04/12/2025
في أحد الأيام، بينما كان زهير جالسًا عند بئر زمزم يتأمل في أمور العرب، إذ جاءه شاب في العشرينيات من عمره، يُدعى سعيد، وكان يبدو عليه القلق والحيرة. قال سعيد: "يا زهير، إني أريد أن أصبح من عظماء العرب، أريد أن يُذكر اسمي في مجالسهم كما يُذكر اسمك، لكنني لا أعرف من أين أبدأ."
ابتسم زهير وقال: "يا سعيد، إن العظمة ليست في كثرة الكلام، ولا في كثرة المال، بل في سمو الروح وصدق القلب."
ثم أشار زهير إلى جبل أبي قبيس الواقع خلفهم، وقال: "هل ترى هذا الجبل؟ لو جئت بألف رجل ليهدموه حجرًا حجرًا، لما تمكنوا من ذلك في حياتهم، لكن إن أردت أن يعرفك الناس، فابدأ ببناء نفسك كما يبني النحل خلاياه، حجرًا حجرًا."
أمسك زهير بيد سعيد وبدأ يمشي به في أزقة مكة، وهيأه إلى محلٍ يبيع الأقمشة، فقال: "انظر إلى هذا التاجر، كيف يبيع القماش، إنه يعرف أن الصدق هو رأس ماله، فلو خدع رجلًا واحدًا، لكان خبر خداعه قد انتشر في مكة كلها قبل أن يُغلق دكانه."
ثم توقفا عند بيت شاعر مسن، فقال زهير: "انظر إلى هذا الشيخ، كيف يحفظ أشعاره منذ أربعين عامًا، لم يغير حرفًا واحدًا، لأنه يعلم أن الصدق في القول هو ما يجعل الشعر يعيش قرونًا."
وبينما كانا يمشيان، إذ مرّت قافلة تجارية، فقال زهير: "هل ترى هذه القافلة؟ إنها تسير في دروب الموت، تُخاطر بالهجوم والنهب، لكنها تسير لأن أصحابها يعرفون أن طلب العلم والرزق لا يُقاس بالأمان، بل بالمخاطرة المحسوبة."
عندها، فهم سعيد الدرس، فقال: "يا زهير، فهمت الآن أن العظمة لا تأتي بالتمني، بل بالعمل والصبر والصدق، لكن كيف أبدأ؟"
ابتسم زهير وقال: "ابدأ من حيث أنت، اجعل من نفسك كتابًا مفتوحًا للخير، اكتب فيه كل يوم صفحة من صفحات الحكمة، ولا تخف من الأخطاء، فالذي لا يُخطئ لا يتعلم، والذي لا يتعلم لا يكبر."
مرت السنون، وأصبح سعيد من وجهاء مكة، مشهورًا ببلاغته وحكمته، وكان يُحكى أنه إذا نطق، سكت الناس، وإذا مشى، اتبعه الناس، حتى لُقب بـ"زهير الصغير".
وفي أحد الأيام، جاءه شاب مثلما جاء هو ذات يوم إلى زهير، فابتسم سعيد، وتذكر تلك اللحظة التي غيرت حياته، وبدأ يُحكي له قصة الحكيم زهير، وكيف أن العظمة تبدأ من النفس، لا من المظاهر
بناءً على أحداث القصة التي استمعتم إليها، ما هي الحكمة أو العبرة الأهم التي تستخلصونها لأنفسكم وتجدونها قابلة للتطبيق في حياتكم اليومية؟ شاركونا تعليقاتكم