مُدَرِّسِي الفلسفة

مُدَرِّسِي الفلسفة

Share

تسعى الصفحة إلى مُشاركةِ التَّجَارِبِ التعليميّة في مادَّة الفَلسَفَة .

26/04/2026

التلهُّفُ للجديد !

صارت الورقات التي يتقدم بها الأساتذة والمكونين والمفتشين في الندوات المعقودة "للدرس الفلسفي" بالثانوي، تساير المُوضة، الموضة المفروضة بالطبع، ومن أشهرها موضوع الذكاء الصناعي الذي «يتحدثون عن اقتحامه مجال التدريس»، معَبِّرين عن هذا «الذكاء» بلغة الانبهار، لابلغة الفهم والنّقد، وحاشدين كثيراً من الأخبار المختلفة عن «قدراته المذهلة المتفوقة أو على وشْكِ التفوق على القدرة الإنسانية.»
يفرغ هـذا التّعامل الجماهيري للمعلمين _مع أشـكـال الـمُـوضة_ العملية التعليمية من طابعها الإنساني، ومـن الـنّـظـرة الـمـعقولة لعملياته، كما أنّــها مُـحــاوَلــة اسْــتِـسْـلامٍ _مُـعْـلــن بصَـفـاقـة_ عن بَــوارِ العَـزْم، وَتَــراجُــع الجُــهُـود الـمَـنُـوطَـة بمُـعَـلّـم الـفـلسـفة. وهذا ماحصل بالفعل في عددٍ من المـداخـلات التي تمت في بعض الندوات المتأخرة، وفي عدد كبير من المقالات المنشورة في المجلات. وقد تفاعلنا مع خطورة الأمر، محاولين إيقاظ همم المشتغلين _على اختلافهم_ أن من الحماقة اعتبار منجزات IA «نصوصاً» قبل أن تسمّى «ترجمات» أو «نصوصاً فلسفية أو شعرية!»، بل هي مجرد رصْفٍ عشوائي بكلمات مُفرغة. إن الفيلسوف لايرصُف الكلمات، ولايكتب من أجل الكتابة، بل تُـحـيط بكتاباته مجموعة من الأمور التي تشتغل كخلفيات أو كواليس تُــبَـرّر وتَبْعَثُ على الكتابة، إنّـه الباعث على التأليف، إنه أجَــلُ المَكـتُـوب.
إنّ هذه الجماهيرية في التعامُل مـع مايطرأ من أمورٍ تُـقْــتَـرَحُ على عملية التدريسِ تَـنـقُـلُ مشهداً مريعـاً لواقـعه/واقعنا، مشهدٌ يُـدْفَـعُ فيه المشتغلون إلى التسويق الإجباري لما لم يُستَوْعَـب، كما تُـرْصَد إمكانات هائلة لترويج أمُـور غير مبهمة على أساس أنها واضـحة.
إن الطُّــرق التدريسية لاتتقادَم، وليس فيها جديد يريد تجاوز القديم، بل جميعها تبقى، ويتم مراكمتها، وما اعْتُقِد يوماً أنّـهُ وَلّى يعودُ بطُـرق أخرى، لهذا فإننا مهما اعتقدنا أننا تخلصنا من طرق تدريسية بتهمة البِلى والتقادم ... فإننا لانفتئ نعود إليها من جديد، ومدح الجديد هو أشبه بما أسْماهُ إيراسموس «مديحاً للحماقة» الذي وجّهَهُ للأساتذةِ دائموا الاعتقاد بأنّ الجديد دائماً جَيّد. ومسلسلُ مقارنة التعليم «قديم الطراز» بالتعليم « الجديد» تَخرجُ بالـنقاش عن مَـسـاره التربوي الصّحيح، وهُـو التمييز بين الطُّـرُق الجيّدَة والأسـالـيب السّـيئة، وفي ذلك الطريق المسدود _للأسف_ تُهدَر الأموال الطائلة في مقابلِ وعْدِ المدرسين والأسر بالإيمان بما لايمكن تقديمهُ أو صُنعُهُ لهُم. ولافكاك من هذا إلا عبر التخلصِ نِهائيـاً من الـنّـظـرة الثنائية بين «المـدرسـة الجـديدة المبتكرة» و«المدرسة القديمة». كــما لايـعني تراجُــع النظام التعليمي دائما الحاجة إلى مناهج تربوية «جديدة ومبتكرة»، لكنّ أساليب الدعاية المتنوعة لتضخيم هذا التراجع عُدّ دائماً الوسيلة الناجعة لتبرير هذا الجديد» .

