04/12/2025
موقف راسخ لا بد من تبنيه إليه: العودة إلى مهارة الحفظ ضرورة تربوية لا بد منها
في السنوات الأخيرة انتشرت فكرة الفهم فقط وكأن الحفظ خطيئة تعليمية. والحقيقة أن هذا الطرح حق اريد به باطل. لا وجود لفهم عميق بلا ذاكرة قوية، ولا معرفة راسخة بلا حفظ منظم.
الفهم وحده لا يكفي إذا لم يجد ما يستند اليه داخل الذاكرة. وهذا ما يؤكده العلم نفسه. ففي علم النفس المعرفي يعتبر الباحثون أن "الاسترجاع النشط" هو أقوى وسيلة لترسيخ المعرفة. فكل مرة يسترجع فيها المتعلم معلومة من الذاكرة، تتقوى الروابط العصبية ويثبت التعلم اكثر من مجرد الفهم اللحظي او اعادة القراءة.
كما يؤكد العلماء على "فاعلية التكرار الموزع" الذي يجعل الدماغ يرسخ المعلومات تدريجيا عبر الزمن.
والنتيجة واضحة: المفكر والعالم والخبير حين يتحدثون
بتلقائية في تخصصاتهم، فإن ذلك يحدث لأنهم يحفظون ويراجعون ويسترجعون باستمرار، لا لأنهم يعتمدون على الفهم وحده.
إذن الحفظ ليس عادة قديمة، بل هو شرط للفهم الحقيقي. الفهم بلا حفظ هش، والحفظ بلا فهم أجوف. والتعليم الذكي هو الذي يجمع بين الاثنين.
فلنعيد الاعتبار لمهارة الحفظ بوصفها أساسا للتفكير، لا عائقا أمامه.
#منقول