الانشغال لا يعني دائما الإنجاز؛ فأحيانًا يكون مجرد هروبٍ من مواجهة ما يجب عليك فعله حقًا
Dr. Mohamed Hassaoui - د. محمد حساوي
Contact information, map and directions, contact form, opening hours, services, ratings, photos, videos and announcements from Dr. Mohamed Hassaoui - د. محمد حساوي, Rabat.
أيها المتابع الكريم,
احذر من أن يسرق انتباهك ووقتك. فليس كل ما يجذب العين يغذي العقل، وليس كل ما يمنحك متعةً لحظية يترك فيك أثرًا نافعًا.
تبدأ المسألة بمقاطع قصيرة ودقائق عابرة، ثم تتحول تدريجيًا إلى عادة، فالعادة إلى نمط تفكير، حتى يصبح التركيز على كتاب أو بحث أو فكرة عميقة أمرًا مرهقًا، بينما يبدو المحتوى السريع والسطحي أكثر جاذبية.
إن أخطر ما في هذا المسار أنه لا ينتزع منك عقلك دفعةً واحدة، بل يعيد تشكيل ذوقك وأولوياتك بصمت. فتعتاد الإثارة بدل المعرفة، والانفعال بدل التفكير، والاستهلاك بدل الإبداع، والتعليق بدل الإنجاز. ومع مرور الوقت، يصبح حكمك على الأشياء قائمًا على ما هو منشر لا على ما يحمل القيمة، وعلى ما يثير الضجيج لا على ما يضيف علمًا أو حكمة.
تذكّر أن العقل يشبه الأرض؛ فما تزرعه فيها اليوم تحصده غدًا. فإن ملأتها بالتفاهة، ضاق فيها مكان الحكمة، وإن غديتها بالقراءة والتأمل والعلم، أصبحت أكثر قدرة على الفهم والتمييز. لذلك، لا تسمح لأي مؤثر خارجي أن يحدد لك ما يستحق انتباهك، ولا تجعل يومك سلسلة من المشتتات التي تستهلك وقتك دون أن تبني فكرك.
اقرأ أكثر مما تمرر، وتأمل أكثر مما تنفعل، واختر المعرفة التي ترتقي بعقلك، لا المحتوى الذي يسرق وقتك ويضعف قدرتك على التركيز. فالمعركة الحقيقية اليوم ليست على وقتك فقط، بل على وعيك، ومن يملك وعيه يملك قراره ومستقبله.
حافظ على الصلوات في أوقاتها، فإنها صلة بين العبد وربه، وتعين على تهذيب النفس وضبط الوقت. وأكثر من ذكر الله، فإن القلوب لا تطمئن إلا به، كما قال تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]. واجعل للقرآن وردًا يوميًا، ولو صفحات قليلة، فهو يزكي العقل، ويحيي القلب، ويعيد للإنسان قدرته على التفكر والتمييز.
ولا تجعل يومك يبدأ وينتهي بما يعرضه الآخرون، بل ابدأه بكتاب الله، واختمه بالاستغفار والذكر. فكلما امتلأ القلب بالإيمان، ضعفت سلطة الملهيات عليه، وأصبح أكثر قدرة على مقاومة السطحية، وحسن استثمار الوقت فيما ينفع في الدنيا والآخرة. وتذكر قول النبي ﷺ: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز». فاستعن بالله، وأكثر من الدعاء أن يرزقك قلبًا حيًا، وعقلًا واعيًا، ووقتًا مباركًا، وأن يصرف عنك كل ما يشغلك عن ذكره وطاعته.
تحياتي
Dr. Mohamed Hassaoui - د. محمد حساوي
إذا كان لا يحق لك في التعليم أن تدرس بلغتك، ولا في الإدارة أن تتعامل بلغتك، ولا في الإعلام أن تتواصل بلغتك، فلمذا تستغرب حين لا يُسمح لك في كرة القدم أن تلعب لعبتك؟
حينما تفقد هويتك في كل شيء أمام مستعمِرك، فلماذا تتساءل عن هويتك الكروية؟
المسلم المائع هو كائن السيولة والحياد البارد، إنسانٌ بلا مواقف صلبة، حوّل الدين من منهج الفرقان القائم على التمييز بين الحق والباطل الى التبرك وتأمين السلامة الشخصية. غدت القضايا المصيرية عنده مجرد "وجهات نظر" تتساوى في سراب "الرأي والرأي الآخر"، حيث يستوي لديه الجلاد والضحية تحت قناع الانفتاح والانصاف والحكمة.
