10/07/2013
ان مما يتير العجب انشغالنا نحن المغاربة بأمور لا تعنينا , و لا تمت لنا بصلة لا من قريب و لا من بعيد .. و هنا أتحدث عن ما يجري في مصر بالضبط . و اني لما أرى تعليقات النخب السياسية لأصاب بالذهول , هل يظنون أنهم أدرى من تلك الشعوب ؟ هم احرار فيما يريدون , و لعلهم يعرفون جيدا ما يفعلون . ثم ومن نحن حتى نعطيهم دروسا في الديموقراطية و الحرية و نحن أولى بمن يرشدنا في هذه المجالات فنحن أبعد ما نكون عن الديموقراطية بل و أبعد ما نكون سواء عن معرفتها أو تطبيقها .. ثم ان لنا مشاكل أضخم من مشاكلهم بكثير خصوصا و ان علمنا أن الاتلاف الحاكم على شفير الانهيار , ألا يهمنا هذا الأمر ؟ وماذا عن انعكاساته ؟ أضف الى ذلك مشكل البوطا غاز الشهير و الذي يطفو دائما الى السطح عندما يهدد مسوقو البوطا غاز بقطع هذه المادة الحيوية و التي لا يمكن "لكوزيناتنا " أن تعمل بدونها , ماذا سيحدث عندئذ ؟ هل سينفعنا سقوط مرسي أو بقائه في طبخ الحريرة ..
لست ممن يدعون للانغلاق على أنفسنا بل فقط ممن يدعون "لنديوها فسوق راسنا شويا" و معالجة مشاكلنا قبل حشر أنوفنا في مسائل الآخرين . فذلك قلة حكمة و نقصان أدب .المشكل الأكبر هي أن الأمر لم ينحصر في النخب السياسية "المكلخة" بل انتقل للشارع المغربي المسكين.. فحديث الناس تحول من همومهم اليومية و التي يجدر بهم التفكير فيها, الى مشاكل العيش في مصر , و "انقلاب" السيسي على مرسي و"تبردع" البرادعي على مركز رئيس الوزراء, حتى نسينا ما يدور في بلادنا نفسها من معضلات تكاد تصرخ في وجهنا " ها العار راه لي فيكوم كافيكم " .. وتزداد حيرتي حين أرى أن الطبقة التي تدعي النضال انساقت بدورها في الموجة العارمة لأسمع عن "حركة تمرد المغرب" , صافي غير هوما صدقات ليهم تا حنا غا نديرو بحالهم , هي قمة الغباء و التكلاخ ..
ازداد همي بالتفكير في أحوال وطننا .. و كما نقول هو الهم الذي يثير الضحك .. ضحك انساق دونما شعور حينما سمعت كلمات أحد الأباء لابنه هذا الصباح في محطة القطار .. سأنقلها لكم كما هي :" شنو أتستافد أ ولدي من هاد البيكالا ؟ قول ؟ والو ما أتربح منها والو غي شي تهريسة فالرجل أولا فالفم .. داكشي غي المشاكيل .. رتاح معا راسك راه الدراري فمصر أو سوريا كايحلمو بالراحة , البيكالا راه غي وسخ الدنيا " .. هو تبرير شعبي فضيع لقلة المدخول .. فكرت قليلا و قلت مع نفسي , " أنا بعدا كانحس براصي نقي بزاف هاد الأيام غي الله (يوسخني) شويا " ..
ولا يبقى وسط هذه الفوضى العارمة سوى أن أقول " عواشر مباركة . صحة و سلامة "
عن سوداويات
بقلم :الحمزاوي عبد الهادي
مستوحى مما نشرته جريدة "الأخبار" هذا اليوم