لكن، كيف يولد هذا الجديد والمُبْتَكر؟ هل هو دائماً يُسَلُّ من فراغ؟ وفي هذا يقول Gregurio Luri «معروفٌ أنّ المجددين أو المبتكرين للطرق التدريسية يلوذون بالمصادر القديمة بحثًا عن الأفكار التي يقدّمونها لاحقًا على أنها جديدة، بل وربّمـا ثـورية». وإنه في الطريقة التي يروج بها هذا الجديد والتجديد والابتكار انه غير مسبوق نوع من الاحتيال، لأنه يحكم على التجربة التدريسية للمعلمين بالجمود، في حين أن واقع الحال يقول عكس ذلك، إذ يُبلوِرُ المدرس طرقـاً لاحَـدّ لـها عَـبْـر نِـقـاشِـه مع المُـتـوَفّـر والمستورد، كما يستطيع إقامة توليفاتٍ جديدة، وعليه فالتجربة التدريسية لم تكن يوماً تهادن طرقَـها، كما لاتشعر في لحظة من اللحظات أنها خارج التطورات أو المشاكل التي يلقيها الحاضر على كتفها. ومايقال عن التجربة الأستاذية يقال عن المؤسّسة التعليمية، إذ أنها مجرد أعراضٍ Symptômes الصراعات الإيديولوجية التي تتعاقَبُ عليها وتستهدِفُ أدوارها والغاية منها. لهذا فالمدرسة كما يقول Luri «لم تكُــن يومـاً راضـيـةً بشَـكْـلٍ كــامـلٍ عـن نفْسِـها، وربّـما لا ينبغي لها أن تَـكُـونَ كذلك، سواء اليوم أو غداً، لأنّ عليها واجبَـيْن [اثنين] لا غنى عنهما: الطموح ورفـضُ الاستسلام.»
وبالرجوع إلى ما بدأنا به، بشأن «التجديد في درس الفلسفة» الذي لم يشرع المشتغلين _على اختلافهم_ في الحديث عنه إلا مع موضـة الـذكـاء الصناعي، فهو محض لغو يشين بقدر أصحابه، ويضعهم في دائرة المتلهفين لترويج أمور لايؤمنون بها أصلاً، وكلها ضرب في تدريس المادة، وينخرطون في الأسئلة المغلوطة المتصدرة حدث الكتابة والندوات على هذا الطارئ المدعو بIA، وأشهرُها:
تدريس الفلسفة في عصر الذكاء الإصطناعي!!!
ومرادهم من خلال هذا التطبيع مع حقيقة هذا العصر، هو _كما أسلفت قوله_ إعلان الخيانة لهذا الدرس، إعلانها بطريقة أنيقة:
لقد أخذ الذكاء الاصناعي مكان المدرس، بله مكان الفلاسفة، حيث صار بفعل التعزيزات التي تقدم له قادر على توليد نصوص لايستطيع حتى الخبراء تمييزها عن النصوص الفلسفية الحقيقية!
وقد قيل هذا الكلام أمام عدد كبير من الأساتذة والـمُـكـونـين والـمفتشين، دون تحريك أي ساكن، لكن الأمر هو حقيقة يشَكّـلُ دغدغةً لمشاعر الـكَـسَـل والـخَـيـانة عنـد الـمُـعـطّـلـة من المشتغلين، أكثر من كونِـه تَـهْـريـجـاً يَـسْـتَـدعـي الـتّـدخُّـلَ الصارم لِـفَـضّ حَـمـاقـاتـه.

ما الذي يُبذل من أجل تدريس الفلسفة في الوطن؟

جمعيات مدرسي الفلسفة دورها الوحيد هو الترويج لفتح المكتب وتجديد أعضائه، وتعكس هذه الظاهرة حقيقة كارثية مفادها أن الأمر حينما يتعلق بالممارس الفعلي لتدريس الفلسفة (الأستاذ والمفتش) يضمحل العطاء، ولايكون ثمت ثورة أو مساهمات تجويدية للدرس، في حين تظل الندوات التي تقام في المراكز الجهوية للتربية والتعليم _ على تفاوت عدد أنشطتها وندواتها_ هي المكان الوحيد الذي يمكن لمس فيه وضْع تدريس المادة ومواكبته، على ماتتخلله من مداخلات لاترقــى لما يَـصْـبُـو إليْه الـوَضْـع وحــاجـة الـمـدرس، لـكـنّـها أكـثَر انتعاشة من حيث العدد مقارنة مع ماتـقوم به فروع جمعيات مدرسي الفلسفة التي اندثر معظمها. ومايبقى من المجهودات المتفردة في التأليف والكتابة في المجلات فـإنّ الأمر هزيل جداً، كما لايلبي حاجة مدرّس الفلسفة.

