05/08/2026
هل أصبح امتلاك السكن حلماً مستحيلاً في الرباط؟
درست في الجامعة المغربية، وحصلت على الإجازة ثم الماستر والدكتوراه. قضيت سنوات طويلة بين الدراسة والبحث والاجتهاد، وكنت أعتقد أن هذا المسار سيساعدني على تحسين وضعي الاجتماعي والخروج من الفقر وبناء حياة كريمة ومستقرة.
بعد سنوات من التعب، تم توظيفي أستاذاً جامعياً، وعُيّنت بمدينة الرباط. أشتغل منذ ست سنوات، ولدي راتب يُعتبر جيداً مقارنة برواتب كثيرة، لكنني إلى اليوم لم أتمكن من شراء شقة تؤويني أنا وأسرتي.
أنا متزوج وأتحمل مسؤولية الأطفال ومصاريف الدراسة والمعيشة والتنقل والعلاج وغيرها من الالتزامات اليومية. كما أنني أؤدي 6000 درهم شهرياً مقابل الكراء، وهو مبلغ كبير يستهلك جزءاً مهماً من راتبي دون أن أمتلك في النهاية أي شيء.
كلما فكرت في شراء شقة، أكتشف أن الأسعار في الرباط أصبحت خيالية. في مختلف الأحياء، وحتى في المناطق التي كانت تُعتبر متوسطة، تتجاوز أسعار الشقق 250 مليون سنتيم. وكأن امتلاك سكن في العاصمة أصبح حكراً على فئة محدودة جداً!
الحل الوحيد المتاح أمامي هو الحصول على قرض بنكي لمدة 25 سنة، بقسط شهري قد يتجاوز 8000 درهم. فهل من المنطقي أن أقضي ربع قرن من حياتي تحت ضغط الديون؟ وهل يُعقل أن أدفع كل هذا المبلغ مقابل شقة عادية؟ كنت أتمنى ألا يتجاوز القسط الشهري 4000 درهم حتى أستطيع الحفاظ على توازن أسرتي وتغطية باقي المصاريف.
أريد فقط أن أفهم: لماذا وصلت أسعار العقار في المغرب، وخصوصاً في الرباط، إلى هذا المستوى المبالغ فيه؟ كيف يمكن لموظف حاصل على الدكتوراه، وله عمل مستقر وراتب جيد، ألا يستطيع شراء شقة بسعر معقول؟ وإذا كانت الطبقة المتوسطة عاجزة عن شراء السكن، فمن يستطيع ذلك؟
أشارك معكم هذه المعاناة لأن الموضوع أصبح يسبب لي ضغطاً نفسياً كبيراً. أفكر فيه كل يوم، وأشعر أحياناً بالإحباط الشديد، لأنني اجتهدت ودرست واشتغلت سنوات طويلة، ومع ذلك ما زال الحصول على سكن بسيط ومستقر يبدو حلماً بعيد المنال.
هل تعيشون المشكلة نفسها؟ وما الحل الذي ترونه مناسباً؟ هل نستمر في الكراء، أم نقبل بقرض يمتد إلى 25 سنة، أم نبحث عن السكن خارج الرباط رغم صعوبة التنقل والعمل؟
شاركوني آراءكم وتجاربكم، لأن امتلاك السكن في المغرب أصبح فعلاً من أكبر هموم الطبقة المتوسطة.
منقول للأمانة