وفي أتون المعارك الضارية، يتعامى عن سنن الكيد والمكر، ويسارع متخاذلاً إلى صبغ حقائق مكر الليل والنهار بـما سموه له اعدائه ب"نظرية المؤامرة"، متخذاً منها درعاً يعفيه من كلفة الوعي ونصرة الحق. هذا الصنف هو التجسيد الحي لمن اتبع هواه وجعل راحته وقبوله الاجتماعي بوصلته، ثم تمنى على الله الأماني بالجنة والتمكين وهو مفلس من التضحية والعمل. إنه يريد إسلاماً أليفاً لا يزعج أحداً باسم الحكمة، وحقاً يداهن الباطل باسم الذهاء، فصار غثاءً لا يضر عدواً ولا ينصر صديقاً.
اللهم ارحمنا بالمرحوم فينا
لا أعلم لِمَ كلما أرادنا أن نبرز أهمية خصلةٍ من خصال الدين، نسلبَ من غيرها بمقدار ما أضفنا إليها!
تجد من يريد إبراز أهمية الفكر والمنهج يقول: «الدين ليس بالعمل والاندفاع، بل بالتعقل وفهم المنهج السليم»، فيرد عليه آخر ليُعلي من شأن العمل قائلاً: «الدين ليس فكراً مجرداً بل هو العمل». ثم يأتي ثالث ليرفع لواء التزكية والقلب فيقول: «ليس العمل ولا الفكر، بل الأصل في القلب والإيمان »، وتدور الدائرة
فيُجيبه رابع: «الدين ليس مجرد صلاة وصيام، بل هو إنفاق وعطاء». ثم يعترض خامس: «العمل ليس إنفاقاً للمال وتخلياً عن الانضباط، بل الصلاة هي الأهم، فكلنا يمكنه دفع المال واعتزال الناس!». وتستمر الدائرة، فهذا يقول: «لا حاجة لي بالمظهر، الدين ليس بالمظاهر»، فيرد عليه مستشهداً: «ألم يقل تعالى: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ}؟ أليس سَمْتُ المسلم خصلة من خصال الدين؟». ويمتد الجدال حتى في طبيعة الدعوة؛ فيرى أحدهم أن «الدين عمل جماعي لا فردي»، فيرد الآخر: «بل الأفراد المتميزون هم من يصنعون الجماعة، وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً»!
أوليس الدين كلٌّ لا ينتقص منه أي جزء؟
أليس الدين: قلباً صادقاً، وعقلاً منوراً، وصلاةً وصوماً، وبذلاً وعِلماً، وعملاً في خلوةٍ وسرٍّ لك مع الله، وعملاً وسط جماعة؟ أليس مظهراً جميلاً ورُقيّاً في الأفكار والأفعال والمظهر، في الخلوة والجلوة على حد سواء؟
تأتي ذكرى عاشوراء وموقعة كربلاء، ويجتهد أتباع حكام الجور في عصرنا في طمس هذا الحدث والتشويش عليه، عبر اختزال اليوم في مناسبة تاريخية لنجاة موسى عليه السلام، كقصة مفصولة عن الواقع، دون أخذ قول الرسول ﷺ: «أنا أولى بموسى منكم» بعين الاعتبار؛ لأن الحدث شاهد على نقض أوثق عروة، ومحاولة لنزع أثقل وتد في خيمة الإسلام بعد القرآن الكريم بقتل سبط رسول الله ﷺ الذي كان يقتفي أثر جده شاهدا بالقسط . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة»، وقد نالا هذه المرتبة بقيامهما بالقسط وشهادتهما لله، وسيبقى دم الحسين شاهداً على أمة منكسرة ومسار منحرف للتاريخ الإسلامي، حتى يعود الحكم فيهم شورى بينهم، ويُعبد الله وحده ويُكفر بالطاغوت…
17/06/2026
لا تنسونا من صالح دعائكم
رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين
16/06/2026
إذا صح القصد، انفتح العقل على دلائل الحق، واستقامت الجوارح على العمل به. وإذا انحرفت الوجهة، بحث العقل عن المبررات، وسارت الجوارح في الطريق الذي اختاره القلب.
فنية الإنسان وقصده القلبي يشبهان توجيه الطبق الهوائي؛ فالطبق إذا وُجِّه نحو قمرٍ معين، لم تلتقط وحدة الاستقبال إلا القنوات التي تبث على تردداته. وكذلك القلب، إذا اتجه بقصده إلى غاية معينة، أصبح العقل أكثر انتباهًا للأفكار والمعاني التي تخدم تلك الغاية وتنسجم معها.
فمن اتجه قلبه إلى الدنيا، أخذ عقله يفتش في كل شيء عما يحقق شهواته ومصالحه. ومن اتجه قلبه إلى الحق وطلب رضا الله، أصبح أكثر قدرة على رؤية آيات الهداية، والتقاط دلائلها، وفهم معانيها.
ولهذا كان إصلاح النية بداية كل إصلاح؛ لأن الوجهة تسبق الفكرة، والفكرة تسبق السلوك، والسلوك هو الصورة النهائية لما استقر في القلب.
Click here to claim your Sponsored Listing.
Location
Website
Address
Rabat