْيُنِكُمْ أَنَّ اللهَ شَاهِدٌ لَا يَغِيبُ، وَقَرِيبٌ لَا يَبْعُدُ، لَعَلَّكُمْ تَنْجُونَ فِي يَوْمٍ تُبْلَى فِيهِ السَّرَائِرُ.
ورَاقِبُوا اللهَ فِي خَلَوَاتِكُمْ، وتذكَّرُوا أَنَّ المَلَكَ يَكْتُبُ، وَأَنَّ اللهَ يَشْهَدُ، وَأَنَّ الأَرْضَ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ،فمَنْ عَاشَ بِالمُرَاقَبَةِ طَابَ عَيْشُهُ، وَمَنْ مَاتَ عَلَيْهَا، فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجِنَانِ.
وتَعَاهَدُوا قُلُوبَكُمْ بِذِكْرِ "الله نَاظِرِي، الله شَاهِدِي، الله مَعِي"، ونَسْأَلُ اللهَ العَظِيمَ أَنْ يَرْزُقَنَا
خَشْيَتَهُ فِي السِّرِّ وَالعَلَانِيَةِ، وأن يجْعَل سَرِيرَتَنَا خَيْراً مِنْ عَلَانِيَتِنَا، وأن يرْزُقْنَا مُرَاقَبَتَه فِي كُلِّ حَالٍ. وللمزيد من الخطب عليك بزيارة الموقع ورابطه بأول تعليق.
( الدعاء )

23/09/2026

Olowo oriwa Maolāyā Ādamthāny ✊🤍✨

.ayegbami mosque Igbogbo
18/09/2026

.ayegbami mosque Igbogbo

Ayegbami mosque
18/09/2026

Ayegbami mosque

13/09/2026

THIS IS A PURE LESSON FROM SHAYKH ADAM THANIY
Thank God I'm Markaziy

13/09/2026

O KIISE ILORIN
E MA DA ETO OBA ILORIN RU

Address

Ikorodu
Ikorodu

Telephone

+2348025485361

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Imam Mabinuori Oshin world/wide posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The School

Send a message to Imam Mabinuori Oshin world/wide:

Shortcuts

Share