وعليه إن المجهودات المبذولة لاتنطلق من السؤال التالي: مالــذي يحتـاجُـه أستاذ الفلسفة هنا والآن؟ وما الذي يواجِـهُـه مُـدرّس الفلسفة اليوم؟
الـجَـواب باخـتـصـار : الــيبـاب.
يُـنْـبَـذُ مدرس الفلسفة فور تعيينه في العراء المَـنـهَـجي، فـلا مــاعُــلّــمَ بـكـافٍ كَـيْ ينطلق انطلاقَـةً صحيحة، ولا مايحــاول تطبيقَـهُ بمتوافق مع تَصَوُّرات المفتش التدريسية، لهذا فهو يصادف منذ البداية أزمنة مختلفة:
زمان التكوين
زمان التفتيش
زمان المدرسة
زمان الأسرة
زمان المتعلم
من هو مدرس الفلسفة اليوم الذي يُطـلِـعُ مفَـتّـشَـه على الطريقة التدريسية التي تعَـلّـمـهـا في التكوين؟ هذا إن فرضنا أن جدار الصمت بينهما مكسور، من هو المفتش اليوم الذي يسأل الأساتذة الذين يشرف عليهم عن جديد التدريس والبضاعة التي أتـوا بها للتّو من معسكر تدريبهم في مراكز التكوين؟ يقبل المعلم فوْر تعيينه على علاقة جديدة، لامع مكَـوّنٍ بــل مـع مفتش، وعليه يلزم الاشتغال على كثير من الأمور، أولها خلق حوارٍ لايتوقّفُ بيْن المشتغلين إما عبْـر الـنّــدَوات أو أنـشِـطَـة الجمعيات، وجَعلِـها مَـنـذُورةً لتَـحقـيق هـذا التّـوليـف كَـمُحاولَـة للـنّـقاش الصّـحّي، والنتيجة واحدة: تجويدُ الــدّرس = تجويد الإشراف = تجويد التكوين.
إنني مولعٌ بالإطلاع المستمر على مايتم تدريسه في مراكز التكوينات، وأطلب باستمرار من الأساتذة المتدربين تزويدي بالأنشطة التي يتم القيام بها، وإمدادي بأجوبة على كل الأسئلة المرتبطة بالكيفية التي تُدرس بها الإشكالات، وتقنيات التحليل، وكذا المراجع التي يستعملونها والنصوص التي يتخذونها تبريراً لتوجهاتهم، أحــاول تقييم مستوى التكوين الذي توفّـرُهُ المراكز عبر هذه المعلومات، والاستفادة من أيضاً.
وعلى العموم، فإنّ التجديد ينبع من تأسيس تقليد Tradition تدريسيّ، يُمكَّنُ منه المتدربون، ويَسِمُ اشتغالهم، مهما نَوّعُوا طُرُقهم، وهذا ما تفتقدُهُ المراكز، إنه التقليد التدريسي الخاص بها، ولايمكن بلوغ مستوى التقليد في ظل واقع التنافر الذي يطبع اشتغال المكونين، حتى أن الأمر يصل إلى التناقض في أشكال الفهم، مما يُـشَوّشُ على الرؤية التكوينية للمتدربين، وقد واكبت هذا الأمر في سنة تدرُّبي_ومسارنا كله تدريب لايتوقف_ ، إذ أن الكلام في الحجاج بين مُـكَـوّنٍ ومُـكـوِّن غير متوافق، بل هناك من يشدّد حتّى على رسم هيكل الجدادة وملئها بطريقة تخالف المكون الذي يجاوره! ويبعث هذا ضجراً وسأماً دفعني إلى عدمِ الحُضُور لبعض الحِصَص.

26/04/2026

إعداد أحمد ناشط
الثانوية التأهيلية ابن المعتز
مديرية اليوسفية
سيدي شيكر

25/04/2026

الحُـرّية بين الفيلسوف والسياسي، بين ديكارت وهوبز

24/04/2026

مسامرة ❤️

24/04/2026

للاشـتـغـال بالـتّـمـارين مُـتـعـة خاصّـة داخِــل الحصّة، إذ حوّلت التعامل معها لحظةً لِلـعـبٍ جِـدّي تنخرِطُ فيه جماعة القسـم، والاشتغال _كما سأوضّـحُ لاحـقـاً _ يعتَـمدُ على مهارتي التفكيك والتّخطيط، لهذا فالأجوبة ضرورةً تَـمُـرُّ من مرحلتين، الأولى أطـلـق عليها «الـمُـرُور من جمارك التفكيك» والثانية تسَمّى الصّياغة الـنّصّية لما تمّ تفكيكه، وقد اشتغلت مع المتعلمين على طريقة تشفـير الصّـيغ التي يُـواجـهُـونـها قبل الانتقـال لمرحلة التحليل، واعتبرتها مرحلة أساسية للحُـكــم على جـودَته، وعليه أطـلب دائماً من المتعلمين استغلالَ عَـرْضَ الورقَة لكتابة السُّؤال أو القـول، ثم الشروع بعد ذلك في توزيع المعاني والـدّلالات المتعلقة بالمفاهيم المُكونة للصّيغتين، مع فـرقٍ أساسي لابد من تمييزه:

[•] في مطلب السؤال يجب الإنتباه لنوعين من الصيغ التي يأتي على هيئتها:
✓. سُــؤال عارٍ من أي مطلب مُوَجّه.
✓. ســؤال مُرفق بمطلب موجّه.

[•] في مطلب القول يجب الانتباه لنوعين من الصيغ التي تأتي على هيئتها:
✓. قولة عارية من أيّ مَطـلبٍ مُـوجّـه، اللّـهُـمّ التحليل والمناقشة.
✓. قولة مُـرفقة بمَـطلب مُــوَجّـه.
لهـذه الـفُـرُوقــاتِ أثَــرٌ على

وعليه فالسؤال الذي لم يُـرفَـق بمطلبٍ مُوجّه، فإنّـه يستدعي من المتعلم «تبنّي» جواب له، سواء بالإيجاب أو السّلب، واتخاذه لذلك الجواب أطروحة للتحليل والمناقشة.

أما إذا تعلّق الأمر بسؤال أو قول مُرفق بمطلَبٍ ما، فإنّ المطلب يُحَدِّدُ الوجهة التي سيَكُون عليها التحليل، واتباعها يكون واجباً آنذاك.

وفيما يتعلق بصيغة النص، فإنها ترفق بمطلبٍ واحد، وهو التحليل والمناقشة.

فيما يتعلق بالتعامل مع الصّيغ، أضع أمامي عدداً من النماذج السليمة الطرح، ثم أشرع في طرحها تباعاً كلا على حِدَة بغرض الاشتغال على تشفيرها وتحليلها، مانِـحـاً للمتعلمين وقـتاً مُـحـدّداً بين 7 أو 8 دقـائـق، ثم أستمع بعد ذلك لبعض نماذج الإجابة، مُـسْـتَـهْـدِفـاً المتوسطين، مُـتغـاضـياً عـن الـمتفوّقين، ثم أقـدّمُ صـيغةً أخـرى أمامي كالـقَـوْل أو السُّــؤال أو النص، مانحــاً الـمُــدّةَ عينها، وحينما تنتهي أطـلُب سَـمـاع أجْـوِبـة بـعْـض المنتهين من الإنجاز، مُـكـتـفـياً كذلك بِـبَـعْضِ المُحاولات، ومُـتغاضياً عن غيرها، وغرضي من ذلكَ هُوَ ضمان عددٍ من المشاركة المعقولة، وكذا قياس درجة حِفاظِ المتعلمين على صَـرامة تحليلاتهم طيلة تلك الأسئلة، وكــأنَّ كُــلّ وضعيّة عبارة عن بدءٍ جديد، إلى أن أبــلُــغَ الوضعية الرابعة أو الـــخامسة، حينها أستمع لِــمُـشــاركــاتٍ تغاضَـيْـت عن سمــاع أجْـوِبَــتها في الأسئلــة السّــابقة، كما يساعدني هذا النشاط على رفْـع إيقاع التعامل مع صيَغ الإمتحان، وكذا الـتّعود على استِحْضَــار الإشـكــالات الــمُــدَرَّســة بــشَـكْـلٍ متنوع. ليس هدفي من هذا تـلَـقّي مُحاولات تحليلية غالبيّتها دقيقة فَحَسْب، بل أساسياً مراقبة قدرة المتعلمين على الاحتفاظ بصرامتهم عند كل تحليل، وبِـشَـكـلٍ مُـتَـوالي، وقد أحبَبْتُ نتائج هذه الطريقة التي تُعيدُ الإشكالات السّـالفة إلى الواجــهـة من جديد، وتتـرُكُ جَذْوَتها مُشْتَعلَة.
يؤكّدُ لي هذا النّشاط أنّ الجدال بشأن الإشكالات لاينتهي بتجاوُزِه إلى إشكالات أخرى، إذ كثيراً ما أعادتنا صيغ الوضعيات الـمُراد تحليلها ومناقشتها إلى حالةِ صلب الجدال مُجدّداً بشأن الإشكالات التي ظَـنَـنّـا أنّـنا فرَغـنا منها وهدأت في أذهاننا على صُـورةٍ مُعيّنة، ولهذا على الـمُـعلم ألاّ يرى في الأسـئـلَـة التي يثيرهـا المتعلّمون عــبْـرَ نَــمــاذِجِ الإمتحان بِـدْعــاً من الــقَـوْل، أوِ انسِـداداً لـلأُفُــق، إذ كثيـراً ما اتّـخَـذتُ هذه الأسئِـلَـة الـمُـفاجئة ذريعَـةً كــي أسُــدّ ثَـغَـراتٍ تركـتها في عـلاجـي للإشكــال، فالـدّرسُ لايبلُـغُ كـمَـالـهُ إلاّ إذا أغناهُ المتعلم بِـمُـلاحَـظـاته التي يُـثيرها بشأن عنـاصِـرِه، ولهذا نُـدافِـعُ عن التّلقّي الإجابي الذي يُساهِـمُ فيه المتعلم بحصّةٍ مُهِمّة في محاولةٍ منه استيعاب الإشكال عَـبْـرَ إشـارَتــه إلـى كثيرٍ من المناطق المظلمة المُتعلّقة بدَلالاتِ المفاهيم وكيْفيّـات علاجِـهـا وفَـهْـمـهـا.
_لا أتَـلَـقّـى مُـنْجَـزَ المتعلم الـمُـشـارك إلاّ بَـعْدَ أن أسمعَ منه أجوبةً مرتبطة بالجانب التّفكيكيّ الذي طبقه على مكونات أطروحة الوضعية التي اشتغل بها، وبعْدَ تأكُّدي من دِقّتها، وعلى أنظــارِ المتعلمين وانتباهِهِم، أستمعُ حينها إلى مُنْجَزِه.
إنّ تحليلَ أحَــد الصّيغ دائماً مايكون مسبوقاً بتفكيكٍ أساسي لمُكوّنات الأطروحة، وهي لحظة قبلية يهيّءُ فيها المتعلم نفْسَهُ للإجابة على بعض الأسئلة التي ستُشَكّـلُ إشكالـه، كما يَضْبطُ بدقّـة الدّلالة التي ستكُـون مَحَطّ تحليل، ومن خِـلالـها أيضاً يُعَـيّنُ العـلاقة الـمُـتَــواجدة بين المفاهيم المشكّلة للإطروحة.
تعتبر هذه الخطوات أساسية لتمكين المتعلم من تــقــديــم مُنجَزٍ متوفّـرٍ على حَـدٍّ معقُـولٍ من الصّـرامة، وخـالٍ من الـنّـمطية والأحكـامِ الجـاهـزة.
يحتاج تحليل الأقوال والنصوص والأسئلة إلى خطة منهجية، تتم خطواتها بطريقة لاتفصل تحليل الوضعيات عن رُوح الإشكالات، وإلا سيكون الأمر ميكانيكيا وكاريكاتورياً، لهذا على القول والنص والسؤال أن يكون صِيغَةً أخرى من تَـنـاوُلِ الـدُّروس، صيغة استفهامية نعيد بها تناولنا للإشـكـالات التي تَـمّ التّـوقُّف عندها، لهذا أركّـز في وضْـعِـنـا للصّــيَغ الاخـتبارية على إثــارة الإشكالات عبْـرَ أمثلة أو وَضْعِـيّـاتٍ مُختلفة، تبقي على حيويتها، وهـذا مايَـقَـعُ لـي حينما أحـاوِل البحث في نمـاذج الإمتحانـات الوطنية على أسئـلـة وأقْــوال ونُـصُـوص احْـتَرَمَ اختِـيارُهــا الإشـكـال لُــغَـةً وطَــرْحـاً، إذ غالـبيّـتهـا تَـقـتُــلُ الإشـكـال بالتّــمـييـع الـسّـيء، وبالتمثلات الكارثية، وباللغة الركيكة، وإذا وجدت أن النماذج المتوفرة تعاني أحد

24/04/2026

إعداد أحمد ناشط
الثانوية التأهيلية ابن المعتز
مديرية اليوسفية
سيدي شيكر

23/04/2026

لانأتي الاشكال خاليي الوفاض، وعليه فالتمثلات لايمكن اعتبارها دائماً منطلقاً أو منصة للبدء، لانسأله عن تعريف للمفهوم بل عن العلاقة التي تجمع هذا المفهوم بشبكة من المفاهيم الأخرى، كيف يستقيمُ تدريس الإشكالات بالفَصْلِ والقَطْعِ، وبالنّظَر إلى المفاهيم كجُزُرٍ معزولة؟ يخافُ المعلمون الطبيعة التمفصلية للاشكالات، وينظرون بــنَـوعٍ من الـرّيبة إلى كُلّ تعامُلٍ مع الإشكالات يراعي تداخُـلَـها، وبدعَةُ هذا التّخَوُّف والرّفـض مصدرهُ ضعف التكوين والـمـواكبة، ولا أملكُ الوقت ولا الوسيلة الكافيين لأضَمّـدَ _بِلُطفٍ_جُـرُوحَ «درسٍ فلسفي».
إنّ المتعلم يراكــم _ إشكالاً بعد إشْـكـال_ تنـاوُلاً تركيبياً للإشكالات، وعليه يصيرُ الإشكـال الـجَـديـد _تَـجـاوُزاً_ يستدعي فيه التّـنقـيب عن شَـكْـلٍ لَـهُ فيما مامضَى من شبكة الإشكالات، هكذا فإنّ التعلُّم الصحيح يقاسُ بتنامي الوعي بالطّـابـع الـتّـمَـفْـصُـلِــي في تناوُلِ الإشكالات لَـدَى المُـتَـعَـلّـم، وهذا لايـنـفَـصِـمُ عن تنامي الصّـرامة أيضـاً.
وعلـيه قلـنـا بــأنّ إشكــالاً مـثـل السّـعادة _ على سبيل المثال _ هو فرصـةٌ لِـدَفـع المتعلم نحْوَ استرجاع إشكال الرّغبة [ديكارت/اسبينوزا] لـفَـهْـم مـوْقــف شوبنهاور ونيتشه، وفرصةٌ كذلك لاستحـضـار تَـصـوُّرِ أرسطو وكانــط للــعـدالة والـواجب لـفَـهـم ارتِـباطـه وانسِـجـامـه مـع مَــوْقِفهما من اِشكـال الـسّـعـادة. وعليه رفَضنا بشَـكْـلٍ واضِــح كُـلّ سؤالٍ يوَجَّـهُ عبثاً للمتعلم، سؤالٌ ليس الغرض منه حثّ المتعلم على استحضار الإشكالات السّـابقة وتوظيفها في التِماس الطريق للجواب على سؤال السعادة. لقد ألِفَ معلم الفلسفة العبث، وحَـوَّلَ الحِصّة _بضحالة تكوينه_ إلى لحظات من التهريج، وهذه الهَـشـاشـة التي رانت على أفهام معلّـمي اليـوم تَـجُــرُّ على الناشئة كوارث فكرية وسلوكية لايعلَـم بها إلاّ الله.
السؤال عن السعادة لمجرّد السؤال
الغاية : معرفة تمثلات التلميذ.
النتيجة: من تمثلات الأستاذ اعتبار التلميذ آلةً لإنتاجِ التّمثُّلات، لهذا فمن أجل راحة المعلم فالتلميذ مطَـالبٌ وجُـوبـاً بأن يعتقدِ في الفلسفة أنّـهـا فـكْـرٌ سَـيّء، وفـي الفـلاسفة أنّـهُـم مَـعـتُـوهُـون ... وتقديم التّحديدات الخاطئة للمفاهيم، وإلاّ فـإنّ الـدّرس لن يتقدّم، وإنّـي أتخيل شُـعُـورَ الخَيْبَةِ الذي سينتاب هذا المعلم الذي لاينطلق إلاّ من الـتـمثلات _كما عَلّموه_ في اللحظة الـتي لـن يُلـفـي فـي أجـوبَـةِ المتعلمين على إحـدى الـتّـمثلات التي يبحَثُ عنها.
أســاتـذة اليوم: أسـاتـذة الـتّمثـلات.
دخلنا المهنة بنية واحدة، وهي إيجاد المشاكل التدريسية، بكل الوسائل، والنزول إلى سرداب الأخطاء، ومحاولة تنظيف مدخنة دَرْس الفلسفة المُختنقة. دون إلفٍ للتكاسل أو تهَيُّب المشاكل والصّعاب، وعليه اخترنا العمل بنصيحة _باڤيزي_ : «لانتحَرَّرُ من شيء عبْرَ تفاديه، بل عَبْرَ اجْتيازِه. »

[]_ معلومات الأساتذة عن سقراط خاطئة للأسف.
وفيما تعلق بسقراط فإن ماتقدّم به المعلمون للأسف حان كارثةً بكل المقاييس، إذ لاعلاقة لسُقراط بالتمثلات، وسنوضِّـحُ هذه المسألة حتى يستيقظ أساتذة الفلسفة من سُـباتـهم.
لنأخذ أي مُـحـاوِرٍ من أبطال المُحـاورَات، ثياتيتوس وكراتيل وبروتاغوراس ...
_هل أقوال هؤلاء حَقاً تُـعَدُّ تَمثُّـلات ؟
_هل يعتبِـرُ سُقراط أقوالهم مجرّدَ تمثُّلات خاطئَة بشأن أصل الأسماء، والعلم، والوجود واللاوجود ... ؟
_ هل أقوال السفسطائيين تمثلات؟
لقد اهتديت عبْرَ تعاليق الأسـاتذة الشّـبابَ ورَاء هذا التمثُّـل الكارثـي بخُصُوص مُحَـاوِري سقراط، وهُـم كـبـار أسـاتـذة اليونان آنذاك.
إنّ بروتاغوراس وكراتيل وهيرموجين وثياتيتوس ... ليسُوا شخصياتٍ عادية، بل يشكلونَ مواقِـف أغلبية؛ مواقف ديموقراطية بالأسـاس، وهي المواقف التي نذرَ سقراط مشروعه الفلسفي لمعارضتها، لكن حَـرْبَـهُ على الديموقراطية ومُلاحَقَة تمَظْهُراتِها في الإشكالات لايعني أنّـها غير صائبة، أو أنّـها تمثلاتٌ حوْلَ تلك الإشكالات، بل إنها مواقف مخالفة، مواقـف السلطة، وعليه فسقراط يدافع عن تصَوّرٍ للعدالة من موقع ضَـعـف لاقُـوّة. ومايهمُّني في هذا الآن هو تنبيه الغافلين من الأساتذة إلى أنّ مـواقـف محاوري سُـقراط ليست تمثّـلات، ومن غير المعقول اعتبارها كذلك. فالـمُـحاورات الأفلاطونية تعـرضُ لنا خريطةً من المواقف لا خريطةً من التمثلات، وسقراط لايُصَحّح أو يُبَكِّت بل يُـدافع عن موقفه، وعليه فالمعلم ليس مُلزماً بعَدّ المواقف السقراطية حول الإشكالات _التي تناولتها المحاورات_ على أنها المواقف الصّـائبة وغيرها تمثلات، بل لابُد له من يتعامل معها كمواقف ملزمة لأصحابها، سواء كانت لسُقراطٍ أو لمُخالفيه من اليونانيين.
إن الدّرس الذي أغفَله الأساتذة _ وقد أشرنا لـه غير ما مَرّة_ هو ذلك الاستحـضـار المكَـثّ ف والعادل لكل المواقف المتعلقة بنفس الإشكال عن طريق مايتيحُهُ النص المسرحي، إذ يساعد الأخير على استِحضَار كُـلّ المواقف، وإجراءها على ألسنة أصحابها، وتمكينهم من الجدال بشأنها، في نص حواريٍّ مُتكامل بين المواقف لا التمثّلات، وعلى المعلمين إذا أرادوا حقّاً أن يكونوا سقراطيين، لابُـدّ لـهُـم مِـن التّخَـلُّـص من النّـص العــادي الـذي يُـضْـمِـر مُـخـاطَـبـيه، واستبداله بنصٍّ مسرحيّ من إنتـاجِـهـم، يُـحْضِرُون إليه كُـلّ الـمـواقـف المُـثـارَة بِـشَـأنِ الإشـكـال، دُون استِـبـعـادٍ أو فَـصْـلٍ للمـواقـف، أو تــتابُعها.
يحتاج المعلمون اليوم إلى إعمال عقولهم، والتخلي عن الكسل، والطيش، والصبيانية، لأنها لاتعين عقولهم على استيعاب الطرق التدريسية الصحيحة، كما لاتسمح لهُم بِـحَمْـلِ مسؤولية درس الفلسفة، لقد أودَعَني معلمي سعيد بوبيل أمانة هذا الدّرس، و هي في الحقيقة أمانَةَ تقليدٍ في التدريسِ غيْرُ مَسْبُوق، جديد كُـلّ الجِـدّة، وأولى عقباتي أنه كان درساً غيرَ مكتوبٍ، ثانياً هو درسٌ لم ينْزل بعْدُ حيّز التّطبيق في الفصول الدراسية، نظراً لما قُوبِلَ بِهِ مـن رَفْـضٍ من طرف المتدربين، إذا كان درساً حيّاً لَمْ يُوَثَّق في كتاب شـارِحٍ، فكان معلمي بوبيل يقدّم لنا تطبيقات متماسكة لايملِكُ _فيما أعتقد_ تفاصيلها مُـدَوّنـة، وعليه اخترت قضاء وقت مع هذه التطبيقات، محاولاً وضْعَ تعليقاتٍ شارحة عليها، أُفْهِمُ بها نفسي قبل الآخرين، وقد لزمتُ الطريقة وذيّلتها بالشرح والتعليق، وبما أن السنة التكوينية قصيرة جداً، لك يكن باستطاعة معلمي أن يمكننا من برامج المستويات الثلاثة، لهذا تنقّل بينها، مركّزاً فقط على برنامج السنتين الأولى والثانية.
لايكفي أن تكون أستاذا فقط، بالمعنى السلبي للكلمة، بل لابد لك من تطوير أدواتك، وصقل طريقتك التدريسية، واجتراح صوتٍ خاصّ بك في مسارك التعليمي، وإلاّ صِرتَ مجرَّد مردِّدٍ جاهِـل بما يُـرَدّده، وهذه إحدى المشاكل التي لاحظتها في كثير من تعليقات الأساتذة، هم يدرسُون بالـتّـرديد، تَـرديـدَ نَـفْسِ الأقــوالِ ونَـفْس الأفـكـار، في عشق غرامي للمؤانسة والمجانسة، والخوف من كل جديد يربك الإعتياد والتمثلات المتـرسّـبة بِفِعــلِ السّنون فقط. يقضي معلم الفلسفة سنواته في هجر تام للقراءة والإطلاع المتواصل، غير مواكبٍ للجديد ولا مُتَفحصاً القديم، ولا أقول هذا من باب المبالغة، فحقاً تشكل القراءة نشاطاً يومياً عندي، نشاطاً لا أتغيى منه سوى تجويدَ درسـيَ وتعزيزَ طريقة اشتغالي، وعلى هامـش ما أطالعُهُ وأبحث عنه أدوِّنُ ما تقرأونَـهُ مـن تــدويناتٍ على جِـدار هذه الصفحة التي صارت جزء من حياتي ومَرْصداً أطّلعُ منه على حال درس الفلسفة في بلدنا الحبيب، آملاً منكم التركيز على الأمور المفيدة، والتفكير فيها بأناة وصبر.

24/04/2026
إعداد أحمد ناشط
الثانوية التأهيلية ابن المعتز
مديرية اليوسفية
سيدي شيكر

23/04/2026
20/04/2026

تمييع الإشكالات

20/04/2026

درس السعادة

Want your school to be the top-listed School/college in Marrakesh?

Click here to claim your Sponsored Listing.

Location

Address


Marrakesh
40000