29/06/2025
إلى الأستاذ جمال فزة Jamal Fezza
"عشقي للكلام غالب سكوتي
وكرهي للسكات جالب شقاي"
فؤاد نجم.
على إثر الحملة الشعواء التي يتعرض لها أستاذ السوسيولوجيا والأنثروبولوجيا بجامعة محمد الخامس د.جمال فزة، والتي انزاحت عن النقاش العلمي أو السياسي الرصين والمنتج إلى النيل من شخصه والضرب في سمعته، نود في فريق البحث في أنثروبولوجيا الواحات أن نعرب عن تضامننا مع أستاذنا الجليل، ونوضح للمتابعين الأعزاء ما يلي:
لنتفق منذ البداية أنه لا مجال لمزايدة أحدنا على الآخر أو جهة ما على أخرى في التعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لأبشع أنواع الإبادة والتطهير العرقي من قبل كيان مجرم مدعوم للأسف من القوى العظمى في العالم. وأن من يتابع مشاهد القتل والتنكيل التي يتعرضون لها بشكل يومي، ليشعر بالعجز وبالخزي لكونه إنسانا قبل كل يافطة عرقية أو مذهبية، أن من يدير ظهره لآلام الناس هناك أقل ما يقال عنه أنه تافه على حد تعبير كارل ماركس. إن حالة العجز التام التي نحن عليها هي ما يجعلنا نجلد بعضنا البعض ونمعن في الضرب تحت الحزام وفوقه في بعضنا في محاولة يائسة للتعويض النفسي عن ذلك العجز الكبير.
إن ما يتعرض له الأستاذ جمال فزة الذي ندين له بالفضل العلمي و المعرفي الكبير في مجال السوسيولوجيا كمهتمين ودارسين ضمن هذا الحقل العلمي من خلال اسهاماته القيمة فيه بدءا بسوسيولوجيا التنظيمات والمنهجية الانثروبولوجية عند فيسترمارك ومنهجية البحث الكيفي وليس انتهاء بالدراسة الاثنوغرافية المتميزة عن واحة فكيك، بالإضافة لعشرات المقالات العلمية الرصينة. إن ما يتعرض له من مساس في شخصه وطعن في مكانته العلمية، جراء تعبيره عن رأي علمي تم تأويله على أنه موقف سياسي لتوريط صاحبه، ليذكرنا بمقولة إلينور روزفلت الشهيرة:" العقول الكبيرة تناقش الأفكار والعقول المتوسطة تناقش الأحداث أما العقول الصغيرة فتناقش الأشخاص".
ترتبط الفكرة التي تناولتها تدوينة الأستاذ بقضية خلافية قديمة في السوسيولوجيا أثارها الرواد كما المعاصرون في هذا العلم، تتعلق بالحياد الأكسيولوجي والتزام عالم الاجتماع بالقضايا السياسية الراهنة لمجتمعه. هل يتوجب عليه اتخاذ موقف في الموضوعات التي يدرسها ذات الارتباط السياسي وبالتالي المرور إلى الفعل؟ أم يكتفي بالتحليل العلمي للظواهر بغية فهمها وتفسيرها. وفي هذا الصدد نود توجيه القارئ إلى النقاش الذي خصص له السوسيولوجي الفرنسي Serge Paugam فصلا كاملا في كتابه La pratique de la sociologie والذي تناول مختلف الأراء السوسيولوجية حول الموضوع من ماكس فيبر ودوركهايم حتي ريمون أرون وبيير بورديو. ولعله يكون كافيا لتوضيح الصورة أكثر لأولئك الذين اهتمت عقولهم الكبيرة بمناقشة الفكرة لا صاحبها.
أما الحدث المرتبط بمشاركة باحثين من دولة الاحتلال في المؤتمر المزمع عقده في المغرب، فهو أمر يهم الجمعية الدولية للسوسيولوجيا والتي عليها التحقق من الانتماء الأكاديمي لهؤلاء المشاركين، هل ينتمون لمؤسسات تساهم في جرائم الإبادة أم لا، وتقرر بناء عليه السماح لهم من عدمه، مع ضرورة احترام رأي الجمعية في كل الأحوال، بنفس القدر الذي يتوجب علينا احترام مواقف الجميع من الموضوع إذا كنا نؤمن حقا بالاختلاف وبالحق في التعبير عن الرأي. وحتى لا تكون عقلية الاقصاء والتصفوية عقيدة تحكمنا منذ محنة المفكرين الأوائل.
أما صغار العقول الذين وجدوا في ما كتبه الاستاذ فرصة للنيل من شخصه وسمعته، والذين أرادوا ركوب الموجة لأغراض سياسوية انتخابية ضيقة، فلا يستحقون الرد لأن ذلك سيكون أشبه بمصارعة خنزير على أرضية موحلة.
كل التحية والتقدير للأستاذ جمال فزة ولتمض في "شغبك" السوسيولوجي الذي يفسد على الناس حفلاتهم التنكرية.
23/04/2025
23/04/2025
20/02/2025
01/10/2024