"مما بدا لي"
- يوماً بعد يومٍ أزداد اقتناعاً، أن امتحان الحُرية أشدُّ وطأةً من امتحان القمع، وأن وهج السُلطة والثروة أكثر تغييراً للمبادئ من ظلم السجون، وأن الجزرة أكثر ابتلاءً من العصا ..
- بعض الناس، هو غير فاسد لأنه لم تُتح له الفرصة لكي يكون كذلك .. وغير مُتسلط لأنه لم يكن يوماً في موقع يسمح له بأن يتسلط .. ولم يبع ذمته لأنه لم يأته بعد عرض مناسب للشراء ..
- تكون الثقافةُ حيناً نافذةً للتنوير والتقدم، وأحياناً باباً مُشرعاً للارتزاق وتكريس التخلف والاستبداد ..
- غريب أن يستمتع صاحب السلطة أو الثروة بعلاقات وتقرّب وتودد أناس وهو يعرف أنها ما كانت لتكون لولا ما لديه، رغم كونها تحمل في ثناياها إهانة مفادها أنك بذاتك لا تستحق التقدير لولا ما لديك من مال ونفوذ ..
- سلوك سلطات الاستبداد واحد .. ولكنها تتفاوت في حجم ومستوى الامتحانات التي تتعرض لها .. وبشاعة السلطة وقمعها يتفاوت - غالباً - لا باختلاف مستوى التوحش، بل بحجم ما تتعرض له من امتحان، وما تملكه من إمكانات ..
- توقع الأسوأ ليس تشاؤماً دائماً، فقد يكون استشرافاً مبنياً على معطيات، فيما التفاؤل غالباً ليس تقديراً واقعياً بقدر ماهو وهمٌ وأُمنيات ..
....
- غالباً، النرجسية وتضخم الذات والهوس بالشهرة هو سلوك "تعويضي" ورد فعل غير واعٍ على شعور عميق بالنقص ..
- لاشيء يُفسد عَظَمة الإبداع مثل "النرجسيّة".. ولا شيء يُزري بنضال الشريف مثل "المزايدة".. ولا شيء يُواري العيوب مثل "الكَرَم".. ولا شيء يحقِن الودّ في شرايينك تجاه إنسانٍ مثل "التواضع" ..
- أدركتُ أنه لا شيء يستطيع أن يحقن في أوردتك جرعاتٍ من الود العميق تجاه إنسان، كما يفعل سلوك "التواضع"، والتصرف بعفوية و بساطة، بعيداً عن مكياج "الأهمية" الكاذب، والادعاء، والتصنّع، وربما الشعور المُبتذل بالعظمة ..
....
- واعلم أن من أعظم ما يُحمد للمرء هو: الوفاء ممن لا يُلام على تركه، والكرم ممن يخشى الفاقة، والشجاعة ممن يتوقع سوء العاقبة، والعِفّة ممن يقدر على ستر خطيئته، والخُلُق وقت الشدة والضيق، وصلابة المبدأ تحت سطوة الإغراء بالثروة والمجد ..
- امنح القريبين منك فرصتهم كي يغضبوا، يُخطئوا، يتناقضوا، يبتعدوا، يزهوا بأنفسهم، يكرروا حديث انتصاراتهم وإنجازاتهم .. ولا تُعاتب، ولا تقف لهم على الهفوة والزلل .. وتذكر أنك قد تكون مثلهم وهناك من يُفوِّت ويتحمّل ..
- لا شيءَ يبعثُ الرِضا والطمأنينة في داخِلك.. أكثر من أن تزهَدَ فيما يتقاتل عليه الناس ..
- ليكن لك عالمك الموازي، ومساحة خاصة خارج تفاصيل الواقع الضاغط، شيئاً تضن به على العابرين، وضوء الشمس، واختلاس الأعين ..
- اليقين، والبرود، والروتين، والثقة المفرطة، صفاتٌ تجعلك كائن ميكانيكي مُصمت .. شيءٌ من الارتباك، والقلق، والشك، والجرأة، هو اللصيق بالحياة والروح ..
- منذ صغري وبداخلي شعورٌ يزداد رسوخاً مع مضي السنين، أن الكادحين أقرب إلى الله من الأغنياء الميسورين ..
وأن الغلابا المُتعبين أكثر انسانية ممن لم يعيشوا يوماً لحظة حرمان ..
وأن أولئك الذين يفكرون بتبعة قرارهم قبل أن يُبهجوا أطفالهم بوجبة من مطعم متواضع هم أكثر شعوراً وعوناً للفقراء ممن ملوا أطباق أغلى المطاعم لكثرة الترداد ..
وأن من ينتظرون بلهفة آخر الشهر حتى يأتيهم غوث الراتب هم أعمق روحاً ممن لم يفتحوا يوماً روزنامة التقويم ..
وأن درهم عونٍ ينفقه متعففٌ نظيف القلب أعظم عند الله من قنطار ثري..
وأن النفس الإنسانية تزداد تشوهاً كلما أوغلت في عالم الثروة والسلطة ..
إلا من رحم الله .. وقليلٌ ماهم
- لو كنتَ تملك المال والوقت لتجوب كل دول العالم، لفَقَد السفر عندك كثيراً من مُتعته .. ولو كانت مسألة شراء بيت أو سيارة تتوقف عندك على اتخاذ القرار، فستفقد حينئذٍ كثيراً من زخم الفرح بشرائها .. ولو كانت أوقات التسلية عندك كثيرة، لخسرت قدراً كبيراً من وهجها ..
كي تستمتع بالأشياء، فتش عن مفهوم "النُدرة" .. وكما قال ابن زيدون: المبذول مملول، ولذةُ العيش اختلاس ..
نواف القديمي
Ibrahim El Bekkari
تحدث حتى أراك... صفحة خاصة بالتنمية الذاتية والتربية على قيم الحرية والكرامة وحقوق الانسان
18/05/2021
هذه قصة شيماء أبو العوف (شهيدة) 🇵🇸
فتاة عمرها (21) سنة وطالبة طب أسنان في السنة الثالثة .
تم قصف منزلها الليلة السابقة في شارع الوحدة، واستشهد كل من والداها وشقيقتها .
كانت شيماء تحت الأنقاض لمدة (14) ساعة، وتم إخراجها منذ أقل من ساعة و قد فارقت الحياة .
كان من المفترض أن يكون حفل زفافها مع من اختارته شريك لها لبناء مستقبل خلال شهر، كانت عروساً وطبيبة أسنان وحالمة، وقبل كل شيء كانت إنسانة محبوبة من قبل صديقاتها ومن من حولها ، حافظة للقرآن .
سرق المحتلون الإسرائيليون حياتها وحياة عائلتها وكل أحلامهم .
فلنحيي قصصهم و ندعوا لهم بأن يتقبلهم الله شهداء وأن يسامحونا على تقصيرنا .
شهداؤنا ليسوا أرقامًا ، هم قصص و أحلام ، كان من نصيبهم ان يكونوا من أهل الرباط
🙏💔🇵🇸
Dr Shaymaa Abu AlOuf is a martyr
A 21 years old youth girl and a third year dental student.
Shymaa’s house was bombed tonight at AlWehda street and both her parents and her sister became martyrs
Shaymaa has been under rubble for 14 hours and she was just pulled out less than an hour ago.
Shaymaa’s wedding was supposed to be in one month, she was a bride, a dentist, a dreamer and first of all a human .
The Israeli settlers stole her life her family’s life and all their dreams
And I’m putting this here to not forget, our martyrs are not numbers, each one of them is a story, is a life was a future.
Share her story to the whole world 😞
I martiri di Gaza non sono solo numeri
Sono storie, sogni 🇵🇸 avrebbero dovuto essere il futuro
Questa è la storia di Shaima Abu Al-Auf, un martire
Ragazza di 21 anni , studentessa di odontoiatria del terzo anno
La sua casa è stata bombardata la notte prima in Al-Wehda Street, sia i suoi genitori che sua sorella sono stati morti
È stata per 14 ore sotto le macerie, ma non c’era più niente fa fare per salvarla . Si ne andata lei con i suoi sogni
Lei con il suo fidanzato dovevano sposarsi
entro un mese, era una sposa e un dentista , e amata dai suoi amici e da tutti che stanno intorno a lei, un conservante del Corano
Gli occupanti israeliani sionisti le hanno rubato la vita, e la vita della sua famiglia e tutti i loro sogni
Ricordiamoci delle loro storie e preghiamo per loro, che il Dio possa accettarli come martiri.
I nostri martiri non sono numeri, sono storie e sogni
08/05/2021
15/07/2020
حقيقة اردوغان ..
اقرأ القصة حتى نهايتها..
أنصح محبي أردوغان وكارهي أردوغان ومنتقدي أردوغان أن يقرأوه من باب تطوير الثقافه الذاتيه والفكريه وإنعاش المنطق لديهم..
استبدل العَلمانية الأتاتوركية المعادية للدين بالعَلمانية المحايدة....
حقيقة اردوعان....
هو ليس حاوياً، كي يجمع كل الحيّات في جرابه..
أو ساحراً هندياً كي ينفخ في مزماره، فتتراقص بين يديه كل الأفاعي، بدلاً من أن تنفث سمومها في جسده..
ربما يُطيح به انقلاب قادم ينجح فيما فشل فيه سابقه..
ولربما تُسقِطه انتخابات رئاسية..
أو يأتيه اليقين الذي كتبه الله على كل نفس، غيلة أو على فراشه..
لكنه اليوم قد أتم آخر فصول ثورته.. ووضع آخر لبنة في هيكل الدولة التركية الجديدة..
ما فعله أردوغان في تركيا هو ثورة من حيث نتائجها، لا من حيث آلياتها..
فالثورات تبدأ بعاصفة جماهيرية، وخروج إلى الشوارع..
وربما مواجهات مسلحة، لإسقاط النظام القائم، واستبداله بنظام جديد، يختلف عنه سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، عبر مخاض عسير، يُنهك قوى البلاد، ويُضعف قدراتها..
وربما أدى إلى انقسامها، أو تراجعها كثيراً عما كانت عليه، إلى أجل مسمى..
ولكن أردوغان استطاع أن يُحدث هذه الثورة دون المرور بهذا المخاض .. ودون إجراء هذه الجراحة الخطرة، التى من الممكن، لو فشلت، أن تُجهِز على الجسد المريض، بدلاً من أن تشفيه..!
لقد انتقلت تركيا من دولة مَدينَة مُنهارة اقتصادياً، تقف على حافة الإفلاس، إلى دولة دائنة، تقف بين الدول الأكثر تقدماً..!
هذه النقلة لم تتم باكتشافات حقول غاز أو بترول..
أو باستخراج مواد أولية من باطن الأرض..
ولكن بنهضة علمية ، واقتصادية ، وتكنولوجية حقيقية..!
ومن الناحية السياسية ...
استطاع أردوغان أن يقضي على سيطرة الجيش على الحكم..
فبعد أن كان رئيس أركان الجيش التركى هو الحاكم الفعلي للبلاد، استطاع أردوغان أن يعزل الجيش التركى تماما عن ممارسة أي دور سياسي، وذلك عبر مراحل متدرجة، كان فيها أردوغان يسير وسط حقل ألغام .. ليحول الجيش في النهاية من الحكم، إلى الحماية.. ومن الوصاية على النظام السياسي، إلى الخضوع له تحت قيادة الرئيس المنتخب..
وتَحوَّل مقعد رئيس الأركان من جوار الرئيس، إلى الصف الأمامي، كغيره من الوزراء والمُتنفّذين.. بعد أن كان يأنف أن يُلقي التحية العسكرية على الرئيس..!
وهو تغيير ثوري بالنظر لما يملكه الجيش التركي من قوةٍ ونفوذٍ طاغٍ ..
لقد أسقط أردوغان الجمهورية الأتاتوركية تماماً.. من غير أن يُحطم تماثيل أتاتورك.. أو يُعلن صراحة الخروج على مبادئ جمهوريته..
لكنه منع عنها الهواء والماء، حتى ماتت او مادت تموت.. بعد أن جرَّدها شيئاً فشيئاً من كل مضامينها.. فتحولت من نهج مستبد، أحادي الرؤية، حاكم للواقع، ومتحكم فيه، إلى مجرد حقبة تاريخية، وماضٍ يتغنى به الأتراك..!
وعلى المستوى الاجتماعي، استبدل أردوغان العلمانية الأتاتوركية المعادية للدين بالعلمانية المحايدة ، لتقف قوانين الدولة على مسافة واحدة من الأديان، فأردوغان لم يتبنّ المنهج التقليدي للتيارات الإسلامية في الحكم.. ولم يعلن يوما انه حزب اسلامي .. لكنه رفع راية العدل و الحرية و التنمية والاستقلال في كل شيء ..و أوقف الكثير من أشكال الاضطهاد والإقصاء التي عانى منها الإسلام تحت وطأة العلمانية الأتاتوركية المناهضة للدين بكل تجلياته.. بدءا من العقيدة، وانتهاءً بالمظاهر السلوكية، مروراً بالشعائر التعبدية..
👈 أدرك أردوغان أن الإسلام لا يحتاج إلى حكومة او حزب يتبناه، وقوانين تفرضه، بقدر ما يحتاج إلى نظام حكم عادل يستوعب الجميع لا يمارس التمييز أو الإقصاء ضده.👉
فألغى تباعاً ،وبحذر بالغ، القوانين التي تفرض القيود على الإسلام...
لم يغلق بيوت الدعارة ولكنه سمح بإنشاء المدارس الدينيه..
لم يُجَرِّم الإلحاد، ولكنه سمح بتحفيظ القرآن وفتح الباب واسعاً على مصراعيه لشتى العلوم والمعارف ..
لم يفرض الحجاب، ولكن سمح للمحجبات بدخول المدارس والجامعات..
لقد أطلق آردوغان سراح الدين ولم يعتقل العلمانية..
تاركاً القيم والمبادئ والمعتقدات والأفكار تتفاعل مع المجتمع، حتى عادت روح الإسلام وقيمه ومبادئه لتسري في الجسد التركي.. وهذا هو جوهر التغيير الثوري ولكن دون سفك قطرة دم ..!
تلك هي حقيقة اردوغان..
اردوغان ليس ملائكة .. وليس بالضرورة ان تكون كل سياساته حققت نجاحا .. لكنه بكل تأكيد ترك لشعبه وامته بصمات ستبقى..
على امل ان تصنع الامة زعامات شبيهة له.
------------------------------------------------------------
15/07/2020
كيف تبني المرأة قناعتها الجازمة بالطلاق؟
أولا: يعمل عقل المرأة بطريقة لولبية، بحيث أنها تستطيع أن تستحضر الأحداث حسب نقاط التقاء معينة، ولذلك فإنها عندما تقول : لم أر منك خيرا قط، كما ثبت في الحديث، تكون صادقة مع نفسها، فهي في تلك اللحظة لا يستحضر عقلها إلا تلك الأحداث التي يجمعها ذلك الرابط الذي استدعاه ذلك الخلاف ، فتختزل سنوات الزواج في تلك المواقف، فلو عشت معها عشرين سنة، وحدث بينكما عشرون صراعا، وهو رقم قياسي في قلة الخلافات، فإنها تستطيع في لحظة الغضب أن تسرد العشرين حادثة باتصال وكأن حياتها معك عبارة عن صراعات، تفعل ذلك بدون قصد سيء، أو ترتيب مسبق، بل هي طريقة عقلها في التفكير، بخلاف الرجل الذي يعمل عقله بطريقة الصناديق، فيفتح لكل موضوع صندوق مستقلا، لا يفكر إلا فيه، ولا ينتقل منه إلى غيره إلا إذا أغلقه، وبالتالي فإن لحظة الخلاف تجعل المرأة تقرأ تاريخها قراءة سوداوية، إنها تصل بسهولة إلى معادلة : الطلاق خير من هذه الحياة البئيسة.
ثانيا: تعيش كثير من الزوجات واقعا مريرا، ولا تجد حلا لذلك الواقع، مما يجعلها تشعر بالاختناق يوما بعد يوم، بسبب تسرب قدرتها على التحمل، وعدم وجود محطات تنفيس، فينتهي مخزون الصبر لديها، وبالتالي فإنها بدل أن تعيد ترتيب أسرتها عبر إجراءات معينة أشار إليها القرآن مثل تدخل الطرفين للإصلاح {فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} أو التنازل عن بعض أسباب الخلاف، والتي أشار إليها قوله تعالى {وإن امرأت خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا والصلح خير} فإنها تلجأ إلى المحكمة من أجل طلب الطلاق، وتبدأ في الإجراءات التي تشبه تحريك قطعة الدومينو في متتالية السقوط، فيسقط الدومينو الأول ليدفع الذي بعده وهكذا تشعر المرأة أن الأمور تتسارع، وتتحول إلى جبل كبير من المشاكل، وتتداخل أطراف القضايا وينشط شياطن الإنس وتتحول المسألة من خلاف بين شخصين إلى خلاف بين مجموعة أطراف، وبالتالي فإنها تشعر في كثير من الأحيان بضغط نفسي سببه فقد السيطرة على الأمور، لذلك فإن محاولات الإصلاح تواجه واقعا متسارعا، وتشنجا متزايدا، وشركاء متشاكسين، فتصبح رغبتها في إنهاء هذا المسلسل، والخروج من هذا الصراع في أسرع وقت، ولذلك بدل أن تكون المحكمة طرفا في تخفيف المشكلة، تصبح طرفا في تأجيجها، وتتحول جلسات الصلح إلى حلبات تنازع وتراشق، فكيف يكون صلح داخل جدران محكمة؟ هكذا يفكر عقلها الباطن.
ثالثا: عندما تقرر المرأة الطلاق فإنها تحتاج إلى تضامن من حولها، خصوصا أن الطلاق سيكون له آثار وخيمة عليها وعلى أطفالها، لذلك فإنها تبدأ في محاولة كسب التأييد من الأقارب وخصوصا الوالدين والأخوة، وتبدأ في حشد دعمهم من خلال شيطنة الزوج، وتهويل الواقع الذي كانت تعيش فيه، لأنها بحاجة ماسة إلى مساندتهم، وبالتالي إلى إقناعهم باستحالة العيش معه، خصوصا أن الجميع سيلومها إن تضرر الأولاد، فلا بد إذن من بناء قاعدة من التضامن من خلال الصورة القاتمة لهذا الزواج، وهنا تحصل المفارقة العجيبة، حيث إن الزوجة قد تغير موقفها بعد فترة من الطلاق، وتحن إلى بيت زوجها وتحتاج إليه رغم كل ما سبق، وهنا يصبح المساندون لها معارضين لخطوتها في الصلح، بمنطق: "كيف تعودين لذلك الجحيم الذي وصفته لنا" وبمنطق " تريدين أن نصير أضحوكة أمام الناس" فتصبح مضطرة إلى تكذيب نفسها ونسف أقوالها، وهو ما يجعلها مضطرة أحيانا إلى التعايش مع الطلاق على أن تقف موقف السفيهة أمام أهلها، وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم في التفاتة عجيبة إلى دور الأهل في منع الزوجة من الرجوع إلى زوجها، قال تعالى {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف} قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في الرجل يطلق امرأته طلقة أو طلقتين، فتنقضي عدتها، ثم يبدو له أن يتزوجها وأن يراجعها، وتريد المرأة ذلك، فيمنعها أولياؤها من ذلك، فنهى الله أن يمنعوها. (تفسير ابن كثير).
رابعا: تبدأ المرأة في تعزيز قرارها من خلال دراسة ما يسمى تحليل الشخصية، والغريب أن كثيرا من المطلقات كلهن اقتنعن بأن الزوج شخصية نرجسية منحرفة، وكلهن شاهدن عشرات الفيديوهات وقرأن عشرات المقالات، وكل ذلك ضرب من التخمين، لأن هذه التصانيف ما زالت في أغلبها نظريات، وتحتاج إلى تخصص عميق وآليات علمية لكي تصل المرأة إلى حكم معين على شخصية زوجها، ولكن لأنها أصلا قررت الطلاق، فهي تلصق تلك الأوصاف بزوجها كي تحول قرارها من قرار عاطفي إلى قرار حكيم مدروس بعناية في نظرها، وبالتالي فإن كلمات مثل : تحرري، انطلقي، ثوري، طيري، تصبح هي المحرك الخفي لموقفها، ولذلك فإنك ترى على ملامحها ثقة عجيبة وصرامة غير مفسرة ، ومما يدهشني دائما، أن الثقة التي تكون عليها المرأة في حال طلب الطلاق قوية لدرجة أنك لا تظن أن هذه المرأة ستتراجع أو أنها ستندم يوما ما، ولكن ما إن تقضي سنتين أو أكثر في الطلاق، حتى تجد ذلك القرار قد تحول في كثير من الأحيان إلى ندم وحزن، وأن تلك العزيمة قد خمدت أو تحولت إلى حقد ومعركة لا متناهية من خلال الأطفال.
خامسا: عندما تقرر المرأة الطلاق، فإنها تجد دعما نفسيا كبير من أبالسة الجن وأبالسة الإنس، وأهم دعم يقدمونه لها هو "الخطة ب" ما بعد الزواج، فتبدأ المرأة عبر مراحل طويلة في إعداد تصورها لمرحلة ما بعد الطلاق، فيحدثونها عن الدراسة أو العمل أو السفر أو الزواج أو الاهتمام بالنفس والتكوين والأعمال الاجتماعية والتنمية البشرية وغير ذلك، ولعلك ستلاحظ أن كثيرا من المطلقات هن الزبون الأول لمسوقي التنمية البشرية، إذ تحاول أن تعيش حياة ناجحة في نظرها، ولكن تبقى الفطرة دائما تبحث عن ذلك النقص كي تعوضه، لأن الإنسان لم يخلق ليعيش وحده.
فيكون دور شياطين الإنس والجن أن يساعداها ويدعماها في خطتها البديلة ويرسمون لها عالما بدون مشاكل، وهنا سر الخطأ، فالطلاق ليس انتقالا من مشكلة إلى حل، وإنما انتقال من مشكلة إلى مشكلة أخرى، وهنا ينبغي أن تدرك المرأة خطر انتقالها من مشكلة معلومة المخاطر إلى مشكلة مجهولة الأبعاد والمخاطر، وإلى مشكلة محدودة الأبعاد إلى مشكلة غير محدودة الأبعاد، وهو ما لا يمكن للمرأة وحدها أن تحسبه، فالمرأة تفكر أكثر في اللحظة الآنية وفي المشكلة الحالية كيف تتخلص منها، أما ما يحدث بعد ذلك، فتتعامل معه بشيء من التفاؤل الكبير.
سادسا: إن المبالغ الضخمة التي أصبحت تصرفها المحكمة للمرأة المطلقة والتي تشمل سكناها ونفقة أطفالها، أصبحت من أهم ما يشجع المرأة على المضي في هذا الطريق، فتحولت هذه المبالغ إلى محفز خفي، وبالتالي فإنها تتصور أن ما ستأخذه من مال سيكفي ليجعلها تعيش حياة بدون مشاكل، لكن الواقع يثبت دائما أن المرأة مهما كانت فهي بحاجة إلى زوجها أبي أطفالها، وأن تربية الأبناء مستحيلة من طرف واحد، فقد اقتضت حكمة الله أن الطفل يحتاج لين الأم وصرامة الأب، وإلا فسدت طباعه وتغيرت أخلاقه.
سابعا: لا تدرك المرأة الفرق الجوهري بينها وبين الرجل، فهو يستطيع أن يخرج من هذه العلاقة ليبني أسرة جديدة وأطفالا آخرين، أما هي فقد تكون استنفذت شبابها في تكوين هذا البيت وتربية هؤلاء الأطفال، ولذلك فإن ما بقي من العمر هو بالنسبة للزوج مسؤولية ودين في عنقه، فإذا خرجت هي برغبتها من هذا الزواج، فكأنها حررته من هذا الالتزام الأخلاقي أمام أسرته وأمام دينه وأمام القانون، ولذلك حرم الله عز وجل على الرجل أن يضر بزوجته من أجل أن تطلب الطلاق، قال تعالى {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن } قال ابن قدامة في المغني: فأما إن عضل زوجته، وضارها بالضرب، والتضييق عليها، أو منعها حقوقها من النفقة، والقسم، ونحو ذلك؛ لتفتدي نفسها منه، ففعلت، فالخلع باطل، والعوض مردود.اهـ، فعلى المرأة أن تخطط لفترة الشيخوخة، وهل تستطيع أن تعيش أيامها الأخيرة دون زوج؟
أخيرا: فكري كثيرا قبل أن تقرري الطلاق، واستشيري أهل الاختصاص، فكثير من المشاكل لها حلول أخرى غير الطلاق، وكثير من الطلاقات تتحول إلى جحيم أشد حرا من جحيم الحياة التي كانت فيها.
"في تأمل قوله تعالى "وأرضُ الله واسعة" رسالةٌ مفادها ألا نتعلق كثيرًا، وألا نستغرق العمر كله ونحنُ ننتظر، وأن ننظر إلى الفرص التي تسعنا، ونُدرك أن العمر لا يقفُ على أحدٍ أو موقفٍ ما.."
😀😀😀
"علينا الاعتراف أننا ننجذب للذكاء الواضح، للنص المبهر، للوجه الأجمل، لسرعة البديهة، للاستحضار الأوفر، ولكننا لا نطمئن إلا مع الطيبين، الذين تخفي طيبتهم ذكاءهم وقدراتهم، الذين ترفعوا عن تصدير أنفسهم بمواهبهم وإنما بحاجة الناس لهم، الذين لا نراهم عند التزاحم وإنما عند مفترق الطرق."
Click here to claim your Sponsored Listing.
Location
Category
Contact the school
Telephone
Website
Address
27 Rue Oued Al Marsa
Tangier